الى

أنفاس تغاث: مركز السيد الحلي ملاذٌ طبيٌّ عاجل في قلب كربلاء القديمة.

في المدينة القديمة لمحافظة كربلاء المقدسة التي تشهد توافد اعداد كبيرة من الزائرين ولاسيما في أيام الزيارات المليونية برزت الحاجة الفعلية إلى إنشاء مركز طبي متكامل يوفر استجابة سريعة وفعّالة.

لذلك وعلى بعد 550 متراً مربعا عن مرقد المولى أبي الفضل العباس ( عليه السلام ) ،في منطقة باب الخان تحديداً ، افتتحت العتبة العباسية المقدسة مركز السيد جعفر الحلّي للخدمات الطبية لرفع مستوى الخدمات الصحية والطبية المقدمة للزائرين والوافدين من داخل العراق وخارجه بالتعاون مع دائرة صحة محافظة كربلاء المقدسة.

وجاء افتتاحه بوصفه نقلة نوعية شرع بها قسم الشؤون الطبية في العتبة المقدسة ؛ وذلك لقربه من المرقدين الشريفين، فضلا عن بعد المستشفيات الرئيسة في المحافظة عن مركز المدينة القديمة ؛ الأمر الذي جعله نقطة إسناد مهمة في توفير الرعاية الصحية العاجلة وخدمة الزائرين والأهالي على حد سواء.



اقتباس

يوكد دوماً المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، دعم العتبة المقدسة لكل نشاط أو مشروع يرتقي بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والزائرين، وتوسيع الخدمات الطبية المقدمة للزائرين والاستعداد للزيارات المليونية للارتقاء بالمنظومة الصحية وتطويرها بما يتناسب مع مكانة المحافظة الدينية والخدمية.

وقال سماحته، إن توفير الخدمات الطبية الطارئة للزائرين، ولا سيّما في المدينة القديمة، يمثل أولوية قصوى تتطلب تكاتف الجهود بين المؤسسات الصحية الحكومية وأقسام العتبة المقدسة المعنية، لضمان سرعة الاستجابة ولاسيما في الحالات الطارئة ؛ لضمان سلامة الجميع.



البوادر الأولى للجهود

بذلت العتبة العباسية المقدسة جهودا كبيرة في رسم ملامح العمل الصحي والطبي في كربلاء المقدسة ، ولها تأريخ حافل في إنجاز المشاريع الصحية والطبية عن طريق إنشاء كثير من المؤسسات الصحية التي جاءت لتكون داعمة للقطاع الصحي وتمثل ذلك بناء المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الطبية والاكاديميات التطويرية ومنها ( مستشفى الكفيل التخصصي في كربلاء المقدسة، مستشفى الزكي (قيد الإنشاء) في مدينة بابل ) ، وأحد أهم المشاريع الصحية التي تبنتها العتبة العباسية المقدسة، ( عيادات طب الأسنان في جامعة العميد، مصنع الجود للمحاليل الوريدية، أكاديمية الكفيل للإسعاف والتدريب، مركز الكفيل « داينمك » للعلاج الطبيعي والتأهيل الصحي، مركز أم البنين (عليها السلام) الخيري لعلاج وطب الأسنان، معمل لإنتاج الأوكسجين الطبي في مستشفى الصدر، عيادات طب الأسنان في جامعة الكفيل، المفرزة الطبية الدائمة، قسم الشؤون الطبية)، فضلا عن ردهات الحياة التي أنشئت في أيام جائحة كورونا لتكون حلا أوليا لتفادي الأزمات الصحية، وجاءت هذه المؤسسات الصحية لدعم وإنعاش الجانب الصحي في البلاد وتوجت مؤخراً بافتتاح مركز السيد جعفر الحلي ( رحمه الله ) للخدمات الطبية التابع لقسم الشؤون الطبية في العتبة العباسية المقدسة.

وشهدت مراسم الافتتاح بوم الجمعة، 23 يناير 2026 حضور المتولي الشرعي للعتبة المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، وعدد من مسؤولي العتبة المقدسة، إلى جانب وزير الصحة الدكتور صالح الحسناوي، ومحافظ كربلاء السيد نصيف الخطابي.

وأجرى الحضور جولة في أقسام المركز واستمعوا لشرح مفصل عن طبيعة الخدمات الطبية المقدمة وآليات العمل في كل قسم، وقد جُهز المركز بالأجهزة والتقنيات الطبية الحديثة، بما يضمن سرعة تشخيص الحالات الطارئة ودقة التعامل معها، الأمر الذي يسهم في تقديم رعاية صحية متكاملة لزائري الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام).



حاجة طبية ملحة

مركز السيد جعفر الحلي للخدمات الطبية هو من المشاريع الصحية المهمة التي تسهم في تعزيز الرعاية الطبية الطارئة ورفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للزائرين الكرام وأهالي المنطقة، وانطلاقاً من أهميته الطبية التي تتيح تعزيز سرعة الاستجابة الطبية ؛ افتتحته العتبة العباسية المقدسة في 23/1/2026م، استجابة للحاجة المتزايدة إلى الخدمات الطبية الطارئة في مدينة كربلاء المقدسة.

والمركز إداريًّا تابع للعتبة العباسية المقدسة، أمّا فنيًّا فهو يدار بالتعاون مع دائرة صحة محافظة كربلاء المقدّسة، ويُشرف عليه مباشرة السيد جواد الحسناوي مدير المكتب الخاص لسماحة المتولّي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، ويضمّ عددًا من الوحدات والشعب التي تشكّل عموده الحيوي وهي: (قسم الطوارئ، والمختبر الطبي، وقسم الأشعة والسونار، والصيدلية، ووحدة طب الأسنان، وغرفة العمليات الصغرى).

تبلغ ملاكاته الطبية (35) طبيباً ومتخصصا، يزداد عددهم ليصل في أيام الزيارات إلى (400) متطوع منتشرين في أروقة المدينة القديمة بالتعاون مع الهيئات الطبية ومنها هيأة الجود الطبي فضلا عن الملاكات الإدارية المتخصصة التي تعمل على تقديم الخدمات الصحية للمراجعين الكرام، والتعامل مع الحالات الحرجة وإنقاذها لحين نقلها إلى المراكز التخصصية والمستشفيات.



دعم صحي متواصل

موقعه الذي يبعد عن مرقد الامام أبي الفضل العباس (علية السلام) 550متراً مربعا سيتيح له تدخلا طبيا سريعا يتمثل في إسعاف الحالات الحرجة، ولاسيما في أوقات الزيارات والمناسبات الدينية.

الأمر الذي منحه أهمية ميدانية كبيرة في تقديم الإسعافات الأولية والخدمات الطبية السريعة للزائرين ومن أبرز الخدمات الطبية التي يقدمها: إسعافات أولية، وإنعاش قلبي رئوي، ومعالجة حالات الإجهاد، والجفاف، والكسور البسيطة، ويقدم الخدمة إلى ثلاث فئات ومنها للزائرين ومنتسبي العتبة المقدسة وأهالي كربلاء.

فضلا عن تجهيزه بملاكات طبية وتمريضية مؤهلة، وأجهزة حديثة تواكب متطلبات الطوارئ (مختبر، أشعة، سونار، ردهة عمليات صغرى، ردهة طوارئ نساء ورجال، صيدلية، مع جاهزية عالية للتعامل مع مختلف الحالات).

يمثل المشروع جزءًا من رؤية العتبة العباسية المقدسة في تقديم خدمة مجانية متكاملة للزائرين، وتعزيز الجانب الصحي والإنساني، وترجمة فعلية لشعار (خدمة زائري الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس -عليهما السلام- شرف لنا).



الرعاية الإنسانية والمسؤولية المجتمعية

حرص المركز على توسيع نطاق خدماته الإنسانية عبر تنظيم فرق طبية متجولة لتقديم الرعاية الصحية لمختلف شرائح المجتمع، وتختلف هذه الخدمات بحسب الحاجة الصحية والفعلية للمنطقة .

شملت المبادرات تشكيل فريق تخصصي لتقديم الرعاية الطبية لكبار السن في المنطقة القريبة من المركز عبر برنامج دوري يعنى بتوفير الخدمات العلاجية والعناية الصحية اللازمة لهم، بما يسهم في تعزيز الرعاية الوقائية ومتابعة الحالات الصحية بصورة مستمرة، فضلا عن تشكيل فريق متخصص لزيارة أطفال مرضى السرطان وتقديم الدعم المعنوي والنفسي لهم، عبر تقديم النصائح الطبية والهدايا التبركية، في خطوة تهدف إلى التخفيف من معاناتهم وبث روح الأمل والطمأنينة في نفوسهم.

وفي جانب السلامة الصحية، شكل المركز فريقا متخصصا في مجال مكافحة العدوى، يهدف إلى الحفاظ على سلامة المراجعين والملاكات الطبية في داخل المركز عن طريق تطبيق سلسلة من الإجراءات الوقائية وبرامج مكافحة العدوى المعتمدة، بما يضمن بيئة صحية آمنة على وفق المعايير الطبية الحديثة.



تطور طبي وتحول رقمي

الجانب التطويري لملاكات المركز يحظى باهتمام بالغ لدوره في عملية تنمية المهارات والقدرة على التعامل مع الحالات الخطرة التي تصاحب الزائرين ؛ وذلك بوساطة إشراكهم في عدد من الدورات التدريبية التخصصية في مجال التعامل مع الحالات الحرجة بالتعاون مع مستشفى الكفيل التخصصي، بهدف تعزيز المهارات الطبية والتعامل الأمثل مع الحالات الطارئة، إذ شملت البرامج التدريبية جميع الملاكات الصحية والتمريضية، إذ يشارك كل منتسب فيما لا يقل عن ثلاث دورات تخصصية.

وفي جانب التطوير الرقمي يعتمد مركز السيد جعفر الحلي للخدمات الطبية على نظام التدوين الرقمي بشكل كامل، بهدف تنظيم البيانات الطبية والإدارية الخاصة بالمراجعين، إذ تجمع معلومات المريض الأساسية، مثل الاسم والعمر ومنطقة السكن أو المحافظة، بما يسهم في تسهيل الرجوع إليها عند الحاجة.

و يحرص المركز على تطبيق نظام الجودة ومعايير الآيزو، بعد استكمال الملاك الطبي والتمريضي والصحي، إلى جانب تعزيز التميز الإداري والتنظيمي في داخل المؤسسة الصحية.

ويعكف المركز على المضي في برنامج إرشادي يحاكي مواقع التواصل الاجتماعي (كبسولة) لتوفير النصائح الطبية والإرشادات الطبية التي من شأنها توعية الفرد العراقي.

وفي عملية التحوّل الرقمي والإحصائي يسير المركز بخطوات متقدّمة، عَبرَ اعتماد أنظمة حديثة لإحصاء أعداد المستفيدين إذ بلغ عددهم منذ الافتتاح أكثر من (8000) مستفيدٍ، وتتفاوت النسبة بحسب أيام الزيارات التي تصاحبها كثافة في أعداد الزائرين.



نبض المدينة القديمة

المركز يمثل خطوة كبيرة في تطوير الخدمات الصحية في المدينة القديمة، وينعكس إيجابًا على الواقع الصحي في محافظة كربلاء بوجه عام ؛ للكفاءة العالية وجودة الخدمات التي يقدمها للزائرين.

إذ أسهم المركز في تقديم أفضل مستويات الرعاية الصحية لهم، وذلك عن طريق نشر المفارز الطبية واستقطاب أعداد كبيرة من الطواقم الصحية في أيام الزيارات، وتوزيعها على محاور المدينة القديمة لضمان الاستجابة السريعة للحالات الصحية الطارئة والوعكات المفاجئة التي قد يتعرض لها الزائرون، وأسهم المركز في تعزيز التواصل والتعاون المشترك مع المؤسسات الصحية الأخرى في خارج المدينة، لتقديم الرعاية العاجلة للحالات التي تتطلب تدخلاً طبياً سريعاً، مع تحويل الحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية أو تدخلات تخصصية أخرى إلى الجهات المختصة والمستشفيات الواقعة فيخارج المدينة القديمة.



24 ساعة من العمل المتواصل لخدمة الزائرين

حظي مركز السيد جعفر الحلي للخدمات الطبية الطارئة التابع للعتبة العباسية المقدسة بإشادات رسمية وشعبية واسعة منذ افتتاحه، إذ يُمثّل المركز ركيزة رئيسة في منظومة الرعاية الصحية المجانية المتاحة لزائري مدينة كربلاء وأهالي المنطقة.

وزير الصحة الدكتور صالح مهدي الحسناوي أثنى خلال حضوره افتتاح المركز على التزامه بأعلى المعايير الطبية والتنسيق العالي مع دائرة العمليات الطبية المتخصصة، ووصفه بأنه نموذج يُحتذى به في دعم القطاع الصحي الحكومي وتخفيف الزخم عن المستشفيات العامة

فيما أشاد محافظ كربلاء المهندس نصيف جاسم الخطابي بالسرعة الكبيرة في تنفيذ وتجهيز المركز بالتقنيات الحديثة، مؤكداً دوره الحيوي في إسناد الخطة الخدمية للمحافظة، ولاسيما في الزيارات المليونية ، إذ يتحول العمل فيه إلى 24 ساعة متواصلة.

الزائرون بدورهم عبروا عن امتنانهم لتوفر ردهات طوارئ مجهزة (منفصلة للرجال والنساء) قريبة جداً من المرقد الشريف، مما يضمن التدخل السريع للحالات الحرجة كالإجهاد الحراري أو الأزمات القلبية المفاجئة.

فيما لاقت مجانية الفحوصات المختبرية والأشعة وصرف الأدوية ترحيباً واسعاً من العوائل ذات الدخل المحدود وسكنة المنطقة المحيطة بالعتبة، لما يوفره عليهم من كلف مالية باهظة.

وركزت الإشادات الشعبية عبر منصات التواصل الاجتماعي على مهنية الملاكات الطبية والتمريضية المتخصصة وحسن استقبالهم للمرضى على مدار الساعة



نبض المتعافين

تُنقل عن المرضى والزائرين المستفيدين من مركز المرحوم السيد جعفر الحلي(رحمة الله) للخدمات الطبية الطارئة شهادات حية تعكس الأثر المباشر والمنقذ للحياة الذي يقدمه المركز في قلب المدينة القديمة بكربلاء، وتتلخص أبرز انطباعات وتجارب المرضى .

أحمد علي (40 عاما) زائر من البصرة تعرض لأزمة قلبية مفاجئة قال: "أثناء مشيي مع العزاء قرب المرقد الشريف، شعرت بضيق شديد في التنفس وألم في الصدر، نُقلت فوراً إلى ردهة طوارئ مركز السيد جعفر الحلي، تم تشخيصي سريعاً بجهاز تخطيط القلب وتلقيت العلاج الإسعافي ؛ فالسرعة والاحترافية أنقذتا حياتي قبل الاضطرار لنقلي في زحام الشوارع إلى المستشفيات البعيدة."

سعاد محمد (35) عاما زائرة من بغداد تعرضت لحالة إجهاد حراري قالت "خلال الزيارة الكبيرة، أصبت بضربة شمس وهبوط حاد في الضغط أدى لإغمائي، المركز كان قريباً جداً ومجهزاً بردهة طوارئ مخصصة للنساء ومعزولة بشكل تام ، الممرضات تعاملن معي بسرعة، وتم تعليق المغذيات ومراقبة علاماتي الحيوية حتى استعدت وعيي".

سلمان حميد (50 عاما) من أهالي كربلاء القديمة قال: "أعاني من آلام مستمرة في الأسنان، وراجعت المركز بعد معرفتي بافتتاح عيادة أسنان متطورة فيه، المفاجأة كانت توفر أشعة ديجيتال ومختبر متكامل في داخل المبنى نفسه، أجروا لي الفحوصات والتحاليل اللازمة ووفروا العلاج مجاناً بالكامل، وهو أمر يخفف عنا كأهالي منطقة ومن ذوي الدخل المحدود كلف العيادات الخاصة."

مهدي الجمري (44 عاما) أحد الزوار الخلايجة مصاب بمرض السكري قال: "كنت بحاجة إلى تحليل فحص سكري عاجل وتعديل جرعة الأنسولين بسبب السير الطويل، دخلت مختبر المركز، وتم سحب العينة وظهرت النتيجة بدقائق معدودة وبدقة عالية، الطبيب المعالج شرح لي وضعي بأسلوب راقٍ وصرف لي العلاج اللازم من الصيدلية من دون دفع دينار واحد."

عبد الله اليساري (30 عاما) أحد منتسبي العتبة قال: "أكثر ما يميز مركز جعفر الحلي ليس الأجهزة الحديثة والمبنى المتطور فحسب، بل الأخلاق العالية والكرم الإنساني للملاكات الطبية والتمريضية المتواجدة على مدار 24 ساعة، يستقبلون الزائر المتعب والمريض بابتسامة وصبر، مما يمنح المريض راحة نفسية هائلة بمجرد دخوله."



مستقبلٍ صحيٍ أكثر تطورًا واستدامة

تسعى العتبة العباسية المقدسة فيما تقدّمه من مشاريع صحية وخدمية إلى طرح نموذج صحي رائد يهدف إلى دعم القطاع الصحي وخدمة مدينة الإمام الحسين (عليه السلام)، عبر بناء منظومة صحية متكاملة تسهم في رفع كفاءة الخدمات الصحية المقدّمة للزائرين والمراجعين.

و تهدف هذه المشاريع إلى تحسين الحالة الصحية والنفسية للمستفيدين عبر توفير خدمات التشخيص والعلاج والتأهيل الصحي، فضلا عن تأهيل الملاكات الصحية وتطوير مهاراتها بما يضمن تقديم خدمة طبية شاملة ومتميزة، عن طريق تقديم خدمات الوقاية والعلاج والرعاية الصحية بمختلف أشكالها، ونشر الوعي الصحي ومكافحة الأمراض والأوبئة وتوفير بيئة صحية آمنة ومستدامة للجميع.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: