وعنه عليه السلام : إن يونس لما أذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم
ووجوههم صفر ، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود ، قال : وكان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم ففرقوا بين النساء وأولادهن ، والبقر ، وأولادها ، ولبسوا المسوح والصوف ، ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على رؤوسهم وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم ، وقالوا : آمنا بإله يونس فصرف الله عنهم العذاب ، وأصبح يونس وهو يظن أنه هلكوا فوجدهم في عافية .
وفي العلل : عن الصادق عليه السلام أنه سئل لأي علة صرف الله العذاب عن قوم يونس وقد أظلهم ولم يفعل كذلك بغيرهم من الامم ؟ قال : لأنه كان في علم الله أنه سيصرفه عنهم لتوبتهم ، وإنما ترك أخبار يونس بذلك لأنه عز وجل أراد أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته .
وفي الكافي : عنه عليه السلام إن جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس .
والقمي : وافق العياشي في ذكر القصة إلا أنه اختصرها وذكر في اسم العابد مليخا مكان تنوخا وأورد في آخرها أشياء أخر نوردها في سورة الصافات إنشاء الله ويأتي بعض قصته في سورة الانبياء أيضا إن شاء الله .
(99) ولو شآء ربك لأمن من في الارض كلهم : بحيث لا يشذ منهم أحد . جميعا : مجتمعين على الايمان لا يختلفون فيه . أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين .
(100) وما كان لنفس أن تؤمن إلاّ بإذن الله ويجعل الرجس : وقرئ بالنون على الذين لا يعقلون : في العيون : عن الرضا عليه السلام إنه سأله المأمون عن هذه الآية فقال : حدثني أبي عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : إن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما كنت لألقى الله ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا ، وما أنا من المتكلفين فأنزل الله عليه يا محمد : ( ولو شاء ربك لأمن من في الارض كلهم جميعا ) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) وأما قوله : ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ولكن على معنى إنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله وإذنه أمره لها بالأيمان ما كانت متكلفة متعبدة ، وإلجاؤوه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها ، فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك .
(101) قل انظروا ماذا في السموات والارض : من عجائب صنعه ليدلكم على وحدته وكمال قدرته . وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون : لا يتوقع إيمانهم
في الكافي ، والقمي : عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية ، فقال : الآيات : الائمة عليهم السلام ، والنذر : الانبياء سلام الله عليهم .
(102) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم : مثل وقايعهم ونزول بأس الله بهم ، إذ لا يستحقون غيرها . قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين : لذلك .
العياشي : عن الرضا عليه السلام إن انتظار الفرج من الفرج ، إن الله يقول : ( انتظروا إني معكم من المنتظرين ) .
(103) ثم ننجي : وقريء بالتخفيف . رسلنا والذين آمنوا : عطف على محذوف دل عليه ما قبله كأنه قيل : نهلك الامم ثم ننجي رسلنا ومن آمن معهم . كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين : وقريء بالتشديد ، أي مثل ذلك الانجاء ننجي المؤمنين منكم حين نهلك المشركين ، وحقا علينا اعتراض يعني حق ذلك علينا حقا .
في المجمع والعياشي : عن الصادق عليه السلام ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الامر أنه من أهل الجنة إن الله تعالى يقول : ( كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين ) .
(104) قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني : وصحته . فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفيكم : فهو الحقيق بأن يخاف ويرجى ويعبد وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد . وأُمرت أن أكون من المؤمنين : المصدقين بالتوحيد فهذا ديني .
(105) وأن أقم وجهك للدين حنيفا : عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الامر ، والمعنى أمرت بالاستقامة والسداد في الدين بأداء الفرائض والانتهاء عن القبايح . ولا تكونن من المشركين .
(106) ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك : إن دعوته . ولا يضرك : إن خذلته . فإن فعلت : فإن دعوته . فإنك إذا من الظالمين : فإن الشرك لظلم عظيم .
القمي : مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعني الناس .
(107) وإن يمسسك الله بضر : وإن يصبك به . فلا كاشف له : يدفعه . إلا هو : إلا الله . وإن يردك بخير فلا رآد : فلا دافع . لفضله : الذي أرادك به ، قيل : ذكر الارادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الامرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الاول ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا إستحقاق لهم عليه ولم يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده . يصيب به : بالخير . من يشآء من عباده وهو الغفور الرحيم : فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية .
(108) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم : ولم يبق لكم عذر . فمن اهتدى : اختار الهدى بالأيمان والطاعة . فإنما يهتدي لنفسه : لأن نفعه لها . ومن ضل : اختار الضلال بالجحود . فإنما يضل عليها : لأن وباله عليها . وما أنا عليكم بوكيل : بحفيظ موكول إلي أمركم ، وحملكم على ما أريد ، إنما أنا بشير ونذير .
(109) واتبع ما يوحى إليك : بالامتثال والتبليغ . واصبر : على دعوتهم واحتمال أذاهم . حتى يحكم الله : لك بالنصر عليهم والغلبة . وهو خير الحاكمين : لأنه لا يحكم إلا بالحق والعدل .
في ثواب الاعمال : عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلاثة لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين ، وكان يوم القيامة من المقربين ان شاء الله تبارك وتعالى .
(1) الر : سبق تأويله في أول سورة يونس . كتاب أحكمت آياته : نظمت نظما محكما لا نقص فيه ولا خلل كالبناء المحكم . ثم فصلت : بدلائل التوحيد ، والمواعظ ، والاحكام ، والقصص ، ومعنى ( ثم ) (1) : للتراخي في الحال لا في الوقت .
القمي : عن الباقر عليه السلام هو القرآن من لدن حكيم خبير . قال من عند حكيم خبير .
(2) أن لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه : من الله . نذير وبشير : بالعقاب على الشرك والثواب على التوحيد .
(3) وأن استغفروا ربكم من الشرك والمعصية . ثم توبوا إليه : بالأيمان والطاعة . يمتعكم متاعا حسنا : يعشكم
(2) في أمن ودعة. إلى أجل مسمى : هو آخر أعماركم المقدرة . ويؤت كل ذي فضل فضله : ويعط كل ذي فضل في دينه جزاء فضله في الدنيا والآخرة . وإن تولوا : وإن تتولوا . فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير: يوم القيامة .
القمي : يعني الدخان والصيحة .
(4) إلى الله مرجعكم : في ذلك اليوم . وهو على كل شيء قدير : فيقدر على تعذيبكم أشد عذاب فكأنه تقرير لكبر اليوم .
(5) ألا إنهم يثنون صدورهم : يعطفونها . ليستخفوا منه : من الله بسرهم فلا يطّلع رسوله والمؤمنون عليه أو من رسوله .
في الكافي ، والعياشي : عن الباقر عليه السلام أخبرني جابر بن عبد الله أن المشركين كانوا إذا مروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله الآية .
والقمي : يكتمون ما في صدورهم من بغض علي عليه السلام ، قال رسول الله إن آية المنافق بغض علي ، وكان قوم يظهرون المودة لعلي عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويسرون بغضه .
في الجوامع : وفي قراءة أهل البيت ( يثنوني ) على ( يفعوعل ) من الثني وهو بناء مبالغة . ألا حين يستغشون ثيابهم : يتغطون بثيابهم كراهة لاستماع كلام الله كقوله تعالى : ( جعلوا أصابعهم في اذانهم واستغشوا ثيابهم ) . يعلم ما يسرون : في قلوبهم . وما يعلنون : بأفواههم يستوي في علمه سرهم وعلنهم . إنه عليم بذات الصدور : بأسرار ذات الصدور أو بالقلوب وأحوالها . قيل : نزلت في طائفة من المشركين قالوا إذا أرخينا ستورنا ، واستغشينا ثيابنا ، وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم .
والقمي : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حدث بشيء من فضل علي أو تلا عليهم ما أنزل الله فيه نفضوا ثيابهم ، ثم قاموا يقول الله : ( يعلم ما يسرون وما يعلنون ) حين قاموا ( إنه الله عليم بذات الصدور ) .
(6) وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها لتكفله إياه تفضلا ورحمة . ويعلم مستقرها : موضع قرارها ومسكنها . ومستودعها : قبل الاستقرار في أصلاب الآباء
(7) وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام : أي خلقهما وما بينهما كما سبق بيانه في سورة الاعراف . وكان عرشه على الماء : قبل خلقهما .
القمي : وكان ذلك في مبدء الخلق .
وفي الكافي : عن الباقر عليه السلام إن الله عز وجل ابتدع الاشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله فابتدع السموات والارضين ولم يكن قبلهن سموات ولا أرضون أما تسمع لقوله تعالى : ( وكان عرشه على الماء ) .
وفيه ، وفي التوحيد : عن الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( وكان عرشه على الماء ) فقال : ما يقولون ؟ قيل : يقولون : إن العرش كان على الماء والرب فوقه ، فقال : كذبوا من زعم هذا فقد صير الله محمولا ، ووصفه بصفة المخلوقين ، ولزمه أن الشيء الذي يحمله أقوى منه ، ثم قال : إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون سماء وأرض أو جن أو إنس أو شمس أو قمر .
وفي حديث القمي : وكان الماء على الهواء ، والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء عذب فرات .
أقول : تأويل هذه الاخبار عند الراسخين في العلم . ليبلوكم أيكم أحسن عملا : أي خلقهن لحكمة بالغة وهي أن يجعلها مساكن لعباده وينعم عليهم فيها بفنون النعم ، ويكلفهم ويعرضهم لثواب الآخرة ولما شبه ذلك اختبار المختبر قال : ( ليبلوكم ) أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلى لأحوالكم كيف تعملون ، ولما كان في الاختبار معنى العلم ، وهو طريق إليه قال : ( أيكم أحسن عملا ) .
في الكافي : عن الصادق عليه السلام ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم
(8) ولئن أخرنا عنهم العذاب : الموعود . إلى أمة معدودة : قيل : الى جماعة من الاوقات قليلة .
والقمي : عن أمير المؤمنين عليه السلام يعني به الوقت . ليقولن : استعجالا واستهزاء . ما يحبسه : ما يمنعه من الوقوع . ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم : ليس العذاب مرفوعا عنهم . وحاق بهم : وأحاط بهم وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة في التهديد . ما كانوا به يستهزؤن .
القمي : يعني إن متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم عليه السلام فنردهم ونعذبهم ( ليقولن ما يحبسه ) أي يقولوا ألا يقوم القائم ؟ الا يخرج ؟ على حد الاستهزاء . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : قال : الامة المعدودة : أصحاب القائم الثلاثمأة والبضعة عشر .
والعياشي : عن الصادق عليه السلام قال : هو القائم وأصحابه .
وعنه عليه السلام : ( إلى أمة معدودة ) يعني عدة كعدة بدر ( ليس مصروفا عنهم ) قال : العذاب .
وعن الباقر عليه السلام : أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا ، هم والله الامة المعدودة التي قال الله في كتابه : وتلا هذه الآية ، قال : يجتمعون والله في ساعة واحدة قزعا (1) كقزع الخريف .
وفي الكافي ، والمجمع : ما يقرب منه .
(9) ولئن أذقنا الأنسان منا رحمة : نعمة . ثم نزعناها : سلبناها منه . منه إنه ليؤس : شديد
(10) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته كصحة بعد سقم ، وغنى بعد عدم . وفي اختلاف الفعلين في الاسناد نكتة لا تخفى . ليقولن ذهب السيئات عني : أي المصائب التي سائتني وحزنتني . إنه لفرح : أشر بطر مغتر بها . فخور : على الناس بما أنعم الله عليه ، قد شغله الفرح والفخر عن الشكر والقيام بحقها .
القمي قال : إذا أغنى الله العبد ثم اقترصا به اليأس والجزع والهلع (1) ، وإذا كشف الله عنه ذلك فرح . قيل : في لفظتي الاذاقة والمس : تنبيه على أن ما يجده الانسان في الدنيا من النعم والمحن كالانموذج لما يجده في الآخرة وإنه يقع في الكفران والبطر بأدنى شيء ، لأن الذوق : إدراك الطعم ، والمس : مبدء الوصول .
(11) إلاّ الذين صبروا : في الشدة على الضراء إيمانا بالله واستسلاما لقضائه . وعملوا الصالحات : في الرخاء شكرا لآلائه سابقها ولاحقها . أولئك لهم مغفرة وأجر كبير .
(12) فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك : تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك ، وهو ما يخالف رأي المشركين مخافة ردهم واستهزائهم به . وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل إليه كنز : ينفقه في الاستتباع كالملوك . أو جاء معه ملك : يصدقه . إنما أنت نذير : ليس عليك إلا الانذار بما أوحى إليك ، ولا عليك ردّوا أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك . والله على كل شيء وكيل : فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم ، وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم ، ويأتي في هذه الآية كلام في سورة بني اسرائيل ان شاء الله .
وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام في هذه الآية إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل قديدا [ غديرا خ ل ] قال لعلي عليه السلام : إني سألت ربي أن
والقمي ، والعياشي : ما يقرب منه وزاد العياشي ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام في آخر صلاته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول : اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين ، فأنزل الله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحت سيجعل لهم الرحمن ودا ) . فقال « رمع » : والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه ، أفلا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستظهر به على فاقته فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) ، الآية .
والعياشي : عن زيد بن أرقم ، قال : إن جبرئيل الروح الامين نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام عشية عرفة فضاق بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مخافة تكذيب أهل الافك والنفاق فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول له ، وبكى . فقال له جبرئيل : يا محمد أجزعت من أمر الله . فقال : كلا يا جبرئيل ، ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادهم وأهبط إلي جنودا من السماء فنصروني ، فكيف يقرون لعلي عليه السلام من بعدي فانصرف عنه جبرئيل فنزل عليه ( فلعلك تارك بعض ما ) الآية .
(13) أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور (1) مثله في البيان وحسن النظم .
=
(14) فإن لم يستجيبوا لكم : أيها المؤمنون من دعوتموهم إلى المعارضة ، أو أيها الكافرون من دعوتموهم إلى المعاونة . فاعلموا أنما أنزل بعلم الله : ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله ، ولا يقدر عليه سواه . وأن لا إله إلا هو : وأعلموا أن لا إله إلا هو ، لأنه العالم القادر بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره ، لظهور عجز المدعوين . فهل أنتم مسلمون : ثابتون على الاسلام ، راسخون فيه ، أو داخلون في الاسلام مخلصون فيه .
(15) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها : باحسانه وبره .
العياشي : عن الصادق عليه السلام يعني فلان وفلان . نوف إليهم أعمالهم فيها : نوصل إليهم جزاء أعمالهم في الدنيا من الصحة ، والرياسة ، وسعة الرزق ، وكثرة الاولاد . وهم فيها لا يبخسون : لا ينقصون شيئا من أجورهم .
(16) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلاّ النار : لأنهم استوفوا ما يقتضيه صور أعمالهم الحسنة وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة . وحبط ما صنعوا فيها : أي في الآخرة لأنهم لا يريدونها . وباطل : في نفسه . ما كانوا يعملون : لأنه لم يعمل على ما ينبغي ، ولم يبق له ثواب في الآخرة ، ويجوز تعليق ( فيها ) بصنعوا ، وإرجاع الضمير إلى الدنيا .
القمي : يعني من عمل الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا أعطاه الله ثوابه في الدنيا ، وما كان له في الآخرة إلا النار .
(17) أفمن كان على بينة من ربه : على برهان من الله يدله على الحق والصواب فيما يأتيه ويذره ، والهمزة لأنكار أن يعقب من هذا شأنه هؤلاء المقصرين
في الكافي : عن الكاظم ، والرضا عليهما السلام أمير المؤمنين عليه السلام : الشاهد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ورسول الله على بينة من ربه .
في المجمع : عن أمير المؤمنين ، والباقر ، والرضا عليهم السلام : إن الشاهد منه : علي ابن أبي طالب عليه السلام يشهد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو منه .
والقمي : عن الصادق عليه السلام إنما أنزل ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى ) . وعن الباقر عليه السلام إنما نزلت ( أفمن كان على بينة من ربه ) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ويتلوه ) علي شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون به فقدموا وأخروا في التأليف .
والعياشي : عنه عليه السلام الذي على بينة من ربه : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي تلاه من بعده : الشاهد منه أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم أوصياؤه واحد بعد واحد .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : ما من رجل من قريش إلا وقد نزل فيه آية أو آيتان من كتاب الله ، فقال رجل من القوم : فما نزل فيك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أما تقرء الآية التي هي في هود : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) محمد : على بينة من ربه ، وأنا : الشاهد . وفي الامالي : ، والبصائر مثله . وفي الامالي : وأنا : الشاهد ، وأنا : منه . وفي البصائر : وانا شاهد له فيه وأتلوه معه .
أقول : وعلى هذه الرواية يكون المراد بالبينة : القرآن ، ويكون يتلوه من التلاوة .
وفي الاحتجاج : أنه سئل عن أفضل منقبة له ؟ فتلا هذه الآية ، وقال : أنا الشاهد
أقول : وعلى هذا من كان على بينة يعم كل مؤمن مخلص ذا بصيرة في دينه ، وهذا لا ينافي نزوله في النبي والوصي ، وإلى التعميم نظر من فسر الشاهد : بالقرآن ، أي شاهد من الله يشهد بصحته أولئك يؤمنون به بالقرآن أو بالرسول . ومن يكفر به من الاحزاب من أهل مكة ومن تحزب معهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فالنار موعده : يردها لا محالة .
في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يسمع بي أحد من الامة لا يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار . فلا تك في مرية منه من القرآن أو الموعد .
والعياشي : عن الصادق عليه السلام من ولاية علي عليه السلام . إنه الحق من