| واسأل عبيد الله عــن أرماحنــا | * | لمـــا ثوى متجـدلا بـالقــاع |
| وأسأل معاوية المـولى هاربـــا | * | والخيل تعدو وهــي جـد سراع (1) |
| ماذا يخبرك المخبــر منهـــم | * | عنا وعنهم عنــد كــل وقـاع (2) |
| إن يصدقوك يخبـروك بأننـــا | * | أهل الندى قدمـا مجيبــو الداعي (3) |
| ندعو إلى التقوى ونرعى أهلهــا | * | برعايــة المأمون لا المضيــاع |
| إن يصدقوك يخبــروك بأننــا | * | نحمى الحقيقة عنــد كل مصـاع |
| ونسن للأعداء كــل مثقـــف | * | لدن وكــل مشطــب قطــاع |
وقال عدي بن حاتم بصفين :
وقال النعمان بن عجلان الأنصاري (5) يوم صفين :
وقال عمرو بن الحمق الخزاعي :
وقال حجر بن عدي الكندي :
وقال معقل بن قيس التميمي :
وقال أبو شريح الخزاعي :
وقال عبد الرحمن بن ذؤيب الأسلمي :
وقال أبو واقد الحارث بن عوف الخشني :
وقال همام بن الأغفل الثقفي :
وقال محمد بن أبي سبرة بن أبي زهير القرشي :
وقال حويرثة بن سمي العبدي :
وقال عمرو :
وهذا سمير ، ابن الحارث العجلي . وقال عرفجة بن أبرد الخشني :
وقال أيضا :
وقال المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب :
وكتب علي إلى معاوية : أما بعد فإنك قد ذقت ضراء الحرب وأذقتها ، وإني عارض عليكم ما عرض المخارق على بني فالج (3) :
فأجابه معاوية : من معاوية إلى علي : أما بعد ـ عافانا الله وإياك ـ فإني إنما قاتلت على دم عثمان ، وكرهت التوهين (1)في أمره وإسلام حقه ، فإن أدرك به فبها ، وإلا فإن الموت على الحق أجمل من الحياة على الضيم . وإنما مثلي ومثل عثمان كما قال المخارق :| متى تسلي عن نصرتي السيد لا يجد | |
| لك السيد بيت السيد عندي مسلما (2) | |
| إذا حل بيتي عند جاري لم يخف | |
| غوائل ما يسري إذا الليل أظلما | |
| وقلت له في الرحب وجهك إنني | |
| سأمسك عنك الدار أن يتهدما (3 ) |
فكتب إليه علي بن أبي طالب : أما بعد فإنك وما ترى كما قال أوس ابن حجر : | وإن مكاني للمريديــــن بارز | |
| وإن برزوني ، ذو كؤود وذو حضن (4) |
فكتب إليه معاوية : عافانا الله وإياك . إنا لم نزل للحرب قادة وأبناء . لم تصب مثلنا ومثلك ، ولكن مثلنا كما قال أوس :
وقال الأحنف بن قيس التميمي بصفين وهو مع علي : هلكت العرب ! فقال له أصحابه : وإن غلبنا أبا بحر ؟ قال : نعم . قالوا : وإن غلبنا ؟ قال : نعم . قالوا : والله ما جعلت لنا مخرجا . قال الأحنف : إن غلبنا لم نترك بها رئيسا إلا ضربنا عنقه ، وإن غلبنا لم يعرج [ بعدها ] رئيس عن معصية الله أبدا .
نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي قال : ذكر معاوية يوما صفين بعد عام الجماعة وتسليم الحسن عليه السلام الأمر إليه ، فقال للوليد بن عقبة : أي بني عمك كان أفضل يوم صفين يا وليد ، عن وقدان الحرب واستشاطة لظاها ، حين قاتلت الرجال على الأحساب ؟ قال : « كلهم قد وصل كنفتها (1)، عند انتشار وقعتها ، حتى ابتلت أثباج الرجال ، من الجريال ، بكل لدن عسال ، وكل عضب قصال » . ثم قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : « أما والله لقد رأيتنا (2)يوما من الأيام وقد غشينا ثعبان مثل الطود الأرعن قد أثار قسطلا حال بيننا وبين الأفق ، وهو على أدهم شائل ، يضربهم بسيفه ضرب غرائب الإبل ، كاشرا عن أنيابه ، كشر المخدر الحرب . فقال معاوية : والله إنه كان يجالد ويقاتل عن ترة له وعليه . أراه يعني عليا (3).
نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي قال : أرسل علي إلى معاوية : ان ابرز لي وأعف الفريقين من القتال ، فأينا قتل صاحبه كان الأمر له . قال
ثم إن عليا أمر الناس أن يحملوا على أهل الشام ، فحملت خيل علي على صفوف أهل الشام ، فقوضت صفوفهم . قال عمرو يومئذ : على من هذا الرهج الساطع ؟ فقيل : على ابنيك عبد الله ومحمد . فقال عمرو : يا وردان ، قدم لواءك . فتقدم فأرسل إليه معاوية : « إنه ليس على ابنيك بأس ، فلا تنقض الصف والزم موقعك » . فقال عمرو : هيهات هيهات !
فتقدم [ باللواء ] فلقى الناس وهو يحمل ، فأدركه رسول معاوية فقال : إنه ليس على ابنيك بأس فلا تحملن . فقال له عمرو : قل له : إنك لم تلدهما ، وإني أنا ولدتهما . وبلغ مقدم الصفوف فقال له الناس : مكانك ، إنه ليس على ابنيك بأس ، إنهما في مكان حريز . فقال : أسمعوني أصواتهما حتى أعلم أحيان هما أم قتيلان ؟ ونادى : يا وردان ، قدم لواءك قدر قيس قوسي (2)، ولك فلانة ـ جارية له ـ فتقدم بلوائه .
فأرسلي علي إلى أهل الكوفة : أن أحملوا . وإلى أهل البصرة : أن احملوا . فحمل الناس من كل جانب فاقتتلوا قتالا شديدا ، فخرج رجل من أهل الشام فقال : من يبارز ؟ فخرج إليه رجل من أصحاب علي فاقتتلا ساعة ، ثم إن العراقي
وقال أبو زبيد الطائي يمدح عليا ويذكر بأسه : | ذو جبهة غرا وأنــف أخثـــم | * | يكنى من البأس أبــا محطـــم (1) |
| قسورة النطر صفــى شجعــم (2) | * | صم صمات صلخـــد صلــدم (3) |
| مصمت الصم صموت سرطــم (4) | * | إذا رأته الأسد لـــم ترمـــرم (5) |
| من هيبة الموت ولــم تجمجـم | * | رهبة مرهوب اللقــاء ضيغــم |
| مجرمز شـان ضــرار شيظــم | * | عند العراك كالفنيــق الأعلـــم (6) |
| يفري الكمـي بالسلاح المعلــم | * | منه بأنيـــاب ولمــا تقضــم |
| ركن مما ضيغ بلحي سلجــم (7) | * | حامي الذمــار وهــو لما يكدم |
| ترى من الفرس به نضح الــدم | * | بالنحر والشدقين لــون العنــدم |
| أغلب ما رضى (8)الأنوف الرغم | * | إذا الأســود أحجمت لم يحجــم |
| إذا تناجي النفس قالــت صمــم | * | غمغمة في جوفهـــا المغمغــم |
| أغضف رئبــال خدب فدغــم (9) | * | منتشر العرف هضيــم هيصـم (10) |
قالها أبو زبيد لعلي . وقال علي :
نصر قال : وحدثني رجل عن مالك الجهني ، عن زيد بن وهب ، أن عليا مر على جماعة من أهل الشام بصفين ، فيهم الوليد بن عقبة وهم يشتمونه ويقصبونه (1)فأخبروه بذلك ، فوقف في ناس من أصحابه فقال : « انهدوا إليهم وعليكم السكينة وسيما الصالحين ووقار الإسلام ، والله لاقرب قوم من الجهل بالله عز وجل قوم قائدهم ومؤدبهم (2)معاوية ، وابن النابغة (3)، وأبو الأعور السلمي ، وابن أبي معيط ، شارب الحرام ، والمجلود حدا في الإسلام وهم أولاء يقومون فيقصبونني ، ويشتمونني ، وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني ، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام . فالحمد لله ولا إله إلا الله ، وقديما ما عاداني الفاسقون . إن هذا هو الخطب الجليل . إن فساقا كانوا عندنا غير مرضيين ، وعلى الإسلام وأهله متخوفين ، أصبحوا وقد خدعوا (4)شطر هذه الأمة فأشربوا قلوبهم حب الفتنة ، فاستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان ، وقد نصبوا لنا الحرب ، وجدوا في إطفاء نور الله ( والله متم نوره ولو كره الكافرون ) . اللهم فإنهم قد ردوا الحق فافضض جمعهم ، وشتت كلمتهم ، وأبسلهم بخطاياهم (5)؛ فإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت » .
نصر ، عن نمير بن وعلة ، عن عامر الشعبي ، أن علي بن طالب مر بأهل راية فرآهم لا يزولون عن موقفهم ، فحرض الناس على قتالهم ـ وذكر
وقال العديل بن نائل العجلي (3):
نصر ، عن رجل ، عن محمد بن عتبة الكندي قال : حدثني شيخ من حضر موت شهد مع علي صفين فقال : كان منا رجل يدعى بهانئ بن نمر (2)، وكان هو الليث النهد ، فخرج إليه رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزة ، فلم يخرج إليه أحد فقال : سبحان الله ، ما يمنعكم أن يخرج منكم رجل إلى هذا ؟ فلولا أني موعوك وأني أجد لذلك ضعفا [ شديدا ] لخرجت إليه . فما رد عليه رجل من أصحابه شيئا ، فوثب (3)فقال أصحابه : سبحان الله تخرج وأنت موعوك ؟ ! قال : والله لأخرجن إليه ولو قتلني . فلما رآه عرفه ، وإذا الرجل من قومه يقال له يعمر بن أسيد (4)الحضرمي ، وبينهما قرابة من قبل النساء ، فقال له : يا هانئ ارجع ، فإنه أن يخرج إلى غيرك أحب إلى ، إني لست أريد قتلك . قال له هانئ : ما خرجت إلا وأنا موطن نفسي على القتل ، [ لا والله ، لأقاتلن اليوم حتى أقتل ] ، ما أبالي قتلتني أنت أو غيرك . ثم مشى نحوه فقال : اللهم في سبيلك وسبيل رسولك ، ونصرا لابن عم نبيك . ثم اختلفا ضربتين ، فقتل هانئ صاحبه ، وشد أصحابه نحوه ، وشد أصحاب هانئ نحوه ، ثم اقتتلوا وانفرجوا عن اثنين وثلاثين قتيلا . ثم إن عليا أرسل إلى الناس : أن احملوا . فحمل الناس على راياتهم كل قوم بحيالهم (5 ) ، فتجالدوا بالسيوف وعمد الحديد ، لا يسمع إلا صوت ضرب الهامات كوقع المطارق على السنادين ( 6 ) . ومرت الصلوات كلها ولم يصلوا إلا تكبيرا
نصر ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي يحيى ، عن عبد الرحمن ابن حاطب (1) قال : خرجت ألتمس أخي في القتلى بصفين ، سويدا ، فإذا برجل قد أخذ بثوبي ، صريع في القتلى ، فالتفت فإذا بعبد الرحمن بن كلدة ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هل لك في الماء ؟ قال : لا حاجة لي في الماء قد أنفذ في السلاح وخرقني ، ولست أقدر على الشرب ، هل أنت مبلغ عني أمير المؤمنين رسالة فأرسلك بها ؟ قلت : نعم . قال : فإذا رأيته فاقرأ عليه مني السلام ، وقل : « يا أمير المؤمنين ، أحمل جرحاك إلى عسكرك ، حتى تجعلهم من وراء القتلى ، فإن الغلبة لمن فعل ذلك » . ثم لم أبرح حتى مات ، فخرجت حتى أتيت عليا ، فدخلت عليه فقلت : إن عبد الرحمن بن كلدة يقرأ عليك السلام . قال : وعليه ، أين هو ؟ قلت : قد والله يا أمير المؤمنين أنفذه السلاح وخرقه فلم أبرح حتى توفي . فاسترجع . قلت : قد أرسلني إليك برسالة . قال : وما هي ؟ قلت : قال : " يا أمير المؤمنين ، احمل جرحاك إلى عسكرك حتى تجعلهم من وراء القتلى ، فإن الغلبة لمن فعل ذلك " . قال : صدق والذي نفسي بيده . فنادى منادي العسكر : أن احملوا جرحاكم إلى عسكركم . ففعلوا ذلك ، فلما أصبح نظر إلى أهل الشام وقد ملوا من الحرب . وأصبح علي فرحل الناس وهو يريد أن ينزل على أهل الشام في عسكرهم ، فقال معاوية : فأخذت معرفة
![]() |
![]() |