نفسه قال : فإني من كنت مولاه فهذا مولاه ، وأخذ بيد علي. وبهذا اللفظ رواه الدولابي في
الكنى والأسماء ج 2 ص 61 عن أحمد بن شعيب عن قتيبة بن سعيد عن ابن أبي عدي عن
عوف عن ميمون عن زيد قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة
والمدينة إذ نزلنا منزلا يقال له : غدير خم فنودي : إن الصلاة جامعة فقام رسول
الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه. الحديث.
وروى مسلم في صحيحه ج 2 ص 325
طبعة سنة 1327 بإسناده عن أبي حيان عن يزيد ابن حيان عن زيد وبطرق أخرى شطرا
من حديث الغدير وقال : خطب النبي صلى الله عليه وسلم بماء يدعى خما. ولم يرو منه ما في الولاية ( مع
رواية مشايخه إياه ) لمرمى هو أعرف به ، وروى الحافظ البغوي في مصابيح السنة ج
2 ص 199 حديث الولاية عن زيد وعده من الحسان ، والحافظ الترمذي رواه في صحيحه
عن أبي عبد الله ميمون عن زيد ج 2 ص 298 وقال : هذا حديث حسن صحيح.
وروى الحاكم في المستدرك ج 3 ص
109 عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي ببغداد عن أبي قلابة عبد
الملك بن محمد الرقاشي عن يحيى بن حماد قال : وحدثني أبو بكر محمد بن بالويه
ومحمد بن جعفر البزار قالا : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ثنا
يحيى بن حماد. وحدثنا أبو نصر أحمد بن سهل
الفقيه البخاري ثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي ثنا خلف بن سالم المخرمي
ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي
الطفيل عن زيد ، وصححه ، وبهذا السند رواه أحمد في المسند ج 1 ص 118 عن شريك عن الأعمش.
وفي ص 109 عن أبي بكر بن إسحق
ودعلج بن أحمد السجزي قالا ، أنبأ محمد بن أيوب ثنا الأزرق بن علي ثنا حسان بن
إبراهيم الكرماني ثنا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن زيد ،
يقول : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة عند سمرات (1) خمس
دوحات عظام فكنس الناس ما تحت السمرات ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم
عشية فصلى ثم قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فقال : ما شاء الله أن
يقول ، ثم قال : أيها الناس ؟ إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما
وهما : كتاب الله وأهل بيتي عترتي ، ثم قال : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ؟ ثلث مرات قالوا : نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
1 ـ جمع السمرة
بضم الميم : ضرب من شجر الطلح.
(32)
من كنت مولاه فعلي مولاه.
وفي ص 533 عن محمد بن علي
الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم الغفاري ثنا أبو نعيم ثنا كامل أبو العلا
قال سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جعدة عن زيد ، قال : خرجنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم فأمر بدوح فكسح في يوم ما
أتى علينا يوم كان أشد حرا منه فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس إنه
لم يبعث نبي قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله وإني أوشك أن أدعى فأجبت
وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده : كتاب الله عز وجل ، ثم قام فأخذ بيد علي رضي
الله عنه ، فقال : يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.
وروى الحافظ العاصمي في زين
الفتي ، قال : أخبرني الشيخ أحمد بن محمد بن إسحق ابن جمع ، قال : أخبرنا علي بن
الحسين بن علي الدرسكي عن محمد بن الحسين بن القاسم عن الإمام أبي عبد الله
محمد بن كرام رضي الله عنه عن علي بن إسحق عن حسيب بن حسيب أخو حمزة الزيات
عن أبي إسحق الهمداني عن عمرو عن زيد بن أرقم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم
أتى غدير خم فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه حتى إذا فرغ من خطبته أخذ بيد
علي وبعضده حتى رؤي بياض إبطه فقال : أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه ،
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأعن من أعانه ، وأحب من
أحبه ، ثم قال لعلي : يا علي ألا أعلمك كلمات تدعو بهن لو كانت ذنوبك مثل عدد
الذر لغفر لك مع إنك مغفور قل : أللهم لا إله إلا أنت تباركت سبحانك رب العرش العظيم.
ورواه عنه بإسناده صاحب فرايد السمطين في الباب الثامن والخمسين ، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة ج 2 ص 169 ، والميبدي في شرح ديوان أمير المؤمنين من طريق أحمد ، والذهبي في تلخيصه ج
3 ص 533 وصححه ، ورواه بطرق أخرى عن زيد ، وفي ميزان الاعتدال ج 3 ص 224 رواه
عن غندر عن شعبة عن ميمون أبي عبد الله عن زيد ، وابن الصباغ المالكي في
الفصول المهمة ص 24 عن الترمذي والزهري عن زيد ، وقال : روى الترمذي عن زيد بن
أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، هذا
اللفظ بمجرده رواه الترمذي ولم يزد عليه ، وزاد غيره وهو الزهري
(33)
ذكر اليوم والزمان والمكان قال : لما
حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وعاد قاصدا المدينة قام بغدير خم
وهو ماء بين مكة والمدينة ، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام وقت
الهاجرة ، فقال : أيها الناس ؟ إني مسؤول وأنتم مسؤولون هل بلغت ؟ قالوا : نشهد
أنك قد بلغت ونصحت ، قال : وأنا أشهد أني قد بلغت ونصحت ثم قال : أيها الناس
أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا
الله وأنك رسول الله. قال : وأنا أشهد مثل ما شهدتم. ثم قال : أيها الناس قد خلفت
فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله وأهل بيتي ، ألا وإن اللطيف
أخبرني : أنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض ، حوضي ما بين بصرى و صنعاء عدد
آنيته عدد النجوم إن الله مسائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي ، ثم قال :
أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أولى
الناس بالمؤمنين أهل بيتي ، يقول ذلك ثلاث مرات ، ثم قال في الرابعة وأخذ بيد
علي : أللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه. يقولها ثلاث مرات ، ألا فليبلغ
الشاهد الغايب.
ورواه ابن طلحة الشافعي في
مطالب السئول ص 16 نقلا عن الترمذي عن زيد ، و الحافظ أبو بكر الهيثمي في مجمع
الزوائد ج 9 ص 104 من طريق أحمد والطبراني والبزار بإسنادهم عن زيد وفي ص 163
ولفظه في الثانية ، قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجحفة ثم أقبل على
الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله
وإني أوشك أن أدعى فأجبت فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نصحت ، قال : أليس تشهدون أن
لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ؟
قالوا : نشهد ، قال : فرفع يده فوضعها على صدره ثم قال : وأنا أشهد معكم ، ثم قال :
ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم ، قال : فأني فرط علي الحوض ، وأنتم واردون علي الحوض ،
وإن عرضه ما بين صنعاء وبصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف
تخلفوني في الثقلين ، فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله
طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا. الآخر عشيرتي (1) وإن اللطيف
الخبير نبأني :
1 ـ كذا في النسخ ، والصحيح ، عترتي.
(34)
أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض
فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا
تعلموهما فهم أعلم منكم ، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه ، فقال : من كنت أولى به
من نفسه فعلي وليه ، أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وفي رواية أخصر من
هذه : فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة ، وقال فيها أيضا : الأكبر كتاب
الله والأصغر عترتي ، وفي رواية.
لما رجع رسول الله صلى الله
عليه وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ، ثم قام فقال : كأني
قد دعيت فأجبت ، وقال في آخره : فقلت لزيد : أنت سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينه وسمعه بأذنيه.
وروى في ج 9 ص 105 نقلا عن
الترمذي والطبراني والبزار بإسنادهم عن زيد ، قال : أمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالشجرات فقم ما تحتها ورش ثم خطبنا فوالله ما من شيء يكون إلى يوم
الساعة إلا قد أخبرنا به يومئذ ، ثم قال : أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟
قلنا : الله ورسوله أولى بنا من أنفسنا قال : فمن كنت مولاه فهذا مولاه. يعني عليا ثم أخذ بيده فبسطها
ثم قال : أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه. ووثق رجاله ، انتهى لفظ الحافظ
الهيثمي. وأخرج ما رواه الترمذي والنسائي بطريقهما عن زيد بن أرقم.
ورواه عن زيد بن أرقم ، الحافظ
الزرقاني المالكي في شرح المواهب ج 7 ص 13 ثم قال : وصححه الضياء المقدسي ،
وذكر من طريق الطبراني من الحديث قوله صلى الله عليه وآله : يا أيها الناس ؟
إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه
فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، و ابغض من
أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار.
ورواه الخطيب الخوارزمي في
المناقب ص 93 بإسناده عن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي عن أبي عبد
الله الحافظ محمد بن يعقوب عن الفقيه أبي نصر أحمد بن سهل عن الحافظ صالح بن
محمد البغدادي عن خلف بن سالم عن يحيي بن حماد عن أبي عوانة عن سليمان الأعمش
عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم (1) بلفظ الحافظ النسائي وقد مر عن خصايصه في ص 29.
1 ـ هذا هو سند الحاكم المذكور في ص 30 وقد صححه.
(35)
ورواه عن زيد بن أرقم ، ابن عبد البر
في الاستيعاب ج 2 ص 473 ، وأبو الحجاج في تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، وابن
كثير الشامي في البداية والنهاية ج 5 ص 208 عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي
الطفيل عن زيد بطريق النسائي ، وقال : هذا حديث صحيح نقلا عن الذهبي ، و ج 5 ص
209 عن أبي الطفيل ويحيى بن جعدة وأبي عبد الله ميمون عن زيد ، وقال : هذا
إسناد جيد رجاله ثقات ، وفي ج 7 ص 348 من طريق غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل
عن أبي الطفيل عن أبي مريم أو زيد بن أرقم ، ومن طريق أحمد بالسند و اللفظ
المذكورين ص 29 ، ثم قال : وقد رواه عن زيد بن أرقم جماعة منهم أبو إسحاق
السبيعي وحبيب الأساف ، وعطية العوفي ، وأبو عبد الله الشامي ، وأبو الطفيل عامر
بن واثلة.
ورواه الحافظ الكنجي الشافعي في
كفاية الطالب ص 14 بطرق ثلثة لأحمد بن حنبل وقال بعد ذكر ألفاظه بطرقه في ص
15 : هكذا أخرجه في مسنده وناهيك به راويا بسند واحد وكيف وقد جمع طرقه مثل
هذا الإمام ، ثم روى عن مشايخه الحفاظ الأربعة وهم : شيخ الاسلام أبو محمد عبد
الله بن أبي الوفاء محمد الباذرائي ، والقاضي أبو الفضائل عبد الكريم ابن عبد
الصمد الأنصاري ، وأبو الغيث فرج بن عبد الله القرطبي ، وأبو الفتح نصر الله بن
أبي بكر بن أبي إلياس ، بأسانيدهم إلى جامع الترمذي بإسناده عن سلمة بن كهيل
عن أبي الطفيل عن زيد.
ويوجد حديث زيد في جمع الجوامع ،
وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 114 ، والجامع الصغير ج 2 ص 555 نقلا عن الترمذي
والنسائي والضياء المقدسي ، وتهذيب التهذيب لابن حجر ج 7 ص 337 ، ورياض
الصالحين ص 152 ، والبيان والتعريف ج 2 ص 136 عن الطبراني والحاكم بإسنادهما
عن أبي الطفيل عنه ، وفي ص 230 عن الترمذي والنسائي والضياء المقدسي بإسنادهم
عنه ، قال : قال السيوطي : حديث متواتر ، وفي كنز العمال ج 6 ص 152 عن الترمذي
والضياء المقدسي وص 154 عن أحمد ، والطبراني في المعجم الكبير ، والضياء
المقدسي عن زيد وعن ثلاثين رجلا من الصحابة وص 154 نقلا عن المعجم الكبير
للطبراني وفي ص 390 عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، وأبي عبد الله ميمون ، وعطية
العوفي وأبي الضحى جميعا عن زيد ، نقلا عن محمد بن جرير الطبري في حديث
الولاية وص 102 عن يزيد بن أبي حيان عن زيد.
(36)
وفي مشكاة المصابيح ص 557 من طريق
أحمد عن البراء بن عازب وزبد ، وتذكرة خواص الأمة ص 18 قال : قال أحمد في
الفضايل : ثنا ابن نمير ثنا عبد الملك عن عطية العوفي ، قال : أتيت زيد بن أرقم
فقلت له : إن ختنا لي حدثني عنك بحديث في شأن علي (ع) يوم الغدير وأنا أحب أن
أسمعه منك ، فقال : إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم. فقلت : ليس عليك مني بأس. فقال : نعم كنا بالجحفة فخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ظهرا وهو آخذ بعضد علي بن أبي طالب فقال :
أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : بلى ، فقال :
من كنت مولاه فعلي مولاه ، قالها أربع مرات.
قال محمد بن إسماعيل اليمني في
الروضة الندية شرح التحفة العلوية بعد ذكر حديث الغدير بشتى طرقه : وذكر
الخطبة بطولها الفقيه العلامة الحميد المحلي في محاسن الأزهار بسنده إلى
زيد بن أرقم ، قال : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حتى نزل
بغدير الجحفة بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى
الصلاة جامعة فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر وإن
منا من يضع بعض ردائه على رأسه وبعضه على قدمه من شدة الرمضاء حتى أتينا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا ، فقال : الحمد
لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضل (1) ولا مضل لمن هدى وأشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا عبده ورسوله ـ أما بعد ـ : أيها الناس ؟ فإنه لم يكن لنبي من
العمر إلا النصف من عمر الذي قبله وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة
وإني شرعت في العشرين ألا وإني يوشك أن أفارقكم ، ألا وإني مسؤول وأنتم
مسؤولون ، فهل بلغتكم ؟ فماذا أنتم قائلون ؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب
يقولون : نشهد أنك عبد الله ورسوله قد بلغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت
بأمره ، وعبدته حتى أتاك اليقين ، جزاك الله خير ما جزى نبيا عن أمته ، فقال :
ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، وأن
النار حق ، وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا : بلى ، قال : فإني أشهد أن قد صدقتكم
وصدقتموني ، ألا وإني فرطكم وأنتم
1 ـ كذا في النسخ والصحيح : أضل ونقلناه ص 10 على ما وجدنا.
(37)
تبعي توشكون أن تردوا علي الحوض
فأسألكم حين تلقوني عن الثقلين كيف خلفتموني فيهما ، قال : فاعتل علينا ما ندري
ما الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين ، فقال : بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما
الثقلان ؟ قال الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم تمسكوا
به ولا تولوا ولا تضلوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي
فلا تقتلوهم ولا ( تنهروهم ) ؟ ولا تقصروا عنهم ، فإني قد سألت لهم اللطيف
الخبير فأعطاني ، وناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليهما لي ولي ، و
عدوهما لي عدو ، ألا فإنها لن تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها ، وتظاهر على
نبوتها ، وتقتل من قام بالقسط ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ورفعها ، فقال : من
كنت وليه فهذا وليه ، أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، قالها ثلاثا ع 2 ص 236.
ورواه بهذا اللفظ والتفصيل
حرفيا الحافظ أبو الحسن علي بن المغازلي الواسطي الشافعي في المناقب قال :
أخبرنا أبو يعلى علي بن أبي عبد الله بن العلاف البزار إذنا قال أخبرني عبد
السلام بن عبد الملك بن حبيب البزاز قال : أخبرني عبد الله (1) محمد بن عثمان
قال حدثني محمد بن بكر بن عبد الرزاق حدثني أبو حاتم مغيرة بن محمد المهلبي
قال : حدثني مسلم بن إبراهيم قال : حدثني نوح بن قيس الحداني ( بضم المهملة
الأولى ) حدثني الوليد بن صالح عن ابن امرئة زيد بن أرقم الحديث (2).
وذكر حديث الغدير بلفظ زيد بن
أرقم ، البدخشاني في نزل الأبرار ص 19 من طريق أحمد والطبراني وفي
ص 21 عن أبي نعيم والطبراني أيضا عن أبي الطفيل عنه ، والآلوسي في روح المعاني
ج 2 ص 350. ويأتي في التابعين بلفظ أبي ليلى الكندي حديث عن زيد.
43 ـ أبو سعيد زيد بن ثابت
المتوفى 45 / 48 وقيل بعد الخمسين ، رواه عنه ابن عقدة في حديث الولاية ، وأبو
بكر الجعابي في نخبه ، وعده الجزري الشافعي في أسنى المطالب ص 4 ممن روى حديث الغدير.
1 ـ كذا في النسخ
وفيه سقط كما لا يخفى.
2 ـ نقله عن مناقب ابن المغازلي العلامة ابن البطريق المتوفى 600 المترجم في لسان الميزان لابن حجر في العمدة ص 51.
(38)
44 ـ زيد / يزيد بن شراحيل الأنصاري ،
أحد الشهود لأمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم المناشدة الآتي
حديثه ، روى حديث شهادته الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية ونقله عنه ابن
الأثير في أسد الغابة ج 2 ص 233 ، وابن حجر في الإصابة ج 1 ص 567 ، وعد في مقتل
الخوارزمي ، وتاريخ آل محمد ص 67 ممن روى حديث الغدير من الصحابة.
45 ـ زيد بن عبد الله الأنصاري ، أخرج حديثه ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية.
( حرف السين المهملة )
46 ـ أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص
المتوفى 54 / 55 / 56 / 58 ، أخرج الحافظ النسائي في خصايصه ص 3 بإسناده عن
مهاجر بن مسمار بن سلمة عن عايشة بنت سعد ، قالت : سمعت أبي يقول : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم الجحفة فأخذ بيد علي فخطب فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال : أيها الناس إني وليكم ؟ قالوا : صدقت يا رسول الله ، ثم أخذ بيد على
فرفعها فقال : هذا وليي ، ويؤدي عني ديني ، وأنا موالي من والاه ، ومعادي من عاداه.
وفي الخصايص ص 4 بإسناده عن عبد
الرحمن بن سابط عن سعد قال : كنت جالسا فتنقصوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه
فقلت : لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : في علي خصال ثلث لإن يكون
لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ـ سمعته يقول : إنه مني بمنزلة هرون من
موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وسمعته يقول : لأعطين الراية غدا
رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وسمعته يقول : من كنت مولاه فعلي
مولاه.
وفي الخصايص ص 18 وفي طبعة ص 25
بالإسناد عن مهاجر بن مسمار قال : أخبرتني عايشة بنت سعد عن سعد قال : كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكة وهو متوجه إليها (1) فلما بلغ غدير
خم وقف للناس ثم رد من تبعه ولحقه من تخلف فلما اجتمع الناس إليه قال : أيها
الناس من وليكم ؟ قالوا : الله ورسوله. ثلاثا ثم أخذ بيد علي فأقامه ثم
قال : من كان الله ورسوله وليه فهذا وليه ، أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ،
ورواه في ص 18 عن عامر بن سعد عنه ، وعن ابن عيينة عن عايشة بنت سعد عنه ،
ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل كما في
1 ـ كذا في النسخ
والصحيح : وهو متوجه إلى المدينة.
(39)
العمدة ص 48 بالإسناد عن عبد الله بن الصقر سنة 299 قال حدثنا يعقوب بن حمدان بن كاسب حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه ، وربيعة الجرشي عن سعد.
وأخرج الحافظ الكبير محمد بن
ماجة في السنن ج 1 ص 30 بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد قال : قدم
معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد فذكروا عليا فنال منه فغضب سعد وقال : تقول
هذا الرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه. وسمعته يقول : أنت مني بمنزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. و سمعته يقول : لأعطين الراية
اليوم رجلا يحب الله ورسوله.
وروى الحافظ الحاكم في المستدرك
ج 3 ص 116 عن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبري عن إبراهيم بن أبي طالب عن علي
بن المنذر عن أبي فضيل عن مسلم الملائي عن خيثمة بن عبد الرحمن عن سعد قال له
رجل : إن عليا يقع فيك إنك تخلفت عنه. فقال سعد : والله إنه لرأي رأيته
وأخطأ رأيي : إن علي بن أبي طالب اعطي ثلاثا لإن أكون أعطيت إحديهن أحب إلي من
الدنيا وما فيها لقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم بعد
حمد الله والثناء عليه : هل تعلمون إني أولى بالمؤمنين ؟ قلنا : بلى ، قال :
أللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، وال من والاه ، وعاد من عاداه. وجئ به يوم خيبر وهو أرمد ما
يبصر فقال : يا رسول الله إني أرمد فتفل في عينيه ودعا له فلم يرمد حتى قتل
وفتح عليه خيبر وأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس وغيره من
المسجد فقال له العباس : تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليا ؟ فقال : ما أنا
أخرجكم وأسكنه ولكن الله أخرجكم وأسكنه.
وروى الحافظ أبو نعيم في حلية
الأولياء ج 4 ص 356 بإسناده عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن سعد بن أبي
وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في علي بن أبي طالب ـ ثلاث ـ
خلال ـ لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله. وحديث الطير. و حديث غدير خم.
وروى حديث الغدير عن سعد الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية بإسناده عن سعيد بن المسيب عن سعد (1) والحافظ أبو محمد العاصمي في زين الفتى من طريق ابن عقدة يأتي
1 ـ نقله عنه الحافظ العاصمي والعلامة الحلي في إجازته الكبيرة.
(40)
لفظه في حديث التهنئة ، والحافظ
الطحاوي الحنفي في مشكل الآثار ج 2 ص 309 بإسناده عن مصعب بن سعد عن سعد من
طريق شعبة بن الحجاج وقال : إنه المأمون على الرواية الضابط لها الحجة فيها. والحمويي في فرايد السمطين
بإسناده عن عايشة بنت سعد عن أبيها ، وعده الخطيب الخوارزمي في مقتله والجزري
في أسنى المطالب ص 3 من رواة حديث الغدير من الصحابة.
وروى الحافظ الكنجي الشافعي في
كفاية الطالب ص 16 بطريق الحافظين يوسف بن خليل الدمشقي وأبي الغنايم محمد بن
علي النرسي بإسنادهما عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سعد قال : قلت لسعد. إلى آخر اللفظ الآتي في حديث
التهنئة ، و قال في الكفاية ص 151 : أخبرنا شيخ الشيوخ عبد الله بن عمر بن
حمويه بدمشق أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ،
أخبرنا أبو الفضل الفضيلي ، أخبرنا أحمد بن شداد الترمذي ، أخبرنا علي بن قادم ،
أخبرنا إسرائيل عن عبد الله ابن شريك عن الحرث بن مالك قال : أتيت مكة فلقيت
سعد بن أبي وقاص فقلت : هل سمعت لعلي منقبة ؟ قال : قد شهدت له أربعا لئن تكون
لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح ، إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم بعث أبا بكر ببرائة إلى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة ثم
قال لعلي : أتبع أبا بكر فخذها وبلغها فرد علي (ع) أبا بكر فرجع يبكي فقال : يا
رسول الله أنزل في شيء ؟ قال : لا إلا خيرا إنه ليس يبلغ عني إلا أنا أو رجل
مني. أو قال : من أهل بيتي. وكنا مع النبي في المسجد فنودي
فينا ليلا : ليخرج من المسجد إلا آل الرسول وآل علي. قال : فخرجنا نجر نعالنا فلما
أصبحنا أتى العباس النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أخرجت أعمامك
وأسكنت هذا الغلام. فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ما أنا أمرت بإخراجكم ولا بإسكان هذا الغلام إن الله أمر به. قال : والثالثة : إن نبي الله بعث
عمر وسعدا إلى خيبر فجرح سعد ورجع عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله في ثناء كثير أخشى أن
أحصي ، فدعا عليا فقالوا : إنه أرمد فجئ به يقاد فقال له : إفتح عينيك. فقال : لا أستطيع قال : فتفل في
عينيه من ريقه ودلكها بإبهامه وأعطاه الراية قال : والرابعة : يوم غدير خم قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبلغ ثم قال : أيها الناس ألست أولى