2020/03/24

في ضمن فعاليات مَهرجانِ رَبيعِ الشَّهَادَة الثَّقَافِيّ العَالَمِيّ المؤتمر النِّسْويّ اسمٌ جَدِيدٌ.. بأطروحَاتٍ ثَقَافِيّةٍ وَإمكانيّاتِ عَبَاءةِ المَرأَةِ العِرَاقِيَّةِ

47


حينما نبدأ بتصفّح الشهور لنصل إلى شهر شعبان، شهر نحن فيه على موعد مع مهرجان ربيع الشهادة العالميّ، وهو موعد إعادة التأريخ إلى مدينة كربلاء المقدّسة لتتّجه الأنظار الكربلائيّة بل العربيّة إلى مدينة الإمام الحسين عليه السلام؛ وأنظار المشاركات في المهرجان صوب الإمام الحسين، والعبّاس عليهما السلام.
البداية
مهرجان ربيع الشهادة الثقافيّ العالميّ النسويّ هو مهرجان ثقافيّ فكريّ تقيمه وتموّله بشكل كامل الأمانتان العامّتان للعتبتين ‏المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية وقد انطلقت أوّل دورة لهذا المهرجان سنة (1433هـ -2012م). استطاع المهرجان أن يحقّق مستوىً متميزاً من التحضير والحضور، وبرز في كلّ الأعوام بشكل لافت للانتباه من ناحية الفعّاليات والحجم والنوع؛ ابتداءً من استضافة الفائزة الأولى بقصيدة الجود (هَدهَدةٌ عَلى شُرفَةِ اليقين)، ويستمرّ العطاء...
متحدّثون من اللجنة التحضريّة في العتبة العبّاسية المقدّسة
حلم الرّياض
مهرجان ربيع الشهادة العالمي المقام في عام 2012م تفرّعت منه أيام نسوية ليأخذ مسمّىً آخر وهو (مهرجان ربيع الشهادة العالميّ النسويّ)، كيف استطاعت مجلّة رياض الزهراء عليها السلام أن ترسم خطوات للجنة التحضيرية؟ وما نوع الأهداف المرجوّة؟
أجابت السيّدة ليلى الهر/ رئيس تحرير مجلة رياض الزهراء عليها السلام قائلةً: فرصة مشاركة المرأة في طرح إمكانياتها هو حلم يراود كلّ امرأة، والخطوة الأولى كانت عبر تقديم مقترح لتنظيم مؤتمر نسويّ يكون في ضمن فعّاليات مهرجان ربيع الشهادة إلى السيّد رئيس قسم الشؤون الفكريّة والثقافيّة، لتكون الانطلاقة عن طريق تحضيرات واجتماعات في مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسيّة، وقدّمت مجلة رياض الزهراء عليها السلام محاور البحوث، وتمّ عرضها على اللجنة التحضيريّة المشتركة والمنتخبة من قِبل العتبتين المقدّستين، وكانت فعّاليات اليوم الرابع لمهرجان ربيع الشهادة العالمي الثامن في يوم 6/شعبان/ 1433هـ.، الموافق 27/حزيران/ 2012م متمثلة بندوة نسويّة عُقدت على قاعة مدرسة (دار العلم) في العتبة العبّاسية المقدّسة.
الهدف الأساسي من تلك المشاركة هو أن يكون النشاط الفكريّ النسويّ حاضرًا ويكون له دور فاعل في المهرجانات والمحافل الدوليّة التي تقيمها العتبات، ممّا يميّز دور المرأة المهمّ في كلّ المجالات وخاصّة الجوانب الإسلاميّة والثقافيّة والاجتماعيّة التي تعنى بواقع المرأة بصورة عامّة، وإيجاد السُبُل الكفيلة للارتقاء بواقعها، ومشاركتها، وإبراز الدور الإعلامي النسويّ الملتزم عن طريق تغطية المهرجانات، وتسليط الضوء على حركة التلاقح الفكريّ ما بين وفود الدول المشاركة في المهرجان.
حقائب نسوية متنوعة
في عام 2017م كان عمر مهرجان ربيع الشهادة العالميّ قد بلغ سنّ الثانية عشرة، إلّا أنّه نسوياً كان يبلغ من العمر ثمانية أعوام، فما هي الاستعدادات الثقافيّة والفكريّة للفعاليات النسويّة في المهرجان؟
أجابت السيّدة أشواق عبد الأمير شذر/ مسؤولة وحدة الفكر والنشر التابعة للتوجيه الدينيّ في العتبة العبّاسية المقدّسة: إنّ فكرة مهرجان ربيع الشهادة هي بحدّ ذاتها خطوة نحو الانتقال بمجتمع مدينة كربلاء المقدّسة من المحليّة إلى العالميّة؛ لذلك تحتّم علينا أن نخطو خطوات للأمام ونوثّق الاهتمام الثقافيّ والفكريّ النسويّ في العتبة العبّاسية المقدّسة ونسلّط الضوء على المرأة وما تمتلك من قدرات ثقافيّة، وعلميّة، وفكريّة، التي ترتبط ارتباطاً جليّاً بمعرفة أهل البيت والعلوم التي يمتلكونها.
وتضيف السيّدة شذر: "إنّ مهرجان ربيع الشهادة النسويّ هو وليد مهرجان ربيع الشهادة العالميّ، وتقتصر فعّالياته على جلستين صباحيّة ومسائيّة، كانت المرأة هي المحور الأساس لها، فاهتمّ المهرجان النسويّ بأمّ الشهيد، وبنت الشهيد، وزوجة الشهيد، ووفق الأوضاع التي يمرّ بها العراق؛ لتُصبح المرأة مشاركة ومشاهدة في الوقت نفسه، ورسالة يجب إيصالها إلى الأجيال المقبلة، والأهمّ من كلّ ذلك هو أن تكون فعّاليات المهرجان في أعوامها المقبلة مجموعة ثقافية حيّة بأدوات عصريّة تناسب المرأة العراقية وموروثها الثقافيّ عن طريق استثمار جميع الشُعَب والوحدات النسويّة في العتبة العبّاسية المقدّسة، وتنويع الطرح من: أفلام وثائقيّة، وبحوث أكاديميّة، ومعرض لإصدارات العتبة العبّاسية المقدّسة".
شذرات من وحي كلام
اللجنة التحضيرية
بما أنّ اللجنة التحضيريّة لكلّ مهرجان هي الأداة الفاعلة والأساسية في نجاحه، لذلك كان لنا لقاء مع رئيسة اللجنة التحضيرية لمهرجان ربيع الشهادة النسويّ وعضو اللجنة العُليا للاحتفالات في العتبة العبّاسية المقدّسة ومسؤولة شعبة مدارس الكفيل الدينية النسوية التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة الأخت (بشرى الكناني) التي حدثتنا عن مهام اللجنة التحضيرية قائلةً: "سعت العتبتان الحسينيّة والعبّاسية المقدّستان إلى خلق حالة تنافسية صحّية من الإبداع؛ لرفد البرنامج والنشاطات الثقافيّة والفكريّة والقرآنية وغيرها التي تقدّم في ضمن فعّاليات المهرجان، لتعزيز أواصر التعاون والاستفادة من تكامل الخبرات، وتكمن مَهمة اللجنة التحضيرية في الإشراف على اللجان الفرعية المرتبطة بها مثل: لجنة العلاقات، واللجنة الإعلامية، واللجنة الخدمية، واللجنة الماليّة، واللجنة العلميّة، واللجنة القرآنيّة لتحقّق ما تصبو إليه الإدارة العُليا في العتبتين المقدّستين من أهداف".
وبيّنت (الكناني) أهداف العتبة العبّاسية من مشاركة المرأة في مهرجان ربيع الشهادة قائلةً: "تسعى الأمانة العامّة إلى وضع برنامج متكامل يتضمّن حقّ المشاركة للشُعَب النسويّة في العتبة العبّاسية المقدّسة بجميع نشاطاتها الفكريّة والثقافيّة على قدم المساواة مع الأقسام الأخرى لتكون بمثابة نافذة تتحدّث منها المرأة عن حاضرها ومستقبلها المستمدّ من العفاف الفاطميّ، والعزّة الزينبيّة، فهي لن ترضى العيش منقادة للأفكار التي ينشرها الأعداء للنيل من عقيدتها، وإشعارها بصغر كيانها؛ لذا تعمل اللجان واضعة هذا الهدف نصب عينيها، للمحافظة على المبدأ والأساس للشارع المقدّس، والموروث الثقافيّ لمدينة كربلاء المقدّسة".
لغة المؤسسات
مهرجان ربيع الشهادة مهرجانٌ عالمي، يطلق لنا عنان التفكير بأنّه يحتاج إلى لغات، فما هي اللغة المهمة التي تحتاجها لجنة العلاقات العامّة؟
تطرّقت السيّدة منى وائل/ مديرة مدرسة العميد الابتدائية للبنات وعضو اللجنة العُليا المشرفة على الأنشطة والاحتفالات النسوية في العتبة العبّاسية المقدّسة في إجابتها إلى: "أنّ العلاقات العامّة هي الجهاز الذي يربط المؤسسة مع الأطراف الخارجيّة والداخليّة، ويساعد على إيجاد سُبل التفاهم بين الجهات المختلفة عبر وسائل التواصل المختلفة المعتادة منها والأكثر حداثة، وقد وقع الاختيار على المجموعة التعليمية لأخذ القيادة في هذا المجال؛ لأنّ مهنة التعليم بطبيعتها تتطلّب الصبر والتفهّم والمرونة والتواصل المستمرّ؛ لذلك أخذنا على عاتقنا استقبال الضيوف ومرافقتهم والتنسيق مع اللجنة التحضيرية في تهيئة وسائل النقل وسُبَل الراحة لكافّة الضيوف الكرام" .
القيادات الثلاث
قصة مركز الصدّيقة الطاهرة في مهرجان ربيع الشهادة قصة لها استعدادات، وأبعاد وأولويات في الإطار اللوجستي، فكيف استطاعت أن تجمع شخصيّات تسهم في هذا النجاح؟
أوضحت السيّدة زينب العرداوي/ مسؤولة مركز الصديقة الطاهرة عليها السلام النشاطات النسوية قائلةً: "بالنظر إلى العمل المؤسّسي لهذه المهمة والجهة الراعية هي العتبة العبّاسية المقدّسة التي تدأب دائماً على تقديم ما هو مميّز، وأول هذا التميّز هو مبنى مركز الصدّيقة الطاهرة الذي زُوّد بجميع أدوات الاستقبال والإقامة، وتوفير الوجبات الثلاث للضيفات، والملاك المستعدّ دائماً ونسعى أن يكون منهجنا وفق المعايير الأكاديميّة للفندقة، هذا من جانب، ومن جانب آخر رعاية مثلّث القيادة الإلهيّة لنا، قيادة ربانية محمدية حسينية، فتضفي كلّ قيادة من القيادات سِمة من السمات على الخدمات التي يقدّمها مركز الصدّيقة الطاهرة في مهرجان ربيع الشهادة العالمي".
وأضافت العرداوي: "العنصرُ الثالث في معادلة التفاعل القياديّ هو التكاتف بين عناصر اللجان التي تسهم في تطويع الصِّعاب، والمشاركة".
معامل التأثير المجتمعي
تُعد البحوث معملاً من معامل التأثير المجتمعيّ، فما الأهداف التي وُضعت رؤوس أقلامها في أوراق اللجنة العلمية؟
بينت أ.د كريمة نوماس المدنيّ/ عضو اللجنة العلمية: "إنّ البحوث الأكاديمية تمثّل إضافة نوعيّة للأنشطة العلميّة التي تقوم بها العتبة العبّاسية المقدّسة، فهي خطوة تمنح المرأة وقتاً للتقصّي والاطّلاع، أي تفعيل دور القراءة بالمشاركة البحثيّة، وهنا تثقّف المرأة وفق محاور تختار بعناية ووفق معطيات الساحة الاجتماعية، والموروث الثقافيّ لمدينة كربلاء المقدّسة، هذا من جانب، أمّا من جانب المناقشة التي تدور في الجلسات البحثيّة فتُمنح المرأة حرية إبداء الرأي، وبيان أحقّيتها في الشراكة المجتمعيّة، وانتخاب الطرق الرصينة التي ترفع من مجتمعها، ولا ننسى الجانب النفسيّ، فالمرأة العراقية هُمّشت ردحاً من الزمن إلّا أنّها استطاعت أن تستثمر قدراتها وتشارك في المحافل العلميّة والتربويّة، إضافةً إلى التواصل بين العقول المشاركة للوصول إلى الحلول التي يمكن الاستفادة منها عن طريق النقاشات لتوليد قواعد تربوية ومجتمعية قوية".
الإعلام والإدارة الموازية
ما مجريات الخطّة الإعلامية في مهرجان ربيع الشهادة إعلامياً وثقافياً؟
أوضحت السيّدة رؤى عليّ/ مسؤولة إذاعة الكفيل النسويّة محتوى أوراق عمل اللجنة التحضيرية الإعلامية قائلةً: "اللجنة الإعلامية هي من ضمن اللجان التي تشكّلت، وكانت عصباً مهماً في مهرجان ربيع الشهادة، وقد تولّت على عاتقها مهمة إبراز ماهيّة المهرجان وأهدافه، وتغطية أهمّ فعّالياته على مدار ثلاث سنوات من انطلاقه، إذ تولّت اللجنة أعمالها منذ بدء الاجتماعات الأولى للجنة التحضيريّة عن طريق نشر ماهيّة المهرجان وأهدافه، والمسابقة البحثيّة الخاصّة به عبر القنوات الإعلاميّة المقروءة كإصدارات العتبة المختلفة، التي منها مجلّة (رياض الزهراء عليها السلام) ونشرة (الخميس) ومجلّة (صدى الروضتين)، وغيرها إضافةً إلى الإعلان المرئيّ عبر بعض القنوات الفضائيّة مرورًا بالإعلام المسموع عبر إذاعة الكفيل النسويّة، ثمّ جاءت المرحلة الثانية التي بدأت منذ الوهلة الأولى لانطلاق المهرجان، كالتغطية الفاعلة التي تولّتها ملاكات إذاعة الكفيل عن طريق اللقاءات الإذاعية بالقائمين على المهرجان وضيوفه من داخل العراق وخارجه، ونقل جميع فعّاليات المهرجان عبر توليفة إذاعية بُثّت عبر أوقات البثّ؛ إضافةً إلى تولّي عرافة الحفل التي كان لها الأثر الفاعل، وتشكيل البداية الأولى لنجاح المهرجان لِمَا تمتاز به عرافة الحفل من مقوّمات الثقافة والصوت والإلقاء الذي يعدّ الجسر الأمين بين المعلومة المراد إيصالها والمتلقي من الحضور، ومن الأذرع الفذّة التي تضمّنتها اللجنة التغطية المقروءة التي تولّتها المكتبة النسويّة التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة منذ بدء الاجتماعات الأولى للّجان التحضيريّة للمهرجان وإلى لحظة ختامه، وتوثيق ذلك بالصور الفوتوغرافيّة ونشرها عبر شبكة الكفيل العالمية التي لها الفضل الكبير في نشر التغطيات بشكل آني لتصل عبر الفضاء إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدات، إضافة إلى تولّي المكتبة النسويّة مهمة التوثيق الفيديويّ لفعّاليات المهرجان، علاوة على ذلك تمّ التنسيق مع أكثر من (5) قنوات فضائية لغرض تغطية فعّاليات انطلاق المهرجان وختامه، وتمّ كلّ ذلك على أكمل وجه من دون أيّ عراقيل تُذكر، ولم ينتهِ دور اللجنة بانتهاء المهرجان، بل قمنا بتقديم ورقة عمل فيها بعض المقترحات التي تمخّضت عن طريق التجربة الفعلية؛ للاستفادة منها في تطوير عمل اللجنة في السنين اللاحقة".
بعد أن افتتحت العتبة العبّاسية المقدّسة مؤتمرها النسويّ بهدهدة مسابقة الجود، أغلقت شُعَبُها النسويّة صفحات فعّالياتها لتضع رؤىً وأهدافاً ترسم بها حدود رقعة جغرافية تُعنى بالإنسان قبل كلّ شيء.. هدفٌ سيظلّ ثابتاً، ولكنّ التغيير الأكبر هو في الأدوات وطبيعتها.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق