تشرق "مدينة القمر السكنية" بوصفها الأيقونة الأحدث والأضخم في سلسلة الحواضن العمرانية المتميزة التي تشيدها العتبة.
هذا الصرح الهندسي والاجتماعي العملاق لم يُبنَ ليكون مجرد جدران وأسقف، بل صُمِّم بلسمًا ينهي أزمة السكن لمنتسبي العتبة وعائلاتهم، ويمنحهم السكينة المستدامة.
وعن طريق تقديم وحدات سكنية متكاملة الخدمات والبنى التحتية، وبصيغ تمويلية مدعومة تعتمد الأقساط الميسرة طويلة الأجل، تُثبت العتبة مجددًا أنّ رعاية الإنسان والارتقاء بواقعه الاجتماعي هما الركيزة الرئيسة لكل خططها الاستراتيجية.
السيد الصافي يبارك
بارك المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، لمنتسبي العتبة المقدسة تسلمهم قطع أراضي مدينة القمر السكنية.
جاء ذلك في كلمة سماحته خلال فعاليات المرحلة الأولى من القرعة العلنية لتوزيع قطع أراضي مدينة القمر السكنية على منتسبي العتبة المقدسة.
وأكّد سماحته أنّ العتبة المقدسة تحرص في اجتماعاتها على توفير البيئة والحياة الكريمة لمنتسبيها، مبيّنًا أنّ المنتسبين يستحقون كل الرعاية والاهتمام.
ولفت سماحته إلى أنّ العتبة المقدسة وضعت ضوابط معتمدة في التوزيع بما يحقق مصلحة المنتسبين.
وبيّن أنّ القطع السكنية ستكون مخدومة ببنى تحتية متكاملة، الأمر الذي ينعكس على قيمتها الفعلية، مشيرًا إلى أنّ تنفيذ البنى التحتية سيتكفّل به عدد من الشركات المختصة نظرًا لكِبر حجم المدينة.
وأعرب السيد الصافي عن أمله بأن يتمكن جميع المشمولين من الإفادة من قطع الأراضي المخصصة لهم، وأن تكون منطلقًا لبناء مساكن لعوائلهم وتؤمّن مستقبلهم.
من التكافل إلى الاستدامة العمرانية
لم تكن "مدينة القمر السكنية" صرحًا وُلد فجأة، أو فكرةً خطّتها أقلام المهندسين على عجل ؛ بل جاءت تتويجًا لخطوات استراتيجية مدروسة، وامتدادًا طبيعيًّا لسلسلة من المشاريع الإسكانية الرائدة التي نجحت العتبة العباسية المقدسة في تحويلها إلى واقع ملموس على مدى السنوات الماضية.
هذه الاستراتيجية الطموحة لم تقف عند حدود تشييد الجدران، بل أرست دعائم أحياء عصرية متكاملة الخدمات، غدت كحجر أساس انطلقت منه العتبة لتطوير وتوسيع رؤيتها العمرانية والاجتماعية.
وعن طريق هذه الحواضن، نجحت العتبة في إسكان آلاف العائلات من منتسبيها، محققةً قفزة نوعية في تأمين الاستقرار النفسي والاجتماعي للملاكات، ومحولةً حلم السكن المستقر إلى حقيقة تعانق الأرض بأعلى المعايير الهندسية وأكثر التسهيلات المالية مرونة.
هذه المسيرة الممتدة من العطاء العمراني تروي فصولها مجمعات سكنية شُيّدت برؤى متباينة الأهداف والمساحات، لكنها تلتقي جميعًا عند غاية واحدة؛ وهي صون كرامة الإنسان ورعاية ملاكات الخدمة الشريفة وعائلات التضحية.
تبدأ هذه الرواية العمرانية من "مجمّع العباس (عليه السلام) السكني" (المعروف سابقًا بمجمّع الكفيل السكني)، والذي يمثل أوّل مشروع إسكان عملاق متكامل الخدمات تفتتحه العتبة لمنتسبيها.
هذا المشروع نُفّذ بأيادٍ وعقول عراقية خالصة من دون الاستعانة بأي شركات أجنبية، ليثبت كفاءة الكوادر المحلية في قيادة المشاريع القومية الكبرى.
ويحتل المجمع موقعًا استراتيجيًّا متميزًا في منتصف الطريق الرابط بين (كربلاء - بابل) و(كربلاء - النجف)، وشُيّد على مساحة شاسعة بلغت 305 آلاف متر مربّع، ليحتضن 831 دارًا سكنية بمساحة 200 متر مربع للدار الواحدة.
ولم يكن هذا المجمّع مجرد تجمع سكني ؛ بل صُمّم ببنية تحتية ذكية متكاملة تضم مستوصفًا صحيًّا، وجامعًا يتسع للمصلين، ومركزًا لإطفاء الحرائق، فضلا عن 4 مدارس ومساحات خضراء واسعة، تدعمها منظومة تبريد وتوزيع طاقة كهربائية متطورة توفر بيئة عيش مثالية.
وفي خطوة موازية تخلط بين الاستحقاق الوظيفي والواجب الإنساني، برز "مجمع الأوفياء السكني" كأحد أبرز مشاريع الإسكان التكافلي التي تشرف عليها العتبة العباسية المقدسة، والذي نُفّذ بالتعاون مع فرقة العباس (عليه السلام) القتالية وشركة العطاء الأمثل.
هذا المجمع الذي يضمّ أكثر من 500 وحدة سكنية، خُصّص على نحو خاص لعائلات الشهداء والأيتام ومنتسبي الحشد الشعبي، فضلًا عن جزء مخصص لمنتسبي العتبة والشرائح المستحقة.
ويعتمد المجمع في تصميمه على نماذج بناء حديثة ومتنوّعة المساحات تتراوح بين (120م² و150م²)، ومجهّزة بالمرافق اللوجستية والتعليمية كافة التي تضمن العيش الكريم وتكافؤ الفرص للعائلات المستفيدة.
ولم تقف حدود التكافل عند هذا الحد، بل تجسدت أسمى صور الوفاء والمسؤولية الوطنية في "مجمع الوفاء السكني"، وهو المشروع الذي يحمل طابعًا إنسانيًّا وتكافليًّا خالصًا، نفّذه قسم الصيانة والإنشاءات الهندسية في العتبة العباسية المقدسة تحت مظلّة مشاريع "الوفاء لشهداء الخدمة والوطن".
وتهدف العتبة بوساطة هذا الصرح إلى رد جزء بسيط من التضحيات العظيمة التي قدّمها الأبطال، وتأمين دور سكنية حديثة (مجانية أو مدعومة بالكامل) لعائلات شهداء ومقاتلي فرقة العباس (عليه السلام) القتالية الذين قضوا في معارك الدفاع عن الوطن، بما يضمن توفير حماية مجتمعية ورعاية شاملة لأطفالهم وزوجاتهم، ويرسم لهم مستقبلًا آمنًا يليق بحجم تلك التضحيات.
إنّ هذا الإرث التراكمي الممتد بين مجمعات (العبّاس، والأوفياء، والوفاء) هو الذي مهّد الطريق، وصقل الخبرات، وشحذ الهمم لتولد من رحم هذه النجاحات "مدينة القمر السكنية" كأضخم حلقة في سلسلة الأمان السكني، مؤكّدة أنّ العتبة العباسية المقدسة لا تبني بيوتًا فحسب ؛ بل تؤسّس لمجتمعات مستقرة ومستدامة.
الشفافية تصنع الأمان
امتدادًا لتلك الرؤية الراسخة التي لا ترى في التطوير العمراني مجرد تشييد للمباني ؛ بل صناعة للمجتمعات، يبرز مشروع "مدينة القمر السكنية" كأحدث النماذج المبتكرة للمبادرات التكافلية الريادية التي تقودها الأمانة العامّة للعتبة العباسية المقدسة؛ تطلعًا لإنهاء أزمة السكن نهائيا ، وتأمينًا لعيش كريم ومستقر للملاكات التي تفانت في خدمة المرقد الشريف.
وفي خطوة مفصلية تترجم قيم العدالة وتكافؤ الفرص وتجعلها واقعًا معيشًا، نجحت العتبة في إنجاز مراحل القرعة العلنية الإلكترونية الشاملة ؛ لتوزيع قطع الأراضي بالكامل على مستحقيها من المنتسبين، في قفزة تنظيمية نوعية تحول الوعود الاستراتيجية إلى منجزات ملموسة على الأرض، وتؤسّس لمرحلة تأريخية جديدة من الأمان الاجتماعي والأسري لعائلاتهم.
وقد جرت الفعاليات الختامية لهذه القرعة الكبرى في أجواء غمرتها الشفافية المطلقة والعلنية، بحضور ورعاية مباشرة من المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزه)، والأمين العام السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين؛ حيث شملت القرعة تغطية الوجبات المستحقة كافّة التي خصصت لـ 8,876 منتسبًا.
ومُنحت قطع الأراضي بمساحة سخية تبلغ 252 مترًا مربعًا للقطعة الواحدة، على وَفقِ معايير دقيقة استهدفت المنتسبين ممن أكملوا خمس سنوات فأكثر في الخدمة الشريفة، مع اعتماد آلية ترتيب تصاعدية تبدأ من الأقدم خدمةً فالأحدث ؛ لضمان أعلى درجات النزاهة وتكافؤ الفرص بين الجميع.
ولم تكن الجغرافيا معزولة عن التخطيط؛ إذ حظيت "مدينة القمر" بموقع إستراتيجي متميز في قلب كربلاء المقدسة، وتحديدًا خلف المستشفى التركي ومقابل مجمع الغدير السكني ؛ ممّا يجعلها قريبة من نبض المدينة وخدماتها الحيوية.
لكن الرؤية الهندسية للعتبة العباسية لم تقف عند حدود توزيع أراضٍ جرداء، بل صِيغَ المخطط العمراني للمدينة ليكون أنموذجًا للمدن الذكية المستدامة؛ إذ صُمّمت البنية التحتية لتضم منظومات حديثة متكاملة لشبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، وشبكة توزيع متطورة تضمن استقرار التيار الكهربائي على وَفقِ بنية مستدامة، تُحيط بها شوارع عريضة ومداخل رئيسة مدروسة تضمن مرونة الحركة والانسيابية داخل المدينة السكنية.
بهذا الإنجاز، لا تضع العتبة العباسية المقدسة حجرًا لمدينة جديدة فحسب، بل تبني مجتمعًا متماسكًا ينعم بثماره آلاف المبدعين من كوادرها، لتثبت أنّ العطاء لأجل الإنسان هو الاستثمار الأسمى والأبقى.
relatedinner
صدى الإشادة ودموع العرفان
لم تكن أصداء إنجاز "مدينة القمر السكنية" محصورة داخل أسوار العتبة العباسية المقدسة ؛ بل وصلت أبعادها التنموية والإنسانية إلى أرجاء محافظة كربلاء؛ إذ قوبل المشروع بموجة واسعة من الإشادات الرسمية والشعبية.
وثمّنت الجهات الحكومية والبلدية في المحافظة هذه الخطوة المباركة، واصفةً إياها بالدعم الاستراتيجي لخطط الدولة في معالجة أزمة السكن، وتخفيف الضغط البشري والعمراني عن مراكز المدن عَبرَ تشييد حواضر عصرية متكاملة الخدمات تليق بالهوية الحضارية للمدينة المقدسة.
وفي المقابل، عاش منتسبو العتبة وعائلاتهم فرحة المشاعر الجياشة والامتنان العميق لهذه الالتفاتة الأبوية الكريمة، مؤكّدين أنّ إنجاز القرعة الإلكترونية العلنية وبثّها المباشر رسّخ قيم الشفافية والعدالة المطلقة التي تنتهجها العتبة في رعاية أبنائها.
وأشار المستفيدون إلى أنّ هذا المشروع التأريخي حوّل حلم العمر بامتلاك سكن كريم إلى حقيقة ملموسة تعانق تطلعاتهم، ومثّل مكافأة وفاء حقيقية لسنوات خدمتهم الشريفة؛ ممّا يمنحهم الاستقرار النفسي والأمان الأسري، ويدفعهم نحو مزيد من العطاء والبنّاء.
وعن رؤية وفلسفة هذا الإنجاز، يتحدث أحد أعضاء مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة قائلًا: "لقد حرصت الأمانة العامة، عَبرَ هذه الخطوة، على أن ينصرف المنتسب لخدمة المولى أبي الفضل العباس (عليه السلام) وزائريه بإخلاص تام ويقين ... بأن عائلته تحظى بسكن كريم ومستقر، ينهي معاناتهم الطويلة مع الإيجارات وأعباء المعيشة".
وفي مشهد يختزل كل معاني الوفاء والعدالة، وقف أحد المنتسبين وهو يمسك بسند تخصيص أرضه البالغة مساحتها 252 مترًا مربعًا، والدموع تحكي قصة فرحٍ طال انتظاره، ليقول بنبرة يملؤها الفخر: "أتشرف بخدمة سيدي ومولاي أبي الفضل العباس (عليه السلام) منذ سنوات، واليوم وبفضل هذه القرعة الإلكترونية العلنية الشفافة التي جرت أمام أعين الجميع، حصلت على قطعة أرضي من دون وساطة أو تمييز؛ إنّ هذا المشروع يمثّل ولادة جديدة لعائلتي، واستقرارًا حقيقيًّا كنا نحلم به.. فشكرًا يا أبا الفضل".
خلاصة القول
إنّ "مدينة القمر السكنية" لم تكن مجرد مشروع لتوزيع الأراضي ؛ بل هي رسالة وفاء خطّتها كفّ الجود، لتثبت أنّ من يخلص في خدمة آل البيت (عليهم السلام)، يجد في رحابهم الأمان والسكينة والعيش الكريم.





























































































