الى

مكتبة السيدة أمّ البنين (عليها السلام) أولُ مكتبة نسوية في العراق تكسرُ حاجز العزلة الثقافية برؤيةٍ تقنية عالمية

تلعب المكتبات دورا مهماً ومؤثرا في تسجيل تاريخ الامم وبناء المجتمعات ودفع تطور عجلة العلم الى الامام ، فهي الملاذ الأول والأخير للباحثين والدارسين، وموطن البحث العلمي، وهذا هو ما يميّز مكتبة السيدة أمّ البنين (عليها السلام) النسوية التابعة لمكتب سماحة المتولّي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة العبّاسية المقدّسة , هي أنموذج نادر في ما تقدّمه من خدمات وماتضم من كتب مهمة وحيوية في مختلف الاداب والعلوم ، الأمر الذي يسهل على الباحثة الحصول على ماتريد من المراجع بسهولة ويسر ودون تكاليف مادّية وبخصوصية منقطعة النظير.



  • اقتباس

تحظى مكتبة السيدة أم البنين (عليها السلام) النسوية في العتبة العباسية المقدسة بمباركة ودعم مباشر من المتولي الشرعي للعتبة العباسية سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، وقد اكد في اكثر من مقام على "أنها صرح علمي يهدف إلى تمكين المرأة معرفياً وثقافياً في إطار منهجي رصين".

أشار السيد الصافي إلى أن تكون المكتبة نافذة تطل منها المرأة على محيطها الثقافي والأكاديمي، بما يعزز دورها الاجتماعي بطرق علمية حديثة، و بارك سماحته الخطط التنموية للمكتبة التي تهدف للارتقاء بالخدمات المكتبية لتضاهي المؤسسات العالمية، مع التأكيد على مواكبة التطور الرقمي، و وجّه سماحته بتسمية المكتبة بهذا الاسم تيمناً بالسيدة أم البنين (عليها السلام)، لتكون مركزاً إشعاعياً يستمد نوره من جوار المولى أبي الفضل العباس (عليه السلام).



  • أول مكتبة نسوية في العراق

كانت المكتبة تقتصر على الرجال في بادئ الأمر، ثمّ خُصّصت أوقات مختلفة للنساء، فتمّ افتتاحها عام (1427هـ)، الموافق لـ: (2006م) بإدارة ملاك نسويّ يتشرّف بتقديم الخدمات المختلفة للنساء من الباحثات، والطالبات، والمطالِعات , وتضمّ مكتبة أمّ البنين (عليها السلام) النسوية اربعة وحدات هي , وَحدة الإعارة , وحدة المكتبة الرقمية, وَحدة مجلة رياض الزهراء (عليها السلام) , وَحدة الخدمات .

وتُعدّ مكتبة السيدة أمّ البنين (عليها السلام) النسوية من أوائل المكتبات النسوية الرئيسة في العراق، وتكمن اهميتها في إنشاء صرح حضاري يسهم في مدّ جسور المعرفة بين تراث الماضي وتقنية الحاضر عبر توفير مصادر المعرفة العلمية والإنسانية وتنظيمها، وتيسير استخدامها، وجعلها في متناول يد الباحثات والقارئات، وتوفير البيئة الملائمة للاطلاع والبحث، وتوفير الخدمات اللازمة، إذ تسعى إلى الارتقاء؛ لتكون في مصافّ المكتبات العالمية، فضلًا عن تمكين المرأة والنهوض بها عبر تقديم الخدمات المعرفية والبحثية، دعمًا للتطوير المستمرّ.

وتعتمد وَحدة الإعارة فيه نظام المكتبة المفتوحة في قاعة المطالعة؛ لتتمكّن الباحثة أو القارئة من التجوال في أروقتها واختيار الكتاب الذي تحتاجه، والاطّلاع عليه على نحوٍ مباشر وبكلّ حرّية، مع الالتزام بضوابط نظام المكتبة وتعليماتها؛ لذا يُعتمد في ترتيب الكتب على نظام الترفيف التسلسلي، وذلك لسهولة استخدامه وفق آليّة تتّبعها المكتبة كم ان للغة القرآن الكريم والمعصومين (عليهم السلام) قاعة خاصّة، تتنوّع بالتخصّصات المرتبطة بكلّ علوم اللغة العربية , كما تعمل على تأهيل المكتبات، وإقامة المسابقات السنوية المتنوّعة للنساء، فضلًا عن المشاركة في الندوات والمؤتمرات والملتقيات ومعارض الكتب المقامة في المؤسّسات الدينية والأكاديمية.

relatedinner



  • اهدافها سر تجددها

هي تعمل على تقديم مصادر المعرفة الرصينة والأصيلة عبر توفير أوعية النتاج الفكري والمعرفي بجميع أنواعه، من الكتب والبحوث والمجلات والمقالات والرسائل والأطاريح الجامعية بالنسخ الورقية والإلكترونية، والموادّ السمعية والبصرية في مجالات المعرفة المختلفة كافة، وتنظيمها وتوثيقها عبر أحدث نُظم الفهرسة والتصنيف خدمةً للعلم وطلّابه , وتسعى للحفاظ على التراث الفكري الإسلامي والعربي , ودعم البحوث العلمية والباحثات عبر إتاحة مصادر المعلومات المختلفة , وتطوير آليّة عمل الخدمة المكتبية الورقية والرقمية، ومواكبة التغيّرات والتطوّرات التكنولوجية التي تحدث في ضمن هذا الإطار، والارتقاء بمستوى أداء المنتسبات عبر المشاركة في الندوات والورش والمؤتمرات والمعارض المختلفة؛ لتقديم خدمات متميّزة تُلبّي احتياجات جميع المستفيدات ، التشجيع على التعليم الذاتي، وملء أوقات الفراغ بما هو مفيد عبر إقامة الأنشطة الفكرية والفعّاليات الثقافية المختلفة، كالمؤتمرات والملتقيات والندوات، وعمل دورات وورش عمل متنوّعة لكافة الأعمار.



  • أوعية المعرفة

تعد مكتبة السيدة أمّ البنين (عليها السلام) النسوية الرائدة بمصادر المعلومات، الحافلة بالكتب والأوعية التي تربو على (230,297) وعاءً، وتتميّز بدورها المهمّ في دعم الحركة العلمية النسوية الإسلامية عن طريق أنشطتها الثقافية النسوية، إذ يشمل نطاق عملها كثيراً من النشاطات الثقافية النسوية، السمعية والمرئية والمطبوعة، وفي مختلف الميادين العلمية والثقافية , وتحتوي على نوادر الكتب والأصول، من قبيل كتاب (المحبر)، الذي لا توجد نسخة منه في أيّ مكتبة أخرى، ومنها مخطوطة مصوّرة لنهج البلاغة، ومنمنمة لمقامات الحريري, فهي بوّابة معلوماتية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومنظومة علمية رائدة تحقّق التميّز.

وتضمّ المكتبة في طياتها كثيراً من الثروات العلمية في شتّى المجالات الدينية، والأكاديمية، والأدبية، وموضوعات أخرى، من قبيل التاريخ، التراجم، القانون، علم النفس، الجغرافيا، الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات، الطبّ، التنمية البشرية، المعارف الإسلامية والعامّة، الإعلام والبحث العلمي، الرياضة، السياسة، الإدارة والاقتصاد، الموسوعات، المكتبات والمعلومات، فضلًا عن كتب اللغة العربية، والرسائل والأطاريح.



  • المكتبة الرقمية

تحتوي على الكتب الإلكترونية بالاختصاصات المتنوّعة، وباللغتين العربية والإنكليزية، وكذلك توفّر الرسائل والأطاريح الجامعية، والبحوث، والمحاضرات، والدروس، والبرامج الدينية بالوسائل السمعية والبصرية، إذ تُقدّم هذه الخدمات للمستفيدة كيفما تشاء، إمّا على القرص الصلب أو على الـ(الفلاش ميموري)، أو عبر الطباعة على الورق، وأهمّ ما تقدّمه المكتبة الإلكترونية هو الأطاريح والرسائل التي تفيد طالبات الدراسات العليا بشكل كبير( على نحو كبير) ، وفيها العديد من الأنظمة الإلكترونية المتطوّرة التي تُقدّم بشكل مجّاني للمستفيدات، وكلّ القائمات على الوَحدة يقدّمنَ المعلومات الكاملة عن طبيعة المكتبة الإلكترونية، وكيفية استعمال الحاسوب، والحصول على ما تريده الباحثة، ولا تقتصر خدمات هذه الوَحدة على طالبات مرحلة البكالوريوس، أو الماجستير، أو الدكتوراه، بل تشمل طالبات المراحل المتوسّطة والإعدادية أيضًا، إذ تقدّم لهنَّ الأفلام الفيديوية التعليمية التي تتضمّن موادّهم الدراسية، فيحضرنَ بشكل يومي تقريبًا من أجل الدراسة عن طريق متابعة شروحات المدرّسين على جهاز الحاسوب، وحتى مَن لا تستطيع الحضور فبإمكانها الدخول على موقع المكتبة والحصول على ما تريد.

توفر المكتبة خدمة "الإعارة الرقمية" والبحث الآلي المتطور، مما يسهل على الباحثات الوصول للمعلومة في وقت قياسي.



  • الجودة حاضرة

تضم المكتبة أكثر من 100 ألف كتاب ورقي، بالإضافة إلى مكتبة إلكترونية ضخمة تحتوي على آلاف المصادر الرقمية المتنوعة.

وتُعد أول مكتبة نسوية في العراق تعتمد نظام (MARC 21) الدولي، وحصلت على رمز معتمد في مكتبة الكونغرس الأمريكية، مما يضعها في مصاف المكتبات العالمية.

تستقبل المكتبة سنوياً آلاف الباحثات والطالبات، وتوفر لهن أكثر من 400 ألف مصدر بين كتب ورسائل جامعية ودوريات.



  • مجلة رياض الزهراء (عليها السلام)

هي المجلة الشهرية التي تختصّ بشؤون المرأة والأسرة المسلمة، وتصدر عن المكتبة ، وتُعدّ أول مجلّة نسوية تصدر عن العتبات المقدّسة في العراق بعد العام (2003م)، وتمّ إصدار العدد الأول منها في الأول من شهر شعبان المعظّم من العام (1428هـ)، الموافق لعام (2007م)، وتمّ الإقرار بها كوَحدة من وَحدات مكتبة أمّ البنين (عليها السلام) النسوية في العام (2013م)، وتمّ تسجيلها في دار الكتب والوثائق العراقية برقم الإيداع (1141- 2008م)، وتمّ اعتماد انتمائها لنقابة الصحفيين في سنة (2010م) برقم اعتماد (944) ، وتحتوي على أبواب عدّة ثابتة ومتحرّكة بحسب المناسبة.



خارج الجدران

مكتبة السيدة أم البنين (عليها السلام) النسوية التابعة للعتبة العباسية المقدسة، ليست مكتبة مطالعة فقط، بل تحولت إلى مؤسسة ثقافية ومعرفية تستهدف النساء والطالبات والباحثات والأطفال والزائرات.

فهي توفر المكتبة بيئة مخصصة للبحث والدراسة، مع مصادر ومراجع في تخصصات متعددة، ودوريات ومصادر إلكترونية، وخدمات تساعد الباحثات على الوصول إلى المادة العلمية. كما تستقبل الطالبات خلال فترات الدراسة والامتحانات.

وتولي المكتبة اهتمامًا خاصًا بنشر ثقافة القراءة، من خلال وحدة دعم القراءة والتلقي، ومبادرات تستهدف تشجيع المطالعة وإنتاج المحتوى الثقافي. ومن مشاريعها «أصدقاء المكتبة ورواد الثقافة»، الذي تنشر بعض نتاجاته في نشرة «المشكاة» الشهرية.

وتنظم برامج صيفية للفتيات، ومن أبرزها برنامج ( بناء جيل رصين في ضوء تنمية مستدامة)، الذي استهدف الفئة العمرية 12–16 سنة واستمر شهرًا بواقع أربعة أيام أسبوعيًا. وتضمن دورات في القراءة النقدية، والتعبير والمحادثة واللغة، وكتابة القصة والمقال، والحاسوب، والتصوير الفوتوغرافي، إلى جانب مسابقات لتنمية الذكاء وفقرات دينية.

وخلال زيارة الأربعين، تنظم المكتبة برامج للأطفال تجمع بين قراءة القصص، والرسم، والمحاضرات الحوارية، والأنشطة التربوية، بهدف غرس قيم الرحمة والتعاون والعطاء والأخلاق في نفوسهم بطريقة تفاعلية.

كما لها حضور مباشر في خدمة الزائرات خلال الأربعين، عبر محطات ثقافية وبرامج توعوية ومسابقات وألعاب تربوية. استفاد من برامجها مؤخرًا أكثر من 2,800 زائرة، فيما وُزّع أكثر من 3,000 مطبوع بين كتب ومجلات، وشملت الفعاليات موضوعات مثل (إيثار العباس)، و ( رحلة الأربعين) ، و(سؤال حسيني)، و(المرسم الحسيني)، و(الحجاب عفة المرأة) .

ومن المشاريع اللافتة التي أطلقتها المكتبة خلال موسم الأربعين موكب (نساء حول الحسين (عليه السلام)) ، الذي جمع بين الخدمة الثقافية والدينية، واشتمل على الندوات الحوارية، والمسابقات الفكرية، ومعرض كتاب، والختمات القرآنية، ومجالس العزاء، فضلًا عن توثيق الزيارة إعلاميًا.

كما وتشارك المكتبة بصورة مستمرة في معارض الكتب، وتعرض إصدارات قسم الشؤون الفكرية والثقافية، إلى جانب الكتب والمجلدات والكتيبات والدوريات والمجلات العلمية والثقافية، ومن بينها مجلة رياض الزهراء (عليها السلام).

فيما تشرف مجلة رياض الزهراء (عليها السلام) التابعة للمكتبة على تنظيم الملتقى الإعلامي النسوي السنوي، الذي وصل إلى نسخته الثامنة، ويجمع الإعلاميات والكاتبات والمهتمات بالشأن الثقافي والإعلامي النسوي.

وتمثل المجلة إحدى أهم أدوات المكتبة في صناعة المحتوى النسوي؛ فهي تفتح المجال أمام المقالات والتحقيقات والحوارات والموضوعات الفكرية والاجتماعية، وتعمل بوصفها منصة للتواصل مع القارئات والمهتمات بالثقافة النسوية.

ولا يقتصر نشاط المكتبة على الكتب الورقية؛ فهي تضم مكتبة إلكترونية، وشاركت كوادرها في ورش متخصصة حول تطوير المحتوى الرقمي، وإغنائه بأوعية معلومات جديدة، وتطوير مهارات البحث في المصادر الإلكترونية وفق أساليب العمل المكتبي الحديثة.

ويمكن تلخيص تجربة مكتبة أم البنين (عليها السلام) في أربعة مسارات رئيسة:
المكتبة والبحث العلمي، والقراءة والنشر، وتنمية مهارات الفتيات والأطفال، والخدمة الثقافية للزائرات في المناسبات الدينية.

وهذا ما يجعلها تتجاوز مفهوم المكتبة التقليدية؛ فمنذ 2006 أخذت تتطور من مكان للمطالعة والإعارة إلى منصة معرفية نسوية تضم البحث العلمي، والبرامج التعليمية، والمسابقات، ومعارض الكتب، والإصدارات، والأنشطة الميدانية، والمحتوى الرقمي، مع تركيز واضح على دعم المرأة والفتاة والطفل ثقافيًا ومعرفيًا.





  • خلاصة القول

لم تعد مكتبة السيدة أم البنين (عليها السلام) مجرد خزانة للكتب، بل غدت "حاضنة فكرية" استثنائية أعادت رسم ملامح الدور الثقافي للمرأة في العراق.

فبين رفوفها التي تمزج بين عراقة الورق وحداثة الرقمية، تواصل العتبة العباسية المقدسة مد جسور المعرفة، لتثبت أن ريادة المرأة في البحث العلمي هي ركيزة أساسية في بناء المجتمع.

إنها دعوة مفتوحة لكل باحثة عن الضوء في عوالم المعرفة، ومنارة تؤكد أن تراثنا قادر على التجدد ومواكبة العصر بكل ثقة واقتدار.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: