رياض المسائل ـ الجزء الأول ::: 331 ـ 345
(331)
نعم : ربما يتحقق الاشتباه بينه وبين غيره من الدماء فاحتيج إلى مميز شرعي يميزه عما عداه.
    فان اشتبه بالاستحاضة ودار الامر بينهما رجع في الحكم به إلى الصفات الثابتة له ( في الاغلب ) لحصول المظنة به ، وهي أنه ( دم أسود أو أحمر ) كما هنا وفي الشروح (1) وعن التذكرة (2) وفي الشرائع (3). وعن النهاية (4) والمبسوط (5) والوسيلة (6) والمنتهى (7) والتبصرة (8) والارشاد (9) والتلخيص (10) والتحرير (11) الاقتصار على الاول ، وعن المقنعة الاقتصار على الثاني (12) ( غليظ حار ) عبيط ( له دفع ) للنصوص.
    منها : الصحيح ، الحيض والاستحاضة ليس يخرجان من مكان واحد ، إن دم الاستحاضة بارد وإن دم الحيض حار (13).
    وفي آخر : دم الحيض ليس به خفاء ، وهو دم حار تجد له حرقة ، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد (14).
1 ـ المعتبر : كتاب الطهارة في غسل الحيض ج 1 ص 197.
2 ـ تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 26 س 18.
3 ـ شرائع الاسلام : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 28.
4 ـ النهاية : كتاب الطهارة باب حكم الحائض و ... ص 23.
5 ـ المبسوط : كتاب الطهارة في ذكر الحيض والاستحاضة ج 1 ص 41.
6 ـ الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان أحكام الحيض ص 56.
7 ـ منتهى المطلب : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 95 س 10.
8 ـ تبصرة المتعلمين : كتاب الطهارة في الحيض ص 8.
9 ـ ارشاد الاذهان : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 226.
10 ـ نقله عنه الفاضل الهندي في كشف اللثام : كتاب الطهارة في دم المبيض واحكامه ج 1 ص 86 س 26.
11 ـ تحرير الاحكام : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 13.
12 ـ المقنعة : كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض و ... ص 54.
13 ـ وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الحيض ح 1 ج 2 ص 537.
14 ـ وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الحيض ح 3 ج 2 ص 538.


(332)
    وفي الحسن : عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أم غيره ؟ قال : فقال لها : إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة أصفر بارد (1).
    وظاهره يعطي الاقتصار على وصف الاول ، إلا أن توصيف الاستحاضة بالصفرة وجعله في مقابلة توصيفه بالسواد قرينة إرادة الاعم من السواد الشامل لمثل الحمرة من الاسود في توصيفه. مضافا إلى الاعتبار وشهادة بعض الاخبار الموصف له ب‍ « البحراني » المفسر له في كتب اللغة بالحمرة الشديدة الخالصة.
    وعن المعتبر (2) والتذكرة (3) أنه الشديد الحمرة والسواد.
    هذا ، مع ما في المرسل الآتي في الحبلى ، وفيه : إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلي ، وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء (4).
    ونحوه المرسل الآخر : إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة ، الخبر (5).
    فظهر وجه صحة ما في المتن من التخيير بين الوصفين وعدم الاقتصار على أحد الامرين.
    وليس في هذه الاخبار ـ لاختلافها في بيان الاوصاف ـ دلالة على كونها خاصة مركبة للحيض متى وجدت حكم بكون الدم حيضا ومتى انتفت انتفى إلا بدليل من خارج ـ كما زعم ـ (6) بل المستفاد من بعضها الرجوع إليها عند
1 ـ وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الحيض ح 2 ج 2 ص 537.
2 ـ المعتبر : كتاب الطهارة في غسل الحيض ج 1 ص 197.
3 ـ تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 26 س 18.
4 ـ وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الحيض ح 16 ج 2 ص 579.
5 ـ وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب الحيض ح 2 ج 2 ص 580.
6 ـ والزاعم هو صاحب روض الجنان : كتاب الطهارة في الحيض ص 60 س 1 ، وتبعه على ذلك سبطه صاحب مدارك الاحكام : كتاب الطهارة في الحيض ص 60 س 16 ، وتبعهما على ذلك صاحب ذخيرة المعاد : كتاب الطهارة في الحيض ص 61 س 39 ، وصاحب الحدائق الناضرة : كتاب الطهارة في تعريف الحيض ج 3 ص 152.


(333)
الاشتباه بينه وبين الاستحاضة خاصة. مضافا إلى أن الخاصة المركبة شيء غير قابل للتخلف وتخلفها عنه غير عزيز.
    هذا ، مع ما عرفت من أنه كغيره من الموضوعات التي يرجع فيها إلى غير الشرع ، فلو قطع فيه بكون مسلوب الصفات منه حيضا ما كان لنفيه معنى والحكم له بغيره ، كما هو الحال في المني. ولما ذكرناه قيدها المصنف ـ كالاكثر ـ بالاغلب
    ( فان اشتبه بالعذرة ) بضم العين المهملة والذال المعجمة : البكارة ، بفتح الباء ( حكم لها ) أي للعذرة ( بتطوق القطنة ) التي تستدخلها ، وللحيض بانغماسها ، كما قطع به أكثر الاصحاب ، للصحيحين (1). وبمعناهما الرضوي : وان افتضها زوجها ولم يرق دما ولا تدري دم الحيض هو أم دم العذرة ؟ فعليها أن تدخل قطنة فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة ، وإن خرجت منغمسة فهو من الحيض (2).
    خلافا لظاهر المصنف هنا وفي الشرائع (3) وصريحه في المعتبر في الثاني (4) ويحتمله القواعد (5). ووجهه الشهيد بأنه قد لا يستجمع مع ذلك الشرائط ، ولذا اعترضه (6) ، فقال : قلنا بثبوت الحيض فيه إنما هو بالشرائط المعلومة ومفهوم الخبرين أنه ملتبس بالعذرة لا غير ، انتهى (7).
    ويحتمل لما ذكره عدم المخالفة ، وإنما لم يحكما بالحيضية في صورة الانغماس
1 ـ وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الحيض ح 1 و 2 ج 2 ص 535 و 536.
2 ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) : ب 27 في الحيض والاستحاضة و ... ص 194.
3 ـ شرائع الاسلام : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 29.
4 ـ المعتبر : كتاب الطهارة في غسل الحيض ج 1 ص 198.
5 ـ قواعد الاحكام : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 14 س 8.
6 ـ أي اعترض على المحقق ـ قدس سره ـ في معتبره لذكره « الاحتمال « صريحا فانه قال بعد ذكر حكم التطوق للعذرة ما لفظه : أما إذا خرجت منتقعة فهو محتمل ، فإذا يقضى بأنه من العذرة مع التطوق قطعا الخ. والوجه المذكور للشهيد وجه وتوجيه لعبارة المعتبر.
7 ـ ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في الحيض ص 28 س 13.


(334)
اتكالا منهما إلى فرض انحصار الاشتباه بين الدمين خاصة ، فإذا تميز دم العذرة عن دم الحيض بمميزه فقد ارتفع الاشكال في الحكم بالحيضية مع عدمه بحكم الفرض وما ذكراه تبعا للاصحاب من غير خلاف من أن الاصل في دم المرأة الحيضية وأن كل ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض.
    وإن اشتبه بالقرحة حكم لها إن خرج من الايمن وللحيض إن انعكس على الاصح الاشهر ، كما في الفقيه (1) والقواعد (2) والبيان (3) والنهاية (4) وعن المقنع (5) والمبسوط (6) والمهذب (7) والسرائر (8) والوسيلة (9) والاصباح (10) والجامع (11) ، للخبر المنجبر ضعفه بالشهرة ، وفيه « مرها فلتستلق على ظهرها وترفع رجليها وتستدخل إصبعها الوسطى ، فان خرج الدم من الجانب الايسر فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة » كما في التهذيب (12) ، وفي الكافي بالعكس (13) ، وهو وإن كان أضبط ، إلا أن القرينة على ترجيح الاول هنا موجودة ، لشهرة مضمونه والتصريح به في الرضوي (14).
1 ـ من لا يحضره الفقيه : باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 97 ذيل الحديث 203.
2 ـ قواعد الاحكام : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 14 س 9.
3 ـ البيان : كتاب الطهارة في الحيض ص 16.
4 ـ النهاية : كتاب الطهارة باب حكم الحائض و ... ص 24.
5 ـ المقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة باب الحيض و ... ص 5 س 25.
6 ـ المبسوط : كتاب الطهارة في ذكر الحيض و ... ج 1 ص 43.
7 ـ المهذب : كتاب الطهارة باب الحيض ج 1 ص 35.
8 ـ السرائر : كتاب الطهارة باب أحكام الحيض و ... ج 1 ص 146.
9 ـ الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان أحكام الحيض ص 57.
10 ـ كما في كشف اللثام : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 86 س 33.
11 ـ الجامع للشرائع : كتاب الطهارة باب الحيض و ... ص 41.
12 ـ تهذيب الاحكام : ب 19 في الحيض و ... ح 8 ج 1 ص 385.
13 ـ الكافي : كتاب الحيض باب معرفة دم الحيض والعذرة والقرحة ح 3 ج 3 ص 94.
14 ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) : ب 27 في الحيض و ... ص 193.


(335)
فظهر ضعف العكس المحكي عن الاسكافي (1).
    وقصور الخبرين ـ مع قوة الثاني وحجيته في نفسه ـ منجبر بالشهرة ، فلا وجه لعدم اعتبار الجانب بالمرة ، كما عن المعتبر (2) وظاهر المتن والشرائع (3). والاضطراب في متن الخبر مدفوع بما مضى من الترجيح. ومخالفة الاعتبار غير مسموعة في مقابلة النص ، لا سيما مع شهادة المتدينة من النسوة بذلك ، على ما حكاه بعض المشايخ (4).
    ( ولا حيض مع ) رؤيته بعد ( سن اليأس ) وهو خمسون مطلقا أو ستون كذلك أو الاول فيما عدا القرشية والثاني فيها على الاختلاف الآتي في بحث العدد ـ إن شاء الله تعالى ـ ( ولا مع الصغر ) أي قبل إكمال تسع سنين إجماعا فيهما حكاه جماعة ، للنصوص المستفيضة.
    منها : الصحيح : ثلاث يتزوجن على كل حال. وعد منها التي لم تحض ومثلها لا تحيض والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض (5).
    ( وهل يجتمع ) الحيض ( مع الحمل ) مطلقا ؟ كما هو الاشهر الاظهر وعن الفقيه (6) والمقنع (7) والناصريات (8) والقواعد (9) والمبسوط (10) أو بشرط عدم
1 ـ مختلف الشيعة : كتاب الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 36 س 33.
2 ـ المعتبر : كتاب الطهارة في غسل الحيض ج 1 ص 199.
3 ـ شرائع الاسلام : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 29.
4 ـ لم نعثر عليه في مظانه المتوفرة لدينا.
5 ـ وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب العدد ح 4 ج 15 ص 406.
6 ـ من لا يحضره الفقيه : باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 91 ذيل الحديث 197.
7 ـ المقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة باب الحيض و ... ص 5 س 20.
8 ـ الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة م 61 ص 227.
9 ـ قواعد الاحكام : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 14 س 11.
10 ـ المبسوط : كتاب الطهارة في ذكر النفاس وأحكامه ج 1 ص 68 ، لكن الموجود فيه خلافه ، حيث قال : قد بينا أن الحامل المستبين حملها لا ترى دم الحيض ـ أي تجتمع مع الحيض بشرط عدم الاستبانة ـ والظاهر أنه لم يتقدم منه في هذا الكتاب ولكن عثرنا على ما يشم منه رائحة اجتماع


(336)
استبانة الحمل ؟ كما عن الخلاف (1) والسرائر (2) والاصباح (3) وفي الاول الاجماع عليه ، أولا مطلقا ؟ كما عن الاسكافي (4) والتلخيص (5) وفي الشرائع (6) وظاهر المتن ، أو بشرط تأخره عن العادة عشرين يوما ؟ كما عن النهاية وفي كتابي الحديث (7) ، أقوال : و ( فيه روايات ) أكثرها و ( أشهرها ) مع صحتها واستفاضتها وتأيدها بغيرها من المعتبرة مع الاول ، منها : الصحيح « عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة ؟ قال : نعم إن الحبلى ربما قذفت بالدم « (8). وأشهرها بين العامة كما حكاه جماعة (9) ( أنه لا يجتمع ) مطلقا ، رواه السكوني ، وفيه « ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل » (10). وهو لضعفه من
الحيض مع الحمل مطلقا ، حيث قال في كتاب العدد ج 5 ص 240 ، ما لفظه : أن الحامل تخيض وهو الاظهر من الروايات. (1) الخلاف : كتاب الطهارة م 205 القول في الحامل تحيض ام لا ؟ ج 1 ص 239 ، ولكنه ذكر في موضع آخر منه خلاف ذلك ، حيث قال في كتاب الطلاق م 6 في طلاق الحامل المستبين ما لفظه : طلاق الحامل المستبين حملها يقع على كل حال بلا خلاف سواء كانت حائضا أو طاهرا.
2 ـ السرائر : كتاب الطهارة باب أحكام الحيض و ... ج 1 ص 150 ، وإن احتمل خلاف ذلك.
3 ـ كما في كشف اللثام : كتاب الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 87 س 16.
4 ـ مختلف الشيعة : كتاب الطهارة في احكام الحيض ج 1 ص 36 س 39.
5 ـ لا يوجد لدينا.
6 ـ شرائع الاسلام : كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 32.
7 ـ النهاية : كتاب الطهارة باب حكم الحائض و ... ص 25. وتهذيب الاحكام : ب 19 في الحيض والاستحاضه والنفاس ج 1 ص 388 ذيل الحديث 19. والاستبصار : كتاب الطهارة ب 83 في الحبلى ترى الدم ج 1 ص 140 ذيل الحديث 9.
8 ـ وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الحيض ح 1 ج 2 ص 576.
9 ـ الحاكي هو الشيخ في خلافه : كتاب الطهارة م 205 القول في الحامل تحيض أم لا ؟ ج 1 ص 239. والمحقق في معتبره : كتاب الطهارة في اجتماع الحيض مع الحبل ج 1 ص 200. والعلامة في تذكرته : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 26 س 32.
10 ـ وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الحيض ح 12 ج 2 ص 579.


(337)
وجوه لا يبلغ درجة المعارضة لتلك ، فيحمل على التقية أو إرادة بيان الغلبة ، فلا تترك لاجله الصحاح المستفيضة. فظهر ضعف القول الثالث وحجته.
    وليس في أخبار الاستبراء بالحيض في العدد (1) دلالة عليه لو لم نقل بدلالته على خلافه ، كيف لا ! ولو صح عدم الجمع مطلقا لاكتفي بالحيضة الواحدة في مطلق الاستبراء البتة ، فاعتبار التعدد دليل على مجامعته له.
    ومن هنا يتضح الجواب بالمعارضة عن الاستدلال بالاخبار الدالة على وجوب استبراء الامة بالحيضة الواحدة (2) من حيث إن الاجتماع لا يجامع الاستبراء بها ، وذلك بأن يقال : عدم اجتماعهما يوجب الاكتفاء بالحيضة الواحدة في عدة الحرة المطلقة. فقد تعارضا فليتساقطا ، فلا دلالة في كل منهما على شيء من القولين.
    هذا ، ويمكن أن يقال : بصحة الاستدلال للمختار بأخبار عدة المطلقة ، ويذب عن المعارضة باستبراء الامة بامكان كون اكتفاء الشارع فيه بالحيضة الواحدة ليس من حيث استحالة الاجتماع ، بل من حيث غلبته عادة ، كما مرت إليه الاشارة ، ولا ريب في حصول المظنة بها بعدم الاجتماع ، والشارع قد اعتبر هذه المظنة في هذه المسألة وإن كانت من الموضوعات ، كما اعتبرها في مواضع كثيرة منها بلا شبهة ، فلا يكون فيه دلالة على استحالة الاجتماع ، كما هو مفروض المسألة.
    وكذا ليس في عدم صحة طلاقها حين رؤيته مع صحة طلاق الحامل مطلقا ولو رأته دلالة عليه ، إلا مع قيام الدليل على عدم صحته في مطلق الحائض ، وهو في حيز المنع ، كيف لا ! وقد صح طلاق الحائض مع غيبة زوجها عنها.
1 ـ وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب العدد ج 15 ص 421.
2 ـ وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب بيع الحيوان ح 6 ج 13 ص 38. وب 11 من أبواب بيع الحيوان ح 4 و 5 ج 13 ص 39.


(338)
    ويدل على الرابع الصحيح : إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه ، فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ وتحتشي بكرسف وتصلي ، وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها ، فان انقطع عنها الدم قبل ذلك فلتغتسل ولتصل (1).
    وهو صريح فيه ، لكنه لوحدته وعدم اشتهاره لا تبلغ لمقاومة الصحاح مع ما هي عليه من الشهرة والاستفاضة والمخالفة للعامة ـ فتأمل ـ والتعليلات الواردة فيها المخرجة لها عن حيز العموم المقربة لها من حيز الخصوص الذي لا يصلح معه التخصيص.
    ولم نعثر للقول الثاني على دليل إلا الصحيح المتقدم لو اريد ب‍ « الاستبانة » مضي عشرين يوما من العادة ـ فتأمل ـ وإلا فدليله غير واضح.
    نعم : في الرضوي بعد الحكم بما تضمنته الصحاح « وقد روي أنها تعمل ما تعمله المستحاضة إذا صح لها الحمل فلا تدع الصلاة ، والعمل من خواص الفقهاء على ذلك » (2). وهو مع ضعفه بالارسال ، مقدوح بالفتوى في الصدر على خلافه ، معارض بما تقدم وخصوص الصحيح : عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم ؟ قال : تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا تصلين وإن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين (3). والمرسل : عن الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم ؟ قال : تلك الهراقة من الدم إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلي وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء (4).
1 ـ وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الحيض ح 3 ج 2 ص 577.
2 ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) : ب 27 في الحيض و ... ص 192.
3 ـ وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الحيض ح 5 ج 2 ص 577.
4 ـ وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الحيض ح 16 ج 2 ص 579.


(339)
    فلم يبق إلا الاجماع المحكي ، ولا يعترض به ما تقدم من الادلة ، سيما مع الوهن فيه بمصير معظم الاصحاب على خلافه.
    هذا ، وربما يجمع بين الاخبار بحمل ما دل على الاجتماع على صورة اتصاف الدم بلون الحيض وكثرته وعدم تقدمه وتأخره عن أيام العادة كثيرا ، وما دل على المنع منه على غيرها. وهو حسن إن لم يكن إحداث قول خامس في المسألة.
    وفي الخبرين الاخيرين ربما كان دلالة عليه ، كالرضوي المصرح بأنه « إذا رأت الدم كما كانت تراه تركت الصلاة أيام الدم فان رأت صفرة لم تدع الصلاة » (1) والموثق « عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين ؟ قال : إن كان دما عبيطا فلا تصلي ذلك اليومين وإن كانت صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين » (2) والاحتياط لا يترك.
    ( وأقله ) (3) أي الحيض ( ثلاثة أيام ) متوالية ( وأكثره ) كأقل الطهر ( عشرة أيام ) بالاجماع منا ، والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ، منها : الصحيح ، أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشرة (4).
    والصحيح المخالف للثاني لتحديده بالثمانية (5) شاذ مؤول بارادة بيان الغالب. وهو كذلك.
    وكذا الخبران المخالفان للثالث الدالان على جواز حصول الطهر بخسمة أيام أو ستة كما في أحدهما (6) ، أو ثلاثة أربعة كما في الآخر وأنها برؤية الدم
1 ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) : ب 27 في الحيض و ... ص 191 ، مع اختلاف يسير.
2 ـ وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الحيض ح 6 ج 2 ص 578 ، مع اختلاف يسير.
3 ـ في المطبوع من المتن « وأكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام ».
4 ـ وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الحيض ح 10 ج 2 ص 552.
5 ـ وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الحيض ح 14 ج 1 ص 553.
6 ـ وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الحيض ح 3 ج 2 ص 545.


(340)
تعمل بمقتضى الحيض وبرؤية الطهر تعمل بمقتضاه إلى ثلاثين (1) محمولان على أنها تفعل ذلك لتحيرها واحتمالها الحيض عند كل دم والطهر عند كل نقاء إلى أن يتعين لها الامران بما أمر به الشارع ، لا أن كلا من هذه الدماء حيض وكلا مما بينها من النقاء طهر شرعا ، كما قد يتوهم من الفقيه (2) والمقنع (3) والاستبصار (4) والنهاية (5) والمبسوط (6). كذا فسر به المصنف كلام والاستبصار. وهو جيد. وتوقف العلامة في المنتهى (7).
    ولا حد لاكثر الثالث بلا خلاف ، كما عن الغنية (8). عن ظاهر الحلبي تحديده بثلاثة أشهر (9) ، وحمل على الغالب. وعن البيان احتمال أن يكون نظره إلى عدة المسترابة (10).
    ( فلو رأت يوما أو يومين ) ولم تر إلى العشرة دما ( فليس حيضا ) إجماعا ، لما عرفت ، وصرح به الرضوي : وإن رأت يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات (11).
    ( ولو كملت ) (12) المرأة اليوم أو اليومين ( ثلاثا في جملة العشرة ) من يوم
1 ـ وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الحيض ح 2 ج 2 ص 544.
2 ـ من لا يحضرة الفقيه : باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 98 ذيل الحديث 203.
3 ـ المقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة باب الحيض و ... ص 5 س 17.
4 ـ الاستبصار : كتاب الطهارة ب 79 في أقل الطهر ج 1 ص 132 ذيل الحديث 3.
5 ـ النهاية : كتاب الطهارة باب حكم الحائض و ... ص 24.
6 ـ المبسوط : كتاب الطهارة في ذكر الحيض والاستحاضة ج 1 ص 43.
7 ـ منتهى المطلب : كتاب الطهارة في بيان أنواع الحيض وأحكامه ج 1 ص 105 س 32.
8 ـ غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة في دم الحيض ص 488 س 6.
9 ـ الكافي في الفقه : كتاب الصلاة في الحيض ص 128.
10 ـ البيان : كتاب الطهارة في الحيض ص 16.
11 ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) : ب 27 في الحيض و ... ص 192.
12 ـ في المتن المطبوع « ولو كمل ثلاثة في جملة عشرة ».


(341)
رأت الدم ( ف‍ ) في كونه حيضا ( قولان ) أصحهما وأشهرهما العدم ، وهو المحكي عن الصدوقين في الرسالة (1) والهداية (2) والاسكافي (3) والشيخ في الجمل والمبسوط (4) والمرتضى (5). وابني حمزة (6) وإدريس (7) ، للرضوي المتقدم الصريح المعتضد ، مضافا إلى قوته في نفسه بالشهرة العظيمة ، فلا تقاومه المرسلة الآتية ، وإن كانت في الدلالة على الخلاف صريحة.
    ولا دليل في المقام سواه ، عدا ما زعم من ثبوت الصلاة في الذمة بيقين فلا يسقط التكليف بها إلا مع تيقن السبب ولا يقين بثبوته مع فقد التوالي ، ومن تبادره من قولهم : أدنى الحيضة ثلاثة وأقله ثلاثة ، وأصالة عدم تعلق أحكام الحائض بها.
    ويضعف الاول بالمنع من ثبوتها في الذمة في المقام ، كيف لا ! وهو أول الكلام ، من أن مقتضى الاصل عدمه. والتمسك بذيل الاستصحاب في صورة رؤيتها الدم المزبور بعد دخول الوقت ومضي مقدار الطهارة والصلاة وإلحاق ما قبله به بعدم القائل بالفرق ، معارض بالتمسك به في صورة رؤيتها إياه قبل الدخول ويلحق به ما بعده بالاجماع المزبور ، هذا مع ضعف هذا الاصل من وجوه اخر لا تخفى على من تدبر.
1 ـ من لا يحضره الفقيه : باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 90 ذيل الحديث 195 ، حيث قال ما لفظه : قال أبي ـ رحمه الله ـ في رسالته الي : اعلم أن أقل الحيض ... إلى أن قال : فان رأت الدم يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ... الخ.
2 ـ الهداية ( الجوامع الفقهية ) : باب غسل الحيض ص 50 س 3.
3 ـ مختلف الشيعة : كتاب الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 36 س 22.
4 ـ الجمل والعقود : كتاب الطهارة ب 7 في ذكر الحيض و ... ص 45. والمبسوط : كتاب الطهارة في ذكر الحيض والاستحاضة ج 1 ص 42.
5 ـ لم نعثر عليه في مظانه المتوفرة لدينا ، ولكن مما يهون الخطب أنه في نسخة ( م ) لا توجد كلمة ( والمرتضى ).
6 ـ الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان أحكام الحيض ص 56.
7 ـ السرائر : كتاب الطهارة باب أحكام الحيض و ... ج 1 ص 145.


(342)
    والثاني يتوقف صحته على ما لو ذهب الخصم إلى كون الثلاثة في ضمن العشرة حيضا خاصة وهو غير معلوم ، بل مقتضى إطلاق الاجماعات المنقولة في عدم كون الطهر أقل من عشرة كونها مع الباقي حيضا ، فليس الاستدلال في محله ، إذ الكلام حينئذ يرجع إلى اشتراط التوالي في الثلاثة الاول من أكثر الحيض أم لا ، وإلا فا لاقل لا بد فيه منه إجماعا.
    والثالث بمعارضته بأصالة عدم التكليف بالعبادات المشروطة بالطهارة.
    و ( المروي ) في المرسل (1) ( أنه حيض ) كما عن الشيخ في النهاية (2) والقاضي (3). وهو ضعيف ، لعدم معارضته بعد إرساله لما تقدم.
    وليس في الموثق « إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة اخرى مستقبلة » (4) ومثله الحسن (5) دلالة عليه بوجه ، كما حققناه في بعض التحقيقات.
    وعلى هذا القول فهل النقاء المتخلل طهر ؟ كما يظهر من صدر المرسل ، أم حيض ؟ كما يظهر من ذيلها ، بل وربما يتأمل في دلالة الصدر على الاول. مقتضى الاطلاقات بعدم قصور أقل الطهر عن عشرة ـ كإطلاقات الاجماعات المنقولة فيه ـ هو الثاني. وربما ينسب إلى القائل بهذا القول الاول. وفيه نظر.
    وعلى المختار : فهل يجب استمرار الدم في الثلاثة بلياليها ؟ بحيث متى وضعت الكرسف تلوثت كما عن المحقق الشيخ علي (6) والمحرر (7) ومعطى
1 ـ وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الحيض ح 1 ج 2 ص 544.
2 ـ النهاية : كتاب الطهارة باب حكم الحائض و ... ص 26.
3 ـ المهذب : كتاب الطهارة في باب الحيض ج 2 ص 34.
4 ـ وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الحيض ح 11 ج 2 ص 552.
5 ـ وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الحيض ح 3 ج 2 ص 554.
6 ـ جامع المقاصد : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 287.
7 ـ المحرر لابن فهد الحلي ( المطبوع في ضمن الرسائل العشر ) : كتاب الطهارة ص 140.


(343)
الكافي للحلبي (1) والغنية (2) ، أم يكفي وجوده في كل يوم من الثلاثة وإن لم يستوعبها ؟ كما عن الروض (3) وظاهر العلامة (4) واختاره في المدارك وعزاه إلى الاكثر (5) ، أم يعتبر وجوده في أول الاول وآخر الآخر وجزء من الثاني ؟ أقوال.
    وظاهر إطلاق النص مع الثاني ، لصدق رؤية ثلاثة أيام بذلك لانها ظرف له ، ولا يجب المطابقة بين الظرف والمظروف.
    ويؤيده ما حكي عن التذكرة (6) ونهاية الاحكام (7) : من أن لخروج الدم فترات معهودة لا تخل بالاستمرار ، وفي الاول الاجماع عليه.
    لكن عن المبسوط : أنه إذا رأت ساعة دما وساعة طهرا كذلك إلى العشرة لم يكن ذلك حيضا على مذهب من يراعي ثلاثة أيام متواليات ، ومن يقول : يضاف الثاني إلى الاول يقول : ينتظر ، فان كان يتم ثلاثة أيام من جملة العشرة كان الكل حيضا ، وإن لم يتم كان طهرا (8).
    وعن المنتهى : أنه لو تناوب الدم والنقاء في الساعات في العشرة يضم الدماء بعضها إلى بعض على عدم اشتراط التوالي (9). وكذا عن الجامع (10).
    وعن ابن سعيد : أنه لو رأت يومين ونصفا وانقطع لم يكن حيضا لانه لم يستمر ثلاثا بلا خلاف (11).
1 ـ الكافي في الفقه : كتاب الصلاة في الحيض ص 128.
2 ـ غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة في دم الحيض ص 488 س 9.
3 ـ روض الجنان : كتاب الطهارة في الحيض ص 60 س 15.
4 ـ إرشاد الاذهان : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 226.
5 ـ مدارك الاحكام : كتاب الطهارة في الحيض ص 61 س 33.
6 ـ تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في احكام الوضوء ج 1 ص 35 س 11.
7 ـ نهاية الاحكام : كتاب الطهارة خاتمة في التلفيق ج 1 ص 164.
8 ـ المبسوط : كتاب الطهارة في أحوال المستحاضة ج 1 ص 67.
9 ـ منتهى المطلب : كتاب الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 108 س 11 ، نقلا بالمعنى.
10 و 11 ـ الجامع للشرائع : كتاب الطهارة باب الحيض و ... ص 43.


(344)
    وظاهرهم كما ترى ـ سيما الشيخ وابن سعيد ـ مسلمية اعتبار الاستمرار عند القائلين بالتوالي ، وربما أشعر عبارة الثالث بالاجماع. فدعوى الشهرة على الاكتفاء بالمسمى مشكلة. والتعلق بذيل إطلاق النص مع ظهور عبارات هؤلاء الاعاظم في الشهرة على الاستمرار بل وإشعار البعض بالاجماع مشكل ، لا سيما مع احتمال وروده على الغالب من أحوال النساء في رؤيتهن الحيض ، ولعله لم يخل عن الاستمرار ولو بحصول تلويث ما ضعيف في القطنة متى ما وضعته ، فتنزيله عليه متعين.
    وعلى هذا فلا يضره فترات الدم المعهودة للنساء في حيضهن ، كما تقدم عن التذكرة ونهاية الاحكام مع دعوى الاجماع عليه في الاول ، فهذا القول في غاية القوة.
    وعلى قول الشيخ فالظاهر اشتراط ثلاثة أيام كاملة بلا تلفيق في العشرة ، لكونه المتبادر من الايام. فما تقدم عن المبسوط والمنتهى من الاكتفاء بها مطلقا ولو ملفقة من الساعات في ضمن العشرة غير واضح.
    ثم على المختار هل يعتبر الثلاثة أيام بلياليها ؟ كما عن الاسكافي (1) وفي المنتهى (2) والتذكرة (3) مع دعوى فهم الاجماع عليه منهما ، أم يكفي ما عدا الليلة الاولى ؟ كما احتمله بعض المحققين (4) ـ ولعله الظاهر من النص ـ إشكال ، وإن كان الاخير لا يخلو عن قوة ، إلا أن يصح دعوى الاجماع المذكورة ، وفيها تأمل.
    هذا ، مع احتمال الاقتصار على النهار خاصة ، لصدق الثلاثة أيام ، لعدم تبادر الليالي منها. إلا أن الظاهر : عدم الخلاف في دخول الليلتين فيها. والله العالم.
1 ـ كما في المعتبر : كتاب الطهارة في اعتبار الثلاث ج 1 ص 202.
2 ـ منتهى المطلب : كتاب الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 97 س 22.
3 ـ تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 26 س 37.
4 ـ والمحتمل هو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الطهارة في المراد من التوالي ج 3 ص 169.


(345)
    ( وما ) تراه المرأة ( بين الثلاثة ) المتوالية أي بعدها ( إلى ) تمام ( العشرة ) من أول الرؤية مما يمكن أن يكون حيضا إمكانا مستقرا غير معارض بامكان حيض آخر فهو ( حيض ، وإن اختلف لونه ) وكان بصفة الاستحاضة ( ما لم يعلم أنه لعذرة أو قرح ) أو جرح ، بلا خلاف بين الاصحاب قطعا فيما لو اتصف بصفة الحيض مطلقا أو وجد في أيام العادة وإن لم يكن بصفته. ولا إشكال فيهما ، لعموم أخبار التمييز (1) في الاول وخصوص الصحيح في الثاني ، وفيه : عن المرأة ترى الصفرة في أيامها ؟ قال لا تصلي حتى تنقضي أيامها ، الحديث (2).
    وعلى الاشهر الاظهر فيما عداهما أيضا بل كاد أن يكون إجماعا ، بل عن المعتبر (3) والمنتهى (4) الاجماع عليه لاصالة عدم كونه من قرح أو مثله. ولا يعارض بأصالة عدم كونه من الحيض بناء على أن الاصل في دماء النساء كونها للحيض ، كيف لا ! وقد عرفت أنها خلقت فيهن لغذاء الولد وتربيته وغير ذلك. بخلاف مثل الاستحاضة ، فانه من آفة ، كما صرح به في بعض الاخبار (5) ، مضافا إلى الاخبار المستفيضة الدالة على جعل الدم المتقدم على العادة حيضا ، معللا بأنه ربما تعجل بها الوقت ، مع تصريح بعضها بكونه بصفة الاستحاضة ، ففي الموثق : عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها ؟ قال : فلتدع الصلاة فانه ربما تعجل بها الوقت (6).
    وفي آخر : الصفرة قبل الحيض بيومين فهو من الحيض وبعد أيام الحيض
1 ـ وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الحيض ج 2 ص 537.
2 ـ وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الحيض ح 1 ج 2 ص 540.
3 ـ المعتبر : كتاب الطهارة في اعتبار الثلاثة ج 1 ص 203.
4 ـ منتهى المطلب : كتاب الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 98 س 32.
5 ـ لعل مراده ـ قدس سره ـ ما رواه في الوسائل ( ج 18 ص 321 ) عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ « لا يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها ».
6 ـ وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب الحيض ح 2 ج 2 ص 560.
رياض المسائل ـ الجزء الأول ::: فهرس