المحسن السبط ::: 471 ـ 480
(471)
وفيه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ، قال يعقوب بن شيبة : فيه ضعف ، وضعّفه يحيى بن معين في رواية ووثّقه في اُخرى ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، ووثقه ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
     أقول : فما رأي القارئ فيمن روّع فاطمة حتى أعلنت سخطها وقالت : أتراك محرقاً عليّ بيتي ، واشتكت إلى أبيها قائلة : ماذا لقينا بعدك من ابن أبي قحافة وابن الخطاب (1).
     النص الثاني (2) : عن عمر قال : لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، جئت أنا وأبو بكر إلى علي فقلنا : ما تقول فيما ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : نحن أحق الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ). قال : فقلت : والذي بخيبر؟ قال : والذي بخيبر ، قلت : والذي بفدك؟ قال : والذي بفدك. فقلت : أما والله حتى تحزوا رقابنا بالمناشير فلا.
     قال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه موسى بن جعفر بن إبراهيم ، وهو ضعيف.
     النص الثالث (3) : عن جابر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلون بعده أبداً ، قال : فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها. قال الهيثمي : رواه أحمد ، وفيه ابن لهيعة وفيه خلاف.
     النص الرابع (4) : وعن عمر بن الخطاب قال : لما مرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً ، فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : إنكنّ صواحبات يوسف ، إذا
1 ـ أنساب الأشراف ـ كما مر _.
2 ـ مجمع الزوائد 9 : 39 ، باب فيما تركه ( صلى الله عليه وآله ).
3 ـ المصدر نفسه 9 : 33.
4 ـ المصدر نفسه 9 : 34.


(472)
مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عصرتنّ أعينكنّ ، وإذا صحّ ركبتنّ رقبته ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : دعوهنّ فإنهنّ خير منكم. رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه محمد بن جعفر بن إبراهيم الجعفري ، قال العقيلي : في حديثه نظر ، وبقية رجاله وثقوا.
     النص الخامس (1) : عن أم الفضل بنت الحارث ـ وهي أم ولد العباس أخت ميمونة ـ قالت : أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه ، فجعلت أبكي ، فرفع رأسه فقال : ما يبكيكِ؟ قالت : خفنا عليك ولا ندري ما نلقي من الناس بعدك يا رسول الله ، قال : أنتم المستضعفون بعدي ، رواه أحمد.
     النص السادس (2) : عن ابن عباس قال : جاء ملك الموت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي قبض فيه ، فاستأذن ورأسه في حجر علي رضوان الله عليه ....
     ما ذكره ابن الشحنة :
     الواحد والثلاثون : ابن الشحنة ( ت 815 هـ ) فماذا عنده في تاريخه روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر؟
     قال : وكتب ـ الأفضل واسمه علي ـ إلى الخليفة الإمام الناصر يشكو من عمه أبي بكر العادل ، ومن أخيه عثمان ، أول الكتاب شعر :
مولاي إنّ أبا بكر وصاحبه فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي عثمان قد أخذا بالظلم حق علي من الأواخر ما لاقى أمر الأول
     فكتب الناصر جوابه :
غصبوا علياً حقه إذ لم يكن فاصبر فإنّ غداً عليه حسابهم بعد النبي له بيثرب ناصر وابشر فناصرك الإمام الناصر (3)

1 ـ المصدر نفسه 9 : 34.
2 ـ المصدر نفسه 9 : 35.
3 ـ روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر 12 : 106.


(473)
أقول : إنّ ابيات الملك الأفضل علي بن يوسف ، وجواب الناصر العباسي مذكورة في جملة من المصادر ، وهي أكثر مما ذكره ابن الشحنة ، فقد ذكرها ابن خلكان في وفيات الأعيان (1) وهي كما يلي :
مولاي إنّ أبا بكر وصاحبه وهو الذي كان قد ولاه والده فخالفاه وحلاّ عقد بيعته فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي عثمان قد غصبا بالسيف حق علي عليهما فاستقام الأمر حين ولي والأمر بينهما والنص فيه جلي من الأواخر ما لاقى من الأولِ
     كما ذكر جواب الإمام الناصر ، وفي أوله :
وافى كتابك ياابن يوسف معلنا غصبوا علياً حقه إذ لم يكن فابشر فإنّ غداً عليه حسابهم بالودّ يخبر أنّ أصلك طاهر بعد النبي له بيثرب ناصر واصبر فناصرك الإمام الناصر
     وقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (2) الأبيات ، كما ذكرها ابن خلكان بتفاوت يسير ، وذكرها الصفدي في تمام المتون (3) ، وذكر ابن كثير في البداية والنهاية (4) أبيات الملك الأفضل دون جواب الناصر ، وفي ذكرهم هذا ما يدلّ على غصب الشيخين حق الإمام علي في الخلافة ، حتى صار غصبهما مضرب مثل حتى عند من والاهما من خليفة وملك ومؤرّخ.
1 ـ وفيات الأعيان 3 : 429.
2 ـ سير أعلام النبلاء 5 : 444.
3 ـ تمام المتون للصفدي : 249.
4 ـ البداية والنهاية 13 : 108.


(474)
ما ذكره ابن حجر العسقلاني :
     الثاني والثلاثون : ابن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ ) له فتح الباري وهو شرح صحيح البخاري ، وقد ذكر في شرح الأحاديث التي سبق أن ذكرناها عن البخاري ، ما تميز به من الدفاع عن بيعة الفلتات ، كما له في لسان الميزان (1) تحامل على علوان بن داود البجلي مولى جرير بن عبد الله؛ لأنّه ذكر حديث مثلثات أبي بكر في خبره مع عبد الرحمن بن عوف ، وقد مر ذكره موثقاً بمصادره فراجع وهي كثيرة.
     غير أنّ ابن حجر لم يستسغ الخبر برواية ( عُلوان بن داود ) فنال منه ، ولعلّه غاضه ما جاء فيه من قول أبي بكر : ( وددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة وتركته وإن أغلق على الحرب ) وهذا اعتراف بجناية ما فوقها من جناية ، فكشف بيت فاطمة بالصورة المروعة التي حدثت تستدعي الندم وتأنيب الضمير لو كان ينفع ذلك ، ولات مندم.
     وله في لسان الميزان بعض النصوص نذكر منها ما ذكره في ترجمة ( اسفنديار بن الموفق بن محمد بن يحيى أبو الفضل الواعظ ) قال : روى عن أبي الفتح ابن البطي ومحمد بن سليمان وروح بن أحمد الحديثي ، وقرأ الروايات على أبي الفتح بن زريق ، وأتقن العربية وولى ديوان الرسائل ، روى عنه الدبيثي وابن النجار وقال : برع في الأدب وتفقه للشافعي وكان يتشيع ، وكان متواضعاً عابداً كثير التلاوة. وقال ابن الجوزي : حكى عنه بعض عدول بغداد انّه حضر مجلسه بالكوفة فقال : لما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) تغيّر وجه أبي بكر وعمر ، فنزلت : « فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ».
1 ـ لسان الميزان 4 : 188.

(475)
     هذا ما ذكره ابن حجر بنصّه ولم يزد في التعقيب عليه إلاّ قوله : فهذا غلوّ منه في شيعيته ، وذكره ابن بابويه فقال : كان فقيهاً ديّناً صالحاً لقبه صائن الدين.
     أقول : ولا يظهر في تعقيبه إنكار ما ذكره عنه ، بمجرد زعمه ( فهذا غلو منه في شيعيته ) الرجل ليس بشيعي بل هو شافعي بل من فقهاء الشافعية. ولعل ابن حجر أضمر في نفسه صحة الخبر ، إلاّ انّه على استحياء أو لضغط الموروث قال ( فهذا غلو منه في شيعيته ).
     وهذا ما لم يعجب المناوي فقال في كتابه فيض القدير (1) : ومن الغريب ما ذكره في لسان الميزان في ترجمة اسنفديار ثم ساق ما ذكره ابن حجر ، وعقب عليه بقوله : هكذا ذكره الحافظ في اللسان بنصّه ، ولم أذكره إلاّ للتعجب من هذا الضلال وأستغفر الله ، قال ابن حجر حديث كثير الطرق جداً استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد منها صحاح ومنها حسان وفي بعضها قال ذلك يوم غدير خم ، وزاد البزار في رواية : ( اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ).
     ولما سمع أبو بكر وعمر ذلك قالا _ فيما أخرجه الدارقطني عن سعد بن أبي وقاص_ : أمسيت يا بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة. وأخرج أيضاً قيل لعمر : إنّك تصنع بعليّ شيئاً لا تصنعه بأحد من الصحابة؟ قال : انّه مولاي.
     وفي تفسير الثعلبي عن ابن عينية : أن النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) لما قال ذلك طار في الآفاق فبلغ الحارث بن النعمان فأتى رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ) فقال : يا محمد أمرتنا عن الله بالشهادتين فقبلنا ، وبالصلاة والزكاة والصيام والحج فقبلنا ، ثم لم ترضى حتى رفعت بضبعي ابن
1 ـ فيض القدير 6 : 217.

(476)
عمك تفضله علينا ، فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال : ( والذي لا إله إلاّ هو انّه من الله ) فتولى وهو يقول : اللّهمّ إن كان ما يقوله محمد ( صلى الله عليه وآله ) حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم ، فما وصل راحلته حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته فخرج من دبره فقتله.
     ثم قال المناوي : ولا حجة في ذلك كله على تفضيله على الشيخين ، كما هو مقرر في محله من فن الأصول؟!
     ما ذكره السيوطي :
     الثالث والثلاثون : جلال الدين السيوطي ( ت 911 ) ماذا عنده؟
     النص الأول : أخرج في تفسيره الدر المنثور (1) ، في ذيل تفسير قوله تعالى : « وَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ » (2) ، قال : أخرج البزار وأبو يعلى ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية : « وَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ » دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة فأعطاها فَدَك.
     وقال أيضاً : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) قال : لما نزلت : « وَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ » أقطع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة فدكاً.
     أقول : وهذا قد أخرجه في كتابه أسباب النزول أيضاً ، كما مرّ في التعقيب على ابن كثير ، وقد نقضه في كتابه تاريخ الخلفاء ، فلنقرأ ما فيه.
     النص الثاني : ما رواه في كتابه تاريخ الخلفاء (3) قال :
     وعن مغيرة قال : جمع عمر _ يعني ابن عبد العزيز ـ حين استخلف بني مروان فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كانت له فَدَك ينفق منها ، ويعول منها على صغير بني
1 ـ الدر المنثور 3 : 177.
2 ـ الإسراء : 26.
3 ـ تاريخ الخلفاء : 154.


(477)
هاشم ، ويزوّج منها أيمّهم ، وإنّ فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى ، فكانت كذلك حياة أبي بكر ثم عمر ، ثم أقطعها مروان ، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز ، فرأيت أمراً منعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة ليس لي بحق ، وإنّي أشهدكم أنّي قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ).
     أقول : عجباً من السيوطي ، فهو الذي روى عن أربعة من أكابر الحفاظ أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما نزلت الآية : « وَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ » دعا فاطمة ( عليها السلام ) وأعطاها فدكاً ، كما عن أبي سعيد الخدري ، وفي رواية عن ابن مردويه عن ابن عباس : أنّه أقطعها فدكاً.
     ثم هو يذكر عن عمر بن عبد العزيز في تاريخه ، أنه أرجع فدكاً على ما كانت على عهد رسول الله ، بعد أن صارت إليه من أبيه من مروان ، ولم يذكر من الذي أقطعها مروان؟ وهنا موضع العجب ، من أين صارت لمروان ، ثم لعبد العزيز ، ثم لعمر بن عبد العزيز؟ ولو أغمضنا النظر عن شرعية انتقالها إلى عمر بن عبد العزيز ، فهل صحيح أنّ عمر قال : كانت له ـ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) _ فَدَك ينفق منها ، وإنّ فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى؟
     وما أدري كيف استساغ أن يكتب مثل هذا الدجل والتلفيق ، مع أنّ مسألة إعطاء فَدَك لفاطمة ( عليها السلام ) من الثوابت التاريخية ، وعليها كان النزاع مع أبي بكر ، وخبر عمر بن عبد العزيز في مسألة فَدَك وإرجاعها إلى ولد فاطمة ( عليها السلام ) مذكور في التواريخ ، راجع على سبيل المثال معجم البلدان لياقوت الحموي ( فَدَك ) (1) وفيه :
     فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره برد فَدَك إلى ولد فاطمة ( رضي الله عنها ) ، فكانت في أيديهم في أيام عمر بن عبد العزيز ، فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها ، فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة ،
1 ـ معجم البلدان 4 : 238 ـ 240.

(478)
فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فكان هو القيّم عليها يفرقها في بني علي بن أبي طالب ، فلما ولي المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها منهم ، فلما ولي المهدي بن المنصور الخلافة أعادها عليهم ، ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون ، فجاءه رسول بني علي بن أبي طالب فطالب بها ، فأمر أن يسجل لهم بها ، فكتب السجل وقرئ على المأمون ، فقام دعبل الشاعر وأنشد :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا بردّ مأمون هاشم فدكا
     وفي فَدَك اختلاف كثير في أمره بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبي بكر وآل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن رواة خبرها من رواه بحسب الأهواء وشدة المراء ، وأصح ما ورد عندي في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر البلاذري في كتاب الفتوح.
     أقول : لقد ذكرنا آنفاً ما ذكره البلاذري فراجع ، واقرأ أيضاً خبر ارجاع عمر بن عبد العزيز في شرح النهج لابن أبي الحديد (1) وغيره.
     ما ذكره المتقي الهندي :
     الرابع والثلاثون : المتقي الهندي ( ت 975 هـ ) فماذا عنده في كتابه ( كنز العمّال ) الذي رتب فيه الجامع الكبير للسيوطي ، ورتبه على سنن الأقوال والأفعال ، فهو في الحقيقة كتاب الجامع الكبير مرتباً على نهج ارتضاه المتقي الهندي.
     وقد أورد فيه من الأحاديث الدالة على خلافة أهل البيت ( عليهم السلام ) الشيء الكثير ، ومما يتعلق بفترة الأحداث التي تزامنت مع اسقاط المحسن السبط ( عليه السلام ) ، نذكر بعض ذلك.
     النص الأول (2) : عن عمر مولى غفرة قال : لما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جاء مال من البحرين ، فقال أبو بكر : من كان له على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيء أو عدة فليقم فليأخذ ،
1 ـ شرح النهج 16 : 216.
2 ـ كنز العمّال 5 : 343 ، برقم : 2274.


(479)
فقام جابر فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن جاءني مال من البحرين لأعطينك هكذا وهكذا _ ثلاث مرّات حثاً بيده ـ فقال له أبو بكر : قم فخذ بيدك ، فأخذ فإذا هي خمسمائة درهم ، فقال : عدوا له ألفاً ... (1).
     أقول : ما بال أبي بكر لم يسأل جابراً البينة على دعواه ، كما سأل فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) البينة ، وجاءته بعليّ والحسنين وأم أيمن ولم يقنع ، لا بصدق فاطمة لطهارتها وعصمتها بحكم آية التطهير ، ولا بطهارة الحسنين وهما سيدا شباب أهل الجنة ، ولا بشهادة علي ( عليه السلام ) الذي قال فيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) : علي مع الحق والحق مع علي مضافاً إلى عصمته وطهارته بحكم آية التطهير ، ولا باعترافه بأنّ أم أيمن مشهود لها بالجنة.
     فهل كان جابر أعلى شأناً وأصدق قيلاً من جميع أولئك؟ أنّها لقاصمة الظهر!!
     النص الثاني (2) : عن عائشة انّ فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مما أفاء الله على رسوله ، وفاطمة حينئذٍ تطلب صدقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي بالمدينة ، وفَدَك ، وما بقي من خمس خيبر.
     فقال أبو بكر : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، إنّما يأكل آل محمد من هذا المال ـ يعني : مال لله ـ ليس لهم أن يزيدوا على المأكل ، وإنّي والله لا أغيّر صدقات النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن حالها التي كانت عليه في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لأعملنّ فيها بما عمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيها فعمل ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر من ذلك ... (3).
1 ـ أخرجه نقلاً عن ابن أبي شيبة ، والحسن بن سفيان ، والبزار ، وابن ماجة في سننه ، ورواه ابن سعد.
2 ـ كنز العمّال 5 : 351 ، برقم : 2287.
3 ـ أخرجه نقلاً عن ابن سعد ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي ، وابن الجارود ، وأبي عوانة ، وابن حبان ، وابن ماجة في سننه.


(480)
     النص الثالث (1) : عن الشعبي قال : لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق فاستأذن عليها ، فقال علي : يافاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك ، فقالت : أتحب أن آذن له؟ قال : نعم : فأذنت له ، فدخل عليها يترضاها ، وقال : والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت. ( ق ) (2) وقال : هذا مرسل حسن باسناد صحيح.
     أقول : لو أغمضنا النظر عن الإرسال وعن زعم صحة الإسناد ، فالخبر ليس فيه ما يشعر برضى فاطمة ( عليها السلام ) عن أبي بكر ، فنبقى نحن وحديث عائشة في البخاري في أواخر باب غزوة خيبر (3) كما مرّ في النص الثاني : ( ... فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ستة أشهر ).
     النص الرابع (4) : قال القاسم بن محمد ـ وهذا هو ابن أخ عائشة ـ : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما توفي اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ابن الجراح ، فقام حباب بن المنذر _ وكان بدرياً _ فقال : منّا أمير ومنكم أمير ، فإنّا والله ما ننفس هذا الأمر عليكم أيها الرهط ، ولكنّا نخاف أن يليه أقوام قتلنا آباءهم واخوتهم ، فقال له عمر : إذا كان ذلك فمت إن استطعت ، فتكلم أبو بكر فقال : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، وهذا الأمر بيننا وبينكم نصفين كقدّ الأبلمة ـ يعني الخوصة ـ ....
     فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسّم بين الناس قسماً ، فبعث إلى عجوز من بني النجار من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا؟ قال :
1 ـ كنز العمّال 5 : 351 ، برقم : 2288.
2 ـ سنن ابن ماجة.
3 ـ صحيح البخاري 5 : 139.
4 ـ كنز العمّال 5 : 352 ، برقم : 2290.
المحسن السبط ::: فهرس