شبكة الكفيل العالمية
الى

هذا ما تريده منّا مدرسةُ عاشوراء لمواجهة داعش..

إنّ الإمام الحسين(عليه السلام) جامعةٌ كبرى ومدرسة للأجيال كلّها، نتلقّى منها الفكر الصحيح والثقافة الإسلامية الحقّة، فيوم عاشوراء يومٌ قد أبكى السماء قبل الأرض وأنتج العديد من الدروس التي أضحت منهجاً قويماً لكلّ جيل وفي كلّ زمان، فهذه المدرسةُ لم تخضع للمحدّدات الزمانية أو المكانية لأنّها شعلةٌ متّقدة لا يخبو نورها، فعاشوراء مدرسة التضحية والشهادة والقيم النبيلة ومفاهيم الحياة الهادفة.. فهي حركة حفّزت الكامن في النفوس وأثارته للوقوف في وجه الظلم والظالمين في أيّ زمانٍ كانوا وفي أيّ مكان.

والقراءة المستفيضة في السطور العاشورائية لنهضة أبيّ الضيم أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) على مستوى التأمّل والتجسيد الحيّ تنير البصائرَ وتقوّي عرى الإيمان بمنهجية الرفضِ لكلِّ أشكال الظلم والاستبداد، وإنْ كانت الأثمانُ غاليةً في هذا السبيل وعزيزٌ على النفس فقدها.. لكنّها تستمدُّ وحي الإيثار في سبيل العقيدة والمبدأ الحقّ من عطاء الحسين الخالد، ذلك العطاء المطلق الذي لاتحدّه حدود وتستعصي المسمّيات عن الوقوف على كنه حقيقته.. وأبرزها ترسيخ مبدأ الصمود والتحدّي والثبات في كلّ منازلةٍ مع عصابات الإجرام في أيّ مكانٍ أو زمان.

وتأخذ عاشوراءُ وقعتَها في ضمير الأمة ووجدان الإنسانية بما ادّخرت من معان إلهية تثري طلّاب الوحدانية له سبحانه وتعالى فتزيدهم حبّاً بالتضحية والفداء في سبيله.. هذا ما تريده منّا مدرسةُ عاشوراء، فمتى ما كان الواحدُ منّا على استعداد أن يكون صادقاً في تجسيد هذه المبادئ، حينئذٍ نكون صادقين في ترديدنا لهذه الشعارات.

لذا كانت السطورُ التي خُطّت عبر التاريخ البشريّ عن نهضته المباركة أسفاراً كُتبت لها الحياة، وما هي إلّا زكاة للأمّة؛ كي تسمو إلى مراتب الكمال الروحيّ والعقائدي، فالنهجُ الحسينيّ الخالد هو السبيل للصمود بقدمٍ راسخة أمام كلّ الإنحرافات والتيارات المناهضة المعادية لإنسانيّتنا لكونه مرتكزاً يجب أن نعوّل عليه في الدفاع عن منظومتنا الفكرية والعقائدية..

لقد أنتجت عاشوراءُ بعد مئات السنين فكراً نابضاً يسري في الصدور، تتلاقفه الأجيالُ وتترنمُ به العصور؛ لأنّ المشروعَ كان سماوياً ولم يكن وليدَ لحظة ارتجالية، وهو في أعناق الأنبياء والمرسلين(عليهم السلام) منذ بدء الخليقة، حتى توارثت الذرية الطاهرة من آل الرسول(عليهم السلام) تلك المنهجية الإصلاحية، قال أبو عبدالله(عليه السلام): (لن تشذّ عن رسول الله لحمته، بل هي مجموعةٌ له في حظيرة القدس، تقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده..).

لذا كانت عاشوراءُ مدرسةً تعبويةً للجهاد الإصلاحيّ والفداء من أجل الحرية والكرامة.. ودائماً وأبداً نتعلّمُ منها تلك النفحات العظيمة من دروس التضحية والإيثار..

ومَنْ كانت عاشوراءُ مدرسته العقائدية فسوف تترسّخُ لديه معاني الإباء والثبات على المبادئ والأسس الإسلامية التي تأبى الذلّ والخنوع للطغاة وحكّام الجور على مرّ التاريخ، فالتربية العاشورائية تربيةٌ رصينة تعلّم الأجيالَ الإمتلاءَ الروحيّ والوجدانيّ، وتغرسُ لديهم قوّة الشخصية وحبّ الإنتماء للسائرين على درب العبودية المطلقة لله (جلّ وعلا)، ونهج الأئمّة الأطهار من ذرية الرسول محمد(صلى الله عليه وآله وسلم).

وقد بيّن خطيبُ الجمعة سماحة الشيخ عبدالمهدي الكربلائي هذا المغزى في خطبته الأولى التي ألقاها من الصحن الحسينيّ الشريف أثناء إقامته صلاة الجمة يوم (9محرم 1437هـ) حين بيّن أنّه:

(تأبى منّا مدرسةُ الإمام الحسين(عليه السلام) أن نضعف، أن ننهزم، أن نُكسر، أن لا ننتصر أمام داعش، تريد منّا مدرسةُ عاشوراء والإمام الحسين(عليه السلام) أن نضحّي، أن نجاهد، أن نصمد، أن نصبر، أن نحقّق النصر النهائيّ الكامل وليس النصر الجزئيّ، أمام عصابات داعش أوّلاً وأمام الانحراف والفساد ثانياً، هذا ما تريده منّا مدرسةُ عاشوراء، متى ما كان الواحد منّا على استعداد أن يكون صادقاً في تجسيد هذه المبادئ حينئذٍ نكون صادقين في ترديدنا لهذه الشعارات).
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: