2019/12/30

إذاعةُ الكفيل: فكرٌ وصوتٌ زينبيٌّ هادر

40


من بركات ضريح قداسة سمات الشهامة، والهيبة، والجلال، قمر بني هاشم، مملكة الشجاعة، انبعث صوتٌ زينبي هادر من قسم الشؤون الفكريّة والثقافيّة في العتبة العباسيّة المقدّسة بعنوان (إذاعةُ الكفيل صوتُ المرأة المسلمة)، فهي أول إذاعة تختص بالمرأة والطفل والأسرة المسلمة بملاك نسوي.
ولا ريب في أنَّ الإذاعة واحدة من أهم الوسائل المهمّة المؤثِّرة في مُختَلِف شرائح المجتمع، مثلما تُعد الإذاعة مصدرًا مهمًا لتحصيل المعلومات على الرغم من التطوّر التكنولوجي الحاصل، ومن هذا المنطلق سعتْ العتبة العباسيّة المقدّسة إلى وضع حجر الأساس لإذاعةٍ نسويّة هدفها احتضان الطاقات النسويّة الفاعلة والمبدعة وتقديم المعلومة النافعة والصحيحة للأخوات المستمعات.
الخارطة الإعلاميّة
من استوديوهات إذاعة صوت المرأة المسلمة كانت بداية اللقاء مع الأستاذة رؤى علي/ مسؤولة شعبة الإذاعة، تحدثنا معها عن الإعلام بشكلٍ عام وأهمِّيته في توعية الأجيال، وكيف أسهمت إذاعة الكفيل صوت المرأة المسلمة في ذلك؟
لم يعد خافيًا على أحدٍ اليوم مدى تعاظم دور الإعلام وتطوّر أدواته التي تُشكِّل تحديًا جديداً فرض نفسه على أصحاب المناصب الإعلاميّة والمسؤولين فيها لدراسة الوضع الإعلامي وتقييمه وإعادة هيكلته وتغيير أنماطه وأساليبه وأدواته، فالإعلام الجديد المتمثّل بالمنصات الالكترونية المتعددة للتواصل الاجتماعي التي دخلت إلى عالم الإعلام بقوّةٍ فرضت على وسائل الإعلام التقليدية مواكبتها والتشبيك معها لتستطيع أن تحدَّ من خسائرها على مستوى الجمهور المتابع ولاسيّما فئة الشباب، وفي خضمِ هذه التحدِّيات حاول الإعلام الملتزم ومنه الإعلام السمعيّ المتمثّل بإذاعة الكفيل أنْ يجد لنفسه مساحةً مناسبةً تخوِّله أداء دورٍ فعّال ومؤثِّر في الخارطة الإعلاميّة؛ إذ تمكّنت من تقديم باقةٍ من البرامج المتنوّعة التي تفيد الأسرة من جميع نواحيها، ودليل نجاح الإذاعة هو استقطاب عدد من المستمعات اللواتي لهن حسّ واعٍ في المشاركة بطرح المشكلات الاجتماعيّة وفتح باب الحوار لإيجاد الحلول الناجعة.
استطاعت مجلّة رياض الزهراء الوصول إلى مكتب إذاعة الكفيل في النجف الأشرف ليكون لقاؤنا مع السيدة (نجلاء كاشف الغطاء) /مسؤولة مكتب النجف وسألناها، متى باشرتم العمل في مكتب النجف؟ وما هي المهام الموكلة لمكتبكم؟
مكتب إذاعة الكفيل في النجف الأشرف جزء من مشروع ثقافيّ كبير أُطلق ليغطّي مساحة واسعة من فكر المرأة الواعية، ويكون امتدادًا لذلك المشروع الكبير؛ لتقوية آصِرتيّ التواصل الفكريّ والتوعويّ الممنهجة؛ لنصل إلى نتيجةٍ جيدة وهي تزايد عدد المستمعات عن طريق سعينا إلى غرس بذرةٍ في مدينة باب العلم؛ لتكون مأوى ومركزًا للنساء الرساليات اللواتي يبحثن عن أثيرٍ يبث ما يحملنَ في فكرهنّ من فيض مدرسة العطاء مدرسة فاطمة الزهراء وزينب بطلة كربلاء، فكان هذا المكتب خير معين لتفعيل تلك الطاقات الحيويّة واستيعاب ما يدلين به من برامج مُعدَّة، وأصوات زينبية ترفد المرأة أينما كانت بروافد الثقافة والعلماء لإحياء فكرها وإيقاد ذهنها؛ كي تنهض بواقعها وتسير بخطوات اجتماعية تربوية مدروسة، باشرنا بالعمل في الإذاعة في بداية عام 2015 م وقد أُوكلت إلى مكتبنا مهام عديدة منها رفد الإذاعة الأم ببرامج تسجيليّة تعدُّها وتقدمها وتمنتجها ملاكاتنا؛ لتصل مشاركة المكتب بثلاث وثلاثين دورة إذاعية.
وأتبعت السيدة نجلاء كاشف الغطاء حديثها: إنّ تفاعل المستمعات مع البرامج الخاصة بفتوى الدفاع المقدّس ولَّد لدينا روح البحث والتنقيب، فكان نتاج هذا التنقيب هو ثلاثة برامج مباشرة وهي: (صانعة الفداء، وأريج الفداء، وربيع الفداء)، وكان في كلِّ حلقة من هذه البرامج يعقد لقاء مع أحد عوائل شهداء فتوى الدفاع المقدّس لِنَخْتِم البرامج الثلاثة ببرنامج خاص رابع عن أيتام الشهداء وكيفية تربيتهم والتعامل معهم بعنوان (براعم الشهادة).
رذاذ الصعوبات
المحطة الثانية كانت مع العلوية خديجة الموسوي/ مخرجة برامج إذاعية، كيف رَأَتْ العمل الإذاعي النسوي الملتزم، وهل واجهتْ صعوبةً في عملِها الإخراجي؛ كون هذه المُهمّة من اختصاص الرجال؟
طبيعة عمل الإخراج يحتاج إلى الإبداع والتميّز، وتحقيق غايات ذات نفع وفائدة، منها نشر ثقافة الوعيّ، أمّا صعوبات عمل الإخراج فإنّ أيَّ عملٍ أو أي مشروع لا يخلو من صعوبات خاصة في بادئ الأمر، لكن يمكن تذليل الصعوبات بالاجتهاد والمتابعة المستمرّة للساحة الإعلاميّة، فالمرأة شريكة فعّالة في المجتمع لما تمتلكه من طاقات إبداعيّة يمكن توظيفها في الميادين الاجتماعيّة والتربويّة، فالمرأة العراقية خاضت العديد من التحوّلات الاجتماعيّة التي صقلتها وجعلت كلّ ما تواجهه من صعوبات ما هو إلّا رذاذٌ من ماء المطر.
بصمة إعلاميّة
في المحطّة نفسها التقت مجلّة رياض الزهراء بـ (هند الفتلاوي) معدة ومقدِّمة برامج إذاعية، وسألناها، ماذا أضاف الإعلام النسويّ إلى المرأة، وما هي سلبيّات عمل المرأة في المجال الإعلاميّ وإيجابياته ولاسيّما نحن نَعِيشُ في ظلِّ مجتمعٍ مُلتَزِمٍ تَحكمُه الأعراف والتقاليد؟
أوضحت في لقائها قائلة: ممّا لاشكّ فيه أنّ الإعلام النسويّ الملتزم استطاع أنْ يترك بصمةً جيدة، واستطاع أنْ ينافس بقية الوسائل الإعلاميّة المسموعة والمقروءة على الساحة العراقيّة، وإذاعة الكفيل تركت أكبر الأثر في نفس المتلقّي ولا سيّما بعد أنْ أصبح لها جمهور من شتّى شرائح المجتمع، وهذا شيء لَمَسناه على مرِّ السنوات، وذلك من خلال تفاعل الجمهور مع برامجنا، وقد أضاف العمل لي الكثير على المستوى الثقافيّ والاجتماعيّ، أمّا المعوِّقات التي من الممكن أنْ تقف بوجه العمل الإعلاميّ النسويّ فكثيرة، ومنها الخطوط الحمراء التي تضعها المؤسسات الإعلامية التي بدورها تُشكِّل حجر عثرةٍ أمام الإبداع الصحفيّ أو الإعلاميّ وتجعله مقيّدًا ومحدودًا.
إذاعة الكفيل صوت المرأة المسلمة من العتبة العباسيّة المقدّسة هي المنصّة الناطقة باسم المرأة، والحديث بعمق عن كلِّ قضايا المرأة، وإظهار نجاحاتها وإنجازاتها، في الوقت الذي يظهرها الإعلام العالمي بصورة الشاكية الباكية.
تحقيق: دعاء فاضل الربيعي / النجف الأشرف




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق