بحث


2020/01/04

ما تعرفهُ وما لا تعرفهُ عن شعبةِ التَّوجيهِ الدّيني النّسوي في العتبةِ العبّاسيّةِ المقدّسةِ

143


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)/ (المائدة:67).
التوجيه هو عبارة عن عملية منظّمة على شكل خطوات وتخطيطات، وإرشادات يضعها الريادي أو القائد عن أفراد وفئة معينة من الناس؛ ليُساعدهم على تحقيق أهدافهم بالشكل الصحيح، ارتأت مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام) أن تُسلّط الضوء على شعبة التوجيه الديني النسوي في العتبة العباسيّة المقدّسة؛ لِما لهذه الشعبة من أهمية كبيرة في المجتمع النسوي، هذه الشعبة التي تعمل على مدار السنة وبشكلٍ يومي ومستمر. لذا يقع على عاتقنا أن نبرِّز دورها ونُعرِّف المجتمع بها.
متى أُسِّست الشعبة وما هو عملها؟
هي أحد الأقسام في العتبة العباسيّة المقدّسة تقوم الشعبة التبليغيّة بتلبية جملةٍ من الخدمات التثقيفيّة والتوعويّة مثل الإجابة عن الأسئلة الدينيّة في الفقه والعقائد وغيرها من الأمور وتوضيح ما يلزم توضيحه.
تحدّثت لنا الحاجّة أم حسين مسؤولة شعبة التوجيه الديني النسوي عن الشعبة التي ابتدأ عملها بمنتسبتين إلى أن وصل العدد الآن إلى أربع عشرة منتسبةً، وذكرت الحاجّة أنّ أولى اهتمامات الشعبة الإجابة عن الاستفتاءات الدينية للزائرة الكريمة، وذكرت أنَّ دور الإدارة بشكلٍ خاص هو حلّ المشاكل التي تواجه الشعبة، والتنسيق بين متطلِّبات منتسبات الشعبة والقسم التابعة له، وتيسير الأمور الإدارية، والمحافظة على روح التعاون بين المنتسبات ومسؤولاتهنّ، ورفع روح العمل سواء على نطاق الشعبة أو مع المستفتيات عن أمور دينهن ودنياهن من الزائرات الكريمات، ورسم الخطط المسقبلية بالتعاون مع مسؤولات الوحدات الأخرى.
أُسِّست عام 2005م واستمرّت بالعمل إلى أن أُقرّت هيكلية الشعبة عام 2018م، تتكوّن الشعبة من خمس وحدات وهي: الإدارة، والذاتية، ووحدة النشر، ووحدة العلاقات، والوحدة القرآنية والإرشاد وكذلك تفعيل دور الثقافة الأسرية، وإنّ وحدة النشر من ضمن وحدة التبليغ وعملها مستمر ونشط على طول السنة، واختصاص الشعبة الأول هو التوجيه الديني والإجابة عن الاستفتاءات الشرعية.
الشعبة موسوعة متنقِّلة
تحدّثت لنا الحاجّة أم شاكر مسؤولة وحدة النشر عن الشعبة، ووصفت منتسبات الشعبة: إنّ بناتنا موسوعة متنقّلة من كلّ النواحي، فهن المصدر لكلّ ما يواجه النساء من مشاكل إذا كانت دينية أو اقتصادية أو اجتماعية، إذ لديهن نكران للذات وإيثار في مساعدة النساء، كلّ هذا بتوفيق من الله (عزّ وجل) وأهل بيت الرحمة (عليهم السلام) ، المبلِّغات هنا لديهن مسؤوليات كثيرة وواجبات أكثر، فهنّ يقدّمن دروساً في داخل العتبة وخارجها فضلاً عن أنهنّ يتلقّين العلوم باستمرار.
مثلما ذكرت الحاجّة أم حسين أنَّ للشعبة دوراً مهماً في مساعدة الفقراء المتعففين في داخل المحافظة وخارجها، يقمن بتوجيه الفقراء إلى المعتمدين في المحافظات الأخرى، أمّا ما تحصل عليه الشعبة من أموال من أيدي الخير توزّع على الفقراء في المحافظة وغيرها، ولنا دور في دعم عوائل الحشد الشعبي وزيارتهم في المحافظات الأخرى.
النشاطات
لدى الشعبة أيضاً الكثير من المشاركات الدائمة؛ منها المشاركة في مهرجان روح النبوّة، ومهرجان ربيع الشهادة، ولها ورشة عمل، تقدّم الشعبة كذلك دورات للزينبيات في داخل العتبة أو في مواقع أخرى، وكذلك نشاطات في إذاعة الكفيل، وفي مقام الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وفي مدرسة الإمام الحسن (عليه السلام)، وأيضاً تقدّم الدروس في مدرسة فدك الزهراء (عليها السلام) وفي مدرسة فيض الزهراء (عليها السلام).
مثلما تقدّم أيضاً الشعبة دورات تثقيفية للتلميذات في المدارس التابعة للعتبة العباسيّة المقدّسة، وكذلك الكثير من الدورات الخاصّة بالمبلِّغات، ومنها دورات اللغات لتسهيل التعامل مع الزوّار الأجانب، فمثلاً تقدّم الآن دورة اللغة الفارسية ولها برنامج أُقيم في إذاعة الكفيل فكرته الإجابة عن الأسئلة الشرعية، وطُبعت ثلاث كراسات باللغة العربية وتُرجمت إلى الإنكليزية، ولدى الشعبة مشروع محو الأمية، وفيه اثنا عشر موقعاً في كربلاء.
نصيب شهر رمضان
أمّا بالنسبة إلى شهر رمضان ففي كلّ موقع لنا مبلِّغة تقرأ القرآن الكريم، ويتخلّل التلاوةَ درسُ التفسير ومناقشة الأسئلة الفقهية، لله الحمد يحضره الكثير من الناس ويُقرأ القرآن الكريم تقريباً أربع مرات في اليوم، ولنا الكثير من المطويّات (البروشرات) عن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وكذلك إحياء ذكرى وفاة السيّدة خديجة (عليها السلام) واستشهاد الإمام عليّ (عليه السلام)، أغلب ما نقدّمه يتناسب مع تحتاجه النساء، فنحن نتناول أموراً اجتماعية لا يلتفت لها البعض.
أقل عدداً وأكثر إنجازاً
فريق عملنا من الممكن أن يكون أقلَّ فريق عملٍ في العتبة العباسيّة المقدّسة، فهم أربع عشرة منتسبةً لكلّ منهن اختصاصها الدقيق، ويقع على عاتقنا التصدّي للمسألة الشرعية وأن نُساعد الزائرة، هدفنا أن نجذب الزائرة للمسائل الشرعية عن طريق عدّة طرق، فلنا أفكار كثيرة في خدمة الزائرة، منها تقديم فيلم قصير عن الوضوء، بحيث يوضع الفيلم داخل مغاسل وضوء النساء ويكون خاصّاً بالنساء فقط.
اختيار المبلِّغات
يتم اختيار المبلِّغات على أسس معينة وضمن شروط خاصة، الأغلب من مدرسة فدك الزهراء (عليها السلام) أو فيض الزهراء (عليها السلام) اللتين تقعان تحت رعاية المتولّي الشرعي للعتبة العباسيّة المقدّسة؛ حيث تكون المبلِّغة ذات كفاءة معينة يحدّدها الأساتذة المختصّون، ولكلّ مبلِّغة اختصاصها، فالبعض يتصدّى للعقائد، والبعض للفقه، وقسم لأحكام التلاوة والأخلاق.
قصص طي الكتمان
في لقاءٍ مع إحدى المنتسبات تحدّثت لنا عن أبرز ما يواجههنّ في الشعبة؛ إذ قالت: اسم الشعبة الاستفتاءات الدينية إلّا أنَّ أغلب مشاكل الشعبة هي مشاكل اجتماعية وأسرية، حيث تأتي إلينا الكثير من المشاكل عن الطلاق، أو حالات هروب من الأهل، أو حالات الاضطهاد والتعصّب الذي يصيب بعض النساء، وكثير من الحالات الأخرى المتنوّعة التي لا نستطيع أن نفصح عنها.
إنّ الذي يأتي إلينا ويحكي لنا ما جرى عليه هو واثق كلّ الثقة أنّ ما سوف يحكيه سيكون طيَّ الكتمان، ففي بادئ الأمر نكوّن صداقة مع النساء اللاتي يلجأنَ إلينا ونعيد لهنّ الثقة بالنفس، بعدها نُعيد لهنّ الثقة بربّهن واللجوء إليه في كلّ ما يواجهنّ من مشاكل، هناك الكثير من القصص التي نبقى نتابعها لمدّة أيام، وأشهر، وسنوات إلى أن تُحل، فنحن نتّبع قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "طبيبٌ دوّارٌ بطبِّهِ".(1)
نحن نمتثل لهذه الكلمة، فنحن نعمل ما علينا ولو بجبر خاطرٍ، فضلاً عن وجودنا اليومي في قسم التوجيه الديني، فنحن نجيب على الاتصالات من خارج البلاد أو من الداخل لحلّ المسائل الشرعية والإشكالات الدينية ونرجو الله (عزّ وجل) أن يتقبَّل ذلك.
وفي الختام كلّ ما تقدّمه هذه الشعبة يصبُّ في خدمة النساء بالخصوص، فالدين غذاء الروح، والبدن بلا دين وتقوى كالبناء الخاوي أي هزّة تهدمه، والمرأة كائن حساس يحتاج مَنْ يفهمه ويحل مشكلاته بحكمة وأمانة، والشعبة المكان الأسمى في تقديم تلك الخدمة المجانية للغارقات في هموم الحياة.
.........................................
(1) ميزان الحكمة: ج4، ص3206.
تحقيق: دلال كمال العكيليّ/ كربلاء المقدّسة




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق