الى

بــ 1170 منتسبا قسم الشؤون الخدمية يدير منظومة خدمة الزائرين وإدارة الحشود المليونية

كربلاء التي لا تعرف السكون، حركة الزائرين على مدار العام، مئات الآلاف يتوافدون في ليالي الجمع وفي المناسبات الدينية، والملايين في الزيارات الموسمية.

إدارة هذه الحشود تتطلب منظومة خدمية متكاملة، تنظم حركتهم ، وتوفر لهم خدمات تليق بقدسية المدينة ، فضلا عن الحاجة إلى خدمات إنسانية تمنح الزائر الطمأنينة والراحة.

العتبة العباسية المقدسة أدركت منذ عام 2003 عظم هذه المسؤولية ، فأسست قسماً أسندت إليه منظومة الخدمة ، والذي يعمل اليوم ليلا و نهارا ليضمن للزائرين أن يؤدوا زيارتهم وسط أجواء آمنة ومريحة .



اقتباس

تتمحور رؤية العتبة العباسية المقدسة وتوجيهات المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي حول ملف "خدمة الزائرين" بوصفه الركيزة الأساسية والأولوية القصوى لجميع الأقسام، مستندة إلى منطلقات شرعية وأخلاقية وتنظيمية محددة.

أكد في خطاباته على أن خدمة الزائرين رسالة أخلاقية وإنسانية تعبر عن حقيقةالانتماء إلى مدرسة اهل البيت (عليهم السلام)، وأن الزائر، هو ضيف الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عيلهما السلام)، وينبغي أن نقدم له أفضل الخدمات بروح يسودها الاحترام والإخلاص والتفاني.

ينظر سماحته إلى خدمة الزائرين كواجب شرعي وأخلاقي، وشرف عظيم يتطلب استنفار كل الجهود لنيل القربى من الله تعالى ومواساة أهل البيت (عليهم السلام) ، موجها المنتسبين والمتطوعين بضرورة استيعاب الزائرين والصبر عليهم، والتعامل بأعلى درجات الخلق الرفيع ليعكس الخادم الصورة الناصعة لأجواء العتبات المقدسة ، وتهيئة وتجهيز سراديب الصحن الشريف والحرم الطاهر بفرش السجاد، وتنظيم المصاحف وكتب الأدعية، وإدامة المصاعد والسلالم الكهربائية لتسهيل حركة المصلين وكبار السن ، فضلا عن تشغيل معامل العتبة لتوفير مئات الآلاف من علب المياه النقية المبردة وقوالب الثلج، وتوزيعها مجاناً في محيط العتبة وفي المواسم المليونية ، وإطلاق حملات تنظيف وغسيل مستمرة على مدار 24 ساعة للشوارع المؤدية للصحن الشريف والمحافظة على المظهر الجمالي والبيئي لمدينة كربلاء ، و توسيع مراكز استلام حقائب وأمانات الزائرين لتستوعب الأعداد المليونية وتسهل عملية انسيابية دخولهم وخروجهم.



خدمة الملايين كانت الأساس

بعد عام 2003، بدأت العتبة العباسية المقدسة مرحلة إعادة البناء والتنظيم، وكان قسم الشؤون الخدمية من أوائل الأقسام التي شكلت لتلبية الاحتياجات الاساسية للزائرين.

إذ سجلت زيارة الأربعين في السنوات الأخيرة أرقاماً مليونية متصاعدة ؛ مما جعلها التجمع البشري السنوي الأضخم في العالم ، إذ بغلت الأعداد الرسمية المسجلة عبر بوابات كربلاء (21,198,640 زائرًا) في عام 2022 (1444 هـ) ، و( 22,019,161زائرًا) في عام 2023 (1445 هـ)، و(21,480,525 زائرًا) في عام 2024 (1446 هـ)، و(21,103,524 زائرًا ) و في عام 2025 (1447 هـ) منهم( 12,892,143 ) من الرجال، و(8,211,381 ) من النساء ، فيما يتراوح عدد الزوار في أيام الجمع الاعتيادية بين( 350,000 ) إلى( 500,000 )ألف زائر ، ويرتفع هذا المعدل في ليالي الجمع من الأشهر العبادية (رجب، شعبان، ورمضان) وفي العطل الرسمية ليتراوح بين( 750,000 )إلى أكثر من مليون زائر في الليلة الواحدة.

تقدم لإدارة هذه الحشود المليونية وضمان سلامتها وانسيابيتها، حزمة خدمات ضرورية منها توفير مياه الشرب المعقمة ، إذ تستهلك الزيارة أكثر من 100 مليون لتر من المياه المعبأة والثلج ، وتقديم الوجبات الغذائية عبر المضيف الرسمي والمواكب (تُوزع ملايين الوجبات يومياً مجاناً) .

توفير مجمعات صحية (حمامات ومغاسل) متنقلة وثابتة على طول طرق المشاية وفي مركز المدينة، فضلا عن الخدمات الطبية والصحية ،عن طريق نشر مفارز طبية ومستشفيات ميدانية على المحاور الثلاثة (نجف-كربلاء، بابل-كربلاء، بغداد-كربلاء) وتهيئة مراكز طوارئ وإنعاش داخل المدينة مجهزة بمنظومات تبريد رذاذية متطورة لتقليل درجات الحرارة .

تقديم الخدمات التنظيمية والأمنية عبر تنظيم مسارات حركة وتدفق الحشود البشرية لمنع التدافع (تطبيق خطط التفويج الذكي) والنقل والتفويج العكسي عبر آلاف الحافلات والقطارات التابعة لوزارة النقل والعتبات لتأمين عودة الزوار.

و تستنفر مديرية بلدية كربلاء بالتعاون مع أقسام الخدمة في العتبات وآلاف المتطوعين لرفع كميات هائلة من النفايات على مدار 20 يوماً ،إذ بلغ العدد التقريبي لمجموع النفايات المرفوعة يومياً أكثر من 200 طن من النفايات من داخل مركز المدينة والمحاور المؤدية إليها ويتجاوز مجموع النفايات المرفوعة طوال أيام الزيارة حاجز،أكثر من 400 طن ، وتشترك أكثر من 650 آلية تخصصية (كابسات، كانسات، قلابات) مع جهد بشري يتعدى 2,000عامل تنظيف ومتطوع.

وفي كل ماتقدم كان منتسبي قسم الشؤون الخدمية هم العصب الأهم وحجر الأساس في عملية إدارة الحشود وتلبية متطلباتها اللوجستية و الخدمية ،وعنوان نجاح كل زيارة .



البساطة عبدت الطريق

في البدء ، كانت الإمكانات في قسم الشؤون الخدمية محدودة، على المستويات المختلفة كالملاكات أو المعدات أو الآليات، إذ اقتصر العمل على تنظيف الحرم الشريف والصحن وبعض المناطق القريبة منه، عبر جهود بسيطة وإمكانات متواضعة.

و مع تزايد أعداد الزائرين، برزت الحاجة إلى تطوير العمل الخدمي بصورة شاملة، فبدأ القسم بالتوسع تدريجيا عبر استحداث شعب تخصصية، واستقطاب الكفاءات، وإدخال الآليات الحديثة ومنظومات التنظيف المتطورة.

اليوم، يعد قسم الشؤون الخدمية من أكبر الأقسام في العتبة العباسية المقدسة، حيث يحتوي على عدد كبير من الملاكات تصل إلى( 1170 منتسبا)، يعملون بنظام الوجبات الصباحية والمسائية والليلية، لكي تستمر الخدمة على مدار أربع وعشرين ساعة من دون انقطاع.

ولا تقتصر أعماله على التنظيف فقط، بل يدير منظومة خدمية واسعة تشمل النقل والسقاية وحفظ الأمانات ( الكيشوانيات ) والعناية بالمجمعات الصحية وغيرها الكثير من الخدمات، عبر ملاكات تعمل بصمت، مؤمنة بأن تنظيف وتهيئة الطريق للزائرين هو جزء من الولاء والعقيدة والانتماء.

وفي سنوات معدودة، تحول من تشكيل صغير محدود الإمكانات إلى منظومة خدمية متكاملة تمتلك خبرة واسعة في إدارة الحشود والخدمات الميدانية، قادرة على تنفيذ خطط واسعة ومعقدة في أيام المناسبات الدينية الكبرى.



الكفاءة والأداء

يعتمد قسم الشؤون الخدمية هيكلا تنظيميا متكاملا يضمن توزيع المهام على وفق الاختصاصات والخبرات، ويسهم في تقديم الخدمات بكفاءة عالية وعلى مدار الساعة.

ويضم عددا من الشعب والوحدات المتخصصة التي تعمل بتنسيق وانسجام مستمر فيما بينها، أولى هذه الشعب - الشعبة الإدارية - التي تتولى تنظيم الجوانب الإدارية والوظيفية الخاصة بمنتسبي القسم، عن طريق إدارة شؤون الموارد البشرية، وإعداد الجداول والوجبات الخاصة بالعمل، ومتابعة الحضور والانصراف والإجازات، فضلاً عن تنظيم المخاطبات الرسمية والأرشفة الإدارية والتنسيق بين الشعب والوحدات المختلفة ، وشعبة النظافة التي تتولى مهمة المحافظة على نظافة الحرم الشريف والشوارع والساحات المحيطة به، عن طريق أربع وحدات رئيسة.

فيما تتولى شعبة السقاية توفير مياه الشرب النقية، وتوزيعها عبر البرادات ونقاط التبريد المنتشرة في أرجاء الصحن والمناطق المحيطة بالعتبة العباسية المقدسة.

هذه المنظومة الخدمية المتكاملة، أسهمت في تمكين قسم الشؤون الخدمية من إدارة الملف الخدمي للعتبة العباسية المقدسة بكفاءة عالية، ولاسيما في أيام المناسبات الدينية والزيارات المليونية التي تتطلب جهودا استثنائية وخططا تشغيلية دقيقة.



بين اليومية والمليونية

يعمل قسم الشؤون الخدمية في العتبة العباسية المقدسة على توفير بيئة مناسبة للزائرين على مدار العام، عن طريق تنفيذ مجموعة واسعة من المهام التي تضمن ديمومة النظافة والتنظيم وتقديم الخدمات الأساسية في داخل العتبة المقدسة ومحيطها.

فعلى مستوى الموارد البشرية تعتمد أعمال القسم في الأيام الاعتيادية على ملاكاته الموزعة على ثلاث وجبات عمل، أما في أيام الزيارات المليونية، مثل زيارة الأربعين وعاشوراء والنصف من شعبان، فتشهد الخدمات توسعا كبيرا لمواكبة الأعداد المتزايدة من الزائرين، أذ تلغى الإجازات وتستنفر جميع الملاكات، مع الاستعانة بآلاف المتطوعين لدعم الجهد الخدمي.

وفي مجال حفظ الأمانات، يكتفي القسم في الأيام الاعتيادية بتشغيل المواقع الثابتة والرئيسة عند الأبواب، بينما تفتتح في أيام الزيارات المليونية مواقع جديدة كبيرة تستوعب عشرات الآلاف من الحقائب والأمانات.

أما فيما يخص توفير المياه، فيعتمد البرنامج اليومي على تشغيل برادات الحرم وتوزيع كميات مناسبة من المياه، في حين ترتفع مستويات التجهيز في أيام الزيارات الكبرى لتشمل توزيع ملايين اللترات من المياه وتجهيز آلاف الأطنان من قوالب الثلج للمواكب الحسينية والزائرين.

وعلى صعيد النظافة، ينفذ القسم حملات تنظيف دورية ومستمرة للصحن الشريف ومحيطه الخارجي في الأيام الاعتيادية، بينما تتسع أعماله في أيام الزيارات المليونية فيتم إدخال آليات تخصصية ثقيلة والعمل على مدار الساعة لمنع تراكم النفايات والحفاظ على نظافة المواقع الخدمية ومسارات الزائرين.

و تتوسع أعمال التهيئة والفرش في أيام المناسبات الدينية الكبرى، إذ لا تقتصر على فرش الصحن والحائر في أوقات الصلوات، بل تشمل فتح السراديب وتحويل الساحات المحيطة والمدارس القريبة إلى أماكن مهيأة للاستراحة والمبيت، بما يسهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من الزائرين وتوفير أفضل الخدمات لهم.



شركاء النجاح

في مواسم الزيارات الكبرى يعتمد قسم الشؤون الخدمية على آلاف المتطوعين الذين يتم استقطابهم وتنظيمهم عبر شعبة التوجيه والدعم في العتبة العباسية المقدسة، على وفق خطة ميدانية دقيقة تهدف إلى توظيف الطاقات البشرية في المواقع التي تشهد كثافة عالية من الزائرين، بما يضمن انسيابية العمل واستمرار تقديم الخدمات على مدار الساعة.

وتشمل مهام المتطوعين الذين تتراوح أعدادهم ما بين (1,500الى 2,000) ألف متطوع تنفيذ أعمال متنوعة، من بينها تنظيف الساحات والأروقة والشوارع المؤدية إلى العتبة المقدسة، وفرش السجاد وتنظيمه، وتوزيع المياه والمواد الخدمية، فضلا عن الإسهام في تنظيم حركة الزائرين وإسناد الملاكات الرسمية في أوقات الذروة.

وخطة توزيع المتطوعين في القسم تختص بالمجمعات الخدمية وقاعات المبيت المؤقتة، حيث يتولى المتطوعون إدارتها وتنظيمها والمحافظة على نظافتها وتقديم الدعم للزائرين الوافدين إليها.

إن أهمية ما يقدمه المتطوعون لا يقتصر على الجهد البدني فقط، بل يتجلى أيضا في الروح الإيمانية والمعنوية التي يضفونها على أجواء الخدمة، إذ ينظرون إلى مشاركتهم بوصفها شرفا وتوفيقا إلهيا وفرصة للتقرب إلى الله تعالى عبر خدمة زائري الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، مجسدين بذلك قيم الولاء والمحبة والتفاني في صورة عمل جماعي تعكس عمق الارتباط بأهل البيت (عليهم السلام) وخدمة زائريهم.



التقنيات في خدمه الزائرين

المنظومة المتطورة من الآليات والتقنيات الحديثة التي اعتمدها قسم الشؤون الخدمية في العتبة العباسية المقدسة أسهمت في رفع كفاءة العمل الخدمي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للزائرين، ولاسيما في أيام الزيارات المليونية.

إذ تشمل هذه المنظومة آليات كهربائية مخصصة لغسل وتجفيف أرضيات الصحن الشريف والحائر المطهر، بما يضمن المحافظة على نظافتها وسلامة الزائرين، فضلاً عن استخدام أجهزة متطورة لتنظيف وتعقيم السجاد والموكيت في مواقعها من دون الحاجة إلى نقلها.

و يوظف القسم منظومات الرذاذ والتعقيم الصديقة للبيئة لترطيب الأجواء وتحسين البيئة الخدمية، إلى جانب حاويات كبس حديثة تسهم في جمع النفايات وتقليص حجمها ومنع انبعاث الروائح.

هذه التقنيات، أسهمت _ بالتكامل مع جهود الملاكات العاملة _ في تعزيز كفاءة الأداء الميداني وتمكين القسم من إدارة كميات كبيرة من المخلفات والحفاظ على نظافة العتبة المقدسة ومحيطها، بما ينسجم مع متطلبات الخدمة في مختلف الزيارات والمناسبات الدينية



خلاصة القول

قسم الشؤون الخدمية في العتبة العباسية المقدسة بات يمثل انموذجا متقدما في إدارة وتقديم الخدمات إلى الزائرين، إذ جمع بين التنظيم المؤسسي والجهد البشري والتقنيات الحديثة في ضمن منظومة متكاملة.

إنهم بما يقدمون يحولون الخدمة الحسينية إلى ثقافة عطاء متجذرة في وجدان الجنود المجهولين في طريق خدمة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، فهؤلاء الذين يمسكون آليات التنظيف، يحملون في قلوبهم رسالة تقول إن خدمة الزائرين شرف لا يضاهيه شرف، وإن الطريق إلى الله قد يبدأ من هنا.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: