2019/12/28

كبشة أم سليمان

75


سجلت المرأة في معركة الطف أدواراً متميزة في مشهد النصرة والفداء وكانت من أنصع الصفحات وأكثرها إشراقاً في التاريخ الرسالي، إنهنّ نسوة من حور الجنان على الأرض، تمثلت العقيدة بكلّ كيانهنّ، وذابت أرواحهنّ شوقاً كالحمائم يحلقنَ في أجواء الولاية، وقفن في جانب الحق لنصرة الإمام الحسين عليه السلام وقدّمن أروع التضحيات، فصرن قدوة للنساء المواليات، ومن تلك النساء هي كبشة أم سليمان، مولاة الإمام الحسين عليه السلام.
كانت رحمها الله عالمة، فاضلة، من ربّات البر والإحسان، اشتراها الحسين عليه السلام بألف درهم، وكانت في بيت أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيميّة زوجة الحسين عليه السلام، تزوّجها أبو رزين فولدت منه سليمان، فهو مولى الحسين عليه السلام، وقد ذكر في زيارة الناحية إذ جاء فيها: السلام على سليمان مولى الحسين.
لما عزم الإمام الحسين عليه السلام على السفر إلى العراق بعد وصول كتاب مسلم بن عقيل إليه بالمجيء وبعد أن كتب جماعة من أشراف البصرة كتاباً إليه فأجابهم عليه السلام بكتاب قال فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي بن أبي طالب، أما بعد فان الله اصطفى محمداً على جميع خلقه وأكرمه بنبوته.. إلى أن قال: فإن تجيبوا دعوتي وتطيعوا أمري أهديكم إلى سبيل الرشاد والسلام)، وأعطى الكتاب إلى مولاه سليمان وأمره بالعجلة وسمى له نفراً من رجالات البصرة، وسليمان هذا هو الذي أرسله الإمام الحسين عليه السلام بكتب إلى رؤساء الأخماس والأشراف بالبصرة حين كان بمكة، كما ذكره أرباب المقاتل والسِّير، فجاء بالكتاب بنسخة واحدة إلى جميع أشرافها، فكلّ من قرأ ذلك الكتاب كتمه إلّا منذر بن الجارود، فإنّه خشي بزعمه أن يكون دسيساً من قبل عبيد الله بن زياد، فأخذ الكتاب والرسول فقدّمهما إلى عبيد الله بن زياد، فلمّا قرأ الكتاب قدّم الرسول وأمر بضرب عنقه، وأما أمه كبشة فقد صبرت على ما جرى به القضاء وجاءت مع الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء، وشاهدت كلّ ما جرى على آل الرسول (صلى الله عليه واله) من مصائب ورزايا، وصبرت واحتسبت ذلك في سبيل الله. (1)
...................................................................
(1) نساء خالدات حول الامام الحسين عليه السلام، ص105.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق