الى

مدينة الفردوس للترفيه العائلي … من صحراء الى واحات خضراء تنبض بالحياة

في قلب الصحراء الممتدة غرب كربلاء المقدسة، حيث كانت الرمال تفرض سكونها على المكان، ولدت حكاية مختلفة رسمتها الإرادة والعمل على صناعة حياة جديدة، وبأيادي عراقية رسمت لوحة طبيعية محولة الصحراء الى أماكن تحتضن الانسان وعائلته، مكونة فضاء متكامل يجمع بين جمال البيئة الطبيعية الخدمات الترفيهية ليمنح العوائل متنفساً ينسجم مع قدسية كربلاء ويعكس في الوقت نفسه صورة مشرقة لجمال الطبيعة وحداثة التصميم.

وعند دخول المدينة، يجد الزائر نفسه أمام مشهد مختلف تماماً تتعانق فيه المساحات الخضراء مع البحيرات والشلالات وأشجار النخيل، في لوحة طبيعية صنعتها الإرادة والعمل المتواصل، لخلق بيئة طبيعية ترفيهيه تحاكي طموحات العائلة العراقي.

هنا تبرز مدينة الفردوس للترفيه العائلي بوصفها واحدة من أبرز الوجهات الترفيهية والبيئية في كربلاء المقدسة التي كانت ثمرة مشروع تنموي، لتصبح اليوم ملتقىً للعائلات الباحثة عن الراحة والترفيه في أحضان الطبيعة، اذ تأتي هذه المدينة ضمن مشروع كبير يهدف الى تحول الصحراء الى واحات خضر (مشروع الفردوس الزراعي )



من الصحراء إلى الخضراء

في ظل التحديات البيئية المتزايدة المتمثلة بارتفاع معدلات التصحر وانحسار المساحات الخضراء ، فضلا عن تحديات شحة الموارد المائية التي تعاني منها البلاد، الامر الذي جعل كربلاء المقدسة عرضة لموجات العواصف الترابية، لذا برزت الحاجة الى تبني مشاريع زراعية تسهم في تحسين جودة البيئة المحلية والحد من التأثيرات السلبية للتصحر والعواصف الترابية، مما يعزز التوازن البيئي ويدعم استدامة الموارد الطبيعية، عبر استصلاح الأراضي الزراعية لزيادة المساحات الخضراء لتشكيل بيئة زراعية طبيعية تسهم في تحسين المناخ ورفع المستوى البيئي، مسـتفيدة بذلك من ثرواتها المائية الجوفية لتحويل أجزاء كبيرة من الأراضي الجرداء الى واحات خضراء عبر استثمار الطاقات الشبابية والخبرات العراقية.

ومن هذا المنطلق ، جاء مشروع الفردوس الزراعي الذي يقع غرب محافظة كربلاء المقدسة وبمساحة اجمالية قدرها (1,180) دونم ليجسد رؤية تنموية بيئية طموحة حملتها العتبة العباسية المقدسة نحو مستقبل أكثر اخضراراً وإنتاجاً، فالمشروع لم يكن مجرد مساحة زراعية أو مرفق ترفيهي، بل تجربة متكاملة لتحويل التحديات البيئية إلى فرص للتنمية والعطاء، عبر استثمار الموارد الطبيعية وتوظيف الخبرات الوطنية في بناء بيئة نابضة بالحياة.

ولم تكن المشاريع الترفيهية بمعزل عن المشاريع الزراعية المنفذة التي تبنتها العتبة العباسية المقدسة ، إذ اولت لها اهتمام كبير لتوفير بيئة طبيعية تهدف الى رفع المستوى الترفيهي للعائلة العراقية.



من الزراعة إلى الترفيه

بعد نجاح تجربة مزارع الفردوس وتوسيع المساحات الخضراء، برزت فكرة استثمار جزء من هذه الواحات لخدمة المجتمع عبر إنشاء مدينة الفردوس الترفيهية، لتكون متنفساً طبيعياً للعائلات العراقية والزائرين.

فألى الغرب من محافظة كربلاء المقدسة وعلى مساحة تبلغ (80) دونماً، استثمر منها (40) دونماً كمرحلة أولى لإنشاء مدينة الفردوس الترفيهية ، إذ استمر العمل في إنجازها عامين.

وتضم المدينة الترفيهية مرافق ترفيهية حديثة روعي في تصميمها الحفاظ على المساحات الخضراء والعناصر الجمالية الطبيعية، بما في ذلك الشلالات والبحيرات وأشجار النخيل والزينة، ليكون المشروع داعماً للبيئة ومتنفساً طبيعياً يليق بالعائلة الكربلائية والزائرين على حد سواء.

وتحتوي مدينة الفردوس للترفيه العائلي على أكثر من 50 نوع وصنف من الحيوانات والطيورفضلاً عن وجود أنواع نادرة من الطيور ومنها الفلامنكو والببغاء النادر وأنواع أخرى، مع وجود فقاسات حديثة تساعد على عملية التكاثر، فضلاً عن توفر أكثر من 65 جلسة خاصة وعامة مخصصة للعوائل معً شلالاً ضخمًا بارتفاع 18 مترًا وعرض 20 مترًا، و5 شلالات صغيرة وشلال ارضي بطول 30 متر إضافة نافورة بثلاث طوابق وقطر 3 متر لإعطاء انطباع جمالي للوافدين.

وتتوفر في المدينة 4 ملاعب لكرة القدم، ومربطًا للخيول ومع تزايد اعداد الوافدين تم إضافة عدد من الخيول مع الربلات لازدياد التجربة الترفيهية للعوائل ، إلى جانب نهر يمتد بطول 3 كيلومترات، فضلًا عن وجود مسجد ومطعم بكافة تفاصيله ومساحة لصيد السمك من بحيرة صناعية كبيرة، ولكثرة العوائل المرتادة الى المدينة والطلب المتزايد تم إضافة عدد من الزوارق العائلية.

ولزيادة الجمالية للمدينة شرع العمل ببناء قوس حديدي لمدخل المدينة بارتفاع 8 متر وعرض 12 م يحمل اسم المدينة والشعار الخاص بالعتبة العباسية المقدسة مع إضافة اقواس انارة بألوان مختلفة في الجلسات الخاصة بعدد 85 قوس وبارتفاع 2 وعرض متر ونصف لإضافة جمالية لممر الخاص للجلسات العائلية، مع انشاء مرجوحة خاصة على شكل سفينة بواسطة الملاكات الخاصة بالمدينة.

ولسلامة الوافدين الى المدينة خصصت طبابة خاصة في مدينة الفردوس للترفيه العائلي لتقديم الخدمات الطبية والصحية للعوائل الوافدة مستفيدة بذلك من الملاكات المدربة على التعامل مع الحالات المرضية التي تصاحب الزائرين فيما تُنقل الحالات المتوسطة والطارئة بواسطة عجلة الإسعاف إلى أقرب مستشفى بالتنسيق مع الجهات الصحية، إذ تضم العجلة الأجهزة والمستلزمات الإسعافية اللازمة إلى جانب ملاكات متخصصة.

وفي مجال المساحات الخضراء وفرت مساحات مختلفة من المدينة فرشت بالثيل الطبيعي تقدر بمساحة 4200 متر مربع مع إضافة مجموعة من الأشجار المقاومة لدرجات الحرارة العالية.

كما وتوفر فضاءً آمناً ومريحاً بعيداً عن صخب المدن يدعم العوائل الوافدة الى مدينة كربلاء من خلال توفير مساحات خضراء وفضاءات طبيعية فضلاً عن خدمات متنوعة تلبي احتياجات العوائل العراقية، لا سيما في جانب توفير أماكن استراحة مناسبة تحافظ على خصوصية الوافدين إليها، ووسائط نقل مريحة، تشمل سيارات شحن مخصصة لكبار السن، وذلك بهدف تعزيز تجربة العوائل الترفيهية.



بيئة ترفيهية تناسب قدسية كربلاء

ولكي تكون متنفساً بيئياً وطبيعياً للعائلات العراقية والزائرين، ومقصداً ترفيهياً يجمع بين الطبيعة والخدمات الحديثة، يلبي متطلبات الخصوصية للعوائل، جاءت مدينة الفردوس العائلي كمشروع خصوصية تبنته العتبة العباسية المقدسة .

وقال السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة : إنّ "المشروع جاء بتوجيه المتولي الشرعي للعتبة المقدسة السيد أحمد الصافي، ويسعى إلى تلبية هدفين رئيسين، الأوّل هو خلق بيئة ترفيهية تلبي احتياجات العائلة العراقية وتناسب قدسية محافظة كربلاء".

وجاء ذلك خلال كلمته التي القاها في مراسيم افتتاح مدينة الفردوس للترفيه العائلي يوم الخميس الموافق (7/ 11/ 2024)، بحضور عدد من أعضاء مجلس إدارة العتبة المقدسة ومسؤوليها، ومحافظ كربلاء السيد نصيف جاسم الخطابي، إضافةً إلى الحكومة المحلية في المحافظة، وشخصيات رسمية وأمنية وأكاديمية.

وأضاف أنّ "الهدف الثاني يتمثّل في كون المشروع يعد خطوة لمكافحة التصحر ودعم الوضع البيئي عبر زيادة المساحات الخضراء وزراعة الأشجار لتشكيل بيئة طبيعية تسهم في تحسين المناخ".

ومن جهته قال المهندس عادل المعمار المدير التنفيذي لشركة اللواء العالمية التابعة للعتبة العباسية المقدسة والمنفّذة لمدينة الفردوس للترفيه العائلي، في كلمته التي القاها بالمناسبة : “اجتمعنا اليوم لنشهد إنجازًا جديدًا يضاف إلى سلسلة إنجازات العتبة العباسية من المشاريع، وهو افتتاح المرحلة الأولى من مشروع منتجع وحدائق الفردوس الترفيهي العائلي" لافتًا إلى أنّه "لن يكون المشروع الأخير".

وأشار الى أنّ "المشروع يسعى إلى تلبية هدفين مهمين، الأوّل هو خلق بيئة ترفيهية تلبي احتياجات العائلة العراقية وتناسب قدسية المحافظة، والآخر هو مكافحة التصحر وتحسين الوضع البيئي عَبرَ زيادة المساحات الخضراء."

وأوضح: "يعد المشروع جزءًا من الأنشطة التي تتبناها العتبة العباسية، بما في ذلك الأنشطة الصحية، والتربوية، والتعليمية والزراعية، التي تهدف إلى خدمة مدينة كربلاء المقدسة والوافدين إليها من مختلف أنحاء العراق."



مبادرات إنسانية

تواصل مدينة الفردوس الترفيهية تقديم أنشطتها وفعالياتها المخصصة لدعم الحالات الإنسانية والمبادرات الخيرية لرعاية الأيتام، ضمن برامجها الداعمة للمؤسسات المعنية بهم.

اذ نظمت مدينة الفردوس الترفيهية التابعة للعتبة العباسية المقدسة، برنامجًا ترفيهيًّا لأكثر من 260 يتيمًا من مؤسسة الفضل لرعاية الأيتام، في خطوة تعكس اهتمام المدينة بالأنشطة والفعاليات الخيرية التي تكون داعمة لهذه الشريحة من المجتمع.

وتضمن البرنامج تنظيم جولة تعريفية للأيتام في أروقة المدينة، إلى جانب ركوب الدراجات الهوائية والكهربائية، والخيل، وعربات الربل، والزوارق، فضلًا عن استراحتهم في الجلسات الخاصة، وغيرها من الأنشطة الترفيهية الأخرى.

فضلاً عن استقبالها بانتظام جميع السفرات المدرسية والجامعية، وتوفر ملاكاتها مختلف الخدمات الأمنية والطبية، فضلًا عن إقامة الفعاليات الترفيهية وتنظيم الجولات داخل المدينة، لضمان بيئة مثالية للوافدين.



الفردوس : اثر مجتمعي وتعزيز سياحي

تمثل مدينة الفردوس للترفيه العائلي نموذجاً متكاملاً يجمع بين التنمية الزراعية والحفاظ على البيئة فمن أرض صحراوية قاحلة نشأت واحات خضراء أسهمت في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير بعض المحاصيل المحلية ، فضلا عن فتح افاق جديدة لتشغيل الايادي العاملة وتوفير فرص عمل للشباب في محافظة كربلاء .

كما وتعد مدينة كربلاء من المدن الدينية التي تحظى بتوافد اعداد كبيرة من الزائرين العامل الذي يحتاج الى فتح مرافق خدمية ومتنفس بيئي وتوفير مساحات خضراء ومرافق ترفيهية تسهم في تحسين الواقع الخدمي والبيئي للمدينة ورفع مستوى الخدمات المقدمة للزائرين.

جاء المشروع ليوفر بيئة آمنة ومناسبة للعوائل، تتيح لهم الاستمتاع بالأجواء الطبيعية في أماكن مريحة ومتكاملة تدعم خصوصية العوائل من خلال بناء الاستراحات الخاصة بعدد29 استراحة، تحتوي على أكواخ صغيرة تضم مطبخا داخليا ومجموعة صحية متكاملة توفر من خلالها خصوصية للعوائل كونها معزولة ومحاطة بسور من الأشجار الصغيرة ، مما انعكس ذلك بشكل واضح على زيادة أعداد الزائرين وارتفاع معدلات الإقبال على المدينة.

وبذلك يواصل مشروع الفردوس أداء رسالته التنموية بوصفه تجربة ناجحة في استثمار الأراضي الصحراوية وتحويلها إلى مساحة نابضة بالحياة والإنتاج والترفيه، مؤسسة بذلك انموذجاً زراعياً وترفيهياً يحتذى به يجمع بين العامل الاقتصادي والبيئي وخدمة الإنسان في ان واحد،



اشادات رسمية

حظي مشروع الفردوس الترفيهي التابع للعتبة العباسية المقدسة بإشادات واسعة، من قبل المسؤولين الذين حضروا حفل الافتتاح .

محافظ كربلاء السيد نصيف جاسم الخطابي قال : إن" المشروع يشكل إضافةً نوعية للبيئة في المحافظة لما يوفره من أماكن استراحة للعوائل الكربلائية والزائرين على حد سواء، مضيفاً أنّ "المشروع يأتي ضمن سلسلة من المشاريع التي تُنفذها العتبات المقدسة بالتعاون مع الحكومة المحلية في كربلاء، وسيسهم بشكل كبير في تعزيز الحركة السياحية في المحافظة، مؤكّدًا على أهمية هذه المشاريع في تحسين الوضع البيئي في المحافظة عَبرَ زيادة المساحات الخضراء.

فيما قال محافظ النجف الأشرف السيد يوسف كناوي: ان مشروع الفردوس الترفيهي العائلي التابع للعتبة العباسية المقدسة يسهم في تحسين الواقع البيئي والمناخي في كربلاء معتبراً المشروع جزءًا مهمًّا من المشاريع المتنوعة والترفيهية للعتبة المقدسة التي تسهم في تحسين الواقع البيئي والمناخي داخل المحافظة، فضلًا عن كونها متنفسًا طبيعياً للعوائل.



الفردوس وجهتنا الترفيهية

للعوائل العراقية كان رأي وشهادات حيه حول شهادات حية مدينة الفردوس للترفيه العائلي ، مشيدين بخدماتها ، فضلاً عن التنوع الحاصل في المرافق الترفيهية.

قال السيد فالح حسن أحد زائري المدينة أنه "يمثّل وجهةً سياحية جديدة في كربلاء، وذلك بسبب تنوع المرافق الترفيهية فيه، ويوفر بيئة ممتعة وآمنة للأطفال والعائلات، ومنطقة التنزه والحدائق الخضراء تجعلنا نشعر بالراحة التامة، فضلاً عن توفر الأماكن الخاصة للعوائل التي تشعرك بالحرية والخصوصية.

فيما قال السيد محمد حسن عباس أحد زائري المدينة من محافظة بابل، أن "الإقبال الكبير على المشروع يعكس حاجة العوائل لمثل هذه الأماكن التي تجمع بين الترفيه والخصوصية، لأنه يحتوي على جلسات خاصة وعامة منفصلة عن بعضها، تتيح للعائلات الاستمتاع بأجواء مريحة من خلال متوفرة من مساحات خضراء روعي في التصميم الاهتمام بالفضاءات التي تخلق بيئة طبيعية جاذبة العوائل التي تحتاج الى متنفس طبيعي.

أما السيد رياض كريم عبود قال : ان أهمية مشروع الفردوس في تعزيز السياحة الداخلية في محافظة كربلاء، خصوصًا مع تقديمه العديد من الأنشطة الترفيهية والثقافية التي تناسب جميع أفراد العائلة، كون المشروع يعتبر من المشاريع الهادفة الى تحسين جودة الخدمات المقدمة الأهالي المنطقة والزائرين من خلال التنوع في الخدمات الترفيهية من ملاعب كرة قدم وبحيرات وعربات خيول وأماكن للشواء وغيرها.

من جهته أحمد علي من أهالي كربلاء قال: أن المشروع لا يقتصر على كونه متنزهاً عائلياً فحسب، بل يسهم أيضاً في تحسين البيئة المحلية، إذ يعمل كحاجز طبيعي يحد من تأثير الغبار والأتربة القادمة من المناطق الصحراوية، ليشكل بذلك مصداً طبيعياً يعزز من جودة الهواء ويضفي طابعاً بيئياً مميزاً على المنطقة ، وأن هذا النوع من المشاريع يعكس توجهاً حديثاً يجمع بين الترفيه والاستدامة البيئية، بما يخدم العوائل والزائرين.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: