2019/11/22

ماريةُ بنتُ سعدٍ البصري

155


هي واحدة من تلك النساء المواليات اللواتي قدّمن وبذلن الكثير من أجل دعم الإمام الحسين عليه السلام ونصرته من دون أن تهتم للإجراءات التعسّفية التي كان ينتهجها أزلام السلطة الأموية ضد محبي أهل البيت عليهم السلام.
هي ماريةُ بنت سعد العبديّ البصري، من قبيلة عبد القيس، تسكن البصرة خلال العهد الأموي، وهي من المواليات لأهل البيت عليهم السلام، حيث كانت تجاهر بحبّها لهم عليهم السلام، وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الذي فرضه الحكّام الأمويين وأتباعهم على الحديث عن فضائل آل البيت ومناقبهم عليهم السلام، لكنها تحدّت هؤلاء الحكّام، فكان بيتها مألفاً لكبار رجالات الشيعة، يجتمعون فيه في الخفاء بعيداً عن عيون بني أمية، يتدارسون الأوضاع والأحداث الدائرة آنذاك، ويضعون الخطط لنصرة الإمام الحسين عليه السلام، الذي كان قد أرسل رسائل عديدة إلى زعماء الموالين في هذه المدينة، استمرت السيّدة مارية بدعوة الموالين إلى الانضمام لنصرة الإمام الحسين عليه السلام، حيث كانت تأخذ الرسائل وتوصلها إلى زعماء القبائل الموالية لأهل البيت عليهم السلام، الذين لم يتمكنوا من حضور الاجتماعات التي كانت تُعقد في دارها.
نجحت السيّدة مارية في شحذ همم الموالين في مدينة البصرة، حيث تطوّعت أعداد كبيرة منهم للذهاب إلى الكوفة لمناصرة الإمام أبي عبد الله عليهم السلام ومؤازرته عند قدومه للعراق.
واستمرت على هذا المنوال حتى وصلت أخبارها إلى مسامع السلطة الظالمة، فآمروا باعتقالها وإيداعها في سجون الطاغية يزيد، ومراقبة تحركات النساء اللواتي كنّ يساهمن معها في تلك المَهمة الصعبة، إذ قاموا بتعذيبها ممّا أدّى إلى إصابتها بأمراض وعلل عدة، وبقيت في السجن عدة شهور إلى أن توسّط لها كبار رجال قبيلتها، فتمّ إطلاق سراحها، لكنها خرجت وهي عليلة، فقضت نحبها وهي مطمئنة لما سجّلته من مواقف موالية لأهل البيت عليهم السلام.
هكذا نجحت القوات الأموية من السيطرة على الأمور بعد أن اعتقلت العشرات من الرجال الموالين لأهل البيت عليهم السلام الذين كانوا قد جنّدوا أنفسهم بالتعاون مع السيّدة مارية لدعم النهضة الحسينية.(1)
................................................................
1) نساء الشيعة، ص 190.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق