2020/01/21

برايل في مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة .. ليكونوا أكثر قدرة على إبصار الحياة .. ويبقَوا نابضين في قلوبِ مجتمعِهم

162


برايل نظام للكتابة والقراءة خاص بالمكفوفين وضعاف البصر، يقوم وفق آلية تعتمد تشكيل الحروف على ورق خاص بنقاط ناتئة أو مقعّرة يُمكن تحسّسها باللمس، و تُطبع على الورقة بفضل ريشة خاصة تُعرف بريشة برايل.
النشأة:
في القرن الـتاسع عشر اهتدى الضابط في سلاح المدفعية بالجيش الفرنسي لويس باربييه إلى طريقة تُمكّن الجنود من قراءة الرسائل المشفّرة الواردة من القيادة ليلًا، وعُرف هذا النظام بالقراءة الليلية، وتقوم على توليفات من النقاط الناتئة والمقعّرة تتميّز بقدرتها على التقاط الأشعة وعكسها، وقد ألهمت هذه الفكرة لويس برايل (1809-1852) الذي كان أستاذًا في المعهد الملكي للشباب المكفوفين بالعاصمة الفرنسية باريس وضع نظامه الخاص بالمكفوفين وضعيفي البصرالذي عُرف فيما بعد بنظام برايل.
بيد أنَّ الأصول البعيدة للكتابة والقراءة الخاصة بالمكفوفين تعود إلى عهد الخلافة العباسية، حيث اهتدى زين الدّين الآمديّ وهو أستاذ كفيف في المدرسة المستنصرية في بغداد آنذاك إلى طريقة لترتيب كتبه وتصفيفها في مكتبته بوضع حروف بارزة على الغلاف تُمكّنه من معرفة عنوان الكتاب وثمن بيعه.
بدأ نظام برايل بالانتشار عالميًّا وأحدث نقلة نوعية في حياة المكفوفين النفسية والعلمية والاجتماعية، ولم تغب أهمية هذا النظام عن بال القائمين بمسؤولية شعبة مكتبة ودار المخطوطات في العتبة العباسية المقدسة بعد سقوط النظام البائد ولاسيّما وأن البلد كان يمرّ ولايزال بالكثير من الحروب والأعمال الإرهابية التي تخلّف الكثير من المكفوفين، فقد بيّن لنا الأستاذ عبد الحميد عبد الرضا مسؤول وحدة الإعارة قائلاً: استُحدثت رفوف كتب المكفوفين في عام 2018م في قاعة الإعارة، حيث تمّ تزويدها بمجموعة من تلك الكتب التي حصلنا عليها من قبل أشخاص تبرعوا بها للمكتبة.
وعن إمكان إدخال تقنيات أكثر حداثة لخدمة هذه الشريحة أوضح لنا الأستاذ عبد الحميد عبد الرضا قائلًا: تلوح في الأفق فكرة إدخال تقنية الكتب الصوتية، وهي قيد الدراسة والتداول.
وعن أعداد هذه الكتب ومواضيعها بيّنت لنا السيّدة أزهار عبد الجبار مسؤولة وحدة الإعارة في شعبة المكتبة النسوية قائلةً: تحتوي المكتبة على أربعة مجلدات مختلفة من المصحف الشريف إضافةً إلى كتاب مفاتيح الجنان على شكل أجزاء.
وعن إمكانية استفادة العنصر النسوي من هذه التقنية أضافت قائلةً: من المعروف أن قاعات مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية يتعاقب على استخدامها الرجال والنساء خلال أيام الأسبوع؛ ولذا يمكن لشريحة النساء أن تستفيد منها
وعن نوع الإقبال وطبيعته على كتب كهذه أردفت قائلةً: يتم تقديم الكتب إلى المكفوفين المرتادين للمكتبة من العرب والأجانب.
وعن خطوات أكثر اتساعًا في مجال تقنية برايل قالت: نأمل أن تتوسع قاعة المكتبة ويُفرد جناح خاص لهذه الشريحة بغية تقديم خدمة ثقافية لهم تشمل مواضيع مختلفة دينية وعلمية
لم يكن فقد البصر عائقًا أمام كثير من المكفوفين في أن يكونوا أكثر قدرة على إبصار الحكمة من المبصرين، وإنّ الاهتمام الثقافي والاجتماعي بهم يندرج في ضمن مسؤولية المجتمع انطلاقًا من قول الرسول صلى الله عليه وآله: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق