فتبعه إخوته عبيد الله وعوف ومالك وقالوا (5) : « لا نطلب رزق الدنيا بعدك . قبح الله العيش بعدك . اللهم إنا نحتسب أنفسنا عندك » . فاستقدموا [ جميعا ] فقاتلوا حتى قتلوا .
نصر : عمر ، حدثنى رجل من آل الصلت بن خارجة ، أن تميما لما ذهبت لتنهزم [ ذلك اليوم ] ناداهم مالك بن حرى النهشلي (6) : « ضاع الضراب اليوم
وقال أخوه نهشل بن حرى (4) التميمي يرثيه :
| تطاول هذا الليل مــا كاد ينجلــى | * | كليل التمام مــا يريد انصرامـــا |
| فبـت لذكرى مـــالك بكآبــــة | * | أؤرق مــن بعــد العشاء نيامــا |
| أبى جزعى في مالــك غير ذكـره | * | فلا تعذليني أن جزعت أمــامـــا |
| سأبكى أخى ما دام صــوت حمامـة | * | يؤرق (5) مــن وادى البطاح حماما |
| وأبعث أنواحـــا عليــه بسحرة (6) | * | وتذرف عيناى الدمــوع سجامـــا |
| وأدعو سراة الحــى يبكـون مالكـا | * | وأبعث نوحــا يلتدمــن قيامـــا |
وقال أيضا فيه :
وقتل محيا بن سلامة بن دجاجة ، من تيم الرباب ، بصفين ، وقتل المسيب بن خداش من تيم الرباب ، ودينار عقيصا (5) مولاه .
نصر : عمر بن سعد ، حدثنى يونس بن أبى إسحاق قال : قال [ لنا ] أدهم بن محرز [ الباهلى ] ونحن معه بأذرح (6) : هل رأى أحد منكم شمر بن
وفي الأصل : « من غار » صوابه ما أثبت . وفي ح : « وأشبعت منهم من نام » وهى رواية مصنوعة فيما أرى .
نصر : عمر ، عن الصلت بن زهير (2) النهدي ، عن مسلم قال : خرج أدهم بن محرز من أصحاب معاوية بصفين إلى شمر بن ذى الجوشن فاختلفا ضربتين ، فضربه أدهم على جبينه فأسرع فيه السيف حتى خالط العظم ، وضربه شمر فلم يصنع سيفه شيئا ، فرجع إلى عسكره فشرب من الماء وأخذ رمحا ، ثم أقبل وهو يقول :
ثم حمل على أدهم وهو يعرف وجهه ، وأدهم ثابت له لم ينصرف ، فطعنه فوقع عن فرسه ، وحال أصحابه دونه فانصرف ، فقال [ شمر ] : هذه بتلك . وخرج سويد [ بن قيس ] بن يزيد الأرحبي من عسكر معاوية يسأل المبارزة ، فخرج إليه من عسكر العراق أبو العمرطة قيس [ بن عمرو بن عمير ] بن يزيد ، وهو ابن عم سويد ، وكل منهما لا يعرف صاحبه ، فلما تقاربا تعارفا وتواقفا وتساءلا ، ودعا كل واحد منهما صاحبه إلى ما هو عليه (5) ، فقال أبو العمرطة : أما أنا فوالله الذى لا إله إلا هو لئن استطعت لأضربن بسيفي هذه القبة البيضاء ـ يعنى قبة معاوية التى هو فيها ـ ثم انصرف كل منهما إلى أصحابه . فقال في ذلك همام :
قال : وخرج بشر بن عصمة المزني (3) يسأل المبارزة ـ وكان من أهل الكوفة فلحق بمعاوية ـ فخرج إليه مالك بن الجلاح (4) ، وكان يقال له ابن العقدية (5) وكان رجلا ناسكا ، فأقبلا في خيلهما ، فتغفله بشر بن عصمة فطعنه ، فصرع ابن العقدية ، فقال بشر بن عصمة :
والشكيمة : الصرامة والحزم والأنفة والانتصار من الظلم .
فرد عليه ابن العقدية :
قال : وخرج ذو نواس بن هذيم بن قيس العبدى ـ وكان ممن لحق بمعاوية ـ يسأل المبارزة ، فخرج إليه ابن عمه الحارث بن منصور فاضطربا بسيفهما وانتميا إلى عشائرهما (2) ، فعرف كل منهما صاحبه فتتاركا (3) . ثم خرج مالك بن يسار الحضرمي يسأل المبارزة ، فخرج إليه الجون بن مالك الحضرمي من أهل الشام فقتل الشامي الكوفى ، وخرج زياد بن النضر الحارثى يسأل المبارزة ، فخرج إليه رجل من أهل الشام من بنى عقيل فلما عرفه انصرف عنه ، ثم خرج رجل من أزد شنوءة يسأل المبارزة ، فخرج إليه رجل من أهل العراق فقتله ، فخرج إليه الأشتر فما لبث أن قتله ، فقال رجل : « كان هذا نارا فصادفت إعصارا » . فاقتتل الناس قتالا شديدا يوم الأربعاء ، فقال رجل من أصحاب على : والله لأحملن على معاوية حتى أقتله ! فأخذ فرسا فركبه ثم ضربه حتى إذا قام على سنابكه دفعه فلم ينهنهه شيء عن الوقوف على رأس معاوية ، ودخل معاوية خباء (4) فنزل الرجل عن فرسه ودخل عليه ، فخرج معاوية من [ جانب ] الخباء [ الآخر ] ، وطلع
فأحاط به الناس فقال : ويحكم ، إن السيوف لم يؤذن لها في هذا ، ولولا ذلك لم يصل إليكم . عليكم بالحجارة . فرضخوه بالحجارة حتى همد الرجل ، ثم عاد معاوية إلى مجلسه وهو يقول : هذا كما قال الآخر (2) :
نصر ، عن عمر ، عن أبى روق ، عن أبيه ، عن عم له يدعى أبا أيوب قال : حمل يومئذ أبو أيوب على صف أهل الشام ثم رجع فوافق رجلا [ من أهل الشام ] صادرا قد حمل على صف أهل العراق ثم رجع ، فاختلفا ضربتين ، فنفحه أبو أيوب فأبان عنقه ، فثبت رأسه على جسده كما هو ، وكذب الناس أن يكون ضربه وأرابهم ، حتى إذا دخل في أهل الشام (3) وقع ميتا وندر رأسه ، فقال على : والله لأنا من ثبات رأس الرجل أشد تعجبا منى لضربته ، وإن كان إليها ينتهى وصف الضارب (4) . وغدا أبو أيوب إلى القتال فقال له على : أنت والله كما قال القائل :
نصر : قال عمر : وخرج رجل يسأل المبارزة ، من أهل الشام ، فنادى
نصر ، عن محمد بن عبيد الله (1) ، عن الجرجاني قال : كان فارس معاوية الذى يعده لكل مبارز ولكل عظيم حريث مولاه ، وكان يلبس سلاح معاوية متشبها به ، فإذا قاتل (2) قال الناس : ذاك معاوية . وإن معاوية دعاه فقال : يا حريث ، اتق عليا ، وضع رمحك حيث شئت ! فأتاه عمرو بن العاص فقال : يا حريث ، إنك والله لو كنت قرشيا (3) لأحب معاوية أن تقتل عليا ولكن كره أن يكون لك حظها ، فإن رأيت فرصة فاقحم . وخرج على [ عليه السلام في هذا اليوم ] أمام الخيل ، وحمل عليه حريث .
قال نصر : فحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن تميم قال : نادى حريث مولى معاوية [ هذا اليوم ] ، وكان شديدا ذا بأس ، فقال : يا على ، هل لك في المبارزة ، فأقدم أبا حسن إذا شئت . قأقبل على وهو يقول :
ثم خالطه فما أمهله أن ضربه ضربة واحدة فقطعه نصفين (3) .
قال نصر : قال محمد بن عبيد الله ، [ عن ] الجرجاني (4) : إن معاوية جزع عليه جزعا شديدا ، وعاتب عمرا . قال معاوية :
نصر : عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن تميم قال : فلما قتل على حريثا برز عمرو بن حصين السكسكي فنادى : يا أبا حسن هلم إلى المبارزة . فأنشأ على يقول :
وحمل عليه عمرو بن الحصين ليضربه ، فبادره إليه سعيد بن قيس ففلق صلبه .
نصر ، عن عمرو بن شمر قال : حدثنى السدى عن أبى أراكة أن عليا قال يومئذ :
قال : قال نصر : وفي حديث عمر بن سعد :
نصر قال : عمرو بن شمر في حديثه : ثم قام على بين الصفين ثم نادى : يا معاوية ! ـ يكررها ـ فقال معاوية : اسألوه ، ما شأنه ؟ قال : أحب أن يظهر لى فأكلمه كلمة واحدة . فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص ، فلما قارباه
وفي حديث عمر قال : قال معاوية : ويحك يا عمرو ، ما أحمقك ، أتراني أبرز إليه ودوني عك والأشعرون وجذام ؟ ! قال : وحقدها معاوية على عمرو [ باطنا ] وقال له [ ظاهرا ] : ما أظنك [ قلت ما قلته ] يا عمرو (2) إلا مازحا . فلما جلس معاوية مجلسه مع أصحابه أقبل عمرو يمشى حتى جلس فقال معاوية :
نصر ، عن عمر قال : حدثنى فضيل بن خديج قال : خرج رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزة ، فخرج إليه عبد الرحمن بن محرز (4) الكندى ثم الطمحى (5) ، فتجاولا ساعة ، ثم إن عبد الرحمن حمل على الشامي فطعنه في نقرة نحره (6) فصرعه ، ثم نزل إليه فسلبه درعه وسلاحه ، فإذا هو عبد أسود (7) ، فقال : يا لله ، لقد أخطرت نفسي لعبد أسود . قال : وخرج رجل من عك ليسأل المبارزة ، فخرج إليه قيس بن فهدان الكنانى ثم
وحمل عبد الله بن الطفيل البكائى (3) على صفوف أهل الشام ، فلما انصرف حمل عليه رجل من بنى تميم يقال له قيس بن نهد (4) الحنظلي اليربوعي ـ وهو ممن لحق بمعاوية من أهل العراق ـ فوضع الرمح بين كتفي عبد الله فاعترضه يزيد بن معاوية البكائى ، ابن عم عبد الله بن الطفيل ، فوضع الرمح بين كتفي التميمي وقال : والله لئن طعنته لأطعننك . قال : عليك عهد الله لئن رفعت السنان عن ظهر صاحبك لترفعنه عنى . قال : نعم لك العهد والميثاق بذلك . فرفع السنان عبد الله بن طفيل ، ورفع يزيد الرمح عن التميمي ، فوقف التميمي فقال [ ليزيد ] : من أنت ؟ قال : أحد بنى عامر . قال : جعلني الله فداكم ، أينما لقيناكم وجدناكم كراما ، والله إنى لآخر أحد عشر رجلا من بنى تميم قتلتموهم (5) اليوم . فلما تراجع الناس عن صفين عتب يزيد على عبد الله بن الطفيل في بعض ما يعتب الرجل على ابن عمه فقال :
ثم خرج ابن مقيدة الحمار الأسدى ، [ وكان ذا بأس وشجاعة ] وهو مع
ثم اقتتلوا وأنشأ يقول : يا طي ، فدى لكم طارفى وتلادى ، قاتلوا على الدين والأحساب . ثم أنشأ يقول :
وقال بشر بن العشوش الطائى [ ثم الملقطى (6) ] :
![]() |
![]() |