الى

حينما يعانق الطهرُ ضياءَ العبّاس (عليه السلام): براعمُ (نحو القمر) يرسمون فجرَ الغد في ختامِ عرسهم التربويّ

حينما تنبتُ في أرضِ الطفوفِ بذورُ المعرفة، وتُسقى بفيضِ أبي الفضلِ العبّاس (عليه السلام)، لا بدَّ لِلْقِطافِ أنْ يكونَ سِحرًا يُبهرُ العيون، ويأسرُ القلوب.

في مَشهدٍ يَهزُّ الوجدان ويُشعلُ في النفوسِ أملًا لا ينطفئ، اختتمت مجموعةُ العميدِ التربوية، التابعة لهيأة التربية والتعليم العالي في العتبة العباسية المقدسة، فعالياتِ حفلِ برنامجِ الخبراتِ التربوية لرياضِ الأطفال للعام الدراسيّ (2025 - 2026م)، مُعلنةً قِطافَ عامٍ من الفرحِ والأمل.

إنّهُ ليس مجردَ حفلٍ عابر، بل هو "يومُ الحصادِ الأكبر" لِعامٍ دراسيّ زخرَ بالتحدّي، وتألّقَ بالمهارات، واكتسى بثوبِ الإنجاز، لِيَقِفَ المئاتُ من أطفالِ الرياضِ اليوم على أعتابِ مرحلةٍ ابتدائيةٍ جديدة، كفرسانٍ صغارٍ يحملونَ رايةَ المستقبل.

هذه التظاهرةُ الروحيةُ والتعليميةُ الكبرى، تأتي لِتُعلنَ للعالمِ عن ولادةِ جيلٍ صِيغَ عقلُه ووجدانُه على أنوارِ منهج (نحو القمر)، هي ملحمةً حيةً تتشابكُ فيها الكلمةُ التربويةُ الهادفةُ باللوحةِ الفنيةِ المعبرة، والعرضِ المسرحيّ الذي يغرسُ في أرواحِ هؤلاءِ البراعمِ قيمَ الإسلامِ الأصيلةِ ومبادئَ الإنسانيةِ الرفيعة.

إنّها اللحظةُ التي يرى فيها الآباءُ والأمهاتُ ثمارَ سهرِهم، لحظةٌ تختلطُ فيها دموعُ الفرحِ بزغاريدِ النجاح، لِيَثبُتَ للجميعِ أنّ مجموعةَ العميدِ لا تَبني عقولًا فَحسب، بل تَصنعُ أُمّةً تنمو بالعلمِ، وتَحيا بالقيم، وتُحلّقُ نحو قمرِ المعرفةِ بثباتٍ ويقين.


اقتباس:
يؤكّد دومًا المتولّي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي (دام عزه) على أنّ هذه الفعاليات ومنظومة رياض الأطفال تمثّل الركيزة الأساسية والنواة الأولى لبناء هُوية الإنسان العراقي وإعداده للمستقبل.

وتتلخّص رؤيته وتوجيهاته المستمرة حول رياض المجموعة وحفل ختام الخبرات التربوية في الأهمية القصوى لمرحلة ما قبل المدرسة والاستثمار التربوي المبكر.

يشدّد سماحته على أنّ التعليم والتربية في مرحلة الطفولة المبكّرة (ما قبل المدرسة) لا يقلّ أهمية عن التعليم المدرسي والأكاديمي اللاحق، بل هو الأساس الذي تُبنى عليه شخصية الطفل.

ويوجّه دائمًا بضرورة توفير بيئة تعليمية وتربوية تفاعلية ومجهزة بأحدث الوسائل التي تسهم في رعاية المهارات الذهنية للمتعلمين الصغار.

ويرى سماحته أنّ الهدف من هذه الأنشطة ليس مجرد تلقين معلومات، بل غرس الهوية الوطنية، وترسيخ القيم الإسلامية الأصيلة، وتحصين الأطفال أخلاقيًّا ونفسيًّا منذ نعومة أظفارهم.

ويثني باستمرار على المناهج الخاصة بالمجموعة (مثل منهج نحو القمر) التي صُممت بأيدي مِلاكات العتبة لتكون فريدة وغير مسبوقة في محاكاة قدرات الأطفال العقلية وتطويرها.

ويعبّر في لقاءاته ومتابعته الدورية عن تقديره العالي وشكره للجهود الاستثنائية التي تبذلها الملاكات التعليمية والإدارية في هيأة التربية والتعليم العالي لتطوير الواقع التربوي وتحقيق نسب نجاح باهرة.



13 عامًا من تراتيلِ العلمِ والقيَمِ وخمسُ مناراتٍ في فلكِ "نحو القمر"

في عام 2013م، لم تكن البدايةُ مجردَ فكرةٍ عابرة، بل كانت وضعًا حقيقيًّا للّبناتِ الأولى لمشروعٍ تعليميّ رساليّ، خطّته العتبةُ العباسيةُ المقدسة بمدادِ الرؤيةِ الأبوية والحرصِ الشديد على بناءِ الإنسان؛ لتنطلقَ مسيرةُ رياضِ الأطفال في مجموعة العميد التربوية واثقةَ الخطى، ثابتةَ العزيمةِ نحو صياغةِ الغد.

واليوم، وبعد مضي 13 عامًا من العطاءِ المتواصل والتوسعِ المدروس، تحوّلت هذه التجربةُ الوليدة إلى منظومةٍ رائدةٍ تضمُّ خمسَ رياضِ أطفالٍ وحضاناتٍ نموذجية أساسية، شُيِّدت تباعًا لتغطيةِ الرعاية التربوية المبكرة في محافظة كربلاء المقدسة، وتُحيل الطفولةَ إلى قصةِ نجاحٍ ملهمة تُروى بالقيمِ والعلم.

وتتجلّى محطاتُ هذا التاريخ المشرق عَبرَ خمسِ مناراتٍ تربوية؛ إذ كانت البدايةُ مع النواةِ الأساسية واللبنةِ الأولى التي انطلقت منها مسيرةُ المجموعة المتمثلة بـ (حضانة وروضة العميد النموذجية عام 2013م).

ومِن ثمّ تلتها التوسعةُ الأولى التي جاءت استجابةً حتميةً لاستيعابِ الأعداد المتزايدة من البراعم فكانت (حضانة وروضة الساقي عام 2014م)، ولم يتوقف الطموح، بل تلاه الصرحُ التربويّ الشامخ الذي أُسِّسَ خصيصًا لرفدِ المجمع التعليميّ المتكامل التابع للمجموعة وهي (حضانة وروضة نور العباس "عليه السلام" عام 2016م).

لتأتي بعد ذلك الخطوةُ الاستراتيجية الكبرى لتعزيزِ النطاق الجغرافيّ وإيصالِ الخدمةِ المباركة لأكبر عددٍ من العوائل بافتتاح (حضانة وروضة جود العميد عام 2018م)، قبل أن تلتحقَ بها سريعًا نافذةٌ حديثةٌ افتُتِحت لتطبيق أحدثِ برامج وأنظمة التعليم المبكر المعاصرة ألا وهي (حضانة وروضة درر العميد عام 2018م).

وتشترك هذه الرياض في تطبيق منهج "نحو القمر" الرائد لتهيئة الأطفال للمرحلة الابتدائية.



أبعادٌ تربوية ورسالةٌ تلامس الوجدان

يتجاوز هذا المحفل السنوي البهيج في جوهره التربوي ومضمونه القيمي فكرة الاحتفالات التقليدية العابرة، ليغدو تتويجًا تربويًا وروحيًا شامخًا لعام كامل من البذل والعطاء الموصول. وفي هذا الفضاء المعرفي المتميز، تُبرز براعم "مجموعة العميد التربوية" مهاراتها الفكرية والسلوكية المكتسبة من طيات منهج "نحو القمر" الرائد، وسط أجواء يملؤها الاحتفاء الغامر بالهوية الوطنية والدينية الراسخة في نفوس هذه الناشئة. ولم يكن هذا المحفل التربوي وليد الصدفة العابرة، بل جاء تجسيدًا لأهداف دورية صيغت في أبعاد إستراتيجية كبرى وضعتها المِلاكات التربوية بدقّة وعناية فائقة؛ لتترجم عمليًّا على أرض الواقع.

تستهل هذه الأبعاد مسيرتها من خلال قياس الأثر التعليمي عَبرَ إبراز التطبيقات العملية والنتاجات الحقيقية الملموسة للمنهج المعتمد في رياض المجموعة، ليكون الحفل مرآة صادقة تعكس مدى التطور المهاراتي للأطفال. ويتناغم هذا القياس مع بعد آخر لا يقل أهمية، وهو التهيئة النفسية والتربوية الكفيلة بتأهيل البراعم وتسهيل انتقالهم المعرفي والوجداني من بيئة الرياض الحاضنة إلى فضاء المدرسة الابتدائية الأرحب بكل ثقة وثبات واعتزاز بالذات.

ولا تتوقف الرسالة عند حدود المعرفة الأكاديمية، بل تمتد لتشمل غرس القيم الإسلامية وترسيخ الهوية الوطنية الأصيلة في نفوس الصغار، وهو ما يتجلى بوضوح في تلك العروض والمسرحيات الهادفة التي يقدمها الأطفال بأنفسهم، لتنمو أجسادهم الغضة وعقولهم المنفتحة على حب العقيدة والولاء للوطن. وتكتمل هذه المنظومة الإستراتيجية بتوثيق الصلة مع العوائل، من خلال إشراك أولياء الأمور في قطف ثمار هذا الغرس الميمون، وجعلهم شهودًا عيانيين على التطور الفعلي والقفزات المهارية لأبنائهم، تلمسًا لمستوى الرعاية الأبوية الفائقة والبيئة الآمنة التي توفرها المجموعة لبناء جيل يقود الغد بثبات ويقين.



حفلُ الخبرات.. غراسٌ يثمر

تطلق مجموعة العميد التربوية، التابعة لهيأة التربية والتعليم العالي في العتبة العباسية المقدسة، فعاليات حفلها السنوي الختامي لبرنامج الخبرات التربوية لرياض الأطفال عند نهاية كل عام دراسي؛ ليكون هذا المحفل التتويج الأبهى لموسم حافل بالأنشطة الرائدة والمهارات النوعية.

وتأتي هذه الاستعدادات والتحضيرات الكبرى برئاسة رئيس هيأة التربية والتعليم العالي في العتبة المقدسة وعضو مجلس إدارتها الدكتور عباس الدده الموسوي، وبمتابعة ميدانية دؤوبة من مديرة شؤون المدارس السيدة منى وائل، لضمان خروج المحفل بالصورة التي تليق بمكانة المجموعة ورسالتها التربوية السامية.

ويُصنّف حفل الخبرات التربوية الخاص بمنهج "نحو القمر" بكونه الحدث التربوي الأكبر والتجمع الختامي الأضخم لرياض الأطفال على مستوى محافظة كربلاء المقدسة؛ إذ تشترك في إحيائه رياض أطفال مجموعة العميد التربوية كافّة المنتشرة في أرجاء المحافظة.

ويشهد المحفل سنويًّا تخريج كوكبة وضاءة يتجاوز عددها حاجز الـ 500 إلى 700 طفل وطفلة، جميعهم مؤهلون تمامًا وبثقة عالية للالتحاق بالمرحلة الابتدائية والانتقال إلى فضاءاتها المعرفية بكل جدارة واقتدار.

ويركّز الحفل في جوهره على استعراض النتاجات الحقيقية والمخرجات العملية لمنهج "نحو القمر" المعتمد في رياض المجموعة، والذي يهدف بالدرجة الأولى إلى بناء جيل استثنائي ينمو بالقيم الرفيعة ويحيا بالعلوم النافعة.

ويتضمن المهرجان برنامجًا متكاملًا وثريًّا بالفقرات التربوية والفنية الواعدة، إلى جانب العروض المسرحية الهادفة التي يقدمها الصغار بأنفسهم؛ لترسيخ الهوية الوطنية، وتعميق القيم الإنسانية والإسلامية الأصيلة في نفوسهم وعقولهم الغضة.

relatedinner



قمرُ المعرفةِ يستوي في سماءِ "العميد": دفعةُ "أنوار الغدير" غراسٌ سُقيَ فـأثمر

في تظاهرة تربوية بهيجة تجسّد أبهى صور العطاء وحصاد الغرس الميمون، شهدت مجموعة العميد التربوية، التابعة لهيأة التربية والتعليم العالي في العتبة العباسية المقدسة، انطلاق الفعاليات الختامية للخبرات التربوية لمنهج "نحو القمر" للعام الدراسي 2025-2026م. وجاء حفل هذا العام حاملًا دلالات عميقة تحت شعار: (نحو القمر؛ غرسٌ فُسقِيَ فأثمرَ – دفعة أنوار الغدير).

وقد حظي الحفل بحضور رسمي وأبوي رفيع، تقدَّمه الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، ولفيف من أعضاء مجلس إدارة العتبة الموقرة ورؤساء أقسامها ومسؤوليها، إلى جانب نخبة من الشخصيات الرسمية والتربوية، وبمشاركة غفيرة من أولياء أمور المتعلمين الذين جاؤوا ليقاسموا أبناءهم فرحة النجاح.

استُهلّت فعاليات الافتتاح بأجواء إيمانية عطرة، تلا فيها القارئ حيدر البزوني آيات محكمات من الذكر الحكيم، أعقبها وقوف الحاضرين إجلالًا للاستماع إلى النشيد الوطني العراقي، تلاه نشيد العتبة العباسية المقدسة (نشيد الإباء)، لتبدأ بعد ذلك الكلمات الرسمية بكلمة مجموعة العميد التربوية، والتي ألقاها المدير العام للمجموعة الدكتور حسن داخل الحسناوي.

أكّد الدكتور الحسناوي: "إنّ هذا الحدث السنوي لا يمثّل مناسبة احتفالية عابرة، بل يشكّل محطة تربوية ذات أبعاد عميقة تجسّد فلسفة مجموعة العميد التربوية في العناية بمرحلة الطفولة المبكّرة، بوصفها المرحلة التأسيسية الأهم في بناء شخصية الطفل وإعداده لمساره الأكاديمي والتربوي اللاحق".

وأضاف الحسناوي: "إنّ رياض الأطفال في منظومة العميد تؤدّي دورًا محوريًّا في التأسيس الرصين للأطفال، من خلال تزويدهم بالخبرات والمهارات الشخصية والاجتماعية والاستقلالية التي تمثّل ركائز النجاح في المراحل الدراسية المقبلة، وإنّ هذا الوعي قاد إلى تصميم منهج (نحو القمر) بوصفه منظومة متكاملة من الخبرات التربوية التي تستهدف تنمية شخصية الطفل بمختلف أبعادها".

وأشار في كلمته إلى أنّ: "المنهج يركّز على تهيئة الطفل للتعلم المدرسي، وتنمية شخصيته المتكاملة جسديًّا وعقليًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا، وإشباع فضوله الطبيعي، وغرس العادات والقيم الأساسية، فضلًا عن إكسابه المهارات الأولية اللازمة للتعلم والحياة اليومية".

وأوضح الحسناوي أنّ "اختتام الخبرات التربويّة لا يمثّل نهاية مرحلة فحسب، بل يعدّ بداية جديدة لأطفال اليوم وهم يخطّون أولى خطواتهم نحو المرحلة الابتدائية، ضمن رؤية تربوية واعية تستشرف متطلبات المستقبل وتحرص على إعداد جيل قادر على مواصلة مسيرته التعليمية بثقة واقتدار".

وتابع الحسناوي مؤكّدًا "أهمية الشراكة بين الأسرة والمدرسة بوصفها ركيزة أساسية في نجاح العملية التربوية، داعيًا أولياء الأمور إلى مواصلة دورهم التربوي الفاعل، والتعاون مع المؤسّسة التعليميّة في بناء شخصية الأبناء وتعزيز قيم المسؤولية والانضباط والتعلم المستمر، ولا سيّما في ظلّ التحديات التي يفرضها العصر الرقمي".

واختتم الحسناوي كلمته بتقديم الشكر والتقدير إلى العوائل وإدارات رياض الأطفال والملاكات التعليمية والإدارية والتشغيلية، وإدارة العتبة العباسية المقدسة، مؤكّدًا مواصلة العمل على إعداد أجيال واعدة تسهم في بناء المستقبل وخدمة المجتمع.



أنوار الغدير تتألق فنًّا.. عروض مسرحية وراية جيل يسلّم الأمانة للمستقبل.

في تظاهرةٍ فنية آسرة تترجم عمق الغرس القيمي والتربوي، تحوّلت خشبة المحفل الختامي لمنهج "نحو القمر" إلى لوحة إبداعية حية، نبضت بأداء براعم رياض الأطفال في مجموعة العميد التربوية، التابعة لهيأة التربية والتعليم العالي في العتبة العباسية المقدسة. إذ شهدت الفعاليات جملة من العروض الفنية المتنوّعة واللوحات التعبيرية، التي أثبتت جدارة هذه الطاقات الصغيرة في محاكاة الأفكار الكبرى بروح الطفولة النقية.

واستُهلّت العروض الفنية بعرض فيلم وثائقي متميز حول تجربة منهج "نحو القمر" للعام الدراسي 2025-2026، والذي تولّى تقديمه والتعليق عليه أحد متعلمي مجموعة العميد التربوية ببراعة واقتدار. وسلّط الشريط المرئي الضوء على الرحلة المعرفية والخبراتية التي خاضها الأطفال، مؤكدًا أن المنهج لم يقتصر على التلقين الصفي التقليدي، بل شكّل تجربة حياتية ثرية كانت مليئة باللحظات المميزة، المتعة، والتعلم الاستكشافي.

كما توالت على المسرح خمسة عروض مسرحية هادفة قدّمها متعلمو المجموعة بكفاءة عالية، إذ اعتلى أطفال "روضة العميد / بناية القمر" الخشبة ليقدموا عرضين مميزين حمل الأوّل عنوان (خبرات نحو القمر)، وجاء الآخر مجسّدًا لمعاني الولاء بعنوان (التضحية من أجل الوطن). وفي ذات السياق، تألّق أطفال "روضة العميد / بناية الجود" بأداء عرضين مسرحيين حظيا بتفاعل كبير، يحمل الأوّل دلالات التفكر بعنوان (عالم مسخّر لنا)، فيما جاء الثاني تعبيرًا عن الوفاء والامتنان بعنوان (عطايا صاحب الجود). ومن جانبهم، أبدع متعلمو "روضة نور العباس (عليه السلام)" في تجسيد لوحة الطبيعة والجمال عبر عرض مسرحي متكامل بعنوان (الفصول الأربعة).

ولم تغب النفحات الإيمانية العطرة عن أجواء العرض، إذ شهدت الفعاليات تلاوة آيات محكمات من القرآن الكريم تلاها غضّ الصوت والوجدان الطفل (مصطفى حيدر محمد) من "روضة نور العباس (عليه السلام)".

لتُختتم فعاليات الحفل بفقرة بروتوكولية بالغة الأثر، تمثلت في تسليم راية الرياض من الخريجين إلى زملائهم المتعلمين الجدد، تعبيرًا عن تواصل مسيرة العلم، قبل أن يصدح الجميع بترانيم أنشودة التميز (من مثلي) وسط زغاريد النجاح وفرحة الحاضرين.



في عيونِ المختصين والأهالي: منظومةُ "العميد" التربوية تصنعُ الاستثناء

تحظى مجموعة العميد التربوية برعاية مباشرة واستثنائية من لدن المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيد أحمد الصافي (دام عزّه) والأمين العام السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين؛ إذ يثني الجانبان سنويًّا وباعتزاز كبير على الجهود الاستثنائية التي تبذلها المِلاكات التعليمية والإدارية. وتنطلق هذه الإشادة المتجددة من رؤية العتبة المقدسة التي تنظر إلى رياض الأطفال بوصفها "النواة الأساسية واللبنة الأولى" في مشروع بناء جيل قيادي، واعٍ، ومحصّن معرفيًّا، ومتسلح بالثقافة الإسلامية الأصيلة والهوية الوطنية الهادفة، مما يجعل هذه الرياض منطلقًا حقيقيًا لإرساء معالم مجتمع معرفي رصين قادر على مواجهة تحديات المستقبل.

فيما أبدى الباحثون والمختصون في الشأن التربوي والنفسي إعجابهم الكبير بآلية إخراج الحفل السنوي وتكامل فقراته؛ إذ أشاروا في قراءاتهم التقويمية إلى أنّ القدرة العالية واللافتة التي أظهرها الأطفال في مواجهة الجمهور الغفير من دون تردد، وإتقانهم للأدوار المسرحية المعقدة، وضبط مخارج الحروف في أثناء تلاوة القرآن الكريم، لا تمثل مجرد أداء احتفالي، بل هي دليل قاطع و"وثيقة نجاح استثنائية" لنظم التعليم المبكر المعتمدة في العتبة العباسية المقدسة، لاسيما منهج (نحو القمر) الذي أثبت قدرته الإستراتيجية على تفجير الطاقات الكامنة لدى البراعم وصقل مهاراتهم التعبيرية والذهنية.

وتفيض مشاعر أهالي الأطفال بالثقة المطلقة والامتنان العميق لمجموعة العميد التربوية؛ إذ يعبّر أولياء الأمور - وهم يرقبون دموع الفرح وزغاريد النجاح - عن دهشتهم من التطور السلوكي والمعرفي المتسارع والملحوظ الذي طرأ على شخصيات أبنائهم وبناتهم خلال العام الدراسي.

ويؤكّد الأهالي في شهاداتهم أنّ الفارق يبدو شاسعًا ونوعيًّا بين مخرجات رياض العميد وبين أقرانهم في الرياض التقليدية؛ إذ لم تقتصر العناية على الجانب الأكاديمي فحسب، بل امتدت لتشمل بناء الشخصية المستقلة، وتعزيز الذكاء الاجتماعي، والاتزان النفسي، تحت مظلة من الرعاية الأبوية الفائقة والبيئة التعليمية الآمنة.

كما وتتلاقى رؤى المِلاكات التربوية والتعليمية (المعلمات والمشرفات) على أنّ هذا الحفل السنوي يمثّل لحظة الحقيقة وقطاف الثمار لساعات طوال من التخطيط، والتدريب، والصبر الأبوي؛ إذ يعبّرن عن فخرهن بتحوّل الخطط المنهجية المكتوبة إلى مهارات حيّة تنبض على خشبة المسرح.

وتكتمل هذه اللوحة التعبيرية بالكلمات العفوية الصادقة والترانيم التي تطلقها حناجر التلاميذ والبراعم الخريجين، وهم يعبرون بألسنتهم الغضة - عَبرَ نشيد (من مثلي) وعَبرَ كلمات الوداع - عن تعلقهم الوجداني برياضهم، وشعورهم بالفخر والاعتزاز لكونهم خريجي هذه المنظومة الرائدة، ومستعدين تمامًا لخطو أولى خطواتهم نحو المدرسة الابتدائية بكل ثقة ويقين.



مسكُ الختام.. تطلعاتٌ واعدة ورايةٌ تمضي نحو المستقبل

بعد ساعاتٍ عامرة بألوان الفرح والجمال الإبداعي الذي تجسد في لوحات فنية وعروض مسرحية آسرة صاغتها وبدّدت مخاوفها أنامل متعلمي مجموعة العميد التربوية، التابعة لهيأة التربية والتعليم العالي في العتبة العباسية المقدسة؛ أُسدِلَ الستارُ ببهجة غامرة عن فعاليات الحفل السنوي الختامي للخبرات التربوية لمنهج "نحو القمر" للعام الدراسي 2025-2026م.

وقد جاءت هذه اللحظات الختامية لتؤكد من جديد ذلك الالتزام التربوي الراسخ الذي تحرص عليه مجموعة العميد التربوية في شق طريقها نحو الصدارة، والارتقاء بالواقع التربوي والتعليمي في البلاد إلى آفاق غير مسبوقة. ويتحقق هذا التميز المؤسسي عبر التبني الواعي والاستراتيجي للمناهج العلمية المبتكرة، والبرامج الإثرائية المتطورة التي لا تكتفي بتلقين المعارف، بل تسهم بفاعلية في بناء الطفولة المبكرة، وتنمية قدرات الأطفال الذاتية، وصقل مهاراتهم الحياتية في مختلف الجوانب المعرفيّة، السلوكية، والقيميّة.

إن إسدال الستار على هذه النسخة من الحفل لا يمثل نهاية المطاف، بل هو إعلان عن انطلاق كوكبة جديدة من البراعم نحو مستقبل أكاديمي مشرق، يحملون في عقولهم نور العلم وفي قلوبهم قيم العقيدة والوطن، لتستمر مسيرة العطاء في منظومة العميد، غراسًا يُسقى ليثمر أمة تحيا بالقيم وتحلق بثبات ويقين.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: