2018/08/10

سيدة حملت سر النبوة

257



والدة رسول الله صلى الله عليه وآله وجدة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أعطاها الله تعالى النور والعفاف والبهاء والجمال والكمال، إذ سطع من جبينها نور سيد الأنبياء فأضاءت به الأرض والسماء لقبت بزهرة قريش، اختارها عبد الله بن عبد المطلب عليه السلام لتكون له زوجة ولنسله امّاً، كيف لا وهي من قال في حقها عبد المطلب عليه السلام ما في بنات اهل مكة مثلها لأنها محتشمة في نفسها طاهرة مطهرة عاقلة دينة(1)، ذهبت لخطبتها السيدة فاطمة بنت اسد عليها السلام فرجعت منها وفي وجهها نظرة السرور، فمن اجدر من آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب، ان تكون زوجة وحليلة لأفضل شباب قريش خلقا واخلاقا، وهي المنحدرة من اعرق الاسر واقدس الاحضان، مشهود لها بالشرف والأدب، اتسمت بالبيان، وعرفت بالذكاء وطلاقة اللسان، فهي قرشية كلابية من الأبوين، لذا كانت عليها السلام من بنات اعمام زوجها عبد الله عليه السلام، امها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، لم تبين لنا مصادر التاريخ ولادتها الا انه من المحتمل انها ولدت عام 70 قبل الهجرة، تزوجها عبد الله عليه السلام ولم يدم زواجهما الا بضعة شهور توفي عنها وهي تحمل في احشائها سر النبوة، انجبت الرسول صلى الله عليه واله في عام الفيل بعد وفاة زوجها عليه السلام، كانت مثالا للإنسانية الكاملة، اذ غرست في طفلها اليتيم المبادئ والاخلاق والقيم ليكون خاتم الانبياء والمرسلين، توفيت عليها السلام وهي في طريق العودة من زيارة قبر زوجها عليه السلام برفقة وليدها صلى الله عليه واله وحاضنته ام ايمن، لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاتها، إلّا أنّه من المحتمل انها تُوفّيت ما بين عام 46 إلى 48 قبل الهجرة، ودُفنت في قرية الأبواء القريبة من المدينة المنوّرة، وعمر ابنها صلى الله عليه واله ست سنوات، لها العديد من الفضائل التي تدل على مكانتها الرفيعة، فهي من الارحام المطهرة التي ورد ذكرها في الروايات الشريفة، حظيت بتوفيق الهي خاص بزواجها من عبد الله بن عبد المطلب، ثم حملها رسول الله صلى الله عليه واله فأصبحت امّاً لسيد الكونين الذي قامت برعايته وحمايته طيلة مدة حياتها، وبعد وفاتها ترحم عليها النبي صلى الله عليه واله وزار قبرها وبكى عليها، ففي التاريخ إنّه لمّا توفّيت آمنة رجعت اُمّ أيمن بالنبي صلى الله عليه واله إلى مكّة، ثمّ إنه لمّا مرّ رسول الله صلى الله عليه واله في عمرة الحديبية بالأبواء قال: إنّ الله قد أذن لي في زيارة قبر أُمّي فأتاه وأصلحه وبكى عنده، وبكى المسلمون لبكائه صلى الله عليه واله وقال: أدركتني رحمة رحمتها فبكيت(2).
ماتت وزوجها مسلمين والدليل على ذلك ما ورد في الاخبار المروية من الثقات، عن ابن عباس في قوله تعالى: (وتقلبك في الساجدين)(3) تعني تدبرك في اصلاب الموحدين من موحد الى اخر حتى اخرجك من هذه الامة، وعن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي قال: سمعت ابا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: نزل جبريل على النبي صلى الله عليه واله فقال: يا محمد ان الله عز وجل يقرئك السلام ويقول: اني حرمت النار على صلب انزلك وبطن حملك وحجر كفلك، فقال يا جبريل بين لي ذلك: فقال: اما الصلب الذي انزلك فعبد الله بن عبد المطلب، واما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، واما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت اسد، عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: لم يزل ينقلني الله تعالى من اصلاب الطاهرين الى ارحام المطهرات، حتى اخرجني في عالمكم هذا، ولم يدنسني بدنس الجاهلية.
فلو كان في ابائه صلى الله عليه واله كافر لم يصف جميعهم بالطهارة مع قوله عز وجل (يا ايها الذين امنوا انما المشركين نجس)(4) فالسلام على السيدة امنة عليها السلام يوم ولدت ويوم ماتت ويوم تبعث حية، وان يرزقنا الله تعالى شفاعتها وشفاعة ولدها النبي صلى الله عليه واله.
...................................................................................................
1) امهات المعصومين ص23/ عبد الرسول زين الدين.
2) بحار الأنوار ج15 ص162.
3) الشعراء آية 219.
4) التوبة آية 28.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق