2018/08/15

السيدة أم البنين عليها السلام الخادمة المخلصة

553


في جميع المجتمعات يصادف ان تتزوج المرأة من رجل مطلق او أرمل لديه أولاد وبالتالي يتوجب عليها التعايش مع هذه الأسرة وهذا الوضع، وإذ نسبر أغوار المجتمع نجد القليل من النسوة اللاتي يعشن نفس الوضع يصبون إلى المجد والعلياء من خلال زواجهن بما يمتلكن من قيم أخلاقية عالية؛ لأن الأعم الاغلب منهن يسعين إلى الحصول على زخارف الدنيا وبهرجتها ومتاعها الزائل، وقليل منهن ينظرن إليه على أنه علاقة قدسية يتكامل من خلالها الرجل والمرأة في طريق البناء الاجتماعي، وقد حثَّ الاسلام ودعا إلى البحث عن المرأة الصالحة، وذلك لما لها من دور في بناء المجتمع الصالح.
انطلاقا من الأهمية الكبرى في اختيار الزوجة الصالحة طلب أمير المؤمنين عليه السلام من أخيه عقيل بصفته عالما بالأنساب وأخبار العرب أن يختار له زوجة قد ولدتها الفحول(1)، ولكون (فاطمة بنت حزام الكلابية المكناة بأم البنين)، وامها (ثمامة بنت سهل بن كلاب) هي المرأة الشريفة المهذبة، ذات النسب الشريف، اختيرت لتكون نعم الزوجة الوفية لسيد الأوصياء والخادمة المطيعة لأهل البيت عليهم السلام، إذ كانت من اتباع مدرسة الوحي والامامة، وهي نتيجة طبيعية للثقافة والفكر والعقيدة التي ملأت كل جوانب قلبها وضميرها واحاسيسها، كيف لا تكون هكذا وهي من نشأت في كنف اسرة شريفة تبتهل المآثر والخصال في رياضها، واخذت تعاليم تلك الأسرة لتترجمها (تنفيذا وفكرا وسلوكا).
ان الانطباع الراسخ في المجتمع عن زوجة الاب بانها قاسية، الا اننا حين نقتفي اثر السيدة ام البنين عليها السلام نراها قد بسطت قلبها الطاهر لأبناء امير المؤمنين عليه السلام وغزلت من رؤى الاحسان اكليلا لجلالهم، فهي امرأة استثنائية مؤمنة، عارفة، وذات ايمان راسخ بولاية امير المؤمنين عليه السلام وأبنائه الطاهرين، وربت ابناءهُ عليهم السلام على تلك القيم الاخلاقية، انطلاقا من محبتها لرسول الله صلى الله عليه واله ورجاء شفاعة أمهم الزهراء المظلومة عليها السلام، فطيب منبتها وإيمانها بمبادئ الرسالة جعلها تخلص لأبناء الزهراء عليها السلام باعتبار ان ذلك (تكليف شرعي) فهم حجج الله، بل قدمت فلذات أكبادها الأربعة من اجل نصرة ريحانة الرسول صلى الله عليه واله وهذا المعروف لم ينسَه الحسنان واختهما العقيلة زينب عليها السلام فكانوا يتعهدونها بالرعاية والاحترام، فينقل ان السيدة زينب عليها السلام كانت تتعهد السيدة ام البنين عليها السلام بالزيارة في المناسبات الدينية(2)، وقد قدمت لها العزاء.
كانت عليها السلام تحسب لحياتها الف حساب كلها معنوية واخلاقية، اذ قامت بعدة ادوار فهي (زوجة مؤمنة، وام صالحة، ومديرة ناجحة، وحسب ما أرادت ان تسمي نفسها بالخادمة المخلصة ذوبت نفسها بكل فخر واعتزاز لتنال رضا الله وسعادة زوجها وابنائه عليهم السلام(3)، وذلك لأنها ثبتت على الولاء وأخلصت في عظيم الحب والصبر على الابتلاء وصدقت في القول والفعل، فانتصرت بإخلاصها في كل ميادين حياتها، واكتسبت صفة الإيثار والصبر والتسليم لإرادة الله تعالى، إذ آثرت حب الإمام الحسين على أولادها، فنالت رضا إمام زمانها، فأعطاها الله عز وجل العز والشرف في الدنيا وعظيم المقام والمنزلة في الآخرة، كيف لا وهي (الشفيعة، والميسرة، والمخدرة، الوفية الحرة، والبكاءة على الإمام الحسين عليه السلام، المبيضة الوجه، وشريكة السيدة زينب في المصاب ومن اهم الدروس المستقاة من زواج امير المؤمنين عليه السلام بالسيدة ام البنين عليها السلام هي:
1- ان يحسن الاب اختيار الزوجة التي ستحل محل الام وعليه ان يهيئهم لقبولها.
2- ان على المرأة التي تقبل ان تكون زوجة اب التحلي بالشجاعة والوعي ، وان تضحي لتسعد زوجها وابناءه وتبذل الكثير من الجهد لكسب ثقتهم ونجاحها في ذلك سيحقق السعادة والراحة النفسية للجميع.
3- ان عليها مساعدة زوجها في أداء دوره وعدم التدخل في اسلوب التربية الذي يتبعه.
4- بالمقابل واجب لها الاحترام والاهتمام من جانب الزوج وابنائه وحق البر والصلة حتى بعد وفاة الاب، اضافة الى ضمان حقها من الميراث.
......................................................................................

1) ام البنين دراسة وتحليل ، ص14.
2) ام البنين سيرتها وكراماتها ،ص98.
3) كرامات ام البنين، ص17.




تعليقات القراء 1 تعليقات

زهراء سالم جبار 2018-09-10

1- حثَّ الاسلام ودعا إلى البحث عن المرأة الصالحة، وذلك لما لها من دور في بناء المجتمع الصالح، وللأهمية الكبرى في اختيار الزوجة الصالحة طلب أمير المؤمنين عليه السلام من أخيه عقيل بصفته عالماً بالأنساب وأخبار العرب أن يختار له زوجة قد ولدتها الفحول.
2- كانت أم البنين (عليها السلام) نعم الزوجة الوفية لسيد الأوصياء والخادمة المطيعة لأهل البيت عليهم السلام، كيف لا تكون هكذا وهي من نشأت في كنف اسرة شريفة تبتهل المآثر والخصال في رياضها، واخذت تعاليم تلك الأسرة لتترجمها وتنفذها فكرياً وسلوكياً.
3- عدَّت أم البنين (عليها السلام) المرأة الاستثنائية المؤمنة، العارفة، ذات الايمان الراسخ بولاية امير المؤمنين عليه السلام وأبنائه الطاهرين ،فقد عكست كل الانطباعات الراسخة في المجتمع آنذاك بأنَّ زوجة الاب قاسية.
4- ربت ابناءهاُ عليهم السلام على القيم الاخلاقية، انطلاقا من محبتها لرسول الله صلى الله عليه واله ورجاء لشفاعة أمهم الزهراء عليها السلام، فطيب منبتها وإيمانها بمبادئ الرسالة جعلها تخلص لأبناء الزهراء عليها السلام باعتبار ذلك (تكليفاٌ شرعياٌ).
5- قامت أم البنين (عليها السلام) بعدة أدوار كلها معنوية واخلاقية فكانت نعم الزوجة، والأم الصالحة، والمديرة الناجحة وقد سمَّت نفسها بالخادمة المخلصة وذوبت نفسها بكل فخر واعتزاز لتنال رضا الله عزوجل اولاً وسعادة زوجها وابنائه عليهم السلام ثانياً.
6- ثبتت نفسها على الولاء وأخلصت في عظيم الحب والصبر على الابتلاء وصدقت في القول والفعل، فانتصرت بإخلاصها في كل ميادين حياتها، واكتسبت صفة الإيثار والصبر والتسليم لإرادة الله تعالى وآثرت حب الإمام الحسين على أولادها الأربعة ، فنالت رضا إمام زمانها فكانت نعم (الشريكة، الصابرة، الوفية، الحرة) ليعطيها الله عز وجل كل هذا العز والشرف في الدنيا وعظيم المقام والمنزلة في الآخرة ليجعلها باباٌ من ابواب الحوائج.


اضافه تعليق