مكارم الأخلاق ::: 301 ـ 315
(301)
عنه ( عليه السلام ) قال : فضل الوقت الاول على الاخير خير للمؤمن من ولده وماله.
    وعنه ( عليه السلام ) أيضا قال : فضل الوقت الاول على الاخير كفضل الاخرة على الدنيا.
( في الذكر بعد الفجر )
    عن الحسن بن علي عليهما السلام قال : سمعت أبي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أيما امرئ مسلم جلس في مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له من الامر كحاج بيت الله وغفر له ما سلف من ذنوبه وإن جلس فيه حتى تكون ساعة تحل فيها الصلاة فصلى ركعتين أو أربعا غفر له ما سلف من ذنبه وكان له من الامر كحاج بيت الله.
    عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قال الله جل جلاله : يا ابن آدم أذكرني بعد الغداة ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما أهمك.
( فيما يختص بعقيب صلاة الفجر )
    إذا سلمت من فريضة الصبح كبر ثلاث مرات وقل : لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مسلمون ، لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مخلصون ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الاولين ، لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الاحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ، ثم قل ثلاث مرات : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذا الجلال والاكرام وأتوب إليه ، ثم قل : اللهم اهدني من عندك وافض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من بركاتك ، سبحانك لا إله إلا أنت اغفر لي ذنوبي كلها جميعا فإنه لا يغفر الذنوب كلها جميعا إلا أنت ، ثم سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام وهو أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تحميدة وثلاث وثلاثون تسبيحة ، تبدأ بالتكبير ، ثم بالتحميد ثم بالتسبيح ، فروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم عقيب كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم.
    وعنه ( عليه السلام ) قال : من سبح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة عليها السلام المائة


(302)
وأتبعها بلا إله إلا الله غفر له. فالاولى أن تعد لتعدادها مسبحة من تربة الحسين ( عليه السلام ) فقد روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : من أدارها مرة واحدة بالاستغفار أو غير كتب له سبعين مرة وإن السجود عليها يخرق الحجب السبع.
( دعاء آخر )
    وهو الدعاء الذي رواه معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الاخيار الاتقياء الابرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأفوض أمري إلى الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت [ وإليه أنيب ] ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ، ما شاء الله كان حسبنا الله ونعم الوكيل وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ومن همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا كما هو أهله ومستحقه وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله على إدبار الليل وإقبال النهار ، الحمد لله الذي أذهب الليل مظلما بقدرته وجاء بالنهار مبصرا برحمته خلقا جديدا ونحن في عافيته وسلامته وستره وكفايته وجميل صنعه ، مرحبا بخلق الله الجديد واليوم العتيد (1) والملك الشهيد ، مرحبا بكما من ملكين كريمين وحيا كما الله من كاتبين حافظين اشهدكما فاشهدا لي واكتبا شهادتي معكما حتى ألقى بها ربي ، إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وأن الدين كما شرع والاسلام كما وصف والقول كما حدث وأن الله هو الحق [ المبين ] والرسول حق والقرآن حق والموت حق ومسألة منكر ونكير في القبر حق والبعث حق والصراط حق والميزان حق والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله باعث من في القبور فصل على محمد وآل محمد واكتب اللهم شهادتي عندك مع شهادة أولي العلم بك يا رب ومن أبى أن يشهد لك بهذه الشهادة وزعم أن لك ندا أو لك ولدا أو لك صاحبة أو لك شريكا أو معك خالقا أو رازقا فأنا برئ منهم ، لا إله إلا أنت تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، فاكتب اللهم
1 ـ العتيد : الحاضر المهيأ.

(303)
شهادتي مكان شهادتهم وأحيني على ذلك وأمتني عليه وابعثني عليه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم صل على محمد وآل محمد وصبحني منك صباحا صالحا مباركا ميمونا لا خازيا ولا فاضحا ، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل أول يومي هذا صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا وأعوذ بك من يوم أوله فزع وأوسطه جزع وآخره وجع ، اللهم صل على محمد وآله وارزقني خير يومي هذا وخير ما فيه وخير ما قبله وخير ما بعده وأعوذ بك من شره وشر ما فيه وشر ما قبله وشر ما بعده ، اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لي باب كل خير فتحته على أحد من أهل الخير ولا تغلقه عني أبدا واغلق عني باب كل شر فتحته على أحد من أهل الشر ولا تفتحه علي أبدا ، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني مع محمد وآل محمد في كل موطن ومشهد ومقام ومحل ومرتحل وفي كل شدة ورخاء وفي كل عافية وبلاء ، اللهم صلى على محمد وآل محمد واغفر لي مغفرة عزما جزما ولا تغادر لي ذنبا ولا خطيئة ولا إثما ، اللهم إن أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه وأستغفرك لما أعطيتك من نفسي ولم أف لك به وأستغفرك لما أردت به وجهك فخالطه ما ليس لك فصل على محمد وآل محمد واغفر لي يا رب ولوالدي وما ولدا وما ولدت وما توالدوا من المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم ، الحمد لله الذي قضى عني صلاة كانت على المؤمنين كتاب موقوتا ولم يجعلني من الغافلين ، ثم قل ثلاث مرات أو أربعا عقيب الفجر قبل أن تتكلم : الحمد لله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش ، وسبحان الله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش ، والله أكبر ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش ، ولا إله إلا الله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش ، ثم قل : اللهم إن أسألك مسألة العبد الذليل أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لنا ذنوبنا وتقضي لنا حوائجنا في الدنيا والاخرة في يسر منك وعافية.
( أذكار مروية في تعقيب الفجر )
    إذا فرغت من تعقيب الفجر فاقرأ قل هو الله أحد مائة مرة وقل : أستغفر الله ربي وأتوب إليه مائة مرة وقل : لا إله إلا الله الملك الحق المبين مائة مرة وقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة ، و ما شاء الله كان


(304)
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مائة مرة ، و بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مائة مرة ، و أسأل الله العافية مائة مرة ، و أستجير بالله من النار مائة مرة ، و أسأل الله الجنة مائة مرة ، و ( أسأل الله الحور العين ) مائة مرة ، وقل : اللهم قد رضيت بقضائك وسلمت لامرك ، اللهم اقض لي بالحسنى واكفني ما أهمني مائة مرة ، و اللهم أوسع علي في رزقي وامدد لي في عمري واغفر لي ذنبي واجعلني ممن تنتصر به لدينك مائة مرة ، وإن لم تتيسر لك المئات فعشرا عشرا ، وقل خمس عشر مرة : لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا ، لا إله إلا الله عبودية ورقا ، وقل ما أمكنك : سبحان الله العظيم وبحمده ، أستغفر الله وأسأله من فضله فإنه يجلب الرزق.
    وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمهاجرات : عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالانامل فإنه مسئولات مستنطقات.
    وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : من صلى الفجر ومكث حتى تطلع الشمس كان أنجح في طلب الرزق من الضرب في الارض شهرا.
( في الخروج من المسجد )
    وإذا أردت الخروج من المسجد فقل : اللهم دعوتني فأجبت دعوتك وصليت مكتوبتك وانتشرت في أرضك كما أمرتني ، فأسألك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب معصيتك والكفاف من الرزق برحمتك.
( في الرجوع من المصلى )
    وإذا أردت النهوض من هذه الصلاة ومن كل صلاة فقل : « سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) (1). فقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : من أراد أن يكتال بالمكيال الاوفى فليكن هذا آخر قوله فإن له من كل مسلم حسنة. وقدم رجلك اليسرى في الخروج من المسجد وقل : اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لنا باب فضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين. واجتهد أن لا تتكلم قبل طلوع الشمس وأن تكون مشتغلا بالدعاء وبقراءة القرآن ، فقد روي
1 ـ سورة الصافات الايات : 170 و 181. 182.

(305)
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : من جلس في صلاة من صلاة الفجر إلي طلوع الشمس ستره الله من النار.
    وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه كان يقول : والله إن ذكر الله بعد صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أسرع في طلب الرزق من الضرب في الارض (1).
    وروي جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن إبليس إنما يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى وقت الشفق ويبث جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس ، وذكر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقول : أكثروا ذكر الله في هاتين الساعتين فإنهما ساعتا غفلة.
    وقال الصادق ( عليه السلام ) : نوم الغداة مشؤمة تطرد الرزق وتصفر اللون وتقبحه وتغيره وهو نوم كل مشؤم ، إن الله تعالى يقسم الارزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإياكم وتلك النومة.
    وقال الباقر ( عليه السلام ) : النوم أول النهار خرق والقائلة نعمة والنوم بعد العصر حمق والنوم بين العشائين يحرم الرزق.
    وقال الرضا ( عليه السلام ) في قول الله عزوجل ( فالمقسمات أمرا) (2) قال : الملائكة تقسم أرزاق بني آدم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فمن نام فيما بينهما نام عن رزقه.
    وروي معمر بن خلاد قال : كان أبوالحسن الرضا ( عليه السلام ) وهو بخراسان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه إلى أن تطلع الشمس ، ثم يؤتى بخريطة فيها مساويك فيستاك بها واحدا بعد واحد ، ثم يؤتى بكندر فيمضغه ، ثم يدع ذلك ويؤتى بالمصحف فيقرأ فيه.
1 ـ أي من الستر فيها لطلب الرزق ، يقال ضرب في الارض ضربا وضربانا : خرج تاجرا أو غازيا.
2 ـ سورة الذاريات : آية 4. ( مكارم الاخلاق ـ 20 )


(306)
    عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : التفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أصحابه فقال : اتخذوا جننا (1) ، فقالوا : يا رسول الله من عدو قد أظلنا ؟ قال : لا ، ولكن من النار ، قولوا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
    وعنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أكثروا من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فإنهن يأتين يوم القيامة لهن مقدمات ومؤخرات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات.
    عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لاصحابه ذات يوم : أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والانية ثم وضعتم بعضه على بعض أكنتم ترونه يبلغ السماء ؟ فقالوا : لا يا رسول الله ، فقال : أفلا أدلكم على شيء أصله في الارض وفرعه في السماء ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : يقول أحدكم إذا فرغ من صلاة الفريضة : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة فإن أصلهن في الارض وفرعهن في السماء وهن يدفعن الهدم والحرق والغرق والتردي في البئر وأكل السبع وميتة السوء والبلية التي تنزل من السماء على العبد في ذلك اليوم وهن الباقيات [ الصالحات ].
    عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة : من كان عصمته شهادة أن لا إله إلا الله ، ومن إذا أنعم الله عليه النعمة قال : الحمد لله ، ومن إذا أصاب ذنبا قال : أستغفر الله ، ومن إذا أصابه مصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون.
    عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : جاء الفقراء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : يا رسول الله إن للاغنياء ما يعتقون وليس لنا ، ولهم ما
1 ـ الجنن ـ كغرف ـ : جمع جنة ـ بالضم ـ السترة.

(307)
يحجون وليس لنا ، ولهم ما يتصدقون وليس لنا ، ولهم ما يجاهدون وليس لنا ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كبر الله مائة مرة كان أفضل من عتق مائة رقبة ، ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من سياق مائة بدنة ، ومن حمدالله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس (1) في سبيل الله بسروجها ولجمها وركبها ، ومن قال : لا إله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس عملا في ذلك اليوم إلا ما زاد ، قال : فبلغ ذلك الاغنياء فصنعوه ، قال : فعاد الفقراء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : يا رسول الله قد بلغ الاغنياء ما قلت فصنعوه ، قال : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
    وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لان أقول : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) أحب إلي مما طلعت عليه الشمس.
( في التحميد )
    عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أصبح يحمد الله ثلاثمائة وستين مرة عدد عروق الجسد ، يقول : الحمد لله كثيرا على كل حال. وفي حديث آخر : وإذا أمسى قال مثل ذلك.
    قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله في السراء والضراء.
    وسئل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أين رياض الجنة ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مجالس الذكر ، فاغدوا وروحوا في ذكر الله تعالى.
    وقال الصادق ( عليه السلام ) : شكر كل نعمة وإن عظمت أن يحمد الله.
    عنه ( عليه السلام ) قال : ما أنعم الله على عبد مؤمن نعمة بلغت ما بلغت فحمد الله عليها إلا كان حمد الله أفضل وأوزن وأعظم من تلك النعمة.
    نفرت بغلة لابي جعفر ( عليه السلام ) فيما بين مكة والمدينة ، فقال : لئن ردها الله علي لاشكرنه حق شكره ، فلما أخذها قال : الحمد لله رب العالمين ثلاث مرات ، ثم قال ثلاث مرات : شكرا لله.
    عن أبي حمزة ، عنه ( عليه السلام ) قال : أنبئك بحمد يضر بك من كل حمد ، قلت له :
1 ـ الحملان ـ بالضم ـ : ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة والمتاع وأسباب السفر.

(308)
ما معنى يضر بك ؟ قال : يكفيك ، قلت : بلى ، قال [ قل ] : اللهم لك الحمد بمحامدك كلها على جميع نعمك كلها حتى ينتهي الحمد إلى ما تحب ربنا وترضى.
    عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قال أربع مرات إذا أصبح : الحمد لله رب العالمين فقد أدى شكر يومه ، ومن قالها إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته.
    عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قال : الحمد لله كما هو أهله شغل كتاب السماء ، قلت : وكيف يشغل كتاب السماء ؟ قال : يقولون : اللهم إنا لا نعلم الغيب ، فقال اكتبوها كما قالها عبدي وعلي ثوابها.
    عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من قال : الحمد لله بمحامده كلها ما علمنا منها وما لم نعلم على كل حال حمدا يوازي نعمه ويكافئ مزيده علي وعلى جميع خلقه ، قال الله تبارك وتعالى : بالغ عبدي في رضاي وأنا مبلغ عبدي رضاه من الجنة.
    وقال : جاء رجل إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : جعلت فداك إني شيخ كبير فعلمني دعاء جامعا ؟ فقال : احمد الله ، فإنك إذا حمدت الله لم يبق مصل إلا دعا لك ، يعني قولهم : سمع الله لمن حمده.
    عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : في ابن آدم ثلاثمائة وستون عرفا : منها مائة وثمانون متحركة ومنها مائة وثمانون ساكنة فلو سكن المتحرك لم يبق الانسان ولو تحرك الساكن لهلك الانسان. قال ( عليه السلام ) : وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل يوم إذا أصبح وطلعت الشمس يقول : الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال يقولها ثلاثمائة وستين مرة وإذا أمسى يقول مثل ذلك.
( في التمجيد )
    عن زرارة قال : قلت لابي جعفر ( عليه السلام ) : أي الاعمال أحب إلى الله ؟
    قال : أن تمجده.
    عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله يمجده نفسه في كل يوم وليلة ثلاث مرات ، فمن مجد الله بما مجد به نفسه ثم كان في حال شقاوة حول إلى سعادة.
    عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إن كل دعاء لا يكون قبله تمجيده فهو أبتر ، إنما التمجيد ثم الدعاء ، قلت : ما أدنى ما يجزئ من التمجيد ؟ قال : قال : اللهم أنت الاول


(309)
فليس قبلك شيء وأنت الاخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء وأنت العزيز الحكيم.
( في التسبيح )
    عن يونس بن يعقوب قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : من قال : سبحان الله مائة مرة كان كمن ذكر الله كثيرا ؟ قال : نعم.
    عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من أكثر من قول : سبحان الله من غير تعجب خلق الهل من ذلك طيرا له لسان وجناحان يستغفر الله له حتى تقوم الساعة ، ومثل ذلك الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
    عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : التسبيح ينصف الميزان ، والحمد لله يملا الميزان ، والله أكبر يملا ما بين السماء والارض.
    عنه ( عليه السلام ) قال : من قال حين يمسي ثلاث مرات : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون لم يفته خير يكون في تلك الليلة وصرف عنه جميع شرها. ومن قال مثل ذلك حين يصبح لم يفته خير يكون في ذلك اليوم وصرف عنه جميع شرها.
( في التهليل )
    عن ابن عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ما من الكلام كلمة أحب إلى الله عز وجل من قول : لا إله إلا الله ، وما من عبد يقول : لا إله إلا الله يمد بها صوته فيفزع إلا تناثرت ذنوبه تحت قدميه كما ينتاثر ورق الاشجار تحتها.
    عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خير العبادة قول لا إله إلا الله.
    [ من كتاب عيون الاخبار ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن لله عمودا من ياقوت أحمر رأسه تحت العرش وأسفله على ظهر الحوت في الارض السابعة السفلى ، فإذا قال العبد : لا إله إلا الله اهتز العرش وتحرك العمود وتحرك الحوت ، فيقول الله تعالى : اسكن يا عرشي ، فيقول : كيف اسكن ولم تغفر لقائلها فيقول الله عزوجل : اشهدوا سكان سمواتي أني قد غفرت لقائلها ].


(310)
عن جابر ، عن أبي الطفيل (1) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ما من عبد مسلم يقول : لا إله إلا الله إلا صعدت وتخرق كل سقف ، لا تمر بشيء من سيئاته إلا طمستها حتى ينتهي إلى مثلها من الحسنات فيقف.
    قال الصادق ( عليه السلام ) : قول لا إله إلا الله ثمن الجنة.
    من ثواب الاعمال ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها تهدم الذنوب ، فقالوا : يا رسول الله فمن قالها في صحته [ فمه ] ؟ قال : فذاك أهدم وأهدم إن لا إله إلا الله أمن للمؤمن في حياته وعند موته وحين يبعث.
    عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قال : لا إله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس ذلك اليوم عملا إلا من زاد.
    عن زيد بن أرقم ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من قال : لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة وإخلاصه بها أن يحجزه عما حرم الله عزوجل.
    عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما قلت ولا قال القائلون قبلي [ كلمة أفضل من ] مثل لا إله إلا الله.
    أبو عمران العجلي رفعه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من مؤمن يقول : لا إله إلا الله إلا محت ما في صحيفته من السيئات حتى ينتهي إلى مثلها حسنات.
( في التكبير وغير ذلك )
    عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول : من كبر الله عند المساء مائة تكبيرة كان كمن أعتق مائة نسمة.
    قال الرضا ( عليه السلام ) : كان أبي يقول : من قال : لا حول ولا قوة إلا بالله صرف الله عنه تسعة وتسعين نوعا من بلاء الدنيا أيسرها الخنق.
    وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من قال إذا خرج من بيته بكرة : بسم الله لا حول ولا
1 ـ هو عامر بن واثلة بن الاسقع الكناني كان من الصحابة ومن خيارهم ، ولد عام الهجرة ومات سنة عشرة ومائة وهو آخر من مات ممن رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبه ختم الصحابة وكان يسكن الكوفة ثم انتقل إلى مكة وإنه كان معروفا بموالات أهل البيت عليهم السلام والمحبين لهم ومن شيعة علي ( عليه السلام ) وشهد معه مشاهده كلها وله منه محل خاص يستغنى بشهرته عن ذكره وكونه من أهل سره.

(311)
قوة إلا بالله توكلت على الله قال الملكان : كفيت ووقيت وهديت ، فيقول الشيطان : كيف لي بعيد كفي ووقي وهدي.
    عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قال : يا الله يا الله عشر مرات قيل له : لبيك ما حاجتك ؟ ومن قال : يا رب عشر مرات ، قيل له : لبيك ما حاجتك ؟
    ومن قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله سبعين مرة صرف الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أيسرها الخنق ، قلت : جعلت فداك ما الخنق ؟ قال : لا يقتل بالجنون فيخنق.
    عنه ، عن آبائه عليهم السلام قال : من قال في كل يوم ثلاثين مرة : لا إله إلا الله الملك الحق المبين استقبل الغنى واستدبر الفقر وقرع باب الجنة.
    وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مثل البيت الذي يذكر فيه الله والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت.
    وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده.
    وسأله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل : بأي سنن الاسلام وشرائعه تأمرني ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله.
    من أمالي الشيخ ابن بابويه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بادروا إلى رياض الجنة ، قالوا : وما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر (1).
    من الفردوس قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أكثروا ذكر الله حتى يقولوا : مجنون.
    ومن الامالي أيضا : إن الصاعقة لا تصيب ذاكر الله عزوجل.
    من المحاسن ، عن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال : قال لقمان لابنه : يا بني : إحذر المجالس على عينك ، فإن رأيت قوما يذكرون الله عزوجل فاجلس معهم فإنك إن تكن عالما ينفعك علمك ويزيدوك ، وإن تكن جاهلا علموك ولعل الله أن يظلهم برحمة فيعمك معهم. وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم فإنك إن تكن عالما لا ينفعك علمك ، وإن تكن جاهلا يزيدوك جهلا ولعل الله يظلهم بعقوبة فتعمك معهم.
1 ـ الحلق ـ بكسر ففتح أو بفتحتين ـ : جمع حلقة ، كقصعة. وحلقة القوم : دائرهم.

(312)
من الروضة ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء : قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات وغفر لكم جميعا. وما قعد عدة من أهل الارض يذكرون الله إلا قعد معهم عدة من الملائكة. وقال : ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده.
    سئل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أين رياض الجنة ؟ فقال : مجالس الذكر ، فاغدوا وروحوا في ذكر الله.
( في الصلاة على النبي وآله عليه وعليهم السلام )
    عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأكثروا الصلاة عليه ، فإنه من صلى على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلاة واحدة صلى الله عليه في ألف صف من الملائكة ولم يبق شيء مما خلق الله عزوجل إلا صلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه وصلوات ملائكته ، فمن لا يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برئ الله منه ورسوله [ وأهل بيته ].
    عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا عند الميزان يوم القيامة ، فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة علي حتى اثقل بها حسناته.
    عن الحارث الاعور ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : كل دعاء محجوب من السماء حتى يصلى على محمد وآله.
    عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : وجدت في بعض الكتب من صلى على محمد نبيه كتب الله له مائة حسنة. ومن قال : صلى الله على محمد وأهل بيته كتب الله له ألف حسنة.
    قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة.
    وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي.
    وروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : من صلى علي من أمتي صلاة مخلصا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات.
    عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إرفعوا أصواتكم بالصلاة علي فإنها تذهب بالنفاق.


(313)
( في الاستغفار والبكاء )
    عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لكل داء دواء ودواء الذنوب الاستغفار.
    عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : العجب ممن يقنط ومعه النجاة ، قيل : وما هي ؟ قال : الاستغفار.
    من الفردوس ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ثلاثة أصوات يحبها الله عزوجل : صوت الديك وصوت الذي يقرأ القرآن وصوت المستغفرين بالاسحار.
    عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قال : أستغفر الله مائة مرة حين ينام بات وقد تحاتت الذنوب عنه [ كلها ] كما يتحات الورق عن الشجر ويصبح وليس عليه ذنب (1).
    وعنه ( عليه السلام ) قال : من إستغفر الله عزوجل بعد العصر سبعين مرة غفر الله له ذلك اليوم سبعمائة ذنب ، فإن لم يكن له فلابيه ، فإن لم يكن لابيه فلامه ، فإن لم يكن لامه فلاخيه ، فإن لم يكن لاخيه فلاخته ، فإن لم يكن لاخته فللاقرب.
    عن إسماعيل بن سهل قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : علمني شيئا إذا أنا قلته كنت معكم في الدنيا والاخرة ؟ قال : فكتب بخطه ، أعرفه : أكثر من قراءة إنا أنزلناه ورطب شفتيك بالاستغفار.
    عن جعفر ين محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : طوبى لمن وجد في صحيفة عمله يوم القيامة تحت كل ذنب أستغفر الله.
    قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا أكثر العبد من الاستغفار رفعت صحيفته وهي تتلالا.
    وعنه ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يقوم من مجلس وإن خف حتى يستغفر الله خمسا وعشرين مرة وكان من أيمانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا وأستغفر الله.
    قال الصادق ( عليه السلام ) : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو يستغفر كالمستهزئ.
    عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار
1 ـ يقال : حت الورق عن الشجر : سقط. وتحات الورق عنه : تناثر.

(314)
فهو الاستدراج. وكان من أيمانه لا وأستغفر الله (1).
    وقال ( عليه السلام ) : من أذنب من المؤمنين ذنبا أجل من غدوة إلى الليل فإن إستغفر لم يكتب عليه.
    وقال ( عليه السلام ) : إن المؤمن ليذكره الله الذنب بعد بضع وعشرين سنة حتى يستغفر الله منه فيغفر له.
    وعنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( الاستغفار ) وقول ( لا إله إلا الله ) خير العبادة ، قال الله تعالى ( فاعلم أنه لا إله إلا الله وأستغفر لذنبك ) (2).
    عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لقائل بحضرته أستغفر الله : ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار ؟ إن الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان : أولها : الندم على مضى ، والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة ، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت من السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول : أستغفر الله.
    من كتاب روضة الواعظين ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في الارض أمانان من عذاب الله سبحانه وقد رفع أحدهما فدونكم الاخر فتمسكوا به ، أما الامان الذي رفع فهو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأما الامان الباقي فهو الاستغفار ، قال الله عزوجل « وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) (3). ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنب ذنبا فهو يتداركها بالتوبة ورجل يسارع إلى الخيرات ، ومن أعطى التوبة لم يحرم القبول ومن أعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة ، وتصديق ذلك في كتاب الله عزوجل ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله
1 ـ الاستدارج : الارتقاء من درجة إلى درجة والمراد هنا أن العبد كلما جدد خطيئة جدد الله له نعمة فأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا.
2 ـ سورة محمد : آية 21.
3 ـ سورة الانفال : آية 33.


(315)
يجد الله غفورا رحيما ) (1) ، وقال تعالى : « إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ) (2).
    وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستغفر كل يوم سبعين مرة ، قيل : وكيف كان يقول ؟ قال ( عليه السلام ) : كان يقول : أستغفر الله سبعين مرة ويقول : أتوب إليه سبعين مرة.
    عن الحسن بن حماد ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثنى رجليه (3) : أستغفر الله [ العظيم ] الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذا الجلال والاكرام وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
    وفي خبر آخر من قاله في كل يوم غفر الله له أربعين كبيرة.
( في البكاء )
    من الروضة : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين : عين بكت من خشية الله ، وعين غضت عن محارم الله ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله من عيون الاخبار : عن الرضا عليه السلام قال : من تذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون.
    من كتاب روضة الواعظين ، قال الصادق ( عليه السلام ) : البكاؤون خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) ، فأما آدم ( عليه السلام ) فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية. وأما يعقوب ( عليه السلام ) فبكى على يوسف ( عليه السلام ) حتى ذهب بصره وحتى قيل له : تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين. وأما يوسف ( عليه السلام ) فبكى على يعقوب ( عليه السلام ) حتى تأذى منه أهل السجن فقالوا : إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل وإما أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار فصالحهم على واحد منهما.
    وأما فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبكت على أبيها حتى تأذى منها أهل المدينة وقالوا لها : قد أذيتنا بكثرة
1 ـ سورة النساء : آية 110.
2 ـ سورة النساء : آية 21.
3 ـ ثنى الشيء ـ كرما ودعا ـ : عطفه وطواه ورد بعضه على بعض.
مكارم الأخلاق ::: فهرس