2020/01/04

مركزُ الصدّيقة الطّاهرةِ (عليها السلام): الأوّلُ من نوعهِ في العراق

44


أحد المعالم والصروح التي تضاف إلى سلسلة المشاريع التخصّصية الكبيرة المنجزة التابعة للعتبة العباسية المقدّسة، إذ يعدّ الأول من نوعه في العراق ويهدف إلى النهوض والرقيّ بالواقع النسويّ بصورة تتلاءم مع مكانة المرأة العراقية، وعراقة التاريخ المشرق للمرأة في كافة الميادين والمجالات الحيوية المتماشية مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وأهداف أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ورؤاهم، أُنشِئ المركز بعناية صاحب الجود أبي الفضل العباس (عليه السلام) وبإشراف مباشر من العتبة العباسية المقدّسة وبتوجيه من سماحة المتولي الشرعي السيّد أحمد الصافي (دام عزّه)، وقد افتُتح في (4شعبان 1436هـ) الموافق لـ (23آيار 2015م)، وعُدّ هذا المشروع من المشاريع التي تضع مصلحة المرأة نصب أعينها وتسعى إلى تطويرها أكاديمياً واجتماعياً ودينياً وَفق تعاليم الدين الإسلامي ومنهج أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا ليس بجديد على العتبة العباسية المقدّسة، فهي كانت رائدة في تقديم كلّ ما يصبّ في فائدة المجتمع.
ولِما للمركز من أهمية كبيرة على المستوى المحلي خاصة، والعراقي والدولي عامة كان لا بدّ من التعريف بهذا الصرح الكبير المتخصّص بالنساء، وانطلاقاً من هذا الهدف توجهنا إلى مكتب السيّدة زينب العرداوي- أمّ سجاد- مسؤولة المركز، فاستقبلتنا بحفاوة وترحيب منقطعي النظير، ووجهنا لها مجموعة أسئلة، كان في مقدمتها:
ما المركز؟ وما نشاطاته؟ والهدف من إنشائه؟
أوضحت لنا الحاجة أم سجاد قائلةً: إنّ مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام) - هذا الصرح الضخم والمعلم الثقافي الذي يُدار من قبلنا وبإشراف مباشر من مكتب الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة - يضمّ عدة إدارات سنتحدث اليوم عن الإدارة الأم، التي يتبلور عملها في تقديم الدعم اللوجستي لأيّ نشاط يُقام من قبل الشُعب النسوية في العتبة العباسية المقدّسة والإدارات في داخل المركز نفسه؛ إذ يوفر لهم كلّ ما يحتاجون إليه من أجل إنجاح برنامجهم المقام، ومن الأهداف التي أُقيم المركز لأجلها هو استقطاب شريحة النساء بكافة الأعمار والثقافات، وتفجير الطاقات والمواهب عند المرأة إذ يعدّ المركز قطب الرحى للنساء، أما النشاطات الخاصة بإدارة المركز فهي كثيرة ومتنوعة، فالمركز بطبيعة الحال يفرح لفرح أهل البيت (عليهم السلام) ويحزن لحزنهم، فتارةً تجدينه مزيناً بألوان السماء احتفاءً بمواليد أبناء الرسالة، وتارةً أخرى تجدينه متشحاً بالسواد حِداداً على مصائب أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وتكون الدعوة عامة للجميع، وكلّ ما تهدف إليه البرامج المقامة في هذه المناسبات هو تقديم نبذة عن حياة المعصوم لتثقيف المرأة ورفدها بالمعلومات وذكر أهم ما يمكن أن نقتدي به من سيرتهم العطرة، وهناك مسابقة سنوية في ولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وقد لقيت قبولاً واسعاً لوحظ عن طريق الحضور الذي يزداد كلّ عام، إذ تسلّط المسابقة الضوء على دور المرأة في زمن الغيبة، أما في عيد الغدير فلنا وقفة لإسعاد الأيتام وذلك كلّه برعاية أبوية من سماحة المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيّد أحمد الصافي (دام عزّة).
يتكون المركز من عدة وحدات تكمل إحداها الأخرى لتوفير أرضية صالحة لإقامة النشاطات النسوية التابعة لجميع أقسام العتبة العباسية المقدّسة.
ومن الوحدات المستحدثة وحدتا الحضانة والروضة لمساعدة الأمهات على الدراسة والعمل، ولكون الأم دوماً مشغولة البال بأولادها أُنشئت هذه الوحدة، ولتزايد عدد الأطفال في الروضة تمّ فصل الروضة عن الحضانة حتى يتوافر لكلّ عمر من الأطفال الجوّ الذي يتناسب مع ميولهم ونشاطهم واحتياجهم، إذ تستقبل الحضانة الأطفال من عمر (1-3 سنوات) والروضة من عمر (3-5 سنوات)، وبحسب الضوابط التي تمت الموافقة عليها من قبل مكتب الأمين العام، لتكون الأم مطمئنة على فلذة كبدها خاصّة أنّ الجهة التي تقوم برعايته هي أهلٌ لذلك، إنَّ كلّ مَن يعملن بالروضة أو الحضانة يكنّ مختارات في ضمن ضوابط معينة ترشحهنّ لمكان كهذا يحتاج إلى نفس طويل وهدوء ورقّة في التعامل، ويجب أن يكنّ أهلاً للحفاظ على الأمانة التي أُوكلت إليهن.
وحدة الشؤون الخدمية: تتكون من (7) منتسبات، وهنّ مجموعة من الأخوات الفاضلات العزيزات اللاتي يعملنَ بشكل دؤوب كخلية النحل، إذ يلتزمنَ كلّ ما يتعلّق بنظافة المركز من الطابق الأرضي حتى الطابق السادس، ويقع على عاتقهنّ أيضاً تقديم الطعام والضيافة وتهيئة أجنحة المبيت وتفاصيل كثيرة، وعلى الرغم من كثرة النشاطات والبرامج إذ تكون في بعض الأحيان أكثر من نشاط في اليوم نفسه لكن المركز تجده مرتباً، وكلّ شيء في مكانه.
الخارطة الهندسية
بالنسبة إلى خارطة المبنى الهندسية فقد كانت بلمسات مميزة ودقيقة ولتفاصيل أكثر بحثت رياض الزهراء (عليها السلام) في شبكة الكفيل العالمية وحصلت على شرح للمهندس ضياء مجيد الصائغ رئيس قسم المشاريع الهندسية في العتبة العباسية المقدّسة لما يحتويه هذا المشروع، إذ بيّن قائلاً: "المشروع يُقام على مساحةٍ مقدارها (2,100م2) بواقع ستّة طوابق، مساحة الطابق الواحد تبلغ (1,550م2) عدا الطابق تحت الأرضي (السرداب)، فتبلغ مساحته (2,100م2)، ويبلغ ارتفاع المبنى (33,20) متراً، ولم يقتصر عمل القسم في الإشراف على التنفيذ ومطابقته مع التصاميم والفحوصات وغيرها من الأمور فحسب، وإنّما قام بأمورٍ إداريةٍ ساعدت على تنفيذ هذا المشروع وَفقاً للمخطّطات المرسومة له".
وقد ضمّنت الشركة المنفّذة المواصفات العامة والخاصة بالمشروع من ناحية الموادّ وكفاءتها وطرق تنفيذها التي تُعَدّ من الطرق الحديثة والعالمية، وكيف عملت الشركة بإشراف قسم المشاريع الهندسية ومساعدته على استخدامها لبناء هذا المرفق الحيويّ المهمّ الذي يُعدّ من المشاريع المهمّة في مدينة كربلاء، وإنّ المواد التي تمّ إدخالُها في المشروع هي ذات جودةٍ عالية وخاضعةٌ للفحوصات المختبرية اللازمة وجهاز التقييس والسيطرة النوعية العراقيّ، وتمّ استيرادها من مناشئ عالمية معروفة.(1)
بعد ذلك رافقتنا الأخت بلاغ الموسوي إحدى منتسبات وحدة الذاتية في جولة لكلّ طوابق المركز، وبينت لنا ما يحويه كلّ طابق.
1- الطابق الأرضي: يحوي وحدة الاستعلامات، والإدارة ومتعلّقات الإدارة كوحدة الذاتية، وقاعة المؤتمرات الكبرى.
2- الطابقان الأول والثاني: يحتضنان إدارة ثانوية العميد للبنات وصفوفها لحين الانتهاء من مشروع بنايتهم الخاصة، ويحوي قاعة مؤتمرات صغرى.
3- الطابق الثالث: يحتضن إدارة مدرسة فاطمة بنت أسد القرآنية التابعة لشعبة مدارس الكفيل وصفوفها والتي تُعنى بعلوم القرآن والقراءة الصحيحة والترتيل.
4- الطابق الرابع: هو مقرّ شعبة مدارس الكفيل، وفي الطابق نفسه مدرسة فاطمة بنت أسد الدينية التي تُعنى ببعض علوم أهل البيت (عليهم السلام) مثل الفقه والعقائد.
5- الطابق الخامس: يُقسم على قسمين، الشمالي يحتضن مركز الثقافة الأسرية الذي يُعنى بالأسرة وما يتعلّق بها من أجل النهوض بواقعها، والقسم الجنوبي يضمّ (11) جناحاً (سويت)، لمبيت ضيفات المركز في المهرجانات والملتقيات والمخيّمات الكشفية وغيرها.
6- الطابق السادس: يزدان بمضيف الصديقة الطاهرة (عليها السلام) الذي يتسع لما يقارب (262ضيفة)، وتُقدّم فيه وجبات الطعام الثلاث خلال المهرجانات والملتقيات والمخيّمات الكشفية بنظامي (البوفيه المفتوح ونظام تقديم الطعام)، وفي كلّ نشاط للشعب النسوية يكون المضيف فاتحاً أبوابه للأخوات الوافدات، ويتميز بأجواء خلّابة تعكس جود الكفيل وعطاءه، ويحتوي الطابق أيضاً على وحدتي الحضانة والروضة والمصلّى.
ويحتوي المركز على (السرداب)، وهو عبارة عن مرآب للسيارات، وورشة عمل للإخوة الفنّيين والمهندسين والكهربائيّين الذين يباشرون الأمور الفنية والصيانة.
مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام) بالأرقام
بعد ذلك التقينا بالأخت خيام عمر حسين/ مسؤولة وحدة الذاتية، وقد زوّدتنا بإحصاءات وأرقام لغاية هذه السنة من أعمال المركز ونشاطاته.
- يقيم المركز مجالس عزاء خلال شهر محرم، ويتراوح الحضور من (850-1000 معزّية).
- احتضان مهرجان روح النبوة الذي يُقام كلّ سنة، إذ وصل عدد الدول المشاركة فيه إلى 7 دول هي (البحرين، السعودية، لبنان، الكويت، إيران، سوريا، الكونغو)، وكان عدد الحضور لهذه السنة ما يقارب 500 مشاركة، وكان عدد الوجبات المقدّمة في المضيف خلال المهرجان (5050) وجبة إفطار وغداء وعشاء.
- احتضان المخيّم الكشفي الربيعي التابع لمدارس الكفيل الدينية، وتوفير كلّ ما يلزم من مأكل ومشرب ومبيت، إذ تمّ تهيئة غرف مبيت لـ(170) طالبة.
- احتضان الملتقى المعرفي لطالبات الثانوية الذي يقيمهُ مركز الثقافة الأسرية بنسخته الأولى والثانية والثالثة، وكان عدد الطالبات المشاركات مجموعاً (400) طالبة، وتوفير كلّ ما يلزم أيضاً لهنّ من مأكل ومشرب ومبيت.
- احتضان المخيّم الكشفي الأول والثاني والثالث الذي تقيمه شعبة مدارس الكفيل، إذ يتراوح عدد المشاركات من (200- 250)، وتوفير كلّ ما سبق ذكره أيضاً.
- إقامة المسابقة الشعبانية التي أطلقها المركز في شهر رجب والتي كانت عبارة عن (حفظ دعاء العهد وثلاثة أحاديث مسندة)، ووصل عدد المشاركات إلى (841).
- وكان نصيب شهر رمضان احتضان المحافل القرآنية لبعض الوحدات التابعة للعتبة العباسية المقدّسة، إذ يتراوح عدد المشاركات من (250-300).
- خلال شهر رمضان المبارك استقبل المركز وبمشاركة مركز الثقافة الأسرية وفريق (رحماء بينهم) عوائل الأيتام على مأدبة الإفطار لثلاث مرات، إذ وصل العدد إلى ما يقارب (100) ضيفة في كلّ مرة.
- احتضان برنامج شعبة مدارس الكفيل يوم ولادة الإمام الحسن (عليه السلام) ، حيث استقبل (200-250) مشاركة على وجبة الإفطار.
- إقامة مجلس عزاء في ذكرى استشهاد الإمام عليّ (عليه السلام) وكان عدد المعزّيات (1000) معزّية.
- احتضان الملتقى الإعلامي الرابع لشعبة المكتبة النسوية الخاص بوحدة مجلة رياض الزهراء (عليها السلام)، وتوفير كلّ ما يُسهم في إنجاحه، إذ وصل عدد الضيفات إلى ما يقارب (250) ضيفة وكذلك الملتقى الإعلامي لوحدة الدعم والتلقي التابعة لشعبة المكتبة النسوية، إذ وصل عدد الضيفات إلى ما يقارب (250) ضيفة.
- احتضان الاحتفالية السنوية لإذاعة الكفيل، وكان عدد الحضور (250).
- يستعين المركز بالأجر اليومي في المناسبات الكبيرة التي تحتاج إلى أيدي عاملة أكثر ممّا هو متوافر في المركز، إذ يصل عدد الأجيرات إلى أكثر من (50) أجيرة.
كلّ ما مرّ من أرقام وإحصاءات ما هي إلّا نبذة ممّا يقدّمه المركز خلال السنة، وعطاؤه مستمر ببركات أبي الفضل العباس(عليه السلام) والقائمين على العتبة المباركة.
وختام الحديث كان مع الحاجة أمّ سجاد، حيث سألناها: إن كلّ عمل يواجه عوائق وعراقيل، هل واجه مركزكم شيئاً من ذلك؟
فتحدثت لنا مشكورة: لله الحمد لا توجد منغصّات تعيق العمل، وإن وُجدت بعض الأمور التي تخص المشروع فهي أمور عابرة وليدة لحظتها، ولا تكاد تشكّل عائقاً، فنحن نعمل قربة للمعشوق؛ لذا تجدنا لا نكترث بكلّ صعاب قد تواجهنا أو تعب يرهقنا، فأبو الفضل (عليه السلام) أهلٌ لبذل الروح فداه.
بعد ذلك تقدّمت بالشكر والامتنان إلى الأب العطوف سماحة المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدّسة لما يوليه لهذا المشروع من اهتمام بالغ، وأوصلت الشكر إلى عضو مجلس الإدارة الحاج جواد الحسناوي على متابعته واهتمامه بكلّ ما يخصّ عمل المركز.
وبعد البحث والاستقصاء وسؤال أكثر من مستفيدة من المركز من كربلاء أو محافظات أخرى لاحظنا استحساناً كبيراً لمَن زار المركز كمشارك في برنامج معيّن أو كمدعوّ لبرنامج احتضنه المركز وتسابق النساء للعمل فيه أو الاشتراك في الأنشطة المقامة، كلّ ذلك إن دلّ على شيء إنما يدلّ على أصداء نجاح المركز، وتحقيق ما أنشئ لأجله.
دائماً ما كانت تتبنى العتبة العباسية المقدّسة مشاريع كهذه تسعى عن طريقها إلى إذكاء روح نسائنا وتشجيعهنّ على التفقّه في أمور دينهنّ ودنياهنّ، وصناعة حياة أسرية هانئة، ومن أمثلة ذلك مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام) الذي يعدّ أحد تلك المراكز الثقافية التي احتضنت عدداً ليس بالقليل من النساء، وأنارت لهنّ طريق السعادة الذي كنّ قد غفلنَ عنه.
.....................
(1) https://alkafeel.net/ar-news/index.php?id=2860
تحقيق: دلال العكيلي/ كربلاء المقدّسة




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق