2020/02/11

راوية الأسديّة

116


عن طريق التتبّع الدقيق لما دوّنه المؤرخون بشأن نهضة الامام الحسين عليه السلام نجد الكثير من هذه المواقف المشرفة، وإن كانت على المستوى الفردي إلا أنّها تعبّر عن استنكار للجريمة النكراء التي قام بها بنو أمية، ومن تلك المواقف موقف السيدة راوية الأسدية، وهي زوجة علي ابن مظاهر الاسدي الذي قاتل في معسكر الامام الحسين عليه السلام واستشهد معه دفاعاً عن الحق، وهي أنموذج آخر من النماذج التي أبت الانصراف وترك الامام الحسين واهل بيته عليهم السلام.
كانت مؤمنة موالية لأهل البيت عليهم السلام، حضرت واقعة الطف مع زوجها وأبت ان تترك عيال الإمام الحسين عليه السلام بل واستهم بكل ما جرى عليهم ، ولها محاورة لطيفة مع زوجها تدل على عمق ايمانها، وحبها للإمام الحسين عليه السلام، ففي ليلة عاشوراء، وحينما جمع الإمام الحسين عليه السلام أصحابه ليستعلم حالهم، وبعد أن خطب فيهم وكان مما قال عليه السلام: (( من كان في رحله امرأة فلينصرف بها الى بني أسد، فقام علي بن مظاهر وقال : لماذا يا سيدي؟ فقال عليه السلام : إن نسائي تسبى بعد قتلي، وأخاف على نسائكم من السبي))، فمضى ابن مظاهر إلى خيمته، فقامت زوجته إجلالاً له، فاستقبلته وتبسمت في وجهه، فقال لها: دعيني والتبسم، فقالت : يا بن مظاهر إني سمعت غريب فاطمة خطب فيكم، وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة، فما علمت ما يقول، قال: يا هذه إن الحسين عليه السلام قال لنا : ألا ومن كان في رحله امرأة فليذهب بها الى بني عمها؛ لأني غداً اُقتل ونسائي تُسبى)، فقالت : وما أنت صانع ؟ قال: قومي حتى ألحقك ببني عمك بني أسد، فقامت ونطحت رأسها بعمود الخيمة وقالت: والله ما أنصفتني يا بن مظاهر، أيسرك أن تسبى بنات رسول الله صلى الله عليه واله وأنا آمنة من السبي؟ أيسرك أن تسلب زينب عليها السلام وأنا أستتر بإزاري ؟ أيسرك أن تذهب من بنات الزهراء عليها السلام أقراطها وأنا أتزين بقرطي ؟ أيسرك أن يبيض وجهك عند رسول الله صلى الله عليه واله ويسود وجهي عند فاطمة الزهراء عليها السلام ؟ والله أنتم تواسون الرجال ونحن نواسي النساء.
فرجع علي بن مظاهر إلى الإمام الحسين عليه السلام وهو يبكي، فقال له عليه السلام : ما يبكيك؟ فقال : يا سيدي أبت الأسدية إلا مواساتكم، فبكى عليه السلام، وقال : جُزيتم منا خيراً.(1)



.............................................................................................
1) نساء حول الامام الحسين عليه السلام خلدهم التاريخ، ص:199




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق