بحث


2020/09/18

السيّدة أمّ عمرو الحميريّة

29


هناك العديد من النساء اللاتي تميّزنَ بالشجاعة وبنصرة النبيّ صلّى الله عليه وآله عن طريق الكلمة، وفي العديد من القبائل العربية هناك نساء مدعاة للفخر، إذ كانت لهنّ مواقف مشرّفة في الوقوف بوجه الطغاة للدفاع عن الحقّ وأهله المتمثل بالنبيّ صلّى الله عليه وآله، وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، فها هي السيّدة أمّ عمرو بنت عبد الله الحميري، صحابيّة جليلة من القبائل اليمنيّة المشهورة، أسلمت مع أبناء عشيرتها على يد الرسول صلّى الله عليه وآله، وبعد إسلامها استقرّت في المدينة المنوّرة بجوار السيّدة خديجة عليها السلام، وظلّت قريبة منها حتى بلوغ أجلها عليها السلام، فبقيت بعد ذلك ملازمة للسيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وأصبحت تتمتّع بحظوة كبيرة عندها حتى حلول وفاتها عليها السلام.
وكانت لها مواقف جريئة ومشرّفة في حياة الزهراء عليها السلام، ومن ذلك أنّها قامت بإهانة (قنفذ) الذي حاول الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام وحرقه، إذ قامت بضربه على رأسه فشجّته دفاعاً عن آل الرسول صلّى الله عليه وآله.
وعندما أصبحت مدينة الكوفة عاصمة للدولة الإسلاميّة، حيث اختارها الإمام عليّ عليه السلام، غادرت أمّ عمرو المدينة المنوّرة واستقرّت في الكوفة؛ لتكون قريبة منه عليه السلام. ولها موقف آخر مشهود وهو مرافقتها لجيش الإمام عليّ عليه السلام الذي سار لملاقاة جيش معاوية، وقد كان لها دور كبير في نصرة الإمام عليه السلام حيث قامت بتشجيع المقاتلين الشجعان لمحاربة جيش العدوّ، والوقوف بوجهه وهي تنادي بصوت مرتفع: (تقدّموا إلى عدو الله ورسوله........تقدّموا لنيل الشهادة بين يدي أمير المؤمنين وخليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله).
وقد أرسل معاوية في طلبها بعد ما سمع من أخبارها ونصرتها للإمام عليه السلام، وبغضها لآل أميّة، وبعد حوار جرى بينهما انتهى بخروج السيّدة الحميريّة مكلّلة بالفخر والزهو، بعد أن تحدّثت بعزيمة ثابتة وإيمان راسخ وبقلب مملوء بحبّ أمير المؤمنين عليه السلام دون خوف أو وجل وهي تقف أمام ألدّ أعداء الله ورسوله. (1)

.............................................................................................
(1) نساء الشيعة: ص 91.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق