الى

كربلاء تفتح قلبها للملايين: كيف ترسم العتبة العباسية لوحة الوعي والخدمة في يوم عرفة؟

حين تتوجه قلوب البشر نحو صعيد عرفات، تتشابك الأكف في كربلاء المقدسة لترسم مشهداً روحانياً استثنائياً وقبل أن تشرق شمس عرفة، كانت الملاكات البشرية والخدمية في العتبة العباسية المقدسة قد أعلنت حالة "العشق الخدمي المستنفر"؛ إذ تلاشت المسافات بين أقسامها ومؤسساتها لتذوب جميعاً في خطة خدمية شاملة وعابرة للتحديات.

تحركت العتبة بمفاصلها كافة لإدارة هندسة الحشود وتأمين انسيابية حركتهم دون ترك تفصيل واحد للمصادفة، في ملحمة توازن دقيقة تجمع بين تنظيم المناسك العبادية المليونية وتوفير بيئة خدمية خضراء ومستدامة، تضمن لكل زائر أن يعيش تفاصيل اللحظة الروحانية بسلام وأمان تحت ظلال قبة قاضي الحاجات.



محاور الخطة الخمس

تستند الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة في إدارة خططها المليونية لزيارة يوم عرفة وأيام عيد الأضحى المبارك إلى خمسة محاور استراتيجية متكاملة تضمن نجاح الزيارة وانسيابيتها؛ إذ تأتي البداية من المحور العبادي والتوجيهي المعني بنشر الفكر الأصيل، عبر توزيع محطات الاستفتاءات الشرعية والإرشاد الديني في داخل الصحن وخارجه للإجابة عن أسئلة الزائرين، فضلاً عن تنظيم قراءة أدعية يوم عرفة المخصوصة وإقامة صلوات الجماعة والعيد في أجواء إيمانية خاشعة.

ويتكامل ذلك مع محور تنظيم حركة الحشود (الهندسة البشرية) الذي يدير مسارات دخول وخروج الزائرين عبر خطط ذكية تمنع الاختناقات والتدافع عند الأبواب والممرات الرئيسية، مستثمراً ساحة ما بين الحرمين الشريفين والمحيط الخارجي لضمان توزيع الحشود بشكل متوازن.

يعقبه المحور الخدمي واللوجستي الهادف لتوفير بيئة مريحة ومستدامة، عن طريق فرش المساحات الخارجية وتظليلها بمظلات واقية من الشمس لراحة الزائرين، وتقديم آلاف الوجبات الغذائية والمياه المبردة عبر مضيف العتبة، مع استمرار حملات التنظيف والتعطير على مدار الساعة.

وفي الجانب الوقائي، يبرز المحور الطبي والصحي الحريص على توفير الرعاية الفورية عبر نشر مفارز طبية ثابتة وجوالة، وتسيير عجلات الإسعاف الطارئ لنقل الحالات الحرجة، إلى جانب تهيئة المفارز الطبية المحيطة بالمرقد الشريف ومركز السيد جعفر الحلي للخدمات الطبية لتقديم العلاج المجاني لضيوف كربلاء.

وتُختتم هذه المنظومة بالمحور الإعلامي والتقني المتمثل بتوثيق الحدث عبر مختلف الفنون الصحفية، وتقديم التسهيلات اللوجستية للصحفيين والإعلاميين والمدونين والمصورين، زيادة على ذلك تأمين النقل المباشر للمراسم وتوفير البث الفضائي المجاني والنظيف (Clean Feed) لوسائل الإعلام لنقل الصلوات والأدعية إلى أرجاء العالم كافة.



أمن الزائرين أولاً

تحرص العتبة العباسية المقدسة على توفير بيئة آمنة ومستقرة للزائرين في المناسبات الدينية كافة ، ولا سيما في الزيارات المليونية؛ إذ تُعَد لها خطط أمنية استباقية تدرس فيها أدق التفاصيل والاحتمالات.

وتُدار هذه الخطط عبر غرفة عمليات مشتركة تنسق بين قسم حفظ النظام في العتبة العباسية، وقيادة عمليات كربلاء، ومديرية شرطة المحافظة لتأمين محيط الحرم الشريف بالكامل.

وتعتمد هذه المنظومة المشتركة في تحقيق الأمن الاستباقي على تفعيل طوق أمني إلكتروني، مدعوم بنظام مراقبة ذكي يضم أكثر من ألف ومئتي كاميرا متطورة ترصد حركة الحشود في المداخل الرئيسة للمدينة القديمة لمعالجة أي اختناق فوراً.

ويتكامل هذا الجهد الفني مع استنفار بشري مكثف؛ حيث يُنْشَرُ أكثر من ثمانمئة منتسب ومتطوع من قسم حفظ النظام عند البوابات الرئيسة، مجهزين بأحدث أجهزة فحص الحقائب والأحزمة لضمان سلامة ومأمونية الدخول من دون عرقلة مسار الوافدين.

ميدانياً، يتولى كادر قسم حفظ النظام إدارة الحشود البشرية بكفاءة عالية عبر تفتيش دقيق وحازم بالحواجز الإلكترونية واليدوية، وتوجيه حركة السير لمنع التدافع عند الأبواب بوساطة فصل مسارات الدخول عن الخروج تماماً تحقيقاً لأعلى مستويات الانسيابية.

وتشمل مهام القسم الإشراف التام على توزيع مئات المتطوعين لتنظيم الصفوف، والتنسيق المستمر لتأمين ممرات خضراء آمنة تضمن المرور السريع لعجلات الإسعاف والطوارئ والآليات الخدمية، إلى جانب تحديد نقاط مرابطة أمنية في الشوارع الفرعية وتسهيل حركة عربات كبار السن وحالات الإخلاء الطارئة.



التوسعة في خدمة الزائرين

توظف العتبة العباسية المقدسة مشاريع البنى التحتية والتوسعة الحديثة بالكامل لزيادة المساحات العبادية والخدمية، بهدف مواجهة الأعداد المتزايدة من مصلي العيد والزيارات المليونية.

ويتصدر هذه الجهود إدخال سرداب الإمام الحسين وسرداب الإمام الجواد (عليهما السلام) إلى الخدمة بكامل طاقتهما الاستيعابية بعد تكييفهما مركزياً وتجهيزهما بمنظومات تعفير مستمرة؛ ممّا زاد من المساحة العبادية المغلقة والمكيفة لتتسع لأكثر من خمسة وعشرين ألف مصلٍّ في آن واحد.

بالتوازي مع ذلك، أتمت الملاكات الفنية تهيئة الساحات المكتسبة حديثاً من مشاريع الاستملاك والتوسعة المحيطة بباب القبلة؛ ممّا ساعد على توفير ممرات واسعة ومساحات فرش إضافية خففت من الضغط البشري على الصحن الداخلي بنسبة تصل إلى ثلاثين بالمئة.

وتكتمل هذه المنظومة المكانية بتجهيز مساحة الأسطح المهيأة عبادياً وتشغيل مصاعدها الكهربائية، لاستيعاب وجبات إضافية متعاقبة من المصلين في أوقات صلوات العيد المتتابعة.



البداية من الضريح

في وقت مبكر جداً، تعمل أقسام العتبة العباسية المقدسة بشكل مشترك من أجل تهيئة جميع مستلزمات الضريح الشريف للمولى أبي الفضل العباس (عليه السلام)؛ إذ تشترك في هذا التنظيم الداخلي أقسام الشؤون الخدمية، ورعاية الصحن، والشؤون الدينية, وتتضمن الخطة في داخل الضريح الشريف استقدام عدد مناسب من الملاكات الساندة من الأقسام الأخرى، وتهيئة ممرضين ومسعفين للتعامل الفوري مع حالات الطوارئ والإغماء والإصابات المحتملة، فضلاً عن تحديد مسار مخصص لدخول عربات ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن عبر باب العلقمي لضمان وصولهم الانسيابي.

وعلى الصعيد الخدمي، تُنظم حملات تنظيف وتعطير مستمرة ومكثفة على مدار أربع وعشرين ساعة لغسل الصحن الشريف، وتنظيف الثريات والمراوح، وتبخير الأجواء بشكل دوري، بالتوازي مع فرش أكثر من عشرة آلاف سجادة فاخرة في الصحن الشريف والسراديب لتعزيز التوسعة الأفقية واستيعاب الحشود المليونية.

و أثمر التنسيق عن توفير وتنظيم أكثر من خمسة عشر ألف كتاب زيارة ومصحف شريف، وتوزيعها في داخل الحرم والصحن المطهر، مع تهيئة مناضد الصلاة لضمان انسيابية العبادة وتأمين المستلزمات لصلاتي الجماعة والعيد.

وفي الجانب الفكري والإرشادي، يبرز الدور التوعوي عن طريق نشر أكثر من خمس عشرة محطة تبليغية في داخل الصحن العباسي الشريف وخارجه للإجابة عن استفتاءات ومسائل الزائرين الفقهية، يرافقها تجهيز وتوزيع آلاف المطبوعات الإرشادية المخصصة لتوضيح أحكام مناسك يوم عرفة وعيد الأضحى المبارك؛ ممّا يتيح للوفود إتمام مراسيمهم العبادية في أجواء إيمانية متكاملة ومستقرة.



بجوار الضريح

بجوار المرقد الشريف والمناطق المحيطة به، بذلت ملاكات العتبة العباسية المقدسة جهوداً استثنائية في الليل والنهار؛ من أجل توفير بيئة ملائمة لجموع الزائرين الذين يفدون إلى مدينة كربلاء المقدسة لإحياء زيارة يوم عرفة وأيام عيد الأضحى المبارك عند مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام).

وفي هذا الإطار، أطلق قسم الشؤون الخدمية حملة واسعة لتنظيف محيط العتبة المقدسة، شملت رفع النفايات وتطهير أكثر من اثني عشر شارعاً رئيسًا وفرعياً مؤدياً إلى الحرم الشريف بمشاركة آليات تخصصية تعمل على مدار أربع وعشرين ساعة، بالتوازي مع إدامة وتهيئة دورات المياه، وصيانة مواقع شعبتي الأمانات والكيشوانيات.

وفي جانب الدعم اللوجستي والسقاية، تضمن عمل القسم تجهيز مواقع توزيع مياه الشرب عبر نشر الحافظات والبرادات في الطرق الحيوية المؤدية إلى العتبة، مدعومة بإنتاج ألف قالب ثلج لتأمين احتياجات مواقع السقاية، وتجهيز نحو خمسة عشر ألف صندوق من أقداح المياه المعبأة.

ولمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، شرعت ملاكات قسم الصيانة والإنشاءات الهندسية بأعمال نصب أقمشة "الساران" في محيط العتبة المقدسة للتخفيف من أشعة الشمس وتقليل تأثير الحرارة، ولاسيما في الأماكن التي تشهد كثافة بشرية عالية في أوقات الذروة العبادية.

أما على الصعيد الإنساني والتنظيمي، فقد جرى تهيئة مئة عربة مخصصة لخدمة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة بعد إجراء عمليات صيانة شاملة لها لضمان جاهزيتها، حيث وُزِّعَت على المنافذ المؤدية إلى مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) لتسهيل حركة الزائرين.

ولإسناد هذه المنظومة الميدانية الكبيرة، سجل قسم الشؤون الخدمية ما يقارب ثمانمئة وخمسين متطوعاً للمشاركة في هذه الأعمال الخدمية، على أن يباشروا مهامهم قبل الزيارة لضمان أعلى مستويات الجهوزية.



بين الحرمين

يتولى قسم بين الحرمين الشريفين في العتبة العباسية المقدسة إدارة الساحة الوسطية وتنظيمها لتهيئة المساحة لاستيعاب الجموع في الصلاة المركزية، إلى جانب نشر القواطع البلاستيكية لتنظيم مسارات دخول وخروج الزائرين في محيط العتبة المقدسة؛ ممّا يضمن تسهيل الحركة ودعم جهود الفرق الخدمية والتنظيمية الميدانية.

ولمواجهة حرارة الطقس وتأمين أجواء مريحة للمارة، يعمل القسم على تشغيل منظومات الرذاذ العملاقة والمروحية بواقع أكثر من مئة وعشرين مروحة رذاذ لتلطيف الأجواء.

بالتزامن مع ذلك، باشر القسم استعداداته الاستباقية للزيارة عبر إطلاق حملة صيانة وإدامة شاملة لعجلاته الخدمية وعجلات الشحن الكهربائية لضمان جاهزيتها الكاملة؛ حيث شملت الأعمال غسلاً وتنظيفاً كاملاً وفحوصات فنية دقيقة تحسباً للزخم البشري الكبير الذي تشهده مدينة كربلاء المقدسة في ليلة ويوم عرفة.

ويتكامل هذا الجهد اللوجستي مع استنفار قسم الآليات في العتبة العباسية المقدسة، الذي سخر أسطوله الميداني لتشغيل الحوضيات المخصصة لنقل المياه النقية والثلج إلى محطات التوزيع ومناهل الشرب، فضلاً عن تهيئة الباصات وسيارات العتبة الكبيرة لنقل وتفويج الزائرين مجاناً من قطع الطرق الخارجية إلى أقرب نقطة من الحرم الشريف، مع تسيير آليات كبس النفايات وعجلات الغسل التخصصية لتنظيف الشوارع المحيطة بالعتبة المطهرة على مدار أربع وعشرين ساعة من دون توقف.



المقام بانتظار تجديد العهد

مقام الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) هو الآخر استعدّ مبكرًا لاستقبال الزائرين الوافدين لتجديد العهد والولاء لصاحب الزمان (عجّل الله فرجه الشريف)، تزامنًا مع إحياء أعمال يوم عرفة واستقبال الأعداد المتزايدة من المؤمنين القاصدين للمقام الشريف.

وأنهى قسم المقام، التابع للعتبة العباسية المقدسة، سلسلةً من الاستعدادات الخدمية والتنظيمية الهادفة إلى توفير أجواء إيمانية مريحة للزائرين، إذ تضمّنت الأعمال تهيئة القاعات والممرات الداخلية، وتنظيف أروقة المقام وتعطيرها وفرشها، بما ينسجم مع قدسية المكان ويُسهم في تسهيل أداء مراسم الزيارة والدعاء.

كما شملت الاستعدادات تنظيم مسارات حركة الزائرين داخل المقام ومحيطه، لضمان انسيابية الدخول والخروج وتقليل الزخم، فضلًا عن تهيئة كتب الزيارة والأدعية الخاصة بيوم عرفة، وتوفير المستلزمات الضرورية التي يحتاجها الزائرون في أثناء تأدية الأعمال العبادية.

وأكدت ملاكات المقام استمرار جهودها الميدانية والخدمية على مدار الساعة، حرصًا على تقديم أفضل الخدمات للوافدين الكرام، وإظهار المناسبة بما يليق بعظمة يوم عرفة وقدسية المقام الشريف.



جود الساقي

تعمل العتبة العباسية المقدسة على تقديم أفضل الخدمات لضيوف كربلاء في أيام المناسبات الدينية والزيارات المليونية؛ إذ يشغل ملف توفير المياه الصالحة للشرب الأولوية القصوى في اهتماماتها وتحضيراتها المبكرة.

وفي هذا السياق، يسرّع معمل مياه الكفيل من جهوده الإنتاجية وضوابطه الصحية لإنتاج وتوزيع أكثر من خمسمئة ألف قدح ماء مبرد يومياً، يجري نشرها بدقة في داخل الصحن الشريف، وفي محيط المدينة القديمة، وعند مناطق القطع المروري الخارجية لتخفيف وطأة حرارة الطقس على المشاة .

ويتكامل هذا الجهد مع الدور المحوري لقسم المضيف المسؤول عن إطعام الزائرين؛ حيث باشرت ملاكاته بتجهيز المخازن اللوجستية بالمواد الغذائية الجافة والطازجة بشكل مسبق ومنظم على وفق أعلى معايير السلامة الغذائية.

وتستهدف هذه الخطوة الاستباقية تأمين استدامة سلاسل الإمداد ومواجهة التدفق المليوني؛ لتصل القدرة الإنتاجية للمضيف إلى ثلاثين ألف وجبة طعام متكاملة لكل وجبة رئيسة (فطور، غداء، عشاء)، تُقدَّم مجاناً وضمن انسيابية عالية عبر المنافذ الخدمية الرسمية التابعة للعتبة العباسية المقدسة.



الخدمات الطبية حاضرة

ينفذ قسم الشؤون الطبية في العتبة العباسية المقدسة خطة طوارئ وإخلاء طبي متكاملة بالتعاون مع مستشفى الكفيل التخصصي ومركز الكفيل للصحة والسلامة العامة، وبالتعاون مع دائرة صحة كربلاء ؛ لتقديم أفضل الخدمات الصحية والعلاجية للزائرين على مدار الساعة بنظام المناوبات المستمرة طوال أيام الزيارة المباركة.

وتعتمد الخطة الميدانية على نشر خمس مفارز طبية رئيسة في داخل الحرم الشريف وخارجه، مجهزة بأحدث المستلزمات الطبية وأجهزة الإنعاش القلبي الرئوي وأدوية الطوارئ مجاناً بالكامل.

ويعزز هذا الجهد تجهيز وتشغيل ثلاثة مراكز صحية تخصصية هي: مركز أم البنين (عليها السلام) الطبي، ومركز السيد جعفر الحلي (رحمه الله) للخدمات الطبية الطارئة، فضلا عن مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام) الطبي المخصص للنساء، حيث جرى رفدها بجميع العلاجات والملاكات الطبية والتمريضية لاستقبال الحالات المرضية وإجراء التدخلات الإسعافية الفورية.

ميدانياً، تم تأمين منظومة حركة وإخلاء سريعة عبر نشر خمس عشرة سيارة إسعاف حديثة عند مداخل المدينة القديمة، يدعمها أكثر من عشرين عربة إسعاف شحن صغيرة مخصصة للتغلغل في داخل الأزقة الضيقة لإخلاء الحالات الحرجة.

ويتكامل هذا الأسطول الجوال مع توزيع أكثر من مئة وخمسين مسعفاً جوالاً بزي موحد في داخل الصحن الشريف وفي منطقة ما بين الحرمين الشريفين وعند أبواب العتبة المقدسة لتقديم الإسعافات الأولية لحالات الإجهاد الحراري، والتعب، والإغماء وسط الزخم البشري.

ويشارك في هذه الفرق الإسعافية خمسون ممرضاً متطوعاً من محافظات الديوانية وذي قار والمثنى إسناداً للملاكات الثابتة، إلى جانب مئة متطوع مسعف من هيأتي السبط المجتبى (عليه السلام)، وخدام الحسين (عليه السلام)، ومشروع فتية الكفيل الوطني، جرى توزيعهم بدقة للتعامل مع الطوارئ ونقل الحالات الحرجة إلى المراكز الطبية المستنفرة.



الإعلام: هندسة الصوت والصورة للعالم كله

يمثل المحور الإعلامي والتقني الجسر الفكري الذي تنقل عبره العتبة العباسية المقدسة أجواء يوم عرفة وعيد الأضحى إلى العالم؛ إذ يستنفر قسم الإعلام منصاته لتوثيق الحدث بمختلف الفنون الصحفية.

ويتولى القسم إنتاج التقارير الاستقصائية، والمواد الخبرية المواكبة للحدث، والقصص الإنسانية التي تسلط الضوء على حركة الزائرين وجهود المتطوعين، والخدمات المقدمة من مختلف الأقسام، يرافقها صناعة مقاطع الفيديو القصيرة والمنشورات التفاعلية (الانفوجرافيك) عبر منصات التواصل الاجتماعي الرسمية ؛ لتوجيه الوافدين ونقل الأجواء الروحانية لحظة بلحظة، فضلاً عن أرشفة حركة الحشود ومراسم قراءة دعاء عرفة وصلوات الجماعة والعيد بعدسات مصوري العتبة المحترفين، وتوفير بنك صور عالي الدقة للاستخدام العام والتداول الصحفي .

وفي جانب التسهيلات الميدانية والدعم اللوجستي، يقدم القسم بنية تحتية متكاملة للصحفيين والمدونين والمصورين والوسائل الإعلامية الوافدة إلى كربلاء المقدسة؛ حيث أطلق القسم تطبيق "إعلامي" لتسهيل إجراءات التسجيل الإلكتروني ومنح سمات الدخول والباجات التعريفية الخاصة بالكوادر الإعلامية، بما يضمن مرونة حركتهم وتنقلهم وسط الحشود ومن دون عوائق أمنية .

و جرى تهيئة وتجهيز منصات تصوير مرتفعة في مواقع استراتيجية مطلة على منطقة ما بين الحرمين الشريفين وأبواب الصحن المطهر لمنح المصورين زوايا رؤية مثالية ونظيفة للتقارير واللقاءات الحية، مع توفير كادر تنسيقي متخصص يرافق الشبكات الإعلامية لتأمين المقابلات مع مسؤولي العتبة، وتوفير وجبات الطعام وأماكن الاستراحة المخصصة للإعلاميين طوال مدة تواجدهم.

وعلى الصعيد التقني والفني، يتولى مركز الكفيل للإنتاج الفني تأمين البث الفضائي والنقل المباشر المجاني عالي الدقة (HD) دون شعار أو كتابة (Clean Feed)، متاحاً عبر ترددات فضائية مفتوحة لجميع القنوات المحلية والعالمية .

ويغطي هذا البث الشامل قراءة دعاء يوم عرفة المخصوص، وصلوات الجماعة، وصلاة عيد الأضحى المبارك، فضلا عن رصد كثافة الحشود البشرية في العتبة ومحيطها، مستعيناً بعجلات النقل الخارجي (SNG) المتطورة ومنظومة كاميرات مبرمجة وموزعة في نقاط حيوية لضمان استقرار البث وجودته طوال ساعات الذروة العبادية.



المدن الخضراء في خدمة الزائرين

تضع العتبة العباسية المقدسة العوائل العراقية الوافدة من داخل كربلاء وخارجها في مقدمة اهتماماتها في أيام عيد الأضحى المبارك؛ إذ تفتح أبواب متنزهاتها ومساحاتها الخضراء المتكاملة ؛ لتأمين أجواء سياحية فريدة تجمع بين الترفيه، والراحة، والخصوصية التامة، محولة هذه المشاريع الخدمية إلى متنفس عائلي هو الأبرز في المحافظة بفضل مساحاتها الخضراء الشاسعة وخدماتها المجانية عالية المستوى، وهي تفتح أبوابها طوال أيام السنة وليست في أيام والمناسبات فقط .

ويأتي في صدارة هذه المنشآت البيئية مشروع الحزام الأخضر الجنوبي، الممتد على طول سبعة وعشرين كيلومتراً وبعرض مئة متر، والذي يحتضن أربعاً وعشرين واحة ترفيهية مجهزة بالكامل؛ حيث يستوعب عشرات الآلاف من العوائل يومياً بفضل امتداده الجغرافي الشاسع ومساحاته المفتوحة.

وتضم واحات الحزام مساحات خضراء شاسعة تحتوي على أكثر من خمسة وعشرين ألف نخلة وأشجار زيتون، إلى جانب بحيرات اصطناعية لترطيب الأجواء، وملاعب خماسية، وأماكن ترفيهية للأطفال، فضلاً عن الكرفانات والجلسات العائلية المظللة، والمنافذ التسوقية المخصصة لبيع منتجات شركة الكفيل بأسعار مدعومة.

أما الواحة الصحراوية الأحدث، فتمثلها مدينة الفردوس للترفيه العائلي المقامة على مساحة إجمالية تبلغ ثمانين دونماً، استُثمر منها أربعون دونماً في مرحلتها الأولى لتستوعب آلاف الزوار يومياً من الباحثين عن الهدوء والنقاء البيئي.

وتقع المدينة في غرب محافظة كربلاء (على طريق الحج البري باتجاه عين التمر - مقابل قطارة الإمام علي عليه السلام)، وتتميز باحتوائها على الشلالات والممرات المائية، والحدائق المتخصصة، والجلسات العائلية ، ومناطق الألعاب، إلى جانب قرية تراثية ومنافذ للتسوق.

ويتكامل هذا الجهد السياحي المفتوح مع مجمع العفاف التسوقي والترفيهي المغلق والمكيف بالكامل، والذي يمتد على مساحة طوابق تقدر بأكثر من ألفين وستمئة متر مربع لكل طابق؛ إذ يستقبل المجمع آلاف الزائرين والمتبضعين على مدار الساعة طوال أيام العيد , ويضم المجمع طوابق تسوق متكاملة تلبي تطلعات العائلة العراقية وتوفر خصوصية تامة للمرأة، مدعومة بصالة ألعاب ترفيهية مغلقة وحديثة للأطفال تحتوي على ألعاب تفاعلية وإلكترونية آمنة، فضلا عن سلسلة من مطاعم الاستراحة التي تقدم الوجبات السريعة والعائلية.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: