2020/01/19

نَوارُ بِنتُ مَالِكٍ الحَضرَمِيَّةُ

158


بعض النساء من عاشت عاشوراء فكراً وروحاً وعقيدةً وديناً ودنيا، وجسّدتها بأروع صور النصرة قبل وقوعها، ومنهنّ مَن نصرت الإمام الحسين عليه السلام بعد ذلك، كان لمواقفهنّ دورٌ كبيرٌ في تدعيم أسس نهضة عاشوراء الفكرية والروحية، كموقف زوجات أعداء الإمام الحسين عليه السلام، ومنهنّ نوار بنت مالك الحضرمية، هي امرأة موالية لأهل البيت عليهم السلام إلّا أنّها اقترنت بزوج غير موالٍ هو خولي بن يزيد الأصبحي الذي أسهم إسهاماً فعّالاً في محاربة الإمام الحسين عليه السلام، وأنصاره في كربلاء.
بعد استشهاد الإمام الحسين وأصحابه، وقطع رأسه الشريف، قام هذا المجرم بحمل الرأس الشريف لكي يأتي به إلى الطاغية عبيد الله بن زياد، حتى ينال الجائزة التي وَعد بها لِمَن يأتيه برأس الإمام الحسين عليه السلام، فلمّا بلغ خولي الكوفة قصد القصر، فوجد بابه مغلقاً، فتوجّه بالرأس الشريف إلى بيته، فوضعه تحت إناء غسيل الثياب، منتظراً صباح اليوم التالي، حتى ينفّذ مهمته، وعند توجّهه إلى فراشه قالت له زوجته السيّدة نوار: ما الخبر عندك؟
قال لها: جئتك بغِنى الدهر، هذا رأس الحسين معك في الدار، فقالت: ويلكَ جاء الناس بالذهب والفضّة، وجئت برأس ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، لا واللهِ لا يجتمع رأسي برأسك في بيت واحد أبداً.
ودار حوار طويل فيما بينهما، وقد حاول هذا السفاح أن يُقنع زوجته بما قام به من عمل غادر، إلّا أنّها لم تلتفت إليه، ثم خرجت من غرفتها في تلك الليلة لتشاهد نوراً ساطعاً يخرج من السماء باتجاه المكان الذي وُضِعَ فيه الرأس الشريف، فما كان منها إلّا أن تحمل عموداً وتأتي به، ومن ثمّ قامت بضرب زوجها الضالّ بهذا العمود ضرباً مبرحاً حتى شلّت حركته، ثّم قالت له: واللهِ ما أنا لكَ بزوجة ولا أنتَ لي ببعل.
وهكذا فارقته هذه المرأة الصالحة لتعلّم الآخرين درساً في التعامل مع الظالمين، وإن كان الظالم ولي نعمتها، ولكنّه على الرغم ممّا تعرّض له من ضرب مبرح، إلّا أنّه نهض مضرّجاً بدمه، وحمل الرأس الشريف، وذهب به إلى الكوفة.
هذا هو الموقف البطولي للسيّدة الحضرمية الذي وقفته تضامناً مع القضيّة الحسينية العادلة، ضدّ رجل نُزِعَت من قلبه الرحمة، الذي خَسِر الدنيا والآخرة، وفازت زوجته بنعيم الدارين، وبهذا أصبحت من النساء اللواتي أخذن بثأر الإمام الحسين عليه السلام، فالسلام على تلك السيّدة الفاضلة، ناصرة الإمام الحسين عليه السلام.(1)(2)
...........................................................
1) نساء حول الحسين، ص109- 110.
2) شمس المرأة لا تغيب، ص169 -170.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق