( 1 ) أي قال موسى عليه السلام : ارجو أن يعجل الله تعالى فرجكم ، ولم يزد على هذا الدعاء ولم يتكلم بشيء آخر سوي ذلك ثم غاب عنهم .
( 2 ) في بعض النسخ « وطيب قلوبهم » .
( 3 ) أي الى الفقيه ولعله كان نبيا أو المراد الالهام كما كان لام موسى عليه السلام .
13 ـ حدثنا أبي ؛ ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ؛ وعبد الله بن جعفر الحميري ؛ ومحمد بن يحيى العطار ؛ وأحمد ابن إدريس جميعا قالوا : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن يوسف ابن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا فقال : إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وإنما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران عليه السلام ، غلام طوال جعد آدم . فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران ويسمي عمران ابنه موسى . فذكر أبان بن عثمان ، عن أبي الحسين ( 2 ) عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعي أنه موسى ابن عمران .
فبلغ فرعون أنهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام ( 3 ) وقال له كهنته وسحرته : إن هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام من بني إسرائيل . فوضع القوابل على النساء وقال : لا يولد العام ولد إلا ذبح ، ووضع على ام موسى قابلة فلما رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا : إذا ذبح الغلمان واستحيي النساء هلكنا ، فلم نبق ، فتعالوا : لانقرب النساء ، فقال عمران أبو موسى عليه السلام : بل باشروهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون ، اللهم من حرمه فإني الا احرمه ، ومن تركه فإني لا أتركه ،
( 1 ) بالقاف فالهاء ثم الثاء المثلثة كما في المعارف لابي قتيبة .
( 2 ) في بعض النسخ « أبي الحصين » .
( 3 ) في بعض النسخ « يرجعون به ويظنون هذا الغلام » . وأرجف القوم بالاخبار إي خاضوا فيها وافتتنوا .
قال : وكانت المرأة الصالحة امرأة فرعون وهي من بني إسرائيل ، قالت لفرعون : إنها أيام الربيع فأخرجني واضرب لي قبة على شط النيل حتى أتنزه هذه الايام ، فضربت لها قبة على شط النيل إذ أقبل التابوت يريدها ، فقالت : هل ترون ما أرى على الماء ؟ قالوا : إي والله يا سيدتنا إنا لنرى شيئا ، فلما دنا منها ثارت إلى الماء فتناولته بيدها وكاد الماء يغمرها حتى تصايحوا عليها فجذبته وأخرجته من الماء فأخذته فوضعته في حجرها ، فإذا هو غلام أجمل الناس وأسترهم فوقعت عليها منه محبة ، فوضعته في حجرها وقالت : هذا ابني ، فقالوا : إي والله يا سيدتنا والله مالك ولد ولا للملك فاتخذي هذا ولدا ، فقامت إلى فرعون وقالت : إني أصبت غلاما طيبا حلوا نتخذه ولدا فيكون قرة عين لي ولك فلا تقتله ، قال : ومن أين هذا الغلام ؟ قالت : والله ما أدري إلا أن الماء جاء به ، فلم تزل به حتى رضي ، فلما سمع الناس أن الملك قد تبنى ابنا لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون إلا بعث إليه امرأته لتكون له ظئرا أو تحضنه
( 1 ) في بعض النسخ « وباشر ام موسى » .
( 2 ) المخدع والمخدع ـ بالكسر والضم ـ : الخزانة والبيت الداخل .
فنشأ موسى عليه السلام في آل فرعون وكتمت امه خبره واخته والقابلة ، حتى هلكت امه والقابلة التي قبلته ، فنشأ عليه السلام لا يعلم به بنو إسرائيل قال : وكانت بنو إسرائيل تطلبه وتسأل عنه فيعمى عليهم خبره ، قال : فبلغ فرعون أنهم يطلبونه ويسألون عنه ، فأرسل إليهم فزاد في العذاب عليهم ، وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبار به والسؤال عنه ، قال : فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده عليم فقالوا : قد كنا نستريح إلى الاحاديث فحتى متى وإلى متى نحن في هذا البلاء ؟ قال : والله إنكم لا تزالون فيه حتى يجيئ الله تعالى ذكره بغلام من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد فبيناهم كذلك إذ أقبل موسى يسير على بغلة حتى وقف عليهم ، فرفع الشيخ
( 1 ) يعني اتبعيه ، يقال : قص الاثر واقتصه إذا تبعه .
فمكث بعد ذلك ما شاء الله ، ثم خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من ال فرعون من القبط ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه القبطي فوكزه موسى فقضي عليه ، وكان موسى عليه السلام قد اعطى بسطة في الجسم وشدة في البطش ، فذكره الناس وشاع أمره ، وقالوا : إن موسى قتل رجلا من آل فرعون فأصبح في المدينة خائفا يترقب فلما أصبحوا من الغد إذا الرجل الذي استنصره بالامس يستصرخه على آخر ، فقال له موسى : إنك لغوي مبين ، بالامس رجل واليوم رجل « فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الارض وما تريد أن تكون من المصليحن * وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنى لك من الناصحين * فخرج منها خائفا يترقب » ( 1 ) فخرج من مصر بغير ظهر ( 2 ) ولادابة ولا خادم ، تخفضه أرض وترفعه اخرى حتى انتهى إلى أرض مدين ، فانتهى إلى أصل شجرة فنزل فإذا تحتها بئر وإذا عندها امة من الناس يسقون ، وإذا جاريتان ضعيفتان ، وإذا معهما غنيمة لهما ، قال : ما خطبكما قالتا : أبونا شيخ كبير ونحن جاريتان ضعيفتان لا نقدر أن نزاحم الرجال فإذا سقى الناس سقينا ، فرحمهما موسى عليه السلام فأخذ دلوهما وقال لهما : قد ما غنمكما فسقى لهما ، ثم رجعتا بكرة قبل الناس ، ثم تولى موسى إلى الشجرة فجلس تحتها ، « فقال رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير » ـ فروي أنه قال ذلك وهو محتاج إلى شق تمرة ـ فلما رجعتا إلى أبيهما قال : ما أعجلكما في هذه الساعة ؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقي لنا ، فقال لاحديهما إذهبي فادعيه لى فجاءته تمشي
( 1 ) راجع سورة القصص 14 إلى 20 .
( 2 ) أي بلا رفيق ومعين أو بغير زاد وراحلة .
فروى أنه أمر بخلعهما لانهما كانتا من جلد حمار ميت .
( وروي في قوله عزوجل « فاخلع نعليك » أي خوفيك : خوفك من ضياع أهلك وخوفك من فرعون ) .
ثم أرسله الله عزوجل إلى فرعون وملائه بآيتين بيده والعصا . فروي عن الصادق عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه : كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى
( 1 ) الضرام : اشتعال النار واضطرمت النار إذا التهبت . ( الصحاح ) .
( 2 ) في بعض النسخ « لانيابها » . والجذع من الدواب الشاب الفتى فمن الابل ما دخل في السنة الخامسة ومن البقر والمعز ما في الثانية ومن الضأن ما تمت له سنة .
14 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا المعلى بن محمد البصري ، عن محمد بن جمهور ، وغيره ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : في القائم عليه السلام سنة من موسى بن عمران عليه السلام فقلت : وما سنته من موسى بن عمران ؟ قال : خفاء مولده ، وغيبته عن قومه ، فقلت : وكم غاب موسى عن أهله وقومه ؟ فقال : ثماني وعشرين سنة .
15 ـ وحدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن إبراهيم بن عبد الله بن منصور قال : حدثنا محمد بن هارون الهاشمي قال : حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا أبو الحسين أحمد بن سليمان الرهاوي ( 1 ) قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية ، عن أبيه محمد ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المهدي منا أهل البيت ، يصلح الله له أمره في ليلة . وفي رواية اخري يصلحه الله في ليلة .
16 ـ حدثنا أبي ؛ ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن داود ( 2 ) ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : في صاحب هذا الامر أربع سنن من أربعة أنبياء ، سنة من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلوات الله عليهم
( 1 ) الظاهر ه أحمد بن سليمان بن عبد الملك بن أبي شيبة الجزري أبو الحسين الرهاوي الحافظ المعنون في تهذيب التهذيب فقيه صدوق . والرهاوي بضم الراء المهملة كما في الخلاصة .
( 2 ) يعني المنقري .
17 ـ حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا الحسن بن علي السكري قال : حدثنا محمد بن زكريا البصري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : أخبرني بوفاة موسى بن عمران عليه السلام ، فقال : إنه لما أتاه أجله واستوفي مدته وانقطع اكله أتاه ملك الموت عليه السلام فقال له : السلام عليك يا كليم الله ، فقال موسى : وعليك السلام من أنت ؟ فقال : أنا ملك الموت ، قال : ما الذي جاء بك ؟ قال : جئت لاقبض روحك ، فقال له موسى عليه السلام : من أين تقبض روحي ؟ قال : من فمك ، قال موسى عليه السلام : كيف وقد كلمت به ربي جل جلاله ، قال : فمن يديك ، قال : كيف وقد حملت بهما التوراة ، قال : فمن رجليك ، قال : كيف وقد وطأت بهما طور سيناء ، قال : فمن عينك ، قال : كيف ولم تزال إلى ربى بالرجاء ممدودة قال : فمن اذنيك ، قال : يكف وقد سمعت بهما كلام ربى عزوجل ، قال : فأوحي الله تبارك وتعالى إلى ملك الموت : لا تقبض روحه حتى يكون هو الذي يريد ذلك ، وخرج ملك الموت ، فمكث موسى عليه السلام ما شاء الله أن يمكث بعد ذلك ، ودعا يوشع بن نون فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره وبأن يوصى بعده إلي من يقوم بالامر ، وغاب موسى عليه السلام عن قومه فمر في غيبته برجل وهو يحفر قبرا فقال له : إلا اعينك على حفر هذا القبر ؟ فقال له الرجل : بلى ، فأعانه حتى حفر القبر وسوي اللحد ، ثم اضطجع فيه موسى عليه السلام لينظر كيف هو فكشف الله له الغطاء فرأى مكانه في الجنة ، فقال : يا رب اقبضني إليك ، فقبض ملك الموت روحه مكانه ودفنه في القبر وسوى عليه التراب ، وكان
ثم إن يوشع بن نون عليه السلام قام بالامر بعد موسى عليه السلام صابرا من الطواغيت على اللاواء ( 2 ) والضراء والجهد البلاء حتى مضى منهم ثلاث طواغيت ، فقوي بعدهم أمره فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى عليه السلام بصفراء بنت شعيب امرأة موسى عليه السلام في مائة ألف رجل . فقاتلوا يوشع بن نون عليه السلام فقتلهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وهزم الباقين بإذن الله تعالى ذكره ، وأسر صفراء بنت شعيب ، وقال لها : قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن ألقى نبي الله موسى عليه السلام فأشكو إليه ما لقيت منك ومن قومك .
فقالت صفراء : واويلاه ، والله لو ابيحت لي الجنة لا ستحييت أن أرى فيها رسول الله وقد هتكت حجابه ، وخرجت على وصيه بعده ، فاستتر الائمة بعد يوشع بن نون إلى زمان داود عليه السلام أربعمائة سنة وكانوا أحد عشر وكان قوم كل واحد منهم يختلفون إليه في وقته ويأخذون عنه معالم دينهم حتى انتهى الامر إلى آخرهم ، فغاب عنهم ثم ظهر ( لهم ) فبشرهم بداود عليه السلام وأخبرهم أن داود عليه السلام هو الذي يطهر الارض من جالوت وجنوده ، ويكون فرجهم في ظهوره فكانوا ينتطرونه ، فلما كان زمان داود عليه السلام كان له أربعة إخوة ولهم أب شيخ كبير ، وكان داود عليه السلام من بينهم حامل الذكر وكان أصغر أخوته لا يعلمون أنه داود النبي المنتظر الذي يطهر الارض من جالوت وجنوده ، وكانت الشيعة يعلمون أنه قد ولد وبلغ اشده وكانوا يرونه و يشاهدونه ولا يعلمون أنه هو .
فخرج داود عليه السلام وإخوته وأبوهم لما فصل طالوت بالجنود و تخلف عنهم داود ، وقال : مايصنع بي في هذا الوجه ، فاستهان به إخوته وأبوه وأقام في
( 1 ) لفظة « الموت » ليست في الامالي ولا في بعض النسخ الكتاب .
( 2 ) اللاواء : الشدة .
وهكذا ( 4 ) يكون سبيل القائم عليه السلام له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه ، وأنطقه الله عزوجل فناداه اخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله ، وله سيف
( 1 ) أي أعجب من راعه يروعه أي أفزعه وأعجبه .
( 2 ) دمغه أي شجه حتى بلغت الشجة الدماغ .
( 3 ) أي عدوه ملكا لهم ، وفي بعض النسخ « وملكه الله عزوجل الناس » .
( 4 ) قالوا انما كشف ذوب الحديد قبل ميلاد المسيح بالف سنة وهو زمان داود عليه السلام . ويسمونه عصر الحديد وفي التنزيل : « وألنا له الحديد » .
( 4 ) كلام المؤلف .
حدثني بذلك أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليني بمدينة السلام ، عن محمد بن الفضل النحوي ، عن محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي ، عن علي بن عاصم ، عن محمد بن علي ابن موسى ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر حديث طويل ـ قد أخرجته في هذا الكتاب في باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من النص على القائم عليه السلام وأنه الثاني عشر من الائمة عليهم السلام ـ .
ثم ( 3 ) إن داود عليه السلام أراد أن يستخلف سليمان عليه السلام لان الله عزوجل أوحى إليه يأمره بذلك ، فلما أخبر بني إسرائيل ضجوا من ذلك وقالوا : يستخلف علينا حدثا وفينا من هو أكبر منه ، فدعا أسباط بني إسرائيل فقال لهم : قد بلغني مقالتكم فأروني عصيكم فأي عصا أثمرت فصاحبها ولي الامر من بعدي ، فقالوا : رضينا ، فقال : ليكتب كل واحد منكم اسمه على عصاه ، فكتبوه ثم جاء سليمان عليه السلام بعصاه فكتب عليها اسمه ، ثم أدخلت بيتا وأغلق الباب وحرسته رؤوس أسباط بني إسرائيل ، فلما أصبح صلى بهم الغداة ، ثم أقبل ففتح الباب فأخرج عصيهم وقد أورقت وعصا سليمان قد أثمرت ، فسلموا ذلك لداود عليه السلام ، فاختبره بحضرة بني إسرائيل فقال له : يا بني أي شيء أبرد ؟ قال : عفو الله عن الناس وعفوا الناس بعضهم عن بعض ، قال : يا بني فأي شئ أحلى ؟ قال : المحبة وهو روح الله في عباده . فافتر داود ضاحكا ( 4 ) فسار به في بني إسرائيل ، فقال : هذا خليفتي فيكم من بعدي ، ثم أخفى سليمان بعد ذلك أمره وتزوج بامرأة واستتر من شيعته ما شاء الله أن يستتر ، ثم إن
( 1 ) الغمد بكسر المعجمة : غلاف السيف .
( 2 ) أي حيث وجدهم وصادفهم .
( 3 ) تتمة الخبر .
( 4 ) افتر أي ضحك ضحكا حسنا .
( 1 ) أي ربطه في ثوبه .
فلما تناهى البلاء بدانيال عليه السلام وبقومه رأى بختنصر في المنام كان ملائكة من السماء قد هبطت إلى الارض أفواجا إلى الجب الذي فيه دانيال مسلمين عليه يبشرونه بالفرج ، فلما أصبح ندم على ما أتى إلى دانيال فأمر بأن تخرج من الجب فلما اخرج اعتذر إليه مما ارتكب منه من التعذيب ، ثم فوض إليه النظر في أمور ممالكه والقضاء بين الناس ، فظهر من كان مستترا من بني إسرائيل ورفعوا رؤوسهم واجتمعوا إلى دانيال عليه السلام موقنين بالفرج فلم يلبث إلا القليل على تلك الحال حتى مات وأفضى الامر بعده إلى عزير عليه السلام فكانوا يجتمعون إليه ويأنسون به ويأخذون عنه معالم دينهم ، فغيب الله عنهم شخصه مائة عام ثم بعثه وغابت الحجج بعده واشتدت البلوى على بني إسرائيل حتى ولد يحيى بن زكريا عليهما السلام وترعرع فظهر وله سبع سنين فقام في الناس خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه وذكرهم بأيام الله ، وأخبرهم أن محن الصالحين إنما كانت لذنوب بني إسرائيل وأن العاقبة للمتقين ووعدهم الفرج بقيام المسيح عليه السلام بعد نيف وعشرين سنة من هذا القول ، فلما ولد المسيح عليه السلام أخفى الله عزو جل ولادته وغيب شخصه ، لان مريم عليها السلام لما حملته انبتذت به مكانا قصيا ، ثم إن زكريا وخالتها أقبلا يقصان أثرها حتى هجما عليها وقد وضعت ما في بطنها وهي تقول : « يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا » فأطلق الله تعالى ذكره لسانه بعذرها وإظهار حجتها ، فلما ظهرت اشتدت البلوى والطلب على بني إسرائيل وأكب الجبابرة و الطواغيت عليهم حتى كان من أمر المسيح ما قد أخبر الله عزوجل به واستتر شمعون بن حمون والشيعة حتى أفضى بهم الاستتار إلى جزيرة من جزائر البحر فأقاموا بها ففجر الله لهم العيون العذبة وأخرج لهم من كل الثمرات ، وجعل لهم فيها الماشية
18 ـ حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري بالبصرة قال : حدثنا محمد بن عطية الشامي قال : حدثنا عبد الله بن عمر وبن سعيد البصري قال : حدثنا هشام بن ـ جعفر ، عن حماد بن عبد الله بن سليمان ( 1 ) وكان قارئا للكتب قال : قرأت في الانجيل : يا عيسى جد في أمري ولا تهزل ، واسمع وأطع ، يا ابن الطاهرة الطهر البكر البتول أنت من غير فحل ، أنا خلقتك آية للعالمين فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، خذ الكتاب بقوة ، فسر لاهل سوريا بالسريانية ، بلغ من بين يديك إني أنا الله الدائم الذي لا أزول ، صدقوا النبي الامي صاحب الجمل والمدرعة والتاج ـ وهي العمامة ـ والنعلين والهراوة ـ وهي القضيب ـ ، الانجل العينين ، الصلت الجبين ، الواضح الخدين ، الاقنى الانف ( 2 ) مفلج الثنايا ، كأن عنقه إبريق فضة ، كأن الذهب يجري في تراقيه ، له شعرات من صدره إلى سرته ، ليس على بطنه ولا على صدره شعر ، أسمر اللون ، دقيق المسربة ( 3 )
( 1 ) كذا والصواب « حدثنا هشام بن سنبر أبو عبد الله ، عن حماد بن أبى سليمان » .
( 2 ) المدرعة ـ كمكنسة ـ : ثوب كالدراعة ولا تكون الا من صوف . والهراوة : العصا . وفى القاموس النجل ـ بالتحريك ـ : سعة العين فهو أنجل . والصلت الجبين أي واسعة وأقنى الانف : محدبه أي ارتفع وسط قصبة أنفه وضاق منخراه .
( 3 ) مفلج الثنايا أي منفرجها . وقوله « كأن الذهب يجرى في تراقيه » التراقي جمع الترقوه وهو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ولعله كناية عن حمرة ترقوته . والمسربة بضم الراء : ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف .
قال عيسى : يا رب وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة أنا غرستها بيدي تظل الجنان ، أصلها من رضوان ، ماؤها من تسنيم ( 6 ) برده برد كافور ، وطعمه طعم الزنجبيل من شرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها أبدا .
فقال عيسى عليه السلام : اللهم اسقني منها ، قال : حرام يا عيسى على البشر أن تشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي ، وحرام على الامم أن يشربوا منها حتى تشرب منها أمة ذلك النبي ، يا عيسى أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب ولتعينهم على اللعين الدجال أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم ، إنهم أمة مرحومة .
وكانت للمسيح عليه السلام ( 7 ) غيبات يسيح فيها في الارض ، فلا يعرف قومه وشيعته خبره ، ثم ظهر فأوصى إلى شمعون بن حمون عليه السلام فلما مضى شمعون غابت الحجج بعده
( 1 ) شثن الكفين أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر . وقيل : هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر يمدح في الرجال لانه أشد لقبضهم ويذم في النساء .
( النهاية ) .
( 2 ) أي يرفع رجليه من الارض رفعا بينا بقوة دون احتشام ، لا كمن يمشى اختيالا ويقارب خطاه لان ذلك من مشى النساء والصبب ما انحدر من الارض أو الطريق .
( 3 ) في النهاية في الحديث « بذ العالمين » أي سبقهم وغلبهم .
( 4 ) يعنى الزهراء سلام الله عليها .
( 5 ) الصخب ـ بالتحريك ـ : الضجة والصياح والجلبة . والنصب : التعب والداء .
( 6 ) اسم عين في الجنة ويقال : هو أرفع شراب أهلها . تسنمهم من فوقهم .
( 7 ) من كلام المصنف .
19 ـ حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار ، وسعد بن عبد الله جميعا ، عن أيوب بن نوح ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن سعد بن أبي خلف ، عن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : بقي الناس بعد عيسى بن مريم عليه السلام خمسين ومائتي سنة بلا حجة ظاهرة .
20 ـ حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن يعقوب ابن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن سعد بن أبي خلف ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان بين عيسى وبين محمد عليهما السلام خمسمائة عام منها مائتان وخمسون عاما ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر ، قلت : فما كانوا ؟ قال : كانوا متمسكين بدين عيسى عليه السلام ، قلت : فما كانوا ؟ قال : كانوا مؤمنين ، ثم قال عليه السلام : ولا يكون الارض إلا وفيها عالم .
وكان ممن ضرب في الارض لطلب الحجة سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ فلم يزل ينتقل من عالم إلى عالم ، ومن فقيه إلى فقيه ، ويبحث عن الاسرار ويستدل بالاخبار منتظرا لقيام القائم سيد الاولين والآخرين محمد صلى الله عليه وآله أربعمائة سنة حتى بشر بولادته ، فلما أيقن بالفرج خرج يريد تهامة فسبي .
21 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، وأحمد ابن إدريس جميعا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : قلت : يا ابن رسول الله ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي ؟ قال : حدثني أبي صلوات الله عليه أن أمير المؤمنين علي
قال : فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء فقلت : يا رب إنك حببت محمدا و وصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فأتاني آت عليه ثياب بيض فقال : قم يا روزبه ، فأخذ بيدي وأتى بي إلى الصومعة فأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله ، فأشرف علي الديراني فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فأصعدني إليه وخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته
( 1 ) في بعض النسخ « فرصف حب محمد » .
قال : فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله فبينا أنا ذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلهم غمامة ، فقلت في نفسي : والله ما هؤلاء كلهم أنبياء ولكن فيهم نبيا قال : فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم ، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وأبو ذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب ( 1 ) وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة ، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لهم : كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئا ، فدخلت على مولاتي فقلت لها : يا مولاتي هبي لي طبقا من رطب ، فقالت : لك ستة أطباق ، قال : فجئت فحملت طبقا من رطب ، فقلت في نفسي : إن كان فيهم نبي فإنه لا يأكل الصدقة ، ويأكل الهدية ،
( 1 ) فيه وهم كما لا يخفى لان اسلام عقيل على ما ذكروه قبل الحديبية وهو لم يشهد المواقف التي قبلها وقد أخرج مع المشركين كرها إلى بدر واسر وفداه عمه العباس بن عبد المطلب وكان حمزة ـ رضي الله عنه ـ استشهد يوم أحد ، واسلام سلمان كان بقباء حين قدوم النبي صلى الله عليه وآله المدينة مهاجرا ، وعده ابن عبد البر فيمن شهد بدرا ، فان لم نقبل ذلك فلا أقل من حضوره في غزوة الاحزاب فان المسلمين حفروا الخندق بمشورته ، فكيف يجمع بين حمزة وعقيل مع النبي صلى الله عليه وآله في حائط من حيطان المدينة قبل اسلام سلمان رضى الله عنه . ولا يقال : لعل عقيل تصحيف جعفر ، لان جعفر حينذاك في الحبشة وقدم المدينة بعد فتح خيبر ، ثم اعلم أن الامر في الخبر سهل لانه مرسل وهو كما ترى يشبه القصص والاساطير ، والله العالم .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان و ما سجد قط لمطلع الشمس وإنما كان يسجد لله عزوجل وكانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية وكان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئتهم ، وكان سلمان
ومثل قس بن ساعدة الايادي في علمه وحكمته . كان يعرف النبي صلى الله عليه وآله وينتظر ظهوره ويقول : إن لله دينا خير من الدين الذي أنتم عليه . وكان النبي صلى الله عليه وآله يترحم عليه ويقول : يحشر يوم القيامة امة وحده ( 2 ) .
22 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكة إذ أقبل إليه وفد فسلموا عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من القوم ؟ قالوا : وفد بكر بن وائل ، قال : فهل عندكم علم من خبر قس بن ساعدة الايادي ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : فما فعل ؟ قالوا : مات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله رب الموت ورب الحياة ، كل نفس ذائقة الموت ، كأني أنظر إلى قس بن ساعدة الايادي وهو بسوق عكاظ على جمل له أحمر وهو يخطب الناس ويقول : اجتمعوا أيها الناس ، فإذا اجتمعتم فأنصتوا
( 1 ) آبى بمد الهمزة وامالة الياء من ألقاب علماء النصارى . وسيأتى في باب نوادر الكتاب اواخر الجزء الثاني أن آخر اوصياء عيسى عليه السلام رجل يقال له : بالط . وكأن اسم ذلك الرجل « آبي بالط » .
( 2 ) كذا ولعل النكتة في عدم النصب حفظ صورة الكلمة لئلا يشتبه بأبي .
( 3 ) المراد أنه على دين الحق والتوحيد وليس في زمانه من يدين بدين الحق غيره .
| في الاولين الــذاهبيـن | * | من القرون لنـا بصـائر |
| لمــا رأيـت مـواردا | * | للـوت ليس لهـا مصادر |
| ورأيت قــومي نحوها | * | تمضى الاكابر والاصاغر |
| لا يرجع الماضي إلــي | * | ولا من الباقين غابر ( 2 ) |
| أيقنت أني لا محالــة | * | حيث صار القوم صـائر |
وبلغ من حكمة قس بن ساعدة ومعرفته أن النبي صلى الله عليه وآله كان يسأل من يقدم عليه من أياد من حكمه ويصغي إليه سمعه .
23 ـ حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال : حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن إسماعيل قال : أخبرنا محمد بن زكريا قال : حدثنا عبد الله بن الضحاك ، عن هشام ، عن أبيه ( 3 ) أن وفدا من أياد قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله فسألهم عن حكم قس ابن ساعدة فقالوا : قال قس :
( 1 ) مار الشيء يمور مورا أي تحرك وجاء وذهب .
( 2 ) كذا وفى بعض نسخ الحديث هكذا : لا يرجع الماضي ولا * يبقى من الباقين غابر .
( 3 ) المراد بهشام هشام بن محمد بن السائب الكلبي . كما يظهر من كتاب مقتضب الاثر ص 37 .
مطر ونبات ، وآباء وامهات ، وذاهب وآت ، وآيات في أثر آيات ، وأموات بعد أموات ، ضوء وظلام ، وليال وأيام ، وفقير وغني ، وسعيد وشقي ، ومحسن ومسئ ، نبأ لارباب الغفلة ( 3 ) ، ليصلحن كل عامل عمله ، كلا بل هو الله واحد ، ليس بمولود ولا والد ، أعاد وأبدا ، وإليه المآب غدا .
وأما بعد يا معشر أياد أين ثمود وعاد ؟ وأين الاباء والاجداد ؟ أين الحسن الذي لم يشكر والقبيح الذي لم ينقم ، كلا ورب الكعبة ليعودن ما بدا ، ولئن ذهب يوم ليعودن يوم .
وهو قس بن ساعدة بن حذاقة بن زهر بن أياد بن نزار ، أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية ، وأول من توكأ على عصا ( 4 ) ويقال : إنه عاش ستمائة سنة وكان يعرف النبي صلى الله عليه وآله باسمه ونسبه ويبشر الناس بخروجه ، وكان يستعمل التقية و يأمر بها في خلال ما يعظ به الناس .
24 ـ حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين ابن إسماعيل قال : أخبرنا محمد بن زكريا بن دينار قال : حدثني مهدي بن سابق ، عن عبد الله بن عباس ، عن أبيه قال : جمع قس بن ساعدة ولده فقال : إن المعاتكفيه البقلة
( 1 ) في بعض نسخ الحديث « من رقداته » .
( 2 ) في بعض النسخ « ومنها الرث والخلق » والرث : البالي كالخلق .
( 3 ) في بعض النسخ « أين الارباب الغفلة » وفي بعضها « الفعلة » .
( 4 ) أي أول من توكأ على عصا من أهل الجاهلية ، أو لضعف كثرة السن أو نحوها ذلك لئلا ينتقض بما حكاه الله سبحانه عن موسى عليه السلام « قال هي عصاي أتوكأ عليها ـ الاية » .
وكان تبع الملك أيضا ممن عرف النبي صلى الله عليه وآله وانتظر خروجه لانه قد وقع إليه خبره ، فعرفه أنه سيخرج من مكة نبي يكون مهاجرته إلى يثرب .
25 ـ محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن عمر بن أبان ، عن أبان رفعه أن تبع قال في مسيره :
( 1 ) المذقة ـ بفتح الميم والقاف وسكون الدال ـ : الشربة من اللبن الممذوق . والمذق . المزج والخلط ، يقال : مذقت اللبن فهو مذيق إذا خلطته بالماء .
قال أبو عبد الله عليه السلام : قد أخبر أنه ( 5 ) سيخرج من هذه ـ يعني مكة ـ نبي يكون مهاجرته إلى يثرب ، فأخد قوما من اليمن فأنزلهم مع اليهود لينصروه إذا خرج وفي ذلك يقول :
26 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبى عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن تبعا قال للاوس والخزرج : كونوا ههنا حتى يخرج هذا النبي ، أما أنا فلو أدركته
( 1 ) ثربه وثرب عليه : لامه ، قبح عليه فعله وعيره بذنبه .
( 2 ) أي لخوف العقاب .
( 3 ) الدثر ـ بالفتح ـ : المال الكثير .
( 4 ) أي من كان ذا قلب حاضر .
( 5 ) في بعض النسخ « كان الخبر أنه » .
( 6 ) الحتف : الموت .