بحوث في الفقه المعاصر ـ الجزء الثاني ::: 361 ـ 370
(361)
    هذه الصور ؟ وكذا إذا كانت المصلحة من تشريح هذا المسلم الذي مات ولم يعرف سبب موته ، مهمة جداً بحيث ستؤخذ الاحتياطات فيما يأتي لانقاذ كثير من البشر فيما بعد.
     الظاهر : إن العرف يخصّص حرمة النظر والتشريح بغير هذه الموارد التي يكون النظر العرفي قائلا بوجود المصلحة المهمة من مراجعة الطبيب أو فحصه أو تشريحه.
     4 ـ وهناك أمثلة اُخرى في غير موردنا ، وهي : ما إذا توقف ردّ السلام على شخص ، وإجابته توجب منعي عن الزواج دائماً ، وعدم زواجي جائز ولكنّ ردّ السلام واجب ، فهل نقول بوجوب ردّ السلام ومنعي من الزواج ، أو نقول بأنّ وجوب ردّ السلام لا يشمل هذه الصورة ؟
     ولعلّ من الأمثلة على ذلك : ما إذا علم الإنسان أنّه إذا ذهب إلى الحجّ الاستحبابيّ فسوف يبتلى في الطواف بلمس المرأة الأجنبية بدون شهوة ، واللمس محرّم ، والحجّ مستحبّ فهل يحرم عليه الذهاب إلى مكة ، أو نقول بأنّ حرمة لمس الأجنبية لا يشمل هذه الصورة ؟
     مثلا : إذا كسرت رجل امرأة وأعلمنا ولدها بالحال وأخبر بأنّه لا يتمكن من المجيء إلاّ بعد أربع ساعات لنقلها إلى المستشفى ولا يوجد مماثل ، ونحن قادرون على حملها ولمسها بدون شهوة فهل نبقي هذه المرأة في الشارع إلى أن يأتي ولدها لأنّ لمسها من دون شهوة حرام ، أو نقول أنّ الحرمة لا تشمل هذه الصورة الجائزة ، وهي نقلها إلى المستشفى من الشارع بسرعة ؟
     الظاهر عدم الحرمة في هذه الصورة أيضاً.
     5 ـ إذا توقف زواج أي انسان على فحص حيامنه للتأكد من أنها قادرة على تلقيح البويضة ، وهذه العملية قبل الزواج متوقفة على الاستمناء المحرم ، فهل نقول بحرمة العمل ومنعه من الزواج ، أو نقول : إنَّ الحرمة لا تشمل هذه


(362)
    الصورة ؟
     الجواب : أنّه لا إطلاق لحرمة الاستمناء لهذه الصورة.

تنبيهات :
     1 ـ لو أنّ أحداً شك فيما قلناه فهل الشك في صالح حلية النظر والتشريح أو في حرمتهما ؟
     والجواب : أنّ الشك هنا يكون شكاً في مخصّص متصل وهو ( الارتكاز العقلائي ) ، وعلى هذا يشك في وجود الاطلاق فلا تحريم في هذه الموارد.
     2 ـ بالنسبة لخصوص التشريح فإنّه يمكن استيراد جثث من بلاد الكفر لاجراء الأبحاث العلمية للطلاب عليها ، ونحن نعرف أنَّ حرمة التشريح هي لخصوص جسم المسلم ، فهل يجب علينا استيراد الجثث للتشريح من بلاد الكفر ؟
     الجواب : أنّ كلامنا المتقدّم في منع الاطلاق عرفاً لا يفرق فيه بين تشريح جسم المسلم والكافر; لأنّ المصلحة المهمة الاجتماعية ( تعلم الطب وحلّ مشاكل الاُمّة ) وان افترضنا أنّها لم توصل الحكم إلى الوجوب لمصلحة التسهيل على العباد في جعل تعلم الطب ليس واجباً إلاّ أنّ هذه المصلحة الاجتماعية تجعل الحرمة الاحترامية غير شاملة لما نحن فيه ، ولكن في خصوص حرمة التشريح فليس عندنا إلاّ تكليف واحد وهو حرمة تشريح جسم المسلم ، أمّا الميت فلا تكليف عليه ، وحينئذ إذا أمكن للدولة الإسلامية استيراد جثث للأطباء يقيمون عليها تجاربهم فيصل المجتمع الإسلامي إلى هدفه من تطوير الطب مع عدم الوقوع حتى في المحرم الاحترامي للمسلم ، فهو ليس ببعيد عن الذوق الفقهي.
     وطبيعيّ : أنّ هذا الكلام لا يشمل ما إذا مات المسلم الذي كان تحت اشراف الأطباء ولم يعرف سبب موته ، وبالتشريح يعرف السبب ، فإنّه يجوز تشريحه لما


(363)
    قلناه سابقاً.
     3 ـ امرأة مريضة وأمامها طبيب وطبيبة فهل يجوز لها أنّ تعرض نفسها على الطبيب مع وجود الطبيبة ؟
     فعلى مسلك المشهور القائل بالتزاحم الحكمي بين وجوب العلاج وحرمة النظر لا يكون هنا تزاحم أصلا إذ يحرم عليها أن تعرض نفسها للنظر ويجب عليها العلاج عند الطبيبة.
     نعم ، إذا افترضنا أنه لا يوجد إلاّ الطبيب فهنا يأتي التزاحم الحكمي بين وجوب العلاج وحرمة النظر ، وقد يقال بوجوب تقديم العلاج على حرمة النظر إذا كان وجوب العلاج أهم ، وكذا الأمر إذا كان الطبيب أكثر حذاقةً وعلماً وتجربة من المرأة ، بحيث يصدق أنَّها مضطرة إليه ، كما ذكرت ذلك الروايات كما تقدم ذلك.
     أقول : إنّ التزاحم بين المصلحة والمحرم غير موجود هنا ايضاً ، حيث يمكن احترام المرأة بعدم نظر الطبيب لها وعلاجها من قبل الطبيبة ، فلا يجوز في هذه الحالة عرض المرأة نفسها على الطبيب فيما إذا كان الطبيبان في مستوىً واحد من العلم وأمكن الوصول إلى أي واحد منهما ، بحيث لم يصدق عنوان الضرورة مراجعة الطبيب ، كما تقدّم ذلك (1).
     (1) هذا ولكن من العجب وجود فتوى نُسبت إلى السيد الخوئي ( رحمه الله ) ذكرت في كتاب منية السائل : ص119 ظاهرها يُجوّز علاج المؤمنات من قبل الرجل وإن لم تكن ضرورة للمرأة إلى ذلك ، وإليك السؤال والجواب :
     س : بعض طلبة الطب الفيزيائي يتعلمون مادة التدليك والذي يؤدي إلى أن يمس جسد الأجنبية ولا يُرعى في الجامعة التي هو فيها مسألة الاعتبار الشرعي ، بحيث لو رفض قد يؤدي ذلك إلى رسوبه في الامتحان ممّا يوجب ضرراً عليه ، فهل يجوز له القيام بهذا العمل ؟
     ج : إذا كان يعلم أو يطمئن بأنّه ستؤول مهنته وتكون مصدر علاج المصابات المؤمنات وحفظ حياتهن فلا بأس بما لا يثير له. ( انتهى ) وحسب الظاهر لابدّ من تقييد هذه الفتوى بصورة ضرورة النساء إلى المعالجة عند الرجال ، أو ضرورة معالجة الرجل للمرأة.

(364)
التشريح :
     تقدّم الكلام في حرمة التشريح وحلّيته ، حيث قلنا : إنّه محرم إذا لم تكن هناك مصلحة مهمة للمجتمع ، كتعلم الطب الذي يحتاجه المسلمون ، أو إذا لم تكن هناك مصلحة مهمة للميت نفسه حيث كان مشكوك القتل ويعرف قاتله ، أو سبب موته بواسطة التشريح ففي غير هذه الحالات يكون التشريح محرّماً; للأدلة التي دلت على احترام المسلم حتى بعد موته ، أمّا في هذه الحالات التي يكون في تشريحه فوائد مهمة جداً للمجتمع أوْ له فلا يكون تشريحه محرماً ، لانصراف الأدلّة الدالّة على التحريم في غير هذه الفوائد الجسيمة. وهذا كلّه تقدّم في مبحث تعلم الطب المتوقف على محرم.
     أمّا الآن فنريد أن نعرف أنّ هذه الحرمة التي ارتفعت هل ترفع الدية التي أثبتتها الروايات للمشرّح لجسم المسلم الميت ؟
     الجواب : أنّ الدية لا ترتفع بارتفاع الحرمة ، وذلك لأنّ الدية تثبت إذا ثبت الجرح لجسم الميت ، فإنّها تثبت لموضوعها وإن كان حلالا ، ولذلك رأينا أن نتعرّض ـ ولو اجمالا ـ للدية التي تكون على المشرح لجسم الميت ، فنقول :

في قطع رأس الميت المسلم الحُر مائة دينار :
     وهذا هو المشهور وهو عشر الدية ، وكذا الحكم لو قطعنا ما لو كان حياً لم يعش مثله ، والدليل على ذلك الروايات :
     منها : صحيحة حسين بن خالد ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) فقال : إنّا
    روينا عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق ( عليه السلام ) ) احب أن اسمعه منك قال ( عليه السلام ) : وما


(365)
    هو ؟ قلت : بلغني أنّه قال في رجل قطع رأس ميت قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الله حرّم من المسلم ميتاً ما حرم منه حياً ، فمن فعل بميت ما يكون في ذلك اجتياح نفس الحي فعليه الدية ، فقال : صدق أبو عبد الله ( عليه السلام ) هكذا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ). قلت : من قطع رأس رجل ميت أو شق بطنه أو فعل به ما يكون في ذلك الفعل اجتياح نفس الحي فعليه دية النفس كاملة ؟ فقال : لا ، ثم أشار اليَّ بإصبعهِ الخنصر فقال : أليس لهذا دية ؟ قلت : بلى فتراه دية نفس ؟ قلت : لا ، قال : صدقت. قلت : وما دية هذه إذا قطع رأسه وهو ميت ؟ قال : ديته دية الجنين في بطن اُمّه قبل أن ينشأ فيه الروح ، وذلك مائة دينار ، قال : فسكَتُّ وسرّني ما أجابني به. فقال ( عليه السلام ) : لم لا تستوف مسألتك ؟ فقلت : ما عندي فيها أكثر ممّا اجبتني به إلاّ أن يكون شيء لا أعرفه. فقال : دية الجنين إذا ضربت اُمّه فسقط من بطنها قبل أن تنشأ فيه الروح مائة دينار ، وهي لورثته ، وإنّ دية هذا إذا قطع رأسه أو شقَّ بطنه فليس هي لورثته ، إنّما هي له دون الورثة ، قلت : فما الفرق بينهما ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنّ الجنين مستقبل مرجوّ نفعه ، وإنّ هذا قد مضى فذهبت منفعته ، فلمّا مثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره ، يحجُّ بها عنه ، أو يفعل بها من أبواب الخير والبرّ من صدقة أو غيرها » (1).
     وهذه الرواية الصحيحة المتقدّمة تفسّر الروايات الصحيحة القائلة : « لأنّ حرمته ميتاً كحرمته حياً » (2) والقائلة : « إنّ عليه الدية ، لأنّ حرمته ميتاً كحرمته
     (1) التهذيب : ج10 ، ص273 ـ 274 ، والوسائل : ج19 ، ب24 من ديات الأعضاء ، ح2.
     (2) المصدر السابق : ح4.

(366)
    حياً » (1) فإنّ لسان الصحيحة المتقدّمة هو لسان تفسير.
     ومنها : مرسلة محمد بن الصباح ـ التي يمكن أن تكون مؤيدة لما تقدّم ـ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « أتى الربيع أبا جعفر المنصور ـ وهو خليفة ـ في الطواف فقال : يا أمير المؤمنين ، مات فلان مولاك البارحة فقطع فلان مولاك رأسه بعد موته. فاستشاط وغضب ، قال : فقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى وعدّة من القضاة والفقهاء : ما تقولون في هذا ؟
     فكل قال : ما عندنا في هذا شيء ، فجعل يردّد المسألة ويقول : أقتله أم لا ؟
     فقالوا : ما عندنا في هذا شيء.
     قال : فقال له بعضهم : قد قدم رجل الساعة فإن كان عند أحد شيء فعنده الجواب في هذا ، وهو جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، وقد دخل المسعى.
     فقال للربيع : اذهب إليه وقل له : لولا معرفتنا بشغل ما انت فيه لسألناك أن تأتينا ، ولكن أجبنا في كذا وكذا.
     قال : فأتاه الربيع ـ وهو على المروة ـ فأبلغة الرسالة.
     فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قد ترى شغل ما أنا فيه ، وقبلك الفقهاء والعلماء فأسألهم.
     قال له : قد سألهم فلم يكن عندهم فيه شيء.
     قال : فردّه إليه.
     فقال : أسألك إلاّ أجبتنا ، فليس عند القوم في هذا شيء.
     فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : حتى أفرغ ممّا أنا فيه.
     فلمّا فرغ جلس في جانب المسجد الحرام فقال للربيع : اذهب إليه فقل له : عليه مائة دينار.
     (1) المصدر السابق : ح6.
(367)
    قال : فأبلَغْه ذلك.
     فقالوا له : فاسأله كيف صار عليه مائة دينار ؟
     فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : في النطفة عشرون ديناراً ، وفي العلقة عشرون ديناراً ، وفي المضغة عشرون ديناراً ، وفي العظم عشرون ديناراً ، وفي اللحم عشرون ديناراً ، ثم أنشاناه خلقاً آخر ، وهذا هو ميت بمنزلته قبل أن ينفخ فيه الروح في بطن اُمّه جنيناً.
     قال : فرجع إليه فأخبره بالجواب فأعجبهم ذلك.
     فقالوا : ارجع إليه وسله الدنانير لمن هي ؟ لورثته أو لا ؟
     فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ليس لورثته فيها شيء ، إنّما هي شيء صار إليه في بدنه بعد موته ، يُحجُّ بها عنه ، ويُتصدّقُ بها عنه ، أو يصير في سبيل من سبل الخير » (1) الحديث.

قطع الجوارح :
     إنّ تنزيل الميت منزلة الجنين يوجب الرجوع إلى دية الجنين وأخذ النسبة منها إذا قطعت جوارح الميت ، وتدل عليه أيضاً صحيحتا عبد الله بن سنان وعبد الله ابن مسكان المتقدّمتان ، إذ دلّتا على أن حال الميت حال الحي من حيث ثبوت الدية ، وعليه فكما أنّ في قطع يد الحي أو رجله ونحو ذلك من اعضائه دية وكذلك في قطع يد الميت أو رجله أو نحوهما من أعضائه ، وقد فسّرت هاتان الصحيحتان في صحيحة حسين بن خالد المتقدّمة القائلة : إنّ ديّة الميت هي دية الجنين قبل ولوج الروح ، وواضح ثبوت الدية في اعضاء الجنين وجوارحه (2) قبل ولوج الروح.
     (1) الكافي : ج7 ، ص347 ـ 348 ، والتهذيب : ج10 ، ص270 ـ 271.
     (2) ففي معتبرة ظريف عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « ... وقضى في ديّة جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الذكر والاُنثى والرجل والمرأة كاملة » بتقريب : أنّ جعل الدية فيها من حساب المائة لا يكون إلاّ بعد ما كان الجنين تام الخلقة وله اعضاء متمايزة قبل ولوج الروح ، فإنّ ديته عندئذ مائة دينار ، وعليه فدية قطع اعضائه على نسبة مائة دينار. راجع وسائل الشيعة : ج19 ، ب19 من دية الأعضاء ، ح1.

(368)
    وأمّا ما ورد من أنّ حرمة الميت أعظم من حرمة الحي كما عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حينما سئل عن رجل كسر عظم ميت ، فقال « حرمته اعظم من حرمته وهو حي » فهو لا ينافي أن تكون ديته دية الجنين; لأنّ هذه الرواية هي من الاعتبارات الأدبية لا القانونية ، فيراد منها : أنّ الإنسان لا يقدم على كسر عظم الميت ، بينما يقدم على كسر عظم الحي ، فهي اعتبار أدبي منفّر للعمل الإجرامي في كسر عظم الميت ، ونحن هنا نتكلم عن الدية التي هي اعتبار قانوني.

الجناية إذا لم تكن مقدّرة :
     وإذا لم تكن الجناية مقدرة في الروايات فلابدّ من أخذ الأرش ، وكيفيته أن يأخذ نفس الأرش لو كان حياً وينسبه إلى الدية ، ويأخذ النسبة ويخرجها من المائة دينار.

الوارث لا يرث من هذه الدية :
     وقد تقدّمت رواية حسين بن خالد الصحيحة ، وقد دلّت على أنّ هذه الدية التي كانت بسبب جرح جسم الميت لا تعطى إلى الورثة ، بل تصرف في وجوه القُرَب ، بل حتى لو كان الميت عبداً فلم يكن لسيده شيء من الدية ، وذلك لزوال ملكه عنه بالموت ، بل حتى إذا كان على الميت دين فلا يخرج منها; لأنّ الدين يخرج من التركة ، وهذه ليست تركة ولذا فهي لا تورث.
     ولكن الصحيح قضاء الدين منها إن كان ولم تكن تركة ، أو لم يفِ الوارث عصياناً; وذلك لبقاء خطاب الوضع في ديته وإن سقط خطاب التكليف.


(369)

العلاج التجميلي
     يمكننا أن نعدّ أمثلةً للعلاج التجميلي لتكون مصاديق لهذا العنوان العام حتى إذا ما حكمنا على هذا العنوان العام بحكم شرعي يكون سارياً في المصاديق التي ذكرناها والتي لم نذكرها ممّا ينطبق عليها العنوان العام. فمن أمثلة العلاج التجميلي :
     1 ـ الوشم : وهو النقش الأخضر أو الأزرق على الجسم بواسطة الإبر ، فيتراءى بياض سائر البدن وصفاؤه أكثر ممّا كان يرى لولا هذا النقش.
     2 ـ الوشر : وهو التحديد والتقصير ، فوشر الأسنان هو تحديدها وتقصيرها.
     3 ـ التفلّج : وهو الانفراج ما بين الأسنان.
     4 ـ ترقيق الحواجب.
     5 ـ تطويل الشعر بواسطة وصل الشعر بالشعر ، أو وضع الشعر على الشعر ( الباروكة ).
     6 ـ صبغ الشيب ، أو صبغ الشعر.
     7 ـ النمص : وهو الحف للمرأة التي تقلع شعر وجهها بواسطة الآلة.
     8 ـ إنبات الشعر على الرأس لازالة القرع ، أو إنبات الشعر على الجسم لازالة أثر الحرق.
    والخلاصة : هو كل عمل في جسم الإنسان يُعدّ تجميلا له أو إزالة العيب عنه ، ولابدّ لنا من معرفة الحكم الشرعي للعلاج التجميلي ، وذلك بمعرفة القاعدة الأولية أولا ، ثم نعقب على ذلك بما ورد من النصوص الشرعية التي يظنّ أنّها واردة فيه.


(370)
القاعدة الأولية لعلاج التجميل :
     إنّ علاج التجميل إذا لم يقترن بأمر محرم ـ مثل نظر الرجل إلى المرأة أو مسها ـ ولم يكن القصد منه غش الآخرين المحرم الذي يُظهر الأمة ـ مثلا ـ أو المرأة التي يريد أن يخطبها الخاطب بمظهر الكمال عند شرائها أو خطبتها مع عدم وجود كمال فيها فهو حلال جائز ، وذلك أنّ غاية ما يحصل من العلاج التجميلي عند عدم اقترانه مع الحرام هو الزينة واظهار الكمال واخفاء العيب ، وهو أمر جائز ، بل مرغوب فيه.
     وحينئذ يكون الألم في سبيل الوصول إلى هذه الغاية المطلوبة هو أمر جائز إذا لم يصل إلى حد التهلكة في النفس ، وما أكبر ما يحصل عليه الإنسان حينما يزيل الألم النفسي أو يجلب المتعة النفسية التي تحصل من بعض عمليات التجميل.
     ومن أمثلة هذا العمل هو أن تفعل الزوجة هذه العلاجات لأجل زوجها ، أو الذهاب إلى حفل نسائي ، فهو وان انطبق عليه عنوان الغش إلاّ أنّه غش حلال كمن يخفي عيوب داره ويخلط السمن الجيد بالردئ لأجل غذائه الخاص.
     وأمّا إذا اقترن علاج التجميل بأمر محرم ـ كنظر الرجل إلى المرأة المحرمة أو مسها أو كان القصد من العلاج هو غش الآخرين المحرم كمن يعمل هذه العلاجات في جاريته ليبيعها بثمن اكبر حيث يظهرها بمظهر الكمال مع عدم وجود الكمال فيها ، أو كانت تعمله المرأة الحرّة لأجل أن توقع الخاطِب في خطبتها ـ فهو أمر محرّم لحرمة النظر واللمس ، ولانطباق عنوان الغشّ المحرّم على هذه الأفعال ، وقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ليس منّا من غشّنا ».

بحوث في الفقه المعاصر ـ الجزء الثاني ::: فهرس