2020/02/24

‎رحماء بينهم: مشروع على خطى النبيّ(صل الله عليه وآلهِ)

47


رحماء بينهم: هو مشروع يُعنى بالأطفال فاقدي الرعاية الأسرية الذين يُطلِق عليهم القانون (المشرّدين) وفق المادة 24 من قانون رعاية الأحداث، احتضن تلك المجموعة من الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية الذين اتخذوا الشارع مأوىً لهم، في محاولة منه لتأهيلهم ودمجهم في المجتمع مع عوائلهم، وكذلك متابعة كلّ المستجدات النفسية لديهم.
مشروع نهضوي يستهدف شريحة الأطفال، تلك الشريحة المهمة في المجتمع التي تُعدّ أساس بنائه في المستقبل، ولا يخفى على أحد ما يمرّ به العراق من ظروف قاسية ألقتْ بظلالها على الشعب، فخلّفت الكثير من الأيتام والمشرّدين الذين أصبحوا فريسة الأخطار، ولأنّ السيل جارف، ولا يستطيع أن يقف أمامه إلّا مَن ربط الله على قلبه بالإيمان وأخذ على عاتقه إنقاذهم من التشرّد والضياع، وإعادة تأهيلهم (نفسياً، سلوكياً، تربوياً، تعليمياً، صحياً) ودمجهم أسرياً انطلق هذا المشروع.
‎فقد انبرى لهذه المواقف فِتيةٌ تصدّوا لخلاص الأطفال من واقعهم الصعب، إذ انخرط هؤلاء الشباب في مجال العمل التطوّعي حينما شاهدوا حالات تقاسي ألم اليتم والقهر وعايشوها، لذا كانت مبادرتهم نابعة من الأعماق لا غاية لهم منها سوى رضا الباري.
‎لمعرفة تفاصيل أكثر عن هذا المشروع أجرت رياض الزهراء(عليها السلام) حواراً مع الأستاذ أمير حسن عباس أحد أعضاء الهيئة التأسيسية للمشروع إذ بيّن قائلاً: انطلقنا في 1/6/2017م، وكانت البداية بجهود ذاتية من قبل (أمير حسن عباس، وعلي جبار جودة، ومحمد مؤيد عزيز)، وانبثقت بوادر هذا المشروع عندما تمّ التعرّف على مجموعة من الأطفال الذين بلغ عددهم (9)، وتمّ توفير احتياجاتهم وإقامة مجموعة من الأنشطة الترفيهية لهم، واستمرّ العمل على هذا المنوال إلى أن أدركت الهيئة التأسيسية أهمية رعاية مشروعهم من قبل جهة مناسبة تهيئ له الأرضية الخصبة المعطاء، فتوجّهنا إلى المرجعية العليا المتمثلة بسماحة السيّد علي الحسيني السيستاني (دام ظلّه) وعرضنا مشروعنا بين يديها فما كان منها إلّا أن حفّتنا بحنانها الأبويّ؛ فأصبح المشروع تحت جناح المرجعية العليا وحظي بعناية خاصّة تمثّلت برعاية العتبة العبّاسية المقدّسة التي أخذت على عاتقها دعم المشروع على كافة الصُّعُد ماديّة كانت أو معنوية انطلاقاً من كلمات مباركةٍ لسماحة المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظلّه) ألقاها في أثناء لقائنا معه، إذ قال: "أنا لا آكل لأنّهم جائعون، فاحرصوا على أن لا يكونوا جائعين".
‎الغَايةُ والأَهدافُ
‎عَمِلت هذه المجموعة على تأسيس المشروع الوطني الأوّل من نوعه في كربلاء، الذي يهدف إلى إنقاذ حياة الأطفال (الذكور والإناث) من التشرّد والضياع في التقاطعات والأماكن العامّة، وكانت له أهداف كثيرة، تحدّث عنها لرياض الزهراء(عليها السلام) الأستاذ عليّ جبّار جودة، منها:
‎1- حماية الطفل من عملية التسوّل التي تؤدّي إلى الانخراط في عصابات منظّمة لارتكاب مختلف الجرائم.
‎2- إيواء الأطفال ورعاية ذوي الاحتياجات الإنسانية من فاقدي الرعاية الأسرية.
‎3- تأمين الرعاية الخاصّة للأطفال المشرّدين والمختلّين عقلياً.
‎4- غرس المبادئ الأخلاقية عن طريق التوجيه التنموي والعقائدي.
‎5- العمل مع الأطفال لتحقيق أحلامهم.
‎6- إعداد قادة لبناء مستقبل جديد.
‎7- رفع مستوى إدراك الطفل من كيف يعيش إلى كيف يُبدع.
‎8 - الاستمرار في متابعه تعليم الأطفال المسجّلين بشكل مستمرّ ودوري للتعرّف على وضع الأطفال الدراسي بموجب استمارة خاصّة مُعدّة من قبل ملاك المشروع.
‎9- متابعة العوائل بشكل مستمرّ من ناحية صرف رواتبهم المخصّصة لهم من قبل العتبة العباسيّة المقدّسة، وتوفير احتياجاتهم، وتفقّد أحوالهم.
‎10- متابعة الأطفال صحيّاً عن طريق أخذ الأطفال المصابين ببعض الأمراض، والذين يعانون من مشاكل صحية إلى مستشفى الكفيل التخصّصي، وتوفير العلاج اللازم لهم.
‎11- عقد جلسات مستمرّة لترشيد الرؤية تجاه هذه القضية المجتمعية، وكيفية بناء ماكنة إنتاجية مثمرة من هؤلاء الأطفال إضافة إلى جلسات مشاورة بين أعضاء الفريق لمشاركة أفكارهم، وإقامة ورش تخطيط مستمرّة من قبل ملاك المشروع.
أَهمُّ المُنجَزاتِ
بيّن الأستاذ (أمير حسن عباس) لرياض الزهراء(عليها السلام) أهمّ الإنجازات التي تحقّقت منذ تأسيس المشروع قائلاً:
‎1- تمّ لمّ شمل (٤٤) طفلاً مع عوائلهم، وتوفير متطلّبات العيش الكريم لهم إضافةً إلى تسجيلهم في مدارس مجموعة العميد التعليمية التابعة للعتبة العباسيّة، وفي مدارس أخرى مجاناً.
‎2- المساهمة في إيواء (٢٠) طفلاً، وتسجيلهم في المدارس .
‎3- توفير احتياجات (٢٠٠) طفل، وخلق حالة من الأمل والتفاؤل عندهم.
‎4- تأسيس فريق (رحماء بينهم النسوي) الذي يُعنى برعاية الإناث من الأطفال، ويُعنى بتأهيلهم وإعدادهم في الجوانب النفسية والتربوية والاجتماعية.
‎5- تأسيس (فريق الطفل الرحيم) التطوّعي الذي يقودهُ الأطفال بعد تأهيلهم وتطوير مهاراتهم.
هِمَّةٌ وَعَزِيمَةٌ
‎وأضاف الأستاذ (محمد مؤيد الكعبي) لرياض الزهراء(عليها السلام) قائلاً: بهمّة وعزيمة متواصلة تعمل مجموعة من الشباب الكربلائي على تطوير المشروع الاجتماعي لرعاية الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، وتوفير الرعاية الاجتماعية لهم، وإعادتهم إلى مقاعد الدراسة، وينحصر المشروع حالياً في كربلاء فقط، وهناك طموح لتوسعته على نطاق العراق، هذا المشروع الإصلاحي سيبقى مع الأطفال إلى أن يتحمّلوا مسؤولية أنفسهم ليصبحوا كأقرانهم الأسوياء في الحياة الاجتماعية، أمّا الأطفال الذين لم يحالفهم الحظّ في الدراسة؛ فنسعى جاهدين لإيجاد بيئة دراسية أخرى لهم تمكّنهم من القراءة والكتابة، ثمّ العمل على تطوير مهاراتهم وتعليمهم حِرفاً متنوعة تمكّنهم من استثمارها في حياتهم.
بعد ذلك استفهمت رياض الزهراء(عليها السلام) عن كيفية استقطاب المشرّدين.
‎فوضّح الأستاذ (عليّ جبّار جودة) كيفية استقطاب المستفيدين من المشروع، وبيّن أعدادهم حتى الآن قائلاً: يتمّ استقطاب الأطفال عن طريق جهتين، هما: (جهة مدنيّة)، وتعتمد على الأفراد والحملات الشبابية لاستقطاب الأطفال استقطاباً مباشراً، و(جهة حكومية)، ويتمّ ذلك عن طريق الدوائر الأمنية التابعة للحكومة.
‎وأضاف قائلاً: بلغ عدد الأطفال الذين احتضنهم المشروع (52) طفلاً، ويقسّم إيواؤهم إلى قسمين، المؤقّت والتأهيل:
‎- القسم المؤقت: يمتد من يوم إلى ثلاثة أشهر، أي حتى يتمّ دمجهم أسرياً، ويمكن تجديد مدّة الإيواء حسب الاحتياج للإيواء والطاقة الاستيعابية، ويستوعب الدار (15) طفلاً.
‎- قسم التأهيل: وطاقته الاستيعابية (35) طفلاً.
بعد ذلك توجّهت رياض الزهراء(عليها السلام) إلى مكتب السيّدة أسمهان إبراهيم - مديرة مركز الثقافة الأسرية التابع للعتبة العباسيّة المقدّسة - إذ كان لهم تعاون مع مشروع (رحماء بينهم)، وتحدّثت لنا مشكورة: فتحنا باب التعاون بيننا وبين مشروع (رحماء بينهم) كون الأهداف تصبّ في اتجاه واحد - كما ذُكر آنفاً- لكنّنا نختصّ بالجانب النسوي حفاظاً على كرامة المرأة وعزّتها، وبدأنا العمل على الأمهات، إذ كنّا نزور العوائل ونلتقي بالأمهات؛ لنستمع إلى مشاكلهنّ ونحاول حلّها بطرق عدّة، إمّا عن طريق إيصال المشكلة إلى الإخوة المختصّين في المشروع فيما لو كانت المشكلة قانونية، أو توجيه الأمّ لتكون قادرة على حلّ مشكلاتها مع زوجها وأولادها؛ لتوفير أرضية صالحة لتنشئة طفل صالح في المستقبل، وفيما يخصّ العوائق المادية فنحاول جهدنا أن نقدّم لها حلولاً ناجعة من قبيل تعليمها مهنة معيّنة كالخياطة والحياكة وغيرها...
ومن الأنشطة التي قمنا بها خلال شهر رمضان المبارك استضافة العوائل في المركز وتقسيم البرنامج على ثلاث مراحل (الأطفال، المراهقات، الأمهات)، ناقشنا خلال الاستضافة المشكلات المتعلّقة بكلّ فئة، واستطعنا حلّ بعضها، بعدها قدّمنا لهم وجبة الإفطار، وكان هناك فقرة تسوّق في مجمّع العفاف كانت عبارة عن هدايا متنوعة، وبالنسبة إلى رؤانا المستقبلية بشأن المشروع، فنتطلّع إلى افتتاح مشروع للخياطة، والحياكة، وغيرها من المِهَن التي لا تحتاج إلى تمويل ضخم أو تحصيل دراسي. كلّ ما مرّ ذكره نرجو أن يكون قربة لله تعالى، ونسأله القبول.
كثيرة هي المواقف النبيلة التي سطّرها هؤلاء الشباب الكربلائي المعطاء في هذا المشروع، ليقدّم أوضح الأدلّة وأروع الأمثلة على التعاون والتآزر لمساعدة الأطفال وانتشالهم من واقعهم المؤلم.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق