2018/08/15

الزهراء عليها السلام عمر قصير وادوار متعددة

210


ملائكية السجايا لكنها من السلالة البشرية، ثمرة تكونت من ثمر الجنة وطيب فاكهتها(1)، انبثقت من زواج النور من النور، ولدت لخير ابوين عرفهما التاريخ البشري وفي ظلهما درجت، نشأت في دار يغمرها الحنان وتتنزل عليه الملائكة في كلّ حين، هي ابنة نبي حرك جذور الفكر الانساني، وقفز به نحو الكمال، وزوجة ركن من اركان الحق، وامتداد للنبوة، تميزت بصفاتها الكريمة ونزعتها الشريفة التي سمت بها إلى ارقى مراتب الفضيلة والكمال، مثلت اشرف ما في المرأة من انسانية، وتربت في مدرسة النبوة حيث تلقت عن ابيها الوحي الذي تلقاه من رب العالمين، فنشأت وهي تحذو حذو ابيها صلى الله عليه واله في كلّ كمال، وتعلمت القرآن واحكامه وفرائضه، فغدت خطا في الرسالة وركنا من اركانها، وتحملت اعباءها، اذ عاشت محن التبليغ الالهي منذ نعومة اظفارها، هي الحوراء الانسية فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمد صلى الله عليه واله بن عبد الله عليه السلام، امها خديجة الكبرى عليها السلام التي كان لها دور فعال في احياء الاسلام، كان النبي صلى الله عليه واله يجلسها في حجره ويقبل يديها ويناديها بأم ابيها، في زمن كان الناس يئدون بناتهم، فاراد صلى الله عليه واله عن طريق ذلك العمل أن يظهر للناس النظرة التي يجب ان يتعامل بها مع المرأة، وهذا بحد ذاته ايذانا بالتمرد على نمط التفكير الاجتماعي السائد آنذاك، بل حث على اكرام المرأة وتقبيل يدها بدلا من وأدها باعتبارها نعمة، في تلك الخلاق النبيلة والمثل والاجواء الروحانية، ترعرعت ونشأت السيدة الزهراء عليها السلام، فكانت سلوة ابيها بعد وفاة امها خديجة عليها السلام، بعدها حين اصبحت في ريعان شبابها تزوجت من الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام فكونت اشرف بيت في الاسلام.
ان الحديث عنها عليها السلام ينطوي على تعاليم تربوية لإصلاح المجتمع وخاصة المرأة، لأنها اذا صلحت صلح المجتمع، فالزهراء عليها السلام واحدة لكنها ذات ادوار متعددة في كلّ دور لها الريادة والقدرة، تجسدت فيها العظمة المثالية للقيادة، فأدت أكبر مهمة انسانية ومسؤولية اجتماعية، فدورها كقدوة يمثل عبئا ثقيلا لا يستطيع أحد القيام به، لكنها ادته على احسن وجه، وبجميع ادواره، فهي (المرأة المسلمة، والفتاة، وربة وسيدة البيت، والزوجة، والام، والعابدة، والمجاهدة في سبيل الله)، كانت خير مثال للمرأة، فكان لها دور عجيب في احياء روح النساء في تحطيم السنن البالية، ولو ان النساء في الوقت الحاضر التحقنَ بالمدرسة الفاطمية واخذنَ منها نمط التفكير في كلّ جوانب الحياة لحققنا سعادة للمجتمع لا نظير لها، فالسيدة الزهراء عليها السلام قدوة عملية لجميع النساء، جاهدت في سبيل الله حتى استشهدت وانطفأت من عينيها لمحة الحياة، فالسلام عليك يا سيدتي يا حجة الله على خلقه.
.........................................................................................................
1- حياة سيدة النساء فاطمة الزهراء ص57




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق