2019/12/16

السيّدة بحرية الخزرجية

67


كانت أدوار النساء ممّن شهدن واقعة الطف في نصرة النهضة الحسينية واضحة ومتميزة، فهناك العديد من المواقف المشرّفة أدتها تلك النسوة، فنالت بذلك شرف الدنيا والآخرة.
ومن تلك المجاهدات السيّدة بحرية بنت مسعود الخزرجية، وهي زوجة الشهيد جنادة بن كعب الخزرجيّ، المرأة التي جهزّت ابنها للشهادة، كانت بحرية ممّن حضرن في كربلاء مع زوجها جنادة بن كعب الخزرجيّ، وكانت تحثّه على الدفاع عن الإمام الحسين عليه السلام، فخرج الزوج وقاتل بين يدي أبي عبد الله الحسين عليه السلام حتى استُشهد، ولمّا لم تمتلك بحرية وسيلة أخرى للدفاع عن الحق جاءت إلى ابنها الذي لم يتجاوز العقد الأول من عمره، فطلبت منه التقدّم لنيل الشهادة دفاعاً عن المُثل العليا التي نادى بها الإمام الحسين عليه السلام، فقامت بتقبيله، ثم ألبسته لامة الحرب وقلّدته السيف، وقالت له: اخرج يا بنيّ وانصر الحسين عليه السلام وقاتل بين يديه، وبعد أن جهّزته خرج ووقف أمام أبي عبد الله عليه السلام يستأذنه للقتال، فلم يأذن له، فأعاد عليه الاستئذان، فقال الحسين عليه السلام: "إنّ هذا غلام قُتِل أبوه في المعركة، ولعلّ أمّه تكره ذلك"، فقال الغلام: "يا بن رسول الله إنّ أمي هي التي أمرتني، وقد قلّدتني هذا السيف وألبستني لامة الحرب"، وعندها سمح له الحسين عليه السلام بالقتال، فذهب إلى ميدان القتال وهو ينشد ما يختلج بقلبه قائلاً:
أميري حسين ونعم الأمير سرور فؤاد البشير النذير
عليّ وفاطمة والداه فهل تعلمون له من نظير
له طلعة مثل شمس الضحى له غرّة مثل بدرٍ منير
فقاتل حتى قُتل وقُطع رأسه، فرُميَ به إلى جهة معسكر الإمام الحسين عليه السلام، فقامت أمّه بحمل رأسه ورفعته إلى صدرها وقالت: أحسنت يا ولدي ويا قرة عيني، وقامت وأخذت عمود خيمة وحملت على جيش ابن سعد وارتجزت بأرجوزة أم وهب، فأرسل إليها الإمام الحسين عليه السلام وأمرها بالرجوع إلى خيمتها.
وهكذا أدت هذه المرأة الصالحة هذا العمل البطولي دفاعاً عن الإمام الحسين وأهل بيته عليهم السلام حتى أصبحت أنموذجاً للتضحية والفداء من أجل الحق، وحازت على منزلة رفيعة حتى دخلت في سجل الخالدات اللواتي قدّمنَ كلّ ما لديهنّ في سبيل دعم قضية آل البيت عليهم السلام.
..........................................................
(1) المرأة في حياة الإمام الحسين (عليه السلام)، ص201.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق