نصر ، عن قيس بن الربيع وسليمان بن قرم (1) ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سعيد ، عن علي قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود واللدد ، فقال : « انظر ! » ، فإذا عمرو بن العاص ومعاوية معلقين منكسين تشدخ رؤوسهما بالصخر .
نصر ، عمر حدثني يحيى بن يعلى بن عبد الجبار بن عباس ، عن عمار الدهني (2) ، عن أبي المثنى ، عن عبد الله بن عمر قال : ما بين تابوت معاوية وتابوت فرعون إلا درجة ؟ وما انخفضت تلك الدرجة إلا أنه قال : ( أنا ربكم الأعلى ) .
نصر ، عن أبي عبد الرحمن قال : حدثني العلاء بن يزيد القرشي ، عن جعفر بن محمد قال : دخل زيد بن أرقم على معاوية ، فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير ، فلما رأى ذلك زيد جاء حتى رمى بنفسه بينهما ، فقال له عمرو بن العاص : أما وجدت لك مجلسا إلا أن تقطع بيني وبين أمير المؤمنين ؟ فقال زيد : إن رسول الله غزا غزوة وأنتما معه ، فرأكما مجتمعين فنظر إليكما نظرا شديدا ، ثم رأكما اليوم الثاني واليوم الثالث ، كل ذلك يديم النظر إليكما ، فقال في اليوم الثالث : « إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص
نصر ، عن محمد بن فضيل (2) ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي قال : أخبرني أبو هلال أنه سمع أبا برزة الأسلمي يقول : إنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعوا غناء فتشرفوا له ، فقام رجل فاستمع له ، وذاك قبل أن تحرم الخمر ، فأتاهم ثم رجع فقال : هذا معاوية وعمرو بن العاص يجيب أحدهما الآخر وهو يقول :
فرفع رسول الله يديه فقال : " اللهم أركسهم في الفتنة ركسا . اللهم دعهم إلى النار دعا (4) " .
نصر ، عن محمد بن فضيل ، ، عن أبي حمزة الثمالي (5) ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن عمر قال : إن تابوت معاوية في النار فوق تابوت فرعون ، وذلك بأن فرعون قال : ( أنا ربكم الأعلى ) .
نصر : شريك ، عن ليث ، عن طاوس ، عن عبد الله بن عمر قال :
نصر ، عن بليد بن سليمان (1) ، حدثني الأعمش ، عن علي بن الأقمر (2) قال : وفدنا على معاوية وقضينا حوائجنا ثم قلنا : لو مررنا برجل قد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاينه . فأتينا عبد الله بن عمر فقلنا : يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حدثنا ما شهدت ورأيت . قال : إن هذا أرسل إلي ـ يعني معاوية ـ فقال : لئن بلغني أنك تحدث لأضربن عنقك . فجثوت على ركبتي بين يديه ثم قلت : وددت أن أحد سيف في جندك (3) على عنقي . فقال : والله ما كنت لأقاتلك ولا أقتلك . وأيم الله ما يمنعني أن أحدثكم ما سمعت (4) رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه . رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه يدعوه ـ وكان يكتب بين يديه ـ فجاء الرسول فقال : هو يأكل . فقال : لا أشبع الله بطنه فهل ترونه يشبع ؟ قال : وخرج من فج فنظر رسول الله إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه ، أحدهما قائد والآخر سائق ، فلما نظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « اللهم العن القائد والسائق والراكب » . قلنا : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، وإلا فصمتا أذناي ، كما عميتا عيناي .
نصر ، عن عبد العزيز بن الخطاب ، عن صالح بن أبي الأسود ، عن إسماعيل ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم معاوية على منبري يخطب فاقتلوه » .
قال نصر : ثم رجع إلى حديث عمرو بن شمر ، قال :
فلما كان من الغد خرج محمد بن علي بن أبي طالب ، وخرج إليه عبيد الله بن عمر بن الخطاب في جمعين عظيمين فاقتتلوا كأشد القتال . ثم إن عبيد الله بن عمر أرسل إلى محمد بن الحنفية (1) : أن اخرج إلى أبارزك . قال له : نعم . ثم خرج إليه يمشي ، فبصر به علي فقال : من هذان المتبارزان ؟ فقيل له : ابن الحنفية وابن عمر . فحرك علي دابته ثم دعا محمدا فوقف له فقال : أمسك دابتي . فأمسكها له ثم مشى إليه فقال : أنا أبارزك فهلم إلى . قال : ليس لي في مبارزتك حاجة . قال : فرجع ابن عمر وأخذ ابن الحنفية يقول لأبيه : منعتني من مبارزته ، فوالله لو تركتني لرجوت أن أقتله . قال : يا بني ، لو بارزته أنا لقتلته ، ولو بارزته أنت لرجوت أن تقتله ، وما كنت آمن أن يقتلك . ثم قال : يا أبه أتبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدو الله ؟ والله لو أبوه يسألك المبارزة لرغبت بك عنه . فقال : يا بنى [ لا تذكر أباه ولا ] تقل فيه إلا خيرا (2) . يرحم الله أباه .
ثم إن الناس تحاجزوا وتراجعوا . فلما أن كان اليوم الخامس خرج عبد الله بن العباس والوليد بن عقبة فاقتتلوا قتالا شديدا ، ودنا ابن عباس
نصر ، عن عمر بن سعد ، قال : أبو يحيى عن الزهري قال :
وخرج في ذلك اليوم شمر بن أبرهة بن الصباح الحميري ، فلحق بعلي عليه السلام في ناس من قراء أهل الشام ، ففت ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص ، وقال عمرو : يا معاوية ، إنك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمد صلى الله عليه وسلم قرابة قريبة ، ورحم ماسة ، وقدم في الإسلام لا يعتد أحد بمثله ، ونجدة في الحرب لم تكن لأحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله (4) ، وإنه قد سار إليك بأصحاب محمد صلى الله عليه المعدودين ، وفرسانهم وقرائهم وأشرافهم وقدمائهم في الإسلام ، ولهم في النفوس مهابة . فبادر بأهل الشام مخاشن الوعر ، ومضايق الغيض (5) ؛ واحملهم على الجهد ، وأتهم من باب الطمع
فلما قال عمرو لمعاوية ذلك زوق معاوية خطبة ، وأمر بالمنبر فأخرج ، ثم أمر أجناد أهل الشام فحضروا خطبته ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أيها الناس أعيرونا أنفسكم وجماجمكم ، لا تفشلوا ولا تخاذلوا (1) ؛ فإن اليوم يوم خطار ، ويوم حقيقة وحفاظ ؛ فإنكم على حق وبأيديكم حجة (2) وإنما تقاتلون من نكث البيعة ، وسفك الدم الحرام ، فليس له في السماء عاذر .
ثم صعد عمرو بن العاص مرقاتين من المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (3) : أيها الناس ، قدموا المستلئمة ، وأخروا الحاسر ، وأعيروا جماجمكم ساعة ؛ فقد بلغ الحق مقطعه ، وإنما هو ظالم ومظلوم (4) .
نصر : عمر بن سعد ، عن أبي يحيى ، عن محمد بن طلحة ، عن أبي سنان الأسلمي قال : لما أخبر علي بخطبة معاوية وعمرو ، وتحريضهما الناس عليه أمر الناس فجمعوا . قال : وكأني أنظر إلى علي متوكئا على قوسه ، وقد جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه عنده ، فهم يلونه . و [ كأنه ] أحب أن يعلم الناس أن أصحاب رسول الله متوافرون عليه (5) ، فحمد الله ثم قال :
أيها الناس ، اسمعوا مقالتي ، وعوا كلامي ؛ فإن الخيلاء من التجبر ،
قال : فقال أبو سنان الأسلمي (5) : فسمعت عمار بن ياسر يقول : أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم أن الأمة لن تستقيم عليه [ أولا ، وأنها لن تستقيم
نصر : عمرو بن شمر (1) ، عن مالك بن أعين ، عن يزيد بن وهب ، أن عليا قال في هذه الليلة : « حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا ؟ » . قال : فقام في الناس عشية الثلاثاء ليلة الأربعاء بعد العصر فقال :
الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض ، ولا ينقض ما أبرم . ولو شاء ما اختلف اثنان من هذه الأمة ولا من خلقه ، ولا تنازعت الأمة (2) في شئ من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله . وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار حتى لفت (3) بيننا في هذا المكان ، فنحن من ربنا بمرأى ومسمع ، فلو شاء لعجل النقمة ولكان منه التغيير (4) حتى يكذب الله الظالم ويعلم الحق (5) أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة عنده دار [ الجزاء ] والقرار ، ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) . ألا إنكم لاقو العدو غدا إن شاء الله . فأطيلوا الليلة القيام ، وأكثروا تلاوة القرآن ، واسألوا الله الصبر والنصر ، والقوهم بالجد والحزم ، وكونوا صادقين .
ثم انصرف ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها ، فمر عليهم كعب بن جعيل التغلبي وهو يقول :
فلما كان الليل خرج علي فعبأ الناس ليلته كلها حتى أصبح ، وعقد الأولوية وأمر الأمراء ، وكتب الكتائب . وبعث علي مناديا فنادى : يا أهل الشام ، اغدوا على مصافكم . فضج (2) أهل الشام في عسكرهم ، واجتمعوا إلى معاوية ، فعبأ خيله وعقد الألوية وأمر الأمراء ، وكتب الكتائب ، ثم نادى معاوية : أين الجند المقدم ؟ فخرج أهل حمص في رايتهم عليهم ذو الكلاع الحميري (3) . ثم نودي : أين أهل الأردن ؟ فخرجوا في راياتهم عليهم [ أبو الأعور ] سفيان بن عمرو السلمي . ثم نودي : أين أهل قنسرين ؟ فجاءوا في راياتهم عليهم زفر بن الحارث . ثم نودي : أين جند الأمير ؟ فجاء أهل دمشق على راياتهم وهم القلب ، وعليهم الضحاك بن قيس الفهري ، فأطافوا بمعاوية . وسار أبو الأعور وسار عمرو بن العاص [ ومن معهما ] حتى وقفوا قريبا من أهل العراق ، فنظر إليهم عمرو فاستقلهم وطمع فيهم ، وكان أهل الشام أكثر من أهل العراق بالضعف . ثم رجع عمرو بن العاص إلى معاوية فقال : قد عرفت وعلمت ما بيننا من العهد والعقد ، فاعصب هذا الامر برأسي ، وأرسل إلى أبي الأعور [ فنحه عني ودعني والقوم . فأرسل معاوية إلى أبي الأعور ] : إن لأبي عبد الله رأيا
نصر ، عن عمر ، عن الحارث بن حصيرة وغيره قال : لما قام أهل الشام وأهل العراق وتواقفوا وأخذوا مصافهم للقتال ، قال معاوية : من هؤلاء في الميسرة ؟ ميسرة أهل العراق . قالوا : ربيعة . فلم يجد في أهل الشام ربيعة . فجاء بحمير فجعلهم بإزاء ربيعة على قرعة أقرعها من حمير وعك ، فقال ذو الكلاع : « باستك من سهم لم تبغ الضراب (1) » . كأنه أنف من أن تكون حمير بإزاء ربيعة ، فبلغ ذلك الخندف الحنفي (2) ، فحلف بالله لئن عاينه ليقتلنه أو ليموتن دونه . فجاءت حمير حتى وقفت بإزاء ربيعة ، وجعل السكون والسكاسك بإزاء كندة وعليها الأشعث ، وجعل بإزاء همدان من أهل العراق الأزد وبجيلة ، وبإزاء مذحج من أهل العراق عكا . فقال راجز من * أهل الشام :
فرد عليه [ أهل العراق وقالوا (4) ] :
وصاح رجل من أهل الشام (6) :
فقال رجل من أهل العراق :
وقال إبراهيم بن أوس بن عبيدة السلمي ، من أهل الشام :
| لله در كتــائـــب جاءتكـــم | * | تبكـــي فوارسهــا على عثمان |
| سبعون ألفـــا ليس فيهـــم قاسط | * | يتلـون كـــل مفصـل ومثــان |
| يسلون حـــق الله لا يعـــدونـه | * | ومجيئكـــم للملـك والسلطـــان (5) |
| فأتوا ببينة علـــى مـــا جئتـم | * | أولا فحسبكـــم مــن العــدوان |
| وأتوا بما يمحو قصــاص خليفــة | * | له ، ليـــس بكـــاذب خــوان |
قال : وبات على ليلته كلها يعبي الناس ، حتى إذا أصبح زحف بالناس وخرج إليه معاوية في أهل الشام ، فأخذ علي يقول : من هذه القبيلة ؟ ومن هذه القبيلة ؟ يعني قبائل أهل الشام ـ فيسمون له . حتى إذا عرفهم وعرف مراكزهم قال للأزد : اكفوني الأزد . وقال لخثعم : اكفوني خثعما . وأمر كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام ، إلا قبيلة ليس منهم بالشام أحد (6) ، مثل بجيلة لم يكن بالشام منهم إلا عدد يسير ، فصرفهم إلى لخم (7) .
نصر : عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن تميم ، قال : كان علي إذا سار إلي القتال ذكر اسم الله حين يركب ، ثم يقول : الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم ، ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) . ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه إلى الله ثم يقول : اللهم إليك نقلت الأقدام ، وأتعبت الأبدان ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، وشخصت الأبصار . ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) . سيروا علي بركة الله . ثم يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر . يا الله يا أحد يا صمد ، يا رب محمد . بسم الله الرحمن الرحيم ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ( [ الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين ] . إياك نعبد وإياك نستعين ) . اللهم كف عنا بأس الظالمين . فكان هذا شعاره بصفين .
نصر : الأبيض بن الأغر (1 ) عن سعد بن طريف (2) ، عن الأصبغ قال : ما كان علي في قتال قط إلا نادى : كهيعص .
نصر : قيس بن الربيع ، عن عبد الواحد بن حسان العجلي ، عمن حدثه عن على أنه سمع يقول يوم صفين : اللهم إليك رفعت الأبصار ، وبسطت الأيدي [ ونقلت الأقدام ] ، ودعت الألسن ، وأفضت القلوب ، وتحوكم إليك في الأعمال ، فاحكم بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الفاتحين (3) . اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وقلة عددنا ، وكثرة عدونا وتشتت أهوائنا ، وشدة الزمان ، وظهور الفتن . أعنا عليهم بفتح تعجله ، ونصر تعز به سلطان الحق وتظهره .
نصر : عمرو بن شمر ، عن عمران ، عن سلام بن سويد قال : كان علي إذا أراد أن يسير إلى الحرب قعد على دابته وقال : " الحمد لله رب العالمين على نعمه علينا وفضله العظيم . ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) . ثم يوجه دابته إلى القبيلة ، ثم يرفع يديه إلى السماء ثم يقول : « اللهم إليك نقلت الأقدام ، وأفضت القلوب ورفعت الأيدي ، وشخصت الأبصار . نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا . ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) . سيروا على بركة الله » . ثم [ يحمل ف ] يورد والله من اتبعه [ ومن حاده (4) ] حياض الموت .
نصر ، عن عمر بن سعد ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه قال : لما كان غداة الخميس [ لسبع خلوان من صفر من سنة سبع وثلاثين ] صلى علي فغلس بالغداة ، ما رأيت عليا غلس بالغداة أشد من تغليسه يومئذ ، ثم خرج بالناس إلى أهل الشام فزحف إليهم ، وكان هو يبدؤهم فيسير إليهم ، فإذا رأوه وقد زحف استقبلوه بزحوفهم .
قال : نصر فحدثني [ عمر بن سعد ، عن ] مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب أن عليا خرج إليهم فاستقبلوه فقال : « اللهم رب [ هذا ] السقف المحفوظ [ المكفوف ] ، الذي جعلته مغيضا لليل والنهار (1) ، وجعلت فيه مجري الشمس والقمر ، ومنازل الكواكب والنجوم ، وجعلت سكانه سبطا (2) من الملائكة لا يسأمون العبادة ؛ ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام والهوام والأنعام وما لا يحصى مما يرى ومما لا يرى من خلقك العظيم ؛ ورب الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ؛ ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض ، ورب البحر المسجور [ المحيط ] بالعالمين ، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق متاعا ؛ إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي ، وسددنا للحق ؛ وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة ، واعصم بقية أصحابي من الفتنة » .
قال : فلما رأوه وقد أقبل خرجوا إليه بزحوفهم (3) ، وكان على ميمنته يومئذ عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعلى ميسرته عبد الله بن العباس وقراء العراق مع ثلاثة نفر : مع عمار بن ياسر ، ومع قيس بن سعد ، ومع عبد الله
وكان علي رجلا دحداحا (2) ، أدعج العينين ، كأن وجهه القمر ليلة البدر حسنا ، ضخم البطن ، عريض المسربة (3) ، شثن الكفين ، ضخم الكسور (4) ، كأن عنقه إبريق فضة ، أصلع ليس في رأسه شعر إلا خفاف من خلفه (5) ؛ لمنكبيه مشاش كمشاش السبع الضاري (6) ، إذا مشى تكفأ به ومار به جسده (7) ؛ له سنام كسنام الثور (8) ، لا تبين عضده من ساعده (9) ، قد أدمجت إدماجا ، لم يمسك بذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس . وهو إلى السمرة ، أذلف الأنف (10 ) ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، وقد أيده الله بالعز والنصر .
ثم زحف علي بالناس إليهم ، ورفع معاوية قبة له عظيمة قد ألقى عليها
![]() |
![]() |