وفي خضم هذا الحراك المتسارع، يواصل قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة مسيرته التطويرية بخطى واثقة، عبر تحديث خططه وإجراءاته بصورة مستمرة، بما ينسجم مع أحدث التقنيات والمستجدات الإعلامية في العراق والعالم، ليحافظ على موقعه الريادي بين المؤسسات الإعلامية الرصينة.
ولا يقتصر دور القسم على مواكبة التطور فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى أداء رسالة إعلامية هادفة، تتجسد في تنفيذ توجيهات المرجعية الدينية العليا وإيصال مضامينها الإنسانية والفكرية إلى مختلف شرائح المجتمع، بأساليب مهنية مؤثرة ولغات إعلامية معاصرة.
و يضطلع القسم بدور محوري في إبراز النشاطات والفعاليات والمشاريع المتنوعة التي تنفذها أقسام العتبة العباسية المقدسةعن طريق شعبه التخصصية المتعددة، التي تعمل على وفق منظومة متكاملة تجمع بين الإبداع المهني، والدقة الإعلامية، والقدرة على صناعة المحتوى المؤثر محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وبفضل هذا النهج المتطور، بات إعلام العتبة العباسية المقدسة نموذجًا إعلاميًا متكاملًا يجمع بين الأصالة والحداثة، ويعكس صورة مشرقة للمؤسسة ورسالتها، محققًا حضورًا لافتًا تجاوز الحدود الجغرافية ليصل إلى آفاق عالمية واسعة، تُتوَّج بالنجاحات والجوائز والإشادات المتواصلة.
- اقتباس
أكد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي ، في تصريحاته الأخيرة على محورية الدور الذي يلعبه إعلام العتبة في بناء المجتمع وصون هويته، مشدداً على ضرورة الانتقال إلى "الإعلام التخصصي" لمواكبة التوسع الكبير في مشاريعها.
دعا إلى التحول من الإعلام العام إلى إعلام متخصص (زراعي، صناعي، ديني، تراثي) يسلط الضوء بدقة على منجزات أقسام العتبة المختلفة لخدمة المجتمع.
شدد على أن الإعلام يحتاج إلى عمق في الطرح ووضوح في تقديم المعلومات الحقيقية، بعيداً عن السطحية، ليكون "أنموذجاً في الدقة والمهنية".
ركّز على ضرورة التثبت من مصادر المعلومات قبل تداولها (استرشاداً بالمنهج القرآني)، وأهمية التوثيق العلمي لمنهجية العمل لضمان مأسسة العمل الإعلامي وتنظيمه.
يولي السيد الصافي اهتماماً كبيراً بتأهيل الملاكات الإعلامية عبر إشراكهم في دورات تدريبية لدى مؤسسات إعلامية رصينة لتطوير مهاراتهم الفنية والتحليلية
رؤية مبكرة صنعت الريادة
منذ مراحل مبكرة من تأسيسه، وضع قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة رؤيةً استراتيجية واضحة المعالم، استندت إلى التطوير المستمر واستشراف المستقبل، واضعًا نصب عينيه مشروعًا إعلاميًا متكاملًا يواكب التحولات المتسارعة في عالم الاتصال والإعلام، ويؤسس لحضور مؤثر ومستدام على المستويين المحلي والدولي.
وانطلقت هذه الرؤية من ثلاثة أهداف محورية شكّلت مرتكزات العمل الإعلامي للقسم، تمثلت في: تطوير مفردات العمل الصحفي والإعلامي بما ينسجم مع أحدث الممارسات العالمية، عبر استحداث الشعب التخصصية وتأهيل الكوادر وتدريبها؛ وإنتاج محتوى صحفي وإعلامي عالي الجودة على وفق معايير الاحترافية والإبداع؛ فضلاً عن بناء شراكات إعلامية فاعلة مع مختلف المؤسسات والوسائل الإعلامية، بما يسهم في إيصال رسالة العتبة العباسية المقدسة وتسويق نشاطاتها وفعالياتها على أوسع نطاق.
ومن رحم هذه الأهداف، تبلورت منظومة متكاملة من الخدمات الإعلامية التي يقدمها القسم للعتبة العباسية المقدسة، وللوسط الإعلامي، وللجمهور على حد سواء، عبر عشرة مسارات رئيسة تشكل العمود الفقري لعمله المؤسسي.
وتشمل هذه الخدمات: التغطيات الصحفية والإخبارية الموسعة لمشاريع العتبة المقدسة وأنشطتها وفعالياتها المختلفة، والتنسيق مع وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية وتسويق النتاجات الإعلامية المتنوعة، فضلًا عن إقامة الدورات والورش التدريبية لتطوير مهارات الملاكات الإعلامية.
و يقدّم القسم خدمات البث المباشر للفعاليات والمناسبات الدينية الكبرى بجودة تقنية عالية، بما يتيح لوسائل الإعلام العراقية والعربية والأجنبية نقل الأحداث مباشرة إلى جمهورها، إلى جانب إنتاج الأفلام السينمائية والوثائقية والبرامج التلفزيونية وأفلام الرسوم المتحركة التي تحمل مضامين ثقافية وإنسانية ورسالية.
ويمتد نشاط القسم ليشمل متابعة جودة الأداء الإعلامي في مختلف الشعب التخصصية، وتقديم الدعم الفني والتقني لها، فضلًا عن إنتاج مواد صحفية ومرئية ذات أبعاد توعوية وتثقيفية ووقائية تخدم المجتمع، وإعداد محتوى متخصص يسلط الضوء على ثقافة زيارة الأربعين وأبعادها الإسلامية والعقدية والاجتماعية والإنسانية.
وتُختتم هذه المنظومة بخدمة صحفية وفوتوغرافية متكاملة ومتاحة للجميع عبر منصات القسم المختلفة، في تجسيد واضح لرسالة إعلامية تجمع بين المهنية، والانفتاح، وخدمة المعرفة، وصناعة الأثر.
الكلمة أولًا.. من الحرف المطبوع إلى صناعة الحكاية الإنسانية
في البدء كانت الكلمة؛ فمنذ السنوات الأُوَل التي أعقبت عام 2003، أدركت العتبة العباسية المقدسة أن الكلمة الواعية هي حجر الأساس في بناء الوعي وصناعة التأثير، وأن الإعلام المقروء ما يزال يمتلك مساحة واسعة للحضور والانتشار. ومن هنا كانت الانطلاقة الأولى عبر تأسيس شعبة الإعلام المقروء، المتخصصة بالصحافة المكتوبة، بالتزامن مع تأسيس قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة.
وشهدت تلك المرحلة إصدار أولى النشرات الإعلامية تحت عنوان (بطل العلقمي) في العشرين من ربيع الأول عام 1425هـ، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من الإصدارات الصحفية والثقافية التي أسهمت في تشكيل هوية إعلامية متميزة للعتبة المقدسة. فقد أطلقت الشعبة صحيفة ( صدى الروضتين) بوصفها الجريدة الرسمية للعتبة العباسية المقدسة، وأسهمت الشعبة في تأسيس مجلة ( رياض الزهراء) ، وأصدرت نشرات ( الخميس) و(الكفيل) و(الثغور)، إلى جانب مجلة (الرياحين) الخاصة بوحدة الطفولة، والمجلة الفصلية (الكفوف) التي خُصصت لتوثيق مشاريع العتبة وأقسامها ومنجزاتها المتنوعة.
ولم يتوقف الحضور عند حدود الصحافة الدورية، بل امتد إلى عالم التأليف والنشر، عبر إصدار عشرات الكتب والإصدارات الفكرية والثقافية، من بينها سلسلة (سبل الإرشاد) الخاصة بالمستبصرين، ومنشورات (الكفيل)التي شكّلت رافدًا معرفيًا مهمًا في المكتبة الإسلامية والثقافية.
وفي المجال المسرحي، أسست الشعبة نواةً متقدمة للمسرح الحسيني، عن طريق إنتاج عدد من النصوص المسرحية التي أرست مكتبة نصية متخصصة في هذا الفن، وأسهمت في إطلاق مهرجان المسرح الحسيني، والإشراف على مؤتمره التأسيسي، فضلًا عن تنظيم مسابقات النصوص المسرحية. و كان لها دور فاعل في تأسيس مهرجان الجود للقصيدة العمودية، دعمًا للحركة الأدبية والشعرية المرتبطة بالنهج الحسيني.
أما على صعيد الإنتاج المرئي، فقد دخلت الشعبة مبكرًا ميدان الأفلام الوثائقية، منتجةً أعمالًا متعددة، من بينها أفلام (العرين)و(رحلة النصرة)و(شباك أبي الفضل العباس (عليه السلام))، فضلا عن عشرات الأفلام القصيرة التي وثّقت منجزات أقسام العتبة ومشاريعها وخدماتها المختلفة.
و نظّمت عشرات الدورات والندوات وورش العمل في داخل محافظة كربلاء المقدسة وخارجها، وفي عدد من الجامعات العراقية، وأسهمت في دعم الفرق المسرحية التابعة للمواكب الحسينية وتطويرها، ومنها فرق الغدير والمذبوح وغيرها، التي قدّمت عروضها في أيام الزيارات المليونية وفي الجامعات العراقية. كذلك استقبلت الشعبة وفودًا ومراكز إعلامية من داخل العراق وخارجه، من بينها مركز النور في السويد ومركز الغدير، وقدّمت أعمالًا مسرحية حصدت عددا من الجوائز والإشادات في المهرجانات والمحافل الثقافية.
واليوم تواصل هذه المسيرة عبر إصدار مجلات ومنشورات متخصصة، من أبرزها (صدى الروضتين)و(صدى عاشوراء)و(صدى الأربعين)و(الملف)، لتبقى الكلمة المكتوبة أحد أهم روافد الرسالة الإعلامية للعتبة العباسية المقدسة.
ومع تطور أدوات الاتصال الحديثة، انضم إلى هذه المنظومة مركز أثر للإنتاج الإعلامي، الذي أُنشئ ليكون منصة احترافية متكاملة لإنتاج المحتوى الإعلامي المعاصر، مستفيدًا من أحدث أدوات التصميم والإخراج البصري.
ويعمل المركز على تقديم محتوى يجمع بين دقة المعلومة وجاذبية العرض، بما يواكب متطلبات التواصل الحديثة في داخل العراق وخارجه، ويسهم في إبراز الجهود الدينية والثقافية والاجتماعية التي تضطلع بها العتبة العباسية المقدسة. و يتخصص في تحويل الأرقام والإحصاءات والبيانات إلى تصاميم تفاعلية وإنفوغرافات مبتكرة تُسهّل على الجمهور فهم المعلومات واستيعابها بصورة أكثر فاعلية وتأثيرًا.
وفي خطوة نوعية للخروج من القوالب الخبرية التقليدية، أسّس قسم الإعلام وحدة القصص الصحفية، لتتخذ من السرد الإنساني وسيلةً لتوثيق الأحداث وصناعة المحتوى المؤثر.
وتعنى الوحدة بإنتاج قصص صحفية تسلط الضوء على الأبعاد الإنسانية والروحية المرتبطة بزيارة الأربعين ومشاريع العتبة العباسية المقدسة وخدماتها، مقدمةً نمطًا جديدًا من العمل الصحفي يقوم على نقل التجارب والمشاعر والقصص الواقعية بلغة أدبية مؤثرة.
وقد حققت الوحدة حضورًا لافتًا، إذ احتفت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بنشر القصة رقم (100) عبر موقع شبكة الكفيل العالمية، فيما تجاوزت قراءات قصصها المنشورة حاجز المليون قراءة عبر المنصات الرسمية وتمثل بحسب توصيف كثير من المتابعين والمتخصصين، الوحدة الوحيدة في العراق التي تتبنى هذا النمط المتخصص من القصص الصحفية ذات الطابع السردي الإنساني.
ولا تقتصر مهامها على الإنتاج الصحفي فحسب، بل تشمل توثيق المواقف الإنسانية المضيئة للزائرين والخدّام، ولا سيما في أيام الزيارات المليونية، وتنظيم الدورات التدريبية المتخصصة في فنون كتابة القصة الصحفية، فضلًا عن الإشراف على جائزة قمر بني هاشم (عليه السلام) للقصة الصحفية التي تهدف إلى دعم المبدعين وتحفيز الابتكار في هذا المجال، إلى جانب إطلاق مشاريع للقصص المصورة التي تمزج بين السرد المكتوب والتوثيق البصري.
ومن رحم هذه التجربة الإعلامية المتطورة، وُلد فريق الكتابة الإبداعية ليكون العقل السردي واللغوي الذي يمنح المحتوى الإعلامي بعده الإنساني والجمالي.
فالفريق لا يكتفي بنقل الخبر أو توثيق الحدث، بل يعمل على تحويل المواقف اليومية والمشاهد الإنسانية في العتبة العباسية المقدسة إلى نصوص مؤثرة تنبض بالمشاعر والمعاني، وتُبرز قصص الزائرين والمتطوعين وأصحاب المبادرات الإنسانية بأسلوب يجمع بين الرصانة اللغوية والبساطة القريبة من وجدان المتلقي.
و يتولى إعداد سيناريوهات الأفلام القصيرة والتقارير المرئية ذات الطابع القصصي، وصناعة المحتوى الرقمي الإبداعي لمنصات التواصل الاجتماعي، وصياغة المنشورات المؤثرة التي تعكس هوية العتبة ورسالتها.
ويمتد دوره إلى مراجعة النصوص الإعلامية والأدبية لضمان انسجامها مع الهوية الدينية والروحية للعتبة العباسية المقدسة، فضلًا عن المشاركة في تقييم النتاجات الأدبية والصحفية والمسابقات الثقافية التي تُطلقها المؤسسات والوحدات التابعة للقسم.
وهكذا، بقيت الكلمة — منذ البدايات الأولى وحتى اليوم — الركيزة التي انطلقت منها مسيرة الإعلام العباسي، لتتحول من صحيفة ونشرة مطبوعة إلى منظومة متكاملة لصناعة المحتوى، تروي الحكاية، وتصنع الأثر، وتحمل رسالة العتبة العباسية المقدسة إلى العالم.
الإنتاج الخبري.. صناعة الحدث ونقله إلى العالم
إيمانًا منه بأن الإعلام الحديث يقوم على السرعة والدقة والتكامل، عمل قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة على بناء منظومة خبرية متطورة تستثمر مختلف التخصصات الصحفية والإعلامية، وتواكب التحولات المتسارعة في عالم الاتصال الرقمي، لتكون نافذةً حيوية تنقل رسالة العتبة المقدسة إلى جمهورها في العراق والعالم.
ومن هذا المنطلق، شرع القسم في تأسيس عدد من المراكز والشعب التخصصية المعنية بالإنتاج الخبري وصناعة المحتوى الإعلامي، واضعًا نصب عينيه هدفًا يتمثل في تقديم محتوى مهني متكامل يجمع بين المصداقية والسرعة والجودة العالية.
ويمثل المركز الخبري أحد أبرز التشكيلات الإعلامية الحديثة في القسم، إذ أُسس عام 2022 ليكون مركزًا متخصصًا في توفير تغطية إخبارية شاملة وموثوقة لنشاطات وفعاليات العتبة العباسية المقدسة، ونشرها عبر شبكة الكفيل العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
وفي مدة زمنية وجيزة، استطاع المركز أن يرسّخ حضوره بوصفه إحدى أهم النوافذ الإعلامية التي تطل بوساطتها العتبة العباسية المقدسة على محيطها المحلي والإقليمي والدولي، وأن يجعل المتلقي أقرب إلى الحدث أينما كان، عن طريق نقل الصورة والخبر من رحاب مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) إلى مختلف أنحاء العالم.
ويتولى المركز إدارة منظومة متكاملة من الأعمال الإعلامية، تشمل إعداد التغطيات الإخبارية الخاصة بأنشطة العتبة العباسية المقدسة وفعالياتها ومشاريعها، وتحرير أخبار الأقسام والشعب التابعة لها، فضلًا عن إنتاج محتوى متعدد الوسائط يتميز بالجودة والاحترافية.
و يضطلع بإدارة الحسابات الرسمية للعتبة العباسية المقدسة على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مثل فيسبوك وإنستغرام وتلغرام وإكس (تويتر سابقًا) وتيك توك، بما يضمن حضورًا رقميًا متفاعلًا ومؤثرًا.
ويمتد نشاط المركز إلى إنتاج التقارير الفيديوية والتحقيقات الصحفية والصور الفوتوغرافية، وتقديم خدمات البث المباشر للفعاليات والمناسبات المختلفة، فضلًا عن إعداد وإنتاج عدد من النشرات والمنتجات الإعلامية المتخصصة، من بينها الموجز الإخباري (الخلاصة)، والموجز الإخباري بلغة الإشارة، ونشرة (الأيام السبعة) الأسبوعية، فضلا عن إنتاج الإنفوغراف والمواد البصرية الحديثة التي تسهم في تبسيط المعلومات وإيصالها إلى الجمهور بأساليب مبتكرة.
ومع توسّع النشاط الإعلامي للعتبة العباسية المقدسة وتعدد تشكيلاتها ومشاريعها، برزت الحاجة إلى إعلامٍ تخصصي يتولى تنسيق الجهود الإعلامية وتطويرها في ضمن إطار مؤسسي موحّد، ويقود الفرق الإعلامية المختلفة، مثل (الفريق الزراعي، والفريق الطبي، والفريق التعليمي، والفريق الخدمي، وغيرها). ومن هنا جاءت شعبة التشكيلات الإعلامية لتضطلع بمهمة بناء رؤية إعلامية متكاملة وفاعلة للتشكيلات المتنوعة التابعة للعتبة المقدسة.
وتعمل الشعبة على تقديم الدعم الإعلامي للأقسام والمشاريع والمؤسسات التابعة للعتبة العباسية المقدسة، بما يضمن توحيد الخطاب الإعلامي وتعزيز الهوية المؤسسية، فضلًا عن تنسيق الجهود الإعلامية بين مختلف التشكيلات على وفق معايير مهنية حديثة تواكب التطورات التقنية والتحريرية المعاصرة.
وفي جانب بناء القدرات، تؤدي الشعبة دورًا محوريًا في تطوير مهارات الملاكات الإعلامية، عن طريق تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل بالتعاون مع مركز التدريب الإعلامي، في مجالات التصوير الفيديوي، والمونتاج، والتصوير الفوتوغرافي، والتحرير الصحفي، والتصميم.
و تنظم سلسلة من المحاضرات التخصصية التي تتناول موضوعات متنوعة، منها كتابة سيناريو الأفلام الوثائقية، وكتابة المقالات، وتحرير الأخبار، والإخراج التلفزيوني، والتصوير الإعلامي، والتضليل الإعلامي، والرصد الخبري، بما يسهم في إعداد كوادر إعلامية قادرة على مواكبة متطلبات العمل الإعلامي الحديث وصناعة محتوى مهني مؤثر.
وهكذا تشكل منظومة الإنتاج الخبري في قسم الإعلام ركيزةً أساسية في نقل رسالة العتبة العباسية المقدسة، عبر مزيج متوازن من العمل الميداني، والاحتراف التحريري، والتقنيات الحديثة، لتبقى الحقيقة حاضرة، والحدث قريبًا من الجمهور أينما كان.
الإنتاج الفني.. عندما تتحول الرسالة إلى صورة نابضة بالحياة
لم يتوقف الإعلام المعاصر عند حدود الكلمة والخبر وحدهما، بل أصبحت الصورة والمنتج الفني من أكثر أدوات التأثير قدرةً على الوصول إلى الجمهور وصناعة الأثر. ومن هذا المنطلق، أدرك قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة، منذ وقت مبكر، أهمية الاستثمار في الإنتاج الفني بوصفه ركنًا أساسًا في المنظومة الإعلامية الحديثة، فشرع في تأسيس مراكز متخصصة تجمع بين الإبداع الفني والتقنيات المتطورة والرسالة الهادفة.
وقد أثمر هذا التوجه عن إنشاء منظومة فنية متكاملة، أصبحت اليوم واحدة من أبرز التجارب المتخصصة في العراق، عبر مركزين يشكلان ركيزة الإنتاج الفني والبصري في القسم.
في عام 2014، انطلقت تجربة رائدة تمثلت بتأسيس مركز الجود للرسوم المتحركة، ليكون منصة متخصصة في إنتاج أعمال الرسوم المتحركة على وفق رؤية قيمية وثقافية مستلهمة من رسالة العتبة العباسية المقدسة ونهج أهل البيت (عليهم السلام).
ومنذ تأسيسه، عمل المركز على إثراء المحتوى الفني والثقافي العراقي عن طريق إنتاج أعمال تجمع بين الجودة التقنية والمضمون الهادف، مقدّمًا نموذجًا متطورًا لصناعة الرسوم المتحركة ذات البعد الإسلامي والإنساني.
ويختص المركز بإنتاج أعمال الرسوم المتحركة الثنائية والثلاثية الأبعاد، وتطوير المشاريع الفنية باستعمال أحدث التقنيات الرقمية فضلا عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل الإنتاج المختلفة. إذ ينتج الأفلام الكارتونية الطويلة والقصيرة، والمسلسلات الموجهة للأطفال والناشئة، إلى جانب تصميم وتنفيذ المؤثرات البصرية المتقدمة.
ومن أبرز ما يميز المركز اعتماده تقنية التقاط حركة الجسم والوجه(Motion Capture) ، التي تمنح الشخصيات الكارتونية واقعيةً أكبر في الحركة والتعبير، فضلًا عن امتلاكه منظومة متكاملة لدبلجة الأصوات والأداء التمثيلي الاحترافي، وإنتاج الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية الخاصة بالأفلام والأعمال الفنية.
وإلى جانب دوره الإنتاجي، يضطلع المركز بمهمة إعداد الكوادر الفنية الشابة عن طريق تنظيم الدورات والورش التخصصية في فنون وتقنيات الرسوم المتحركة، بما يسهم في بناء جيل جديد من المبدعين في هذا المجال.
وقد تُوِّجت هذه الجهود بسلسلة من الجوائز والتكريمات في المهرجانات السينمائية المتخصصة، من أبرزها جائزة أفضل فيلم ثلاثي الأبعاد في مهرجان الغدير السينمائي عن فيلم (سيد الماء)، وجائزة أفضل فيلم عراقي في مهرجان كركوك لسينما الأنيميشن عن فيلم ( عش العنكبوت)، فضلًا عن جائزة لجنة التحكيم في مهرجان بابل السينمائي لسينما الأنيميشن عن فيلم (الخلاص)، لتؤكد هذه الإنجازات المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المركز في صناعة الأنيميشن العراقية.
ومع اتساع الحاجة إلى نقل الشعائر الدينية والفعاليات الكبرى بأعلى مستويات الجودة، أُسِّس عام 2017 مركز الكفيل للإنتاج الفني والبث المباشر، ليكون أحد أهم المشاريع الإعلامية المتخصصة في مجال البث والإنتاج المرئي.
ويتولى المركز مهمة نقل الشعائر الدينية والمناسبات العقائدية والفعاليات الثقافية والروحية من العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية ومنطقة ما بين الحرمين الشريفين، إلى ملايين المتابعين في داخل العراق وخارجه، عبر منظومة بث متطورة تعمل على مدار الساعة طوال أيام السنة.
ويعتمد المركز على شبكة تقنية متكاملة تضم أكثر من عشرين كاميرا عالية الدقة موزعة في مواقع استراتيجية، بما يضمن نقلًا مباشرًا احترافيًا للأحداث والزيارات المليونية والمناسبات الكبرى، مع توفير صورة مستقرة وواضحة تلبي احتياجات القنوات الفضائية والمؤسسات الإعلامية المختلفة.
ولا يقتصر عمل المركز على البث المباشر، بل يمتد إلى إنتاج طيف واسع من الأعمال الفنية والإعلامية، تشمل الأفلام الوثائقية والبرامج التلفزيونية والفواصل الفنية والتقارير المرئية المتخصصة، فضلًا عن تقديم خدمات التصوير الفوتوغرافي الاحترافي على وفق أعلى المعايير الفنية.
و يوفر المركز مكتبة بصرية متكاملة من مقاطع (الإنسيرت) عالية الجودة والخالية من الشعارات والعلامات المائية، لتكون جاهزة للاستخدام في أعمال المونتاج والإنتاج التلفزيوني، بما يسهم في دعم المؤسسات الإعلامية وصنّاع المحتوى وإثراء المشهد البصري العراقي والعربي.
وعبر هذين المركزين، نجح قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة في بناء منظومة إنتاج فني متكاملة، تجمع بين الرسالة والقيمة والإبداع والتقنية، لتتحول الأفكار إلى صور، والقصص إلى مشاهد مؤثرة، والرسائل الإنسانية والدينية إلى أعمال فنية قادرة على مخاطبة الجمهور بمختلف لغاته وثقافاته، واضعةً الإعلام العباسي في مصاف التجارب الرائدة في مجال الإنتاج الفني الهادف.
relatedinner
التقنية بلغات العالم
في عصر الإعلام الرقمي، لم تكن قوة الرسالة وحدها كافية للوصول إلى الجمهور، بل باتت التكنولوجيا المتطورة والبنية الرقمية المتينة عنصرين أساسين في صناعة التأثير والانتشار. ومن هذا الإدراك المبكر، حرص قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة على بناء منظومة تقنية متخصصة تكون الحاضنة الرقمية لمشاريعه الإعلامية، والقوة المحركة لحضوره العالمي المتنامي.
ومن هنا جاء تأسيس شعبة تقنية المعلومات والشبكات عام 2005 تحت مسمى (شعبة الإنترنت)، لتتولى إدارة البنية التقنية للإعلام العباسي وتطويرها، ولتكون النواة التي انطلقت منها واحدة من أبرز المنصات الإعلامية والمعرفية في العالم الإسلامي، وهي شبكة الكفيل العالمية.
لم تكن شبكة الكفيل العالمية مجرد موقع إلكتروني، بل تحولت إلى مشروع إعلامي ومعرفي متكامل، شكّل نافذة عالمية تطل منها العتبة العباسية المقدسة على جمهورها في مختلف القارات، ومنصة رقمية تجمع بين المحتوى الإعلامي والخدمات المعرفية والتقنيات الحديثة.
وعبر سنوات من العمل المتواصل، نجحت الشبكة في ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى أهم المنصات الإعلامية الإسلامية، مستندة إلى كوادر متخصصة متعددة المهارات، تعمل على وفق رؤية تجمع بين الاحترافية التقنية والرسالة الفكرية والإنسانية، لتقدم نموذجًا متقدمًا للإعلام الإسلامي المعاصر القادر على مخاطبة العالم بلغته وأدواته الحديثة.
وتتولى شعبة تقنية المعلومات والشبكات إدارة وتصميم وتطوير شبكة الكفيل العالمية بمختلف مكوناتها، بما يشمل المحتوى المعرفي والإعلامي، والخدمات الرقمية، وأنظمة الأرشفة الإلكترونية، ومنظومات البث المباشر، بما يضمن استمرارية العمل وتقديم خدمات رقمية متطورة للمستخدمين في داخل العراق وخارجه.
و تضطلع الشعبة بمهمة تصميم وبرمجة وتطوير المواقع الإلكترونية التابعة لأقسام ومراكز العتبة العباسية المقدسة، بما يعزز حضورها الرقمي ويوحد هويتها التقنية من ضمن منظومة مؤسسية متكاملة.
وفي خطوة تعكس البعد العالمي للمشروع الإعلامي، عملت الشعبة على إطلاق وإدارة النسخ المترجمة لشبكة الكفيل العالمية بتسع لغات عالمية، هي: الإنجليزية، والفارسية، والأردية، والتركية، والألمانية، والفرنسية، والسواحيلية، والإسبانية، والأذرية.
وقد أسهم هذا التنوع اللغوي في توسيع دائرة انتشار محتوى العتبة العباسية المقدسة، وإيصال رسالتها إلى شرائح واسعة من المتلقين في مختلف أنحاء العالم، بما يعكس عالمية النهضة الحسينية والقيم الإنسانية التي تحملها.
ومواكبةً للتحول نحو الأجهزة الذكية، طورت الشعبة مجموعة من تطبيقات الهواتف الذكية التي بلغ عددها أربعة تطبيقات، لتوفير خدمات ومحتويات متنوعة تلبي احتياجات المستخدمين وتسهل وصولهم إلى المواد الإعلامية والمعرفية.
و تتولى إدارة البريد الإلكتروني الرسمي للعتبة العباسية المقدسة، والإشراف الفني والإداري على أكثر من (221) بريدًا رسميًا، بما يشمل إدارة الصلاحيات والدعم التقني والتنظيم اللوجستي، فضلًا عن إدارة المحتوى غير الإعلامي المنشور عبر شبكة الكفيل العالمية.
وفي الجانب التقني، توفر الشعبة البنية التحتية الرقمية وتقنيات الشبكات التي تستند إليها مختلف مفاصل العمل الإعلامي، لتشكل العمود الفقري للمنظومة الرقمية في قسم الإعلام.
وانطلاقًا من رؤية تستشرف المستقبل، اتجهت الشعبة إلى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها من ضمن بيئة العمل الإعلامي، عبر تنفيذ واختبار مشاريع متخصصة في مجالات تحليل البيانات، وأتمتة المهام، وتجارب الذكاء اللغوي، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتسريع عمليات الإنتاج الإعلامي وصناعة المحتوى.
وبذلك لم تكن شعبة تقنية المعلومات والشبكات جهةً فنيةً داعمة فحسب، بل أصبحت شريكًا أساسًا في صناعة الإعلام العباسي الحديث، ومحركًا رئيسًا لتحولاته الرقمية، وجسرًا تقنيًا تعبر عن طريقه رسالة العتبة العباسية المقدسة إلى العالم بلغاته وثقافاته المختلفة.
وهكذا، تحولت شبكة الكفيل العالمية من فكرة رقمية ولدت في بدايات الألفية الجديدة إلى نافذة عالمية مفتوحة على مدار الساعة، تنقل رسالة العتبة العباسية المقدسة إلى ملايين المتابعين، وتؤكد أن الإعلام حين يلتقي بالتقنية، يصبح أكثر قدرةً على الوصول والتأثير وصناعة الأثر.
الاستثمار في الإنسان قبل الأدوات
يؤمن قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة بأن النجاح الإعلامي لا يتحقق بالتقنيات الحديثة وحدها، بل يبدأ من الإنسان المؤهل القادر على توظيف تلك الأدوات وتحويلها إلى رسائل مؤثرة ومنتجات إعلامية رصينة. ومن هذا المنطلق، جعل القسم من التدريب والتطوير المستمر ركيزةً رئيسة في استراتيجيته، إيمانًا منه بأن بناء الكفاءات هو الاستثمار الأكثر استدامة في صناعة الإعلام.
ولترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي، أسس القسم مركز التدريب الإعلامي، ليكون الحاضنة المتخصصة في إعداد وتطوير الملاكات الإعلامية، وتزويدها بالمعارف والمهارات التي تواكب التطورات المتسارعة في عالم الصحافة والإعلام والاتصال الرقمي.
ويتولى المركز مهمة تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل والندوات التخصصية التي تستهدف العاملين في مختلف المجالات الصحفية والإعلامية في داخل أقسام العتبة العباسية المقدسة ومؤسساتها، ساعيًا إلى رفع مستوى الأداء المهني وتعزيز القدرات الفنية والتحريرية والتقنية للمشاركين.
ومنذ تأسيسه، نفّذ المركز عشرات البرامج التدريبية المتنوعة التي شملت مجالات الإعلام المرئي والمسموع والرقمي، وشارك فيها المئات من الصحفيين والصحفيات والإعلاميين والعاملين في المؤسسات الإعلامية التابعة للعتبة المقدسة، ليصبح أحد أبرز المراكز المتخصصة في تطوير المهارات الإعلامية وبناء القدرات المهنية.
ولا يقتصر دور المركز على تلبية الاحتياجات التدريبية الحالية، بل يتبنى رؤية مستقبلية تسعى إلى إعداد كوادر قادرة على المنافسة في سوق العمل الإعلامي العالمي، عن طريق تأهيل الخريجين والشباب والشابات في مختلف المحافظات على مهارات الإعلام الرقمي، والإعلام الاجتماعي، وصحافة المواطن، وغيرها من التخصصات الحديثة التي تشهد طلبًا متزايدًا في بيئات العمل الإعلامي المعاصرة.
و يحرص المركز على تقديم محتوى علمي وتدريبي عالي الجودة، عبر استقطاب مدربين وخبراء يمتلكون خبرات أكاديمية ومهنية متقدمة، وتوفير بيئة تدريبية متكاملة تعتمد أحدث الأساليب العالمية في التعليم والتدريب.
وانطلاقًا من حرصه على تحقيق أفضل النتائج، يعتمد المركز مجموعة من المعايير المهنية في تنفيذ برامجه التدريبية، من أبرزها تصميم الدورات على وفق احتياجات المتدربين الفعلية، وتوفير قاعات تدريبية حديثة ومجهزة بأحدث الوسائل التقنية، إلى جانب اعتماد منهجيات تفاعلية تقوم على ورش العمل والمشاركة المباشرة وتبادل الخبرات بين المدربين والمتدربين.
و يوظف أحدث الأدوات التدريبية والتقنيات المساعدة المعتمدة عالميًا، بما يضمن تحقيق أقصى درجات الفائدة العلمية والعملية، ويخلق بيئة تعليمية محفزة تساعد المشاركين على تطوير مهاراتهم واكتساب الخبرات اللازمة لمواكبة متطلبات العمل الإعلامي الحديث.
وقد أثمرت هذه الجهود عن نتائج ملموسة تعكس حجم العمل الذي يضطلع به المركز، إذ بلغ عدد الدورات التدريبية وورش العمل التي نظمها (121) برنامجًا تدريبيًا، فيما وصل عدد المستفيدين من هذه البرامج إلى (3132) مشاركًا ومشاركةً من مختلف التخصصات الإعلامية.
وتعكس هذه الأرقام حجم الاستثمار الذي يوليه قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة لتنمية موارده البشرية، إيمانًا منه بأن الكفاءات المؤهلة هي أساس النجاح، وأن صناعة الإعلام المؤثر تبدأ ببناء الإنسان القادر على صناعة الفكرة، وصياغة الرسالة، ومواكبة المستقبل.
وهكذا أصبح مركز التدريب الإعلامي أكثر من مجرد جهة تنظم الدورات والورش؛ فهو مشروع استراتيجي لصناعة الكفاءات الإعلامية، ومنصة دائمة لتطوير المهارات، ورافد أساس يمدّ المنظومة الإعلامية في العتبة العباسية المقدسة بطاقات مهنية قادرة على مواصلة مسيرة الإبداع والتميز.
الطريق إلى الجمهور
إن صناعة المحتوى الإعلامي المتميز لا تكتمل عند حدود الإنتاج، بل تحتاج إلى منظومة احترافية قادرة على إيصال هذا المحتوى إلى جمهوره المستهدف، وبناء جسور التعاون مع المؤسسات الإعلامية والشخصيات المؤثرة وصنّاع الرأي. ومن هذا المنطلق، أدرك قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة أن نجاح رسالته الإعلامية لا يرتبط بجودة ما ينتجه فحسب، بل بقدرته على تسويق هذا النتاج وتوسيع دائرة انتشاره وتعزيز حضوره في مختلف المنصات والوسائل الإعلامية.
ولتحقيق هذه الغاية، أُسِّس مركز التنسيق الإعلامي عام 2019، قبل أن يشهد تطورًا مؤسسيًا مهمًا بتحويله إلى شعبة التسويق والتنسيق الإعلامي في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر عام 2023، لتتولى مهمة إدارة العلاقات الإعلامية والتسويقية لقسم الإعلام، وتكون حلقة الوصل الفاعلة بين العتبة العباسية المقدسة ومختلف المؤسسات والوسائل الإعلامية في داخل العراق وخارجه.
وتضطلع الشعبة بدور محوري في تسهيل مهام الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية الراغبة بتغطية نشاطات العتبة العباسية المقدسة وفعالياتها، عن طريق توفير البيئة المناسبة للعمل الإعلامي، وتقديم مختلف أشكال الدعم اللوجستي والفني التي تساعد الصحفيين والمراسلين وفرق الإنتاج على أداء مهامهم بأفضل صورة ممكنة.
وفي الوقت نفسه، تعمل الشعبة على تسويق وإيصال النتاجات الإعلامية التي تنتجها مراكز وشعب قسم الإعلام إلى المؤسسات الإعلامية النظيرة، بما يسهم في توسيع دائرة انتشارها وتعزيز حضورها في الفضاء الإعلامي المحلي والعربي والدولي.
وتؤمن الشعبة بأن الإعلام الحديث يقوم على الشراكات والتكامل أكثر من اعتماده على الجهود الفردية، لذلك تعمل باستمرار على بناء وتطوير علاقات التعاون مع القنوات الفضائية والوكالات الإخبارية والمؤسسات الصحفية والإعلامية، بما يحقق شراكات إعلامية حقيقية تسهم في خدمة الرسالة الإعلامية للعتبة العباسية المقدسة.
و توسع دائرة تواصلها مع صنّاع المحتوى الرقمي والمؤثرين والهواة والمهتمين بمجالات الإعلام والدعاية والإعلان، إيمانًا منها بأهمية المنصات الحديثة ودورها المتنامي في تشكيل الرأي العام وصناعة التأثير المجتمعي.
وتشمل مهام الشعبة تسهيل مختلف المتطلبات الإعلامية الخاصة بالمراسلين والفضائيات والقنوات والوكالات الإخبارية، عن طريق تهيئة مواقع التصوير، وتنسيق اللقاءات، وتوفير المتحدثين الرسميين، وتنظيم حركة الفرق الإعلامية بما يضمن انسيابية العمل خلال الفعاليات والمناسبات المختلفة.
و تتولى مهمة الترويج والتسويق الإعلامي للأنشطة والبرامج والمشاريع التي ينفذها قسم الإعلام وبقية تشكيلات العتبة العباسية المقدسة، بما يعزز حضورها الإعلامي ويوصل رسالتها إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.
وتقوم كذلك بإيصال الدعوات الخاصة بالمهرجانات والمؤتمرات والفعاليات الكبرى إلى المؤسسات الإعلامية والقنوات الفضائية والوزارات والجهات الرسمية ذات العلاقة، بما يضمن حضورًا إعلاميًا واسعًا ومشاركة فاعلة في مختلف المحافل والأنشطة.
ويبرز دور الشعبة بصورة استثنائية في أيام الزيارات المليونية والمناسبات الدينية الكبرى، إذ تتولى تنسيق الجهود الإعلامية وتسهيل عمل مئات المؤسسات الإعلامية المحلية والعربية والأجنبية التي تتوافد إلى مدينة كربلاء المقدسة لتغطية تلك المناسبات.
ومن أبرز إنجازاتها في هذا المجال الإشراف على المركز الإعلامي لزيارة الأربعين، الذي أصبح محطة رئيسة لخدمة الإعلاميين وتوفير الدعم الفني والمعلوماتي واللوجستي لهم، بما يضمن نقل صورة متكاملة عن هذه المناسبة العالمية التي تستقطب ملايين الزائرين من مختلف دول العالم.
وعبر هذه المهام المتعددة، أصبحت شعبة التسويق والتنسيق الإعلامي الحلقة التي تربط بين الإنتاج الإعلامي والجمهور، وبين الفكرة ومنصات النشر، وبين الرسالة ووسائل إيصالها. فهي لا تعمل على تسويق المحتوى فحسب، بل تسهم في بناء العلاقات، وصناعة الشراكات، وتعزيز الحضور الإعلامي للعتبة العباسية المقدسة، لتكتمل بذلك حلقات المنظومة الإعلامية التي تبدأ بالفكرة والإبداع، وتنتهي بوصول الرسالة إلى العالم بأفضل صورة ممكنة.
إشادات
لا تُقاس نجاحات المؤسسات بما تنجزه فحسب، بل بما تحققه من أثر، وما تحظى به من ثقة وإشادة لدى الجهات المتخصصة والشركاء في الميدان. وقد مثلت الزيارات المليونية، وفي مقدمتها زيارة الأربعين المباركة، الاختبار الأبرز لقدرات قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة، إذ تتحول المنظومة الإعلامية خلال هذه المناسبة إلى ورشة عمل متكاملة تعمل على مدار الساعة لتغطية حدث يستقطب ملايين الزائرين ومئات المؤسسات الإعلامية من مختلف أنحاء العالم.
وفي هذا المشهد الاستثنائي، ينهض المركز الإعلامي التابع للقسم بدور محوري، متحولًا إلى خلية عمل متكاملة توفر مختلف أشكال الدعم الفني واللوجستي والإعلامي للصحفيين والمراسلين وفرق الإنتاج، حيث يفيد من خدماته سنويًا أكثر من ألف إعلامي يمثلون عشرات الجنسيات والمؤسسات الإعلامية المحلية والعربية والدولية.
وقد انعكس هذا الأداء المهني المتقدم في سلسلة من الإشادات والتقييمات الإيجابية التي تلقاها قسم الإعلام من مؤسسات رسمية وإعلامية وشخصيات متخصصة، أكدت جميعها نجاح التجربة الإعلامية للعتبة العباسية المقدسة في الجمع بين المهنية الصحفية والتقنيات الحديثة والخدمات المتكاملة.
وأشادت هيئة الإعلام والاتصالات بمستوى التعاون العالي الذي يقدمه قسم الإعلام للمؤسسات الإعلامية والمدونين وصناع المحتوى، مثمنةً التسهيلات الكبيرة التي يوفرها في أيام الزيارات المليونية، والدور التنظيمي الذي يضطلع به في إدارة العمل الإعلامي الميداني، بما يسهم في خلق بيئة مهنية منظمة تساعد وسائل الإعلام على أداء مهامها بكفاءة وانسيابية.
و أثنى نائب رئيس فريق الإعلام الحكومي، عدنان العربي، على مستوى الدعم اللوجستي والمعلوماتي الذي يوفره قسم الإعلام للجهات الرسمية والمؤسسات الحكومية، مؤكدًا أن مستوى التنسيق العالي الذي يقدمه يسهم بصورة مباشرة في تعزيز كفاءة العمل الإعلامي والخدمي خلال المناسبات الكبرى، ويضمن توفير أفضل الظروف للمؤسسات الرسمية عند أداء واجباتها.
ومن جانبه، وصف رئيس اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العراقية، أمير القريشي، المركز الإعلامي للعتبة العباسية المقدسة بأنه «تجربة فريدة وناجحة»، مؤكدًا أن ما يقدمه من خدمات وتجهيزات وإمكانات تقنية متطورة أسهم في تمكين الإعلاميين المحليين والأجانب من نقل رسالة زيارة الأربعين إلى العالم بانسيابية واحترافية عالية.
وأشار إلى أن المركز الإعلامي بما يمتلكه من بنى تحتية وتجهيزات وخدمات تخصصية يضاهي كبرى المؤسسات والمراكز الإعلامية المتخصصة، ويقدم نموذجًا متقدمًا في إدارة الإعلام الميداني للمناسبات الجماهيرية الكبرى.
ولم تقتصر الإشادات على الجانب الإعلامي فحسب، بل امتدت إلى المبادرات المجتمعية والتوعوية التي يتبناها القسم، حيث أثنت مديريات الشرطة في عدد من المحافظات العراقية على الحملات التوعوية التي أطلقها في مجال مكافحة التضليل الإعلامي والحد من ظاهرة الابتزاز الإلكتروني.
ووصفت تلك الجهات هذه المبادرات بأنها خطوة وطنية مهمة تسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة، وحماية فئات المجتمع المختلفة من المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير السليم لوسائل التواصل والتقنيات الحديثة.
إن هذه الإشادات، الصادرة عن مؤسسات حكومية وهيئات تنظيمية واتحادات إعلامية وشخصيات متخصصة، لا تمثل مجرد كلمات ثناء، بل تعدّ مؤشرات حقيقية على نجاح المشروع الإعلامي للعتبة العباسية المقدسة، وقدرته على ترسيخ نموذج مهني متكامل يجمع بين الرسالة والقيمة، وبين التقنية والإنسان، وبين العمل المؤسسي وخدمة المجتمع.
وهي في الوقت نفسه شهادة على أن قسم الإعلام لم يكن مجرد جهة تنقل الخبر أو توثق الحدث، بل أصبح مؤسسة إعلامية متكاملة تمتلك من الخبرات والإمكانات ما يجعلها شريكًا فاعلًا في صناعة المشهد الإعلامي العراقي والإسلامي، وواجهة حضارية تعكس رسالة العتبة العباسية المقدسة إلى العالم بأفضل صورة ممكنة.
شهادات
إذا كانت الإشادات الرسمية تعكس نجاح المؤسسات في أداء مهامها، فإن شهادات المستفيدين والممارسين للمهنة تمثل المعيار الأصدق لقياس جودة الخدمات وكفاءة الأداء. وفي السنوات الماضية، ولا سيما في مواسم الزيارات المليونية، حظي قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة بسلسلة واسعة من الشهادات الإيجابية التي صدرت عن صحفيين وإعلاميين وخبراء ومؤسسات إعلامية من داخل العراق وخارجه، عكست حجم التطور الذي شهدته خدماته الإعلامية والتقنية.
ومن أبرز المبادرات التي لاقت استحسان الوسط الإعلامي إطلاق تطبيق «إعلامي»، الذي يمثل بوابة إلكترونية ذكية للحصول على أذونات التصوير في داخل العتبة العباسية المقدسة ومحيطها.
وقد أشاد كثير من الصحفيين والإعلاميين بالتطبيق، مؤكدين أنه أسهم في اختصار الوقت والجهد، وأنهى الكثير من الإجراءات الورقية التقليدية، ولاسيما في أوقات الزيارات المليونية التي تشهد كثافة إعلامية كبيرة. ومثل التطبيق خطوة متقدمة في مسار التحول الرقمي وتسهيل الخدمات المقدمة للمؤسسات الإعلامية.
الصحفي البريطاني ريتشارد كوليت عبّر عن إعجابه الكبير بمستوى التنظيم والخدمات المقدمة للإعلاميين، مؤكدًا أن ما شاهده عند زيارته تجاوز حدود العمل الصحفي التقليدي، ليشكل تجربة إنسانية متكاملة تجمع بين التنظيم والكرم وروح التعاون.
أما الصحفي والأكاديمي البريطاني الدكتور كريس هوير، فقد أكد أن التسهيلات التي وفرتها العتبة العباسية المقدسة منحته فرصة الاطلاع عن قرب على مشاهد استثنائية من الألفة والتكافل والكرم الإنساني، مشيرًا إلى أن هذه الصور الحضارية تمثل رسالة مهمة يسعى إلى نقلها إلى جمهوره في الغرب.
ومن جانبها، أشادت الإعلامية اللبنانية هاجر الموسوي بالإجراءات التي اتخذتها العتبة العباسية المقدسة لتهيئة بيئة إعلامية متكاملة للصحفيين القادمين من خارج العراق، مؤكدة أن تجهيز المركز الإعلامي بأحدث الوسائل والخدمات ساعد المؤسسات الإعلامية على نقل صورة دقيقة ومتكاملة عن الزيارة المليونية إلى العالم.
في حين أبدى الصحفي الأمريكي تومي دريسكول إعجابه بالخدمات المجانية المقدمة للإعلاميين، ولا سيما ما يتعلق بتوفير أماكن الاستراحة والدعم اللوجستي، واصفًا التجمع البشري الذي شهده في أيام الزيارة بأنه "مذهل وسلمي" ويعكس قيمًا إنسانية فريدة.
و أثنت وفود إعلامية من مختلف المحافظات العراقية على مستوى المهنية والشفافية الذي يعتمده قسم الإعلام في تغطية مشاريع العتبة العباسية المقدسة وبرامجها المختلفة، مشيدة بالجهود المبذولة في نقل المعلومات وتوثيق المنجزات بأساليب حديثة ومبتكرة.
وأشارت تلك الوفود إلى أن اعتماد القصص الصحفية لإبراز الجوانب الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالمشاريع والخدمات المقدمة يمثل تجربة متميزة ونمطًا إعلاميًا متطورًا يمنح المحتوى عمقًا وتأثيرًا أكبر، ويمثل سمة من السمات التي تميز إعلام العتبة العباسية المقدسة عن غيره.
وفي الجانب التقني، أثنى عدد من الخبراء والمتخصصين في الإعلام الرقمي على الخطوات التي اتخذها القسم في مجال التحول الذكي، ولا سيما إطلاق تطبيق «إعلامي» الذي أسهم في تسهيل إجراءات أكثر من (400) إعلامي من داخل العراق وخارجه، عبر توفير خدمات إلكترونية سريعة ومرنة تتوافق مع متطلبات العمل الإعلامي الحديث.
وأكد بعض المتخصصين أن التطبيق يمثل نموذجًا ناجحًا لتوظيف التكنولوجيا في خدمة الإعلام، ويعكس توجهًا مؤسسيًا واضحًا نحو تطوير الخدمات الرقمية ورفع كفاءة الأداء.
ومن الشهادات اللافتة أيضًا، ما عبّر عنه ممثلو أكثر من 123 قناة فضائية عراقية وعربية وأجنبية من امتنان وتقدير لمركز الكفيل للإنتاج الفني والبث المباشر، لتوفيره خدمة البث المباشر المجاني (Feed Clean) بجودة عالية (HD) ومن دون شعارات أو علامات مائية.
وأكدت تلك المؤسسات أن هذه الخدمة مكّنتها من تغطية مراسم الزيارات المليونية والمناسبات الدينية بكفاءة عالية، بدءًا من أقصى نقطة في رأس البيشة وصولًا إلى مدينة كربلاء المقدسة، من دون الحاجة إلى تحمل التكاليف الباهظة التي تتطلبها عادةً خدمات البث الفضائي المباشر.
شهادات من الميدان
إن الشهادات المتنوعة، الصادرة عن إعلاميين وخبراء ومؤسسات إعلامية من ثقافات ودول مختلفة، تمثل انعكاسًا حقيقيًا لما حققته منظومة إعلام العتبة العباسية المقدسة من تطور مهني وتقني وإنساني، وتؤكد أن نجاحها لم يكن نتاج الإمكانات المادية فحسب، بل ثمرة رؤية مؤسسية جعلت من خدمة الإعلاميين، وتسهيل عملهم، ونقل الحقيقة إلى العالم، جزءًا أصيلًا من رسالتها الإعلامية.
ولعل ما يجمع بين هذه الشهادات جميعًا هو اتفاق أصحابها على أن قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة استطاع أن يقدم نموذجًا متقدمًا للإعلام المؤسسي الحديث، يجمع بين التقنية المتطورة، والخدمة المهنية، والبعد الإنساني، في تجربة أصبحت محل تقدير وإعجاب لدى العاملين في الحقل الإعلامي في داخل العراق وخارجه.
جوائز وتكريمات.. حصاد الريادة الإعلامية
لم تكن الإنجازات التي حققها قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة ومراكزه المتنوعة مجرد نجاحات تشغيلية أو تطويرية، بل تُوِّجت بسلسلة من الجوائز والتكريمات المرموقة التي عكست حجم التميز المهني والتقني الذي بلغه القسم، ورسّخت مكانته كأحد النماذج الإعلامية الرائدة على المستويين المحلي والدولي.
فقد نال قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة الوسام الوطني للتواصل الرقمي لعام 2023، تقديرًا لكونه أفضل مؤسسة عراقية في استثمار المنصات الرقمية، ولما حققه من حضور مؤثر في الفضاء الإعلامي الرقمي القائم على المهنية والرصانة في الوصول إلى الجمهور وتقديم المحتوى الهادف.
و حقق تطبيق ( إعلامي) إنجازًا رقميًا لافتًا بحصوله على المرتبة الأولى من ضمن تصنيف التطبيقات المجانية على منصة Google Play في فئة الأحداث، وهو ما يعكس نجاح التجربة الرقمية للقسم في تطوير حلول تقنية مبتكرة تخدم الإعلاميين وتسهل عملهم الميداني.
وعلى صعيد الكفاءات الفردية، حصد عدد من منتسبي القسم جوائز متعددة في مجالات إعلامية وفنية وأكاديمية متنوعة، شملت التصوير الفوتوغرافي، والإخراج الوثائقي، والكتابة المسرحية، والبحوث الإعلامية، والرسوم المتحركة، وذلك عن طريق مشاركاتهم في مهرجانات ومسابقات في داخل العراق وخارجه، بما يعكس تنوع المهارات وعمق الخبرات التي يمتلكها الكادر الإعلامي.
وفي إطار التقدير المؤسسي، كرّمت العتبة العلوية المقدسة ملاكات مركز الكفيل للإنتاج الفني والبث المباشر في كانون الثاني/يناير 2026، تثمينًا لدورهم في دعم القنوات الفضائية بخدمة البث المباشر المجاني والنظيف( Feed Clean)، والذي أسهم في تعزيز التغطية الإعلامية للمناسبات الدينية الكبرى ورفع مستوى التعاون بين المؤسسات الإعلامية في العتبات المقدسة.
إن هذه الجوائز والتكريمات لا تمثل محطات منفصلة، بل تشكل في مجموعها مؤشرات واضحة على مسار تصاعدي من التطوير والاحترافية، استطاع بوساطتها قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة أن يرسخ حضوره كمنظومة إعلامية متكاملة تجمع بين التقنية، والمحتوى، والرسالة، وتقدم نموذجًا يُحتذى به في الإعلام المؤسسي الحديث.
الجودة الإعلامية: نحو إعلام مؤسسي أكثر دقة واحترافية
يمثّل مركز الجودة الإعلامية في قسم الإعلام بالعتبة العباسية المقدسة أحد التشكيلات المعنية بتطوير الأداء الإعلامي والارتقاء بمستوى العمل وفق أسس ومعايير الجودة الحديثة. وتتمثل طبيعة عمله في متابعة الأداء، وتقييم العمليات الإعلامية، ورصد مواطن القوة والخلل، والمساهمة في وضع المعالجات والتحسينات التي تضمن كفاءة العمل وجودة مخرجاته.
وجاء إنشاء المركز انطلاقًا من الحاجة إلى بناء عمل إعلامي مؤسسي قادر على مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام، وترسيخ ثقافة الجودة لدى الملاكات الإعلامية، بما يحقق الدقة والسرعة والاحترافية في إنتاج المحتوى الإعلامي ونشره.
وتبرز أهمية المركز في إسهامه في تحسين الأداء، وتوحيد معايير العمل، ورفع كفاءة الملاكات، وتعزيز موثوقية المنتج الإعلامي، بما ينسجم مع رسالة قسم الإعلام في نقل نشاطات العتبة العباسية المقدسة ورسالتها بصورة مهنية ومعاصرة.
خلاصة القول
يُجسّد قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة تجربةً إعلامية متكاملة تجاوزت حدود العمل التقليدي إلى فضاءٍ واسع يجمع بين المهنية والابتكار والتقنية والرسالة. فمن الكلمة المقروءة إلى الصورة المتحركة، ومن التغطية الخبرية إلى الإنتاج الفني، ومن التدريب إلى التسويق والتنسيق، تشكّلت منظومة إعلامية مترابطة تعمل بروح الفريق الواحد لتقديم محتوى رصين وفاعل يصل إلى الجمهور محليًا وعالميًا.
لقد استطاع القسم، عبر مراكزه وشعبه المتخصصة، أن يبني نموذجًا إعلاميًا حديثًا يواكب التحولات الرقمية، ويعتمد أعلى معايير الجودة والاحتراف، مع الحفاظ على البعد القيمي والإنساني لرسالته. و عكست الجوائز والإشادات والشهادات المختلفة حجم الثقة المتنامية بهذا المشروع الإعلامي، بوصفه تجربة رائدة في الإعلام المؤسسي الهادف.
وهكذا، يبقى إعلام العتبة العباسية المقدسة مشروعًا مستمرًا في التطوير والتجدد، لا يكتفي بنقل الحدث، بل يسهم في صناعته، ولا يكتفي بتوثيق الواقع، بل يقدّمه للعالم برؤيةٍ واعيةٍ تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتضع الإنسان والرسالة في قلب الاهتمام.





























































































































































