هذا الحضور البشري المليوني طوال العام فتح نوافذ للنشاط التجاري والخدمي فيها، فبرزت الحاجة إلى مشاريع حديثة توفّر بيئة متكاملة تلبي احتياجات المواطنين والزائرين.
العتبة العباسية المقدسة تبنّت سلسلة من المشاريع الخدمية، وكان من أبرزها مركز العفاف للتسوق، مشروعًا يجمع بين الخصوصية للعائلة العراقية وحداثة التصميم والتنظيم في العمل، فضلًا عن جودة الخدمات، ويقدّم تجربة تسوق متكاملة تناسب العائلة العراقية والزائرين الوافدين إلى كربلاء المقدسة.
اقتباس
أكّد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، في أكثر من مناسبة، أنّ العتبة العباسية المقدسة تدعم المشاريع التي تسهم في خدمة المجتمع وتطوير الواقع الخدمي والاقتصادي، مشددًا على أهمية المبادرات التي توفّر فرص العمل وتدعم الطاقات العراقية، ولا سيّما المشاريع التي تعنى بالمرأة وتمكينها ضمن بيئة تحفظ القيم والهوية المجتمعية.
أيقونة التسوق في كربلاء
جاء مركز العفاف للتسوق في إطار اهتمام العتبة العباسية المقدسة بدعم المرأة العراقية وتمكينها من العمل، ضمن بيئة تراعي القيم الإسلامية والخصوصية الاجتماعية.
وافتُتح في 13 رجب (السبت الموافق 31 آذار 2018)، في موقع استراتيجي يتوسط كربلاء المقدسة، وتحديدًا في حي الحسين (عليه السلام)، الذي يقع على بُعد 1.5 كم عن العتبتين المقدستين.
وشُيّد المركز على مساحة بلغت (2600م²)، وبواقع ثلاثة طوابق، تحت إشراف قسم المشاريع الهندسية في العتبة المقدسة، فيما تولّت شركة أرض القدس للمقاولات الإنشائية تنفيذه على وَفقِ أحدث المواصفات الفنية والهندسية.
وزُوّد بأحدث الأنظمة والتقنيات الحديثة، بدءًا من منظومة التبريد المتطورة التي توفّر أجواءً مريحة داخل أروقته، وأنظمة الإنذار من الحرائق والإطفاء وكاميرات المراقبة، فضلًا عن خدمات الإنترنت والإضاءة الحديثة التي أضفت على المكان طابعًا عصريًّا، إضافةً إلى تجهيز المركز بمصاعد كهربائية وسلالم كهربائية حديثة.
وتأتي هذه الوسائل والتقنيات؛ بهدف تسهيل حركة الزائرين داخل المركز، وتقديم تجربة تسوّق آمنة ومريحة تجمع بين التنظيم والحداثة والخدمة المتكاملة.
وجهة تسوق تراعي الخصوصية
شكّل المركز نقطة جذب لشرائح مختلفة من المجتمع منذ اللحظة الأولى لافتتاحه، إذ أرادت العتبة العباسية المقدسة من خلاله تجسيد رؤيتها المتكاملة في الارتقاء بمفهوم التسوق وتقديم الخدمات في كربلاء المقدسة، وفقًا للتجارب الحديثة في مثل هذه المشاريع.
وأشرفت على إدارة مركز العفاف للتسوق في بداياته مِلاكات نسوية؛ بهدف توفير فرص عمل تراعي خصوصية المرأة، فضلًا عن تقديم تجربة تسوق مريحة للعوائل.
وبعد إضافة أقسام تسوق أخرى، منها الأجهزة الكهربائية والإلكترونية والمواد الغذائية، خُصّص الطابق الثاني من المركز للنساء فقط، وذلك مراعاةً لخصوصية المرأة العراقية والزائرات الوافدات إلى كربلاء المقدسة، حيث تولّت إدارته ملاكات نسوية خالصة.
ويضم الطابق الثاني المخصص للنساء فقط أقسامًا متنوّعة من الملابس النسائية وملابس الأطفال والأحذية والحقائب، ومنتجات واسعة من الأزياء التي تجمع بين الجودة والتنوع وتراعي الذوق العام وعفة المرأة المسلمة، وبما يناسب مختلف الأعمار، فضلًا عن قسم المفروشات والأغطية، ومستلزمات منزلية متنوعة ذات مناشئ محلية وعالمية، امتازت بالأناقة والمتانة وبأسعار مناسبة.
ولم تقتصر خدمات الطابق الثاني من مركز العفاف للتسوق على ذلك فقط، بل تشمل مصلى خاصًّا للنساء، ومكانًا لاستراحة الزبائن، فضلًا عن ركن ألعاب للأطفال، ومعمل خياطة للملابس النسائية؛ لذلك يُعدّ المركز وجهة عائلية متكاملة تجمع بين الراحة والتنظيم، وتوفر خدمات متنوعة تحت سقف واحد.
ما يوفره للعائلة
يوفّر مركز العفاف للتسوق سلعًا ومنتجات متنوعة، ويقدّم تجربة تسوق عائلية شاملة تستجيب لمختلف الاحتياجات اليومية، إذ توزّعت أقسامه بصورة مدروسة تمنح الزائر سهولة التنقل في أثناء التبضع والحصول على أفضل الخدمات.
ويتكوّن المركز من ثلاثة طوابق؛ خُصّص الطابق الأرضي للمواد الغذائية والتوابل، وكل ما تحتاجه العائلة يوميًّا من منتجات غذائية متنوّعة، فضلًا عن مكان للاستراحة العائلية، والعطور والمستحضرات الصحية، والمصوغات الذهبية والفضية، إضافةً إلى صيدلية، ما يوفّر للزبائن إمكانية الحصول على احتياجاتهم المختلفة في مكان واحد.
أما الطابق الثاني فيضم كل ما تحتاجه المرأة والطفل، في حين يوفّر الطابق الثالث الملابس والمستلزمات الرجالية المتعددة ومن مناشئ رصينة.
خدمات إنسانية واجتماعية
لم يقتصر دور مركز العفاف للتسوق على توفير السلع والمنتجات المتنوعة فحسب، بل حرص منذ تأسيسه على تقديم خدمات اقتصادية واجتماعية تسهم في دعم العائلة العراقية وتخفيف الأعباء المعيشية عن مختلف شرائح المجتمع، انسجامًا مع الرؤية الإنسانية والخدمية التي تتبناها العتبة العباسية المقدسة.
ومن أبرز هذه الخدمات اعتماد نظام البيع بالتقسيط للعوائل من دون فوائد أو دفعة مقدمة؛ بهدف عدم تحميل العائلة العراقية أعباء مالية إضافية، خصوصًا في ظلّ الظروف الاقتصادية التي تمرّ بها بعض الشرائح المجتمعية.
ويولي المركز اهتمامًا خاصًّا بالمتقاعدين والمستفيدين من الرعاية الاجتماعية، عَبرَ تقديم خصومات ثابتة تراعي أوضاعهم المعيشية، وتوفّر لهم فرصة التسوق بأسعار مناسبة، إلى جانب تخصيص تخفيضات للمؤسّسات الخدمية والمراكز التعليمية، دعمًا للعاملين فيها وتقديرًا لدورهم في خدمة المجتمع.
ولا تقتصر هذه المبادرات على الجانب الاقتصادي فقط، بل تعكس البعد الاجتماعي والإنساني الذي ينطلق منه المركز، إذ يسعى إلى ترسيخ مفهوم التكافل الاجتماعي وتقديم أنموذج لمؤسسة تجارية تجمع بين الجودة والخدمة والمسؤولية الاجتماعية. وقد جعلت هذه التسهيلات من مركز العفاف وجهة مفضلة للكثير من العائلات، التي وجدت فيه مكانًا يوفر احتياجاتها المختلفة ضمن بيئة منظمة وأسعار مدروسة وخدمات تراعي الظروف المعيشية للمواطنين.
معمل العفاف للخياطة.. تجربة ملهمة للمرأة
أُسّس معمل العفاف للخياطة من أجل تعزيز دور المرأة المسلمة في سوق العمل، عبر تصميم أزياء نسائية وتنفيذها على وَفقِ الضوابط الشرعية، فضلًا عن ملابس الأطفال والمفروشات والستائر. ويعتمد في إنتاجه على مِلاكات متخصصة في مجال الأزياء والموضة، فيما يستورد أقمشته من مناشئ عالمية رصينة، ما يضمن الدقة والسرعة في الإنتاج والتميّز في العمل وبأقل التكاليف.
ويُعد معمل العفاف أحد المشاريع النسوية الرائدة التابعة للعتبة العباسية المقدسة، إذ نجح منذ افتتاحه في إنتاج أكثر من (90 ألف قطعة)، بمعدل يتجاوز (1500 قطعة شهريًّا)، ما يعطي مؤشّرًا واضحًا على حجم نشاط المعمل والإقبال على منتجاته.
ويسهم معمل العفاف للخياطة أيضًا في تجهيز مواقع العتبة العباسية المقدسة بالمفروشات، فضلًا عن تجهيز المحافل التي تقيمها العتبة المقدسة بالأزياء الموحدة، مثل حفل تكريم الطالبات المرتديات للعباءة العراقية، وحفل تخرج الطالبات، وحفل سن التكليف الشرعي وغيرها من المحافل، إضافة إلى تقديم خدمات مجانية للزائرات تشمل الخياطة الفورية وترميم الملابس خلال الزيارات المليونية.
مبادرات خيرية
يُطلق المجمع في مناسباتٍ كثيرة مبادراتٍ خيرية تشمل دعم الأيتام والعوائل المتعففة، وتوزيع مساعداتٍ عينية أو مالية، وإقامة مبادراتٍ موسمية (رمضان، الأعياد، المناسبات الدينية)، وتنظيم برامج دعم اجتماعي وإنساني موجّهة للفئات المحتاجة أو للعائلة العراقية.
وخلال أيام عيد الأضحى المبارك، أطلق مجمّع العفاف النسوي للتسوّق التابع للعتبة العباسية المقدسة حملة (تواصوا) الخيرية؛ بهدف تعزيز قيم التكافل الاجتماعي ودعم العوائل المتعففة.
وقالت مديرة المجمع السيدة أسماء العبادي: إنّ "الحملة جاءت إيمانًا من المجمع بدوره الإنساني والمجتمعي، إذ لاقت استحسانًا وإقبالًا واسعًا من المشاركات، وتجاوز عدد المساهمات فيها حتى الآن 2065 مساهمة".
وأضافت أنّ "المجمع استقبل وفودًا من عدد من المحافظات، منها النجف الأشرف وذي قار والبصرة، للمشاركة في الحملة تأكيدًا لأهمية التعاون المجتمعي في دعم الشرائح المحتاجة، وشهدت مساهمات من خارج البلاد شملت إيران ولبنان وسوريا، ما يعكس اتساع نطاق التفاعل مع المبادرة وأهدافها الإنسانية".
ومن جانبها ذكرت إحدى المشاركات في الرابطة التطوعية التابعة لمدارس الكفيل للبنات في النجف الأشرف، السيدة تقى الساعدي، أنّ "هذه المبادرة تتيح للجميع فرصة المساهمة من دون دفع أي مبلغ مالي، من خلال تسجيل الأسماء والمشاركة في الحملة، وأنّ أي مشاركة مهما كانت بسيطة تمثّل دعمًا للعوائل المتعفّفة، وتسهم في تعزيز روح التكافل الاجتماعي وخدمة الفئات المحتاجة".
العفاف.. يستقطب الالاف
شهد المركز إقبالًا واسعًا من الأهالي والزائرين، وسجّل في ذروة نشاطه نحو (17,960) زائرًا في شهر واحد، ما يعكس حجم الثقة التي اكتسبها لدى المجتمع لما يمتلكه من منتجات متنوعة تلبي احتياجات العائلة العراقية.
ولا يقتصر زبائن المركز على أبناء كربلاء والمحافظات العراقية فحسب، بل امتد ليشمل زبائن من دول عربية وأجنبية عدّة، منها: الهند، البحرين، الكويت، اليمن، السعودية، فرنسا، ألمانيا، وباكستان. وقد أثبت هذا الحضور المتنوع قدرة العتبة العباسية المقدسة على تقديم تجربة خدمية حديثة تتوافق مع المعايير التنظيمية المعاصرة، وتحافظ في الوقت نفسه على الهوية الدينية والاجتماعية للمدينة.
وقال أبو علي الموسوي (30 عامًا): منذ زيارتي الأولى لمركز العفاف شعرت بفرق واضح من ناحية التنظيم، فهو يعكس صورة حضارية جميلة عن المشاريع التجارية في كربلاء المقدسة، فضلًا عن توفير بضائع متنوعة وبأسعار مناسبة، ما يخفف عنا عناء البحث في الأسواق.
وقالت أم زهراء الخفاجي (44 عامًا): ما يميز مركز العفاف بالنسبة لنا بوصفنا عائلة هو تنوع البضائع ووجود كل الاحتياجات في مكان واحد، والطابق الخاص بالنساء وفر أجواء مريحة جدًا للتسوق، خصوصًا مع وجود كادر نسوي وخدمات تراعي الخصوصية، وهذا ما يجعل تجربة التسوق فيه أكثر راحة.
فيما قال أحمد شري (23 عامًا) من دولة الكويت: عندما نأتي إلى كربلاء المقدسة لزيارة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، نحرص على زيارة مركز العفاف لنتبضع منه، كونه يجمع بين الراحة وتنوع البضائع، ويراعي خصوصية المرأة، ويحتوي على معمل العفاف للخياطة الذي يقدم منتجات جميلة وبأسعار مناسبة، خصوصًا العباءات التي تتميز بالجودة.
خلاصة القول
لم يعد مركز العفاف للتسوق مجرد مكان للتبضع، بل أصبح مساحة متكاملة توفر احتياجات العائلة العراقية والزائرين ضمن بيئة منظمة وآمنة تراعي الخصوصية وتواكب التطور العمراني والخدمي الذي تشهده كربلاء المقدسة.
وتبرز أهمية هذه المشاريع في توفير فرص العمل ودعم الطاقات الوطنية، ولا سيّما المرأة العراقية، وهو ما نجح مركز العفاف في ترسيخه عَبرَ أقسامه المتنوعة، ما يعكس رؤية العتبة العباسية المقدسة في تعزيز التنمية المحلية، وتقديم صورة حضارية عن كربلاء المقدسة بوصفها مدينة مقدسة ومتطورة.








































































