الى

مدرسة (دار العلم) الدينية في العتبة العباسية المقدّسة منهلٌ علميّ ورافدٌ من روافد المعرفة..

أحدى حلقات الدرس
أصبحت مدينةُ كربلاء وعتباتها المقدّسة مهوىً وملاذاً لطلبة العلوم الدينية، واستمرّ توافد طلبة العلم اليها لينهلوا من علوم أهل البيت(عليهم السلام) من فقهٍ وتفسيرٍ وحديثٍ وأخلاق، وكانوا يتّخذون من الحرم الحسينيّ مكاناً للتعليم والتعلّم، ومع ازدياد أعداد الطلبة الوافدين لهذه المدينة المقدّسة ومن كافة الأصقاع بادر الميسورون من محبّي أهل البيت وأتباعهم بتشييد مدارس دينية، وكانت باكورة التشييد والتأسيس هي مدرسة (حسن خان) التي أسّسها السردار –القائد- حسن خان سنة (1180هـ)، تبعها إنشاءُ مدارس دينية أخرى، وقد تخرّج في هذه المدارس نخبةٌ من العلماء والفقهاء والمفكّرين، ونتيجةً لتوالي سلطاتٍ اتّخذت من العلم والتعلّم عدوّاً فقد نال هذه المدارس وحالها حال عتبات كربلاء المقدّسة الخرابُ والدمار.

وبعد زوال حكم اللانظام المقبور شهدت جميع مرافق الحياة تحوّلاً وانعطافاً واضحاً ومنها إنشاء وإقامة وفتح ما أُغلق من مدارس دينية، ومن تلكم المدارس مدرسة (دار العلم) التي انطلقت من الرحاب الطاهرة لأبي الفضل العباس(عليه السلام)، وقد كانت لشبكة الكفيل وقفةٌ مع مسؤول المدرسة الشيخ حيدر علي حسين الكربلائي الذي تحدّث قائلاً: "أُسّست المدرسة لتعمد الى تدريس العلوم الدينية وثقافة أهل البيت(عليهم السلام) سعياً لتخريج علماء وخطباء وباحثين يقومون بنشر هذه الثقافة الأصيلة في ربوع العالم، تنتمي المدرسة إدارياً لممثلية المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني(دام ظلّه) وهي مستقلّة تماماً وليس لها ارتباط إداريّ بالعتبتين المقدّستين، وإنّما ارتباطُها بشكلٍ مباشر بالحوزة العلمية في النجف الأشرف، ولكنّها ترتبط روحياً بالمولى أبي الفضل العباس(عليه السلام) باعتبارها تقع ضمن مرقده الشريف".مضيفاً: "النظام في مدرسة (دار العلم) الدينية هو امتدادٌ لمدارس العلم في النجف الأشرف وعلى نفس منهجية حوزتها العلمية، حيث تدرّس في هذه المدرسة علوم آل محمد(صلوات الله وسلامه عليهم) وطرق استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها، وكذلك تهيئة الطالب للوصول إلى مراحل متقدّمة من الاستنباط. وتشتمل منهجية المدرسة على كلّ الدروس التي تُدرّس في الحوزة العلمية من فقهٍ وأصولٍ ولغةٍ وأخلاقٍ وغيرها من المواد التي تعنى بأمور الدين والمذهب من موروثات الأئمة(عليهم السلام) والعلماء العظام. ويصل عددُ الدروس أسبوعياً إلى ما يقارب (250) درساً من الساعة الثامنة صباحاً حتى أذان المغرب والعشاء, ويوجد الآن بحدود (150) طالباً ولله الحمد يتمتّعون بالتفوّق والنجاح المميّز، بعد أن تمّ تقييمهم في امتحانات المدرسة والنجف الأشرف".

وبيّن: "تتميّز المدرسةُ بمحافظتها على مستوىً علميّ عالٍ لطلبتها بحيث أنّها تُراقب أداءهم خلال الدرس وتستبعد الطالب غير المُجدّ منهم أو المتلكّئ أداؤه، للمحافظة على مستوى المدرسة عند مرتبةٍ واحدة من التميّز، حيث حازت على مراتب عالية في النجاح عند اشتراك طلبتها في الامتحانات الفصلية لحوزة النجف الأشرف، ويخضع الطالب المتقدّم للدراسة الحوزوية في مدرسة (دار العلم) الدينية إلى عدة شروط ومنها: أن لا يقلّ تحصيلُه الدراسيّ الأكاديميّ عن الثالث المتوسط، فكلّما كان مستوى دراسته الأكاديمية أعلى كان أفضل لنا وله من حيث سرعة استقباله واستيعابه للدروس. كما يوجد اختبار ذهنيّ لكلّ طالب يتقدّم للدراسة، وللمدرسة فروعٌ في عددٍ من المحافظات العراقية، وجميعها تتبع إدارياً مدرسة (دار العلم) في الحرم العباسيّ المطهّر ومناهجها هي ذات المناهج المتّبعة لدينا وبنفس الأسلوب".واختتم: "تستقبل المدرسةُ كافة الطلبة من داخل وخارج العراق ولا يقتصر الأمر على الطلبة العراقيّين، وتقوم المدرسةُ بتوفير سكنٍ خاص للطلبة من خارج محافظة كربلاء، ويوجد لدينا حالياً العديدُ من الطلبة الأجانب من دول الهند وتركيا وسوريا وباكستان وغيرها... ونحن بصدد إنشاء مدرسةٍ جديدة خاصّةٍ بالطلبة الأجانب؛ وذلك لتلافي مشكلة اللغة بالإضافة الى استقطاب طلبة من جميع دول العالم، بهدف تجهيزهم وإيصالهم إلى مرحلة التدريس؛ ليقوموا بفتح مدارس للحوزة العلمية في بلدانهم".
تعليقات القراء
2 | مصطفى | 20/04/2015 | العراق
وفقكم الله.
1 | سكينة | 15/04/2015 | العراق
موفقين انشالله .....
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: