2020/01/08

مدرسةُ القمرِ للبنات رافدٌ من روافدِ التّّميّز العلمي

70


للمدرسة دورٌ كبيرٌ وأساس في بناء شخصية الفرد، فهي اللبنة الأولى لتنشئة الأجيال نشأة علمية وتربوية وأخلاقية يستند إليها الفرد في مجالات حياته المستقبلية، لكن في السنوات الأخيرة ظهرت المدارس الأهلية بعد تدنّي مستوى أداء التعليم الحكومي، والتي شكلت بدورها عبأً مادياً يثقل كاهل الأهل مع تردي المستوى التعليميّ في عدد كبير منها.
لكن مجموعة مدارس العميد التابعة للعتبة العباسية المقدّسة تبنّت مشروع التعليم بالتقنيات الحديثة، وفتحت قنوات المعلومات العلمية لمواكبة التطور التقنيّ في العالم، فكانت إحدى قنوات الإرواء العلميّ هي مدرسة القمر للبنات في مدينة كربلاء، التي كان لمجلة رياض الزهراء (عليها السلام) معها هذا الحوار.
تحدثت لنا مديرة المدرسة الست شيماء عبد الحسن عن بداية تأسيس المدرسة:
مدرسة القمر الابتدائية للبنات هي من مدارس مجموعة العميد التعليمية التابعة للعتبة العباسية المقدّسة، أسّست عام 2016م وشهدت إقبالاً واسعاً من قبل أهالي كربلاء لتسجيل بناتهم في هذه المدرسة المتميّزة، فقد بلغ عدد التلميذات لهذا العام (550) تلميذة، وبعد أن استقبلنا أطفال رياض مجموعتنا في الصف الأول الابتدائي وجدنا إقبالاً كبيراً على التسجيل، إذ تردنا يومياً الكثير من الطلبات من قبل أولياء الأمور، وإنّ سبب هذا الإقبال هو ما حقّقته المدرسة من سمعة طيبة ونسبة نجاح وصلت إلى 100% منذ السنة الأولى حتى العام الدراسي الماضي.
رياض الزهراء (عليها السلام) هل لديكم ملاك يسدّ حاجة المدرسة؟ وما هي مؤهلات الملاكات التعليمية لديكم؟
شيماء عبد الحسن: مدرسة القمر لديها ملاك تعليميّ وتربويّ نسويّ مميّز، مؤلّف من (40) معلّمة وإدارية، إذ التحق الملاك التعليميّ في دورات تدريبية خاصة للتعامل التربويّ الصحيح مع التلميذات، ولتقديم الدروس وَفق طرائق وطرق التعليم الحديثة، وبتقنيات التعليم الإلكترونيّ بما يتناسب مع البرامج والدروس التربوية والتعليمية التي تحدّد بحسب الفئة العمرية للتلميذات.
رياض الزهراء (عليها السلام) ما الذي يميّز مدرستكم عن بقية المدارس الأهلية؟
أجابت الست شيماء: إنّ نوع الدراسة من الأمور التي تميّز مدارسنا عن بقية المدارس، فهي تعتمد التعليم الإلكتروني، والعديد من البرامج الإثرائية والتعليمية وفق أساليب حديثة ومطوّرة، كاستخدام التعلّم النشط، والتغذية الراجعة، والتعلّم باللّعب، ومسرحة المناهج.. وغيرها من الأساليب الحديثة بما يتلاءم مع ميول التلامذة، وينمّي مهارتهم وقدراتهم العقلية والبدنية، فمثلاً لدينا برنامج الأذن الواعية، وهو من أهم البرامج التي تُعنى بتعريف التلميذات بأحكام التلاوة، وحفظ العديد من السور القرآنية، وهذا البرنامج ينمّي لديهنّ موهبة تلاوة القرآن الكريم وترتيله، ويشمل المسابقات والجوائز، وللخطّ العربي نصيب أيضًا، حيث يشمل جميع المراحل الدراسية، ويهدف هذا البرنامج إلى تحسين الخطّ، وتعريف التلميذة بأنواع الخطوط، وهناك درس يُطلق عليه (درس الدؤلي)، وهو يهتمّ بتكوين ذخيرة لغوية للعديد من مصطلحات اللغة العربية.
وللمكتبة درسٌ خاصّ بها لتشجيع التلميذة على المطالعة والكتابة لتنمية مواهبهنّ، وهناك دروس أخرى في ضمن البرامج الحديثة، منها درس (GG maths)، وهو إسنادٌ لدرس الرياضيات يساعد على حلّ المسائل الحسابية وتمارين الذكاء بسهولة وسلاسة، ودرس (Mental) الذي يقدم للمرحلة الرابعة، ويسند درس اللغة الإنكليزية لتجميع حصيلة لغوية من الكلمات ومعانيها، فضلاً عن درس الإرشاد التربويّ الذي يعدّ من أهم الدروس التربوية التي لها التأثير الإيجابي في سلوك التلميذات داخل المدرسة وخارجها.
رياض الزهراء (عليها السلام) لمجالس الآباء أهمية في التواصل بين البيت والمدرسة، فما تأثير هذا التواصل في الطرفين؟
تكمل الست شيماء: نعم، فالتواصل مع أولياء الأمور يعدّ من أهم عوامل مسيرة التلميذ العلمية، لما للأسرة من دور أساسي مكمّل للمدرسة للوصول إلى الهدف التربويّ التعليميّ المنشور، وتعدّ مجالس الآباء حلقة الوصل الضرورية والمهمة للوصول إلى النتائج المرجوّة في تحسين الأداء الدراسيّ للأبناء، ويتمّ ذلك عن طريق برنامج المرقاب الآلي، إضافة إلى تحديد أوقات معيّنة يومياً لمقابلة أولياء الأمور، إذ يتم إعلام وليّ الأمر بهذه المواقيت ليتسنّى له مراجعة المدرسة، مثلما يتمّ عقد مجلس أولياء الأمور سنوياً للتباحث معهم بجميع الأمور التي تخصّ المدرسة، ويقوم الفريق الإرشاديّ في المدرسة باستدعاء وليّ الأمر لبعض التلميذات بصورة رسميّة للمتابعة معه، وذلك للتعامل مع بعض الحالات الخاصة.
بعدها انتقلت رياض الزهراء (عليها السلام) إلى معاونة المدرسة الست دنيا عليّ عبد الحمزة التي حدثتنا عن الفرق بين التعليم في مدارس العميد وغيرها من المدارس الأخرى قائلةً: إن الفرق يكمن في عدة محاور، أولها طرائق التدريس، إذ إنّ مدرسة القمر تتّبع طرائق وأساليب حديثة ومتطوّرة في التعليم من حيث الوسائل المستخدمة في إيصال المواد العلمية للتلميذات، وثانيًا إدخال التقنيات الحديثة في التدريس، إذ نستخدم الشاشات والحاسبات والسبورة الذكية، كذلك ترتيب الصفوف الدراسية من حيث العدد فلا يتجاوز عدد تلميذات الصف الواحد (30) تلميذة، مع تهيئة وسائل الراحة داخل المدرسة.
وفيما يتعلق بالخدمات المقدّمة أوضحت قائلة: تهتم المدرسة بتوفير وسائل الراحة سواء في داخل المدرسة أو خارجها، حيث تتوافر حافلات نقل من وإلى المدرسة مع وجود مراقبة خطّ في كلّ حافلة، وأيضاً توفير وجبة غداء للتلميذات، فضلاً عن تأدية صلاة الجماعة وإحياء الشعائر الدينية وغرس قيم أهل البيت (عليهم السلام) في نفوسهن إضافةً إلى تنظيم سفرات ترفيهية وتعليمية للتلميذات، ولمدرسة القمر خدمة متميّزة تقوم بها كلّ سنة دراسية وهي تسجيل عدد معيّن من الأيتام بدون أجور دراسية.
ومن ثمّ توجّهت رياض الزهراء إلى المستفيد الأول من المدرسة، ألا وهو التلميذ، فتحدثت لنا ولية أمر إحدى التلميذات: إنّ المدرسة مميزة جداً، ولها بصمات واضحة على بناتنا من حيث المتابعة العلمية أو التربوية وإبداء النصح والتوجيه لبناتنا، وأنا كأمّ مطمئنة تماماً على ابنتي لما لاحظته من حرص من قبل الإدارة والملاك ككلّ، وأنّ المدرسة من الإدارة إلى الملاك التعليميّ كانوا على تواصل مستمر معنا، ويجيبون عن أسئلتنا واستفساراتنا على مدى 24 ساعة من دون ملل أو ضجر، وخير دليل على تميّز هذه المدرسة التي تباركت باسم قمر العشيرة هو النجاح الباهر الذي تحقّقه.
إنّ الجهود الحثيثة واللامتناهية للعتبة العباسية المقدّسة، وسعيها الدائم لرفد المجتمع بصروح علمية رصينة لتنشئ جيلاً متعلماً متسلحاً بالوعي والمعرفة وقادراً على مواكبة التطورات التكنولوجية في العالم لغرض بناء وطنه في المستقبل، كان ثمارها هذه المدارس التعليمية المتميّزة.
تحقيق: هناء الخفاجي/ ذي قار





تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق