2019/12/30

فيوضٌ معرفيّةٌ حِراكٌ ثقافي يفتحُ أفقاً أكثر انسجاماً و فاعليَّةً ونفعاً لمفهوم الأَنشطة الثَّقافيّة الخاصّة بعمل المكتبات

52


التعاطي المهني وفق مدركات موضوعية لحاجات واقع المجتمع التنموية في أيّ حراك ثقافي، يفتح آفاقاً أكثر مصداقية وفاعلية لمفهوم الأنشطة الثقافية، وشكّل هذا حافزاً لشعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة للشروع بافتتاح مشروع (فيوضات معرفية) الذي يحمل رسالة ضرورة إتاحة المعلومة الرصينة بصورة سهلة لجميع أفراد المجتمع عبر إنشاء المكتبات وتأهيلها وإغنائها بالمصادر العلمية السليمة في كلّ زاوية من زوايا المجتمع المختلفة، كهدف حقيقي مهم لتنمية الواقع العلمي والثقافي فيه.
على محق جهل كانت الانطلاقة
استجابةً لتوجيهات سماحة المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيّد أحمد الصافي (دام عزّه) في ضرورة تطوير أساليب التعاطي المهني في النشاطات الثقافية بادرت شعبة المكتبة النسوية إلى ترجمة تلك الرؤى عبر عدد من المشاريع الثقافية الميدانية، وعن شغف الشروع بخطوات الإنجاز، تحدثت لنا أزهار عبد الجبار/ مسؤولة وحدة المطالعة قائلةً: باشر مِلاك شعبة المكتبة النسوية بهمّةٍ عالية مستَمِدّةً عزيمتَها من صاحب المقام الطاهر للمولى أبي الفضل العباس (عليه السلام) ودعمٍ ورعايةٍ من قبل المتولي الشرعي سماحة السيّد أحمد الصافي (دام عزّه) ورئاسة قسم الشؤون الفكرية والثقافية بِتدشين المحطة الأولى من مشروع (فيوضات معرفية)، وذلك بتشكيل فريق عمل مكّون من مِلاكات عدد من وحدات المكتبة للتوجه إلى المؤسسات التي يُراد إنشاء مكتبة فيها أوتأهيلها والوقوف على احتياجاتها، وإعداد خطّة يتسنّى على أثرها الشروع بخطوات إنجاز العمل في ضمن إطار جدول زمني محدّد.
وندخلكم مدخلاً كريماً إلى... فيوضات معرفية
وفي ضوء ما اختطته المكتبة لنفسها من دور في بناء جسور تواصل ثقافية توعوية مع عدد من المؤسسات الدينية والفكرية والثقافية والتربوية والأكاديمية يُسهم في النهوض بالواقع الفكري والثقافي للمرأة كان لمشروعها الإعلامي الثقافي (وندخلكم مدخلاً كريماً) الذي أقامته بالتعاون مع مركز ترميم المخطوطات ومتحف الكفيل في العتبة العباسية المقدسة للتعريف بالمشاريع والخدمات الثقافية التي تقدّمها شعبة المكتبة النسوية لتسيير عجلة البحث والتطور العلمي والثقافي الطامحة إلى رفد التنمية المجتمعية في البلد، دورٌ بفتح آفاق إنجاز جديدة لمشروعها (فيوضات معرفية) فقد استطاعت عن طريقه مد جسور العمل التعاوني المختلف مع تلك المراكز والنخب التي تمّ استضافتها في المكتبة، وأوضحت السيدة (أزهار عبد الجبار) قائلة: تعاونت المكتبة النسوية مع عدد من الجهات التي سبق استضافتها في مشروع (وندخلكم مدخلاً كريماً) لنسخ عدد من مشاريع شعبة المكتبة النسوية عندها، ومن ضمنها تأهيل مكتباتٍ وإقامتها فيها، فبادرت المكتبة النسوية بشمول (5) مكتبات في ضمن جدول أعمالها لعام 2019م، وهي كلّ من مكتبة شعبة مدارس الكفيل الدينية ومركز الثقافة الأسرية التابع للعتبة العباسية المقدسة، ومدرسة فيض الزهراء(عليها السلام) للعلوم الدينية، والمكتبة الخاصة بمصلّى النساء في مجمّع العباس(عليه السلام) السكني التابع للعتبة العباسية المقدسة، ومكتبة ثانوية النبأ العظيم.
على وعد إنجاز كان الاستمرار...
عن المزج بين الأكاديمية والخبرة الميدانية المكتسبة في إتقان ممارسة العمل المكتبي أوجزت لنا المنتسبة (ياسمين نوري) كيف استمرت خطوات العمل تباعاً لإنجازه قائلةً: تبدأ خطوات العمل الفعلية بفرز المصادر التي تمتلكها تلك المكتبات بحسب مواضيعها، وتعرف بعملية (الفهرسة الموضوعية) تنقيةً لعناوين الكتب بمواضيع تتلاءم مع نوع المكتبة وحاجتها من المصادر، وعمل سجل لها يُسمّى (سجل الثبت) لتقييد معلوماتها فيه، ثم لصق الكتب بملصقات تحمل أرقاماً تدلّ عن مكان الكتاب في المكتبة، وكذلك ملصقات على الرفوف تدلّ على رقم الرف وموضوعه، ثم توزيع الكتب في أقفاص المكتبات بنظام الترفيف التسلسلي الذي يعطي جمالية في العرض، وهي ذات الطريقة المستخدمة في عرض كتب مكتبة العتبة العباسية المقدسة.
الإغناء.. والرفد
لم تقتصرعمليات تهيئة المكتبات على عمليات التأهيل السابقة، حيث بيّنت المنتسبة في وحدة الإلكترونية زهراء جواد/ من ملاكات المكتبة المشاركة في عمليات التأهيل: تمّ رفد رفوف المكتبة وإغناؤها بعدد من إصدارات قسم الشؤون الفكرية والثقافية وشعبة الطفولة والناشئة من الكتب والسلاسل والدوريات والمجلات.
ركن... الطفولة
وأضافت المنتسبة (سندس صباح كريم): تنشئة ثقافية وذهنية فكرية سليمة وصحيحة للأطفال، هو أحد أهداف المشروع الذي عملت مِلاكات المكتبة على تحقيقه عبر تخصيص جناح أو رفوف خاصّة تحوي كُتيّبات وقصصاً ومجلات للأطفال في عدد من المكتبات.
قطوف الإنجاز في... أرقام
ملامح الإنجاز بدت واضحة للعيان بظهور بصماته عبر طريقة التنظيم، وفي أعداد الكتب التي جرى العمل على تهيئتها بأيادي الملاك وَفق إطار موضوعي يسهّل للباحث الوصول إلى المعلومة التي يحتاج إليها، عن ما قيّدته من أعداد الكتب في هذا المشروع تحدّثت لنا المنتسبة في وحدة الخدمات (إسراء أحمد حمزة) قائلةً: جرى فرز ما يوازي 3 أطنان من عناوين الكتب المكرّرة في مكتبة شعبة مدارس الكفيل الدينية كما جرى تنظيم ما يقارب (1330) كتاباً ومجلة في مدرسة فيض الزهراء للعلوم الدينية وما يقارب من (3300) كتاب وكتيّب ومجلة في مكتبة مصلّى النساء في مجمع العباس السكني.
الإنشاء... في النبأ العظيم
وقد أوضحت المنتسبة (إسراء هاشم من وحدة الفهرسة) قائلةً: الجانب الآخر من عمل المشروع هو إنشاء المكتبات، وهذا ما حصل في ثانوية النبأ العظيم الحكومية في قضاء (طويريج)، حيث قدّمت الأخوات في الثانوية طلباً لإنشاء مكتبة فيها، فتمّ تزويدهم بـ (4) أقفاص زجاجية للكتب، ورفدهم بأكثر من (400) عنوانٍ من إصدارات قسم الشؤون الفكرية والثقافية وشعبة الناشئة والطفولة.
نافذة للثقافة والتراث والتاريخ....
وعلى هامش الفيوض أُقيم معرض للكتاب في كلّ افتتاحية للمكتبات التي يتمّ تأهيلها، يتضمن المعرض أجنحة لإصدارات قسم الشؤون الفكرية والثقافية، وإصدارات شعبة الطفولة والناشئة عرضاً وبيعاً، وتمّ إفراد جناح خاص فيه أعداد مختلفة من مجلة رياض الزهراء التابعة لشعبة المكتبة النسوية، تحدثت لنا عنه (السيّدة ليلى الهر رئيسة تحرير مجلّة رياض الزهراء) بقولها: بغية ترسيخ أوسع للقيم الفكرية والثقافية التي تؤمن بها مجلة رياض الزهراء في مساحات متعددة من المجتمع بادرنا إلى شرح يوجز ما تتضمنه من محتوى علمي المعروضات من قسم الشؤون الفكرية والثقافية ومن ضمنها مجلة رياض الزهراء (عليها السلام)، مثلما تضمّن المعرض جناحاً خاصاً لمركز ترميم المخطوطات عُرِض فيه لوحات تعريفية بمراحل ترميم المخطوطات والوثائق التاريخية وصيانتها وطرائق تجليدها وفنونه.
المعرض شهد إقبالاً وتفاعلاً واسعين من قبل الحاضرين، وقالت (زينب عباس) إحدى زائرات المعرض: إن إتاحة مصادر رصينة للباحثين والقرّاء سيُسهم في تسهيل خطوات البحث ولا يكلّف الباحث عناء الوصول إلى المعلومة الصحيحة، مثلما أردفت (منى محمد جواد) من زائرات المعرض: إنّ عرض هذه الكتب فرصة ثمينة تساعد الباحث على الحصول على مبتغاه من المصادر التي يحتاجها ويبحث عنها، ويعرّف الآخرين بعناوين جديدة لم يكن على اطّلاع ومعرفة بها.
الجدير بالذكر أنّ المعرض أُقيم بالتنسيق بين شعبة المكتبة النسوية ومركز ترميم المخطوطات وشعبة الطفولة والناشئة، وأشاد جمع الزائرات الوافدات على المعرض بالتنظيم العالي له، وعدُّوه خطوة مهمة باتجاه تأصيل الثقافة.
على أمل بناء أمة كان الإنجاز
عدّت السيدة أسماء رعد مسؤولة شعبة المكتبة النسوية مشروع فيوض معرفية بمثابة نقلة نوعيّة وسابقة في طبيعة النشاط الثقافي الذي تقوم به ملاكات المكتبة، إذ وسّعت رقعة تأثيرها ونشاطها في هذا النوع من العمل الذي يحتاج إلى الكثير من الخبرة والمهارة في ممارسة العمل المكتبي، وجاء هذا بما يناسب طموحات ملاك المكتبة النسويّة في تقديم قطوف ما تكتسبه المنتسبة من مهاراتٍ مهنية داخل المكتبة إلى ميادين أوسع خارجها، والذي يمثل أيضاً في حدّ ذاته إضافة مهنية جديدة إلى رصيد خبراتهم في العمل ويسير في مسار التنمية الثقافية للمجتمع منطلقاً من تحت راية أبي الفضل العباس عليه السلام ولايزال في جعبة المستقبل الكثير والمزيد من هذه المشاريع، نأمل أن تكون ببصمات أكثر مهنية ودقة.
نجحت المكتبة النسوية في القيام بأنشطة تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة عن طريق الأساليب التي اتبعتها لتحشيد الدعم نحو القراءة والكتاب.
تحقيق: آلاء محمد حسين الخفاف




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق