فالدار لا تقتصر مهمتها على نشر الكتب أو إقامة المناسبات، وإنما تعمل على تعريف الذات والآخر بشخص الرسول الأعظم، وتوثيق ما يتعلق به، والإفادة منه في التصحيح والتأهيل والتبليغ والتطوير.
وهي تابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، وارتبطت في بداياتها بمركز العميد الدولي للبحوث والدراسات.
ومنذ ظهورها الفعلي في المشهد الثقافي العراقي، اتجهت الدار إلى بناء منظومة متعددة المسارات تتركز في : إعادة قراءة السيرة، استقطاب الباحثين، إقامة المؤتمرات والندوات، دعم رسائل الدراسات العليا، إصدار الكتب والدوريات، تنظيم الأسابيع الثقافية والمسابقات الأدبية، وإنتاج محتوى رقمي يقرّب السيرة من الجمهور والباحث معًا.
واليوم، وبعد سنوات من العمل، بات للدار حضور متنامٍ في مجال الدراسات النبوية؛ فمن مؤتمرها الدولي الأول عام 2018 إلى مؤتمرها الرابع عام 2025، ومن إطلاق مجلة ( نبينا) إلى تنظيم ملتقيات وندوات ومسابقات في الشعر والقصة، تبدو التجربة وكأنها انتقلت من مجرد فكرة إلى مؤسسة علمية لها مشروعها وأدواتها وتراكمها المعرفي.
البداية.. فكرة خرجت من مؤتمر العميد
إن اللبنات الأولى للمشروع وُضعت بتوجيه من المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي في كلمة افتتاح مؤتمر العميد العلمي الدولي الثاني ؛ لتتحول الفكرة فيما بعد إلى مؤسسة متخصصة تُعنى بشخصية النبي الأكرم وسيرته.
و كان للدار نشاط موثق منذ عام 2017 تقريبا، حين أعلنت عن مسابقة لأفضل عشر رسائل جامعية في السيرة النبوية.
الهدف لم يكن إنشاء جهة احتفالية مرتبطة بالمناسبات النبوية، وإنما تأسيس جهة بحثية تتعامل مع السيرة بوصفها حقلًا معرفيًا يحتاج إلى التحقيق والنقد والمقارنة وإعادة البناء.
وهذا ما عبرت عنه الدار في أهدافها المعلنة، ومن أبرزها العمل على إعادة كتابة السيرة النبوية في ضوء القرآن الكريم والصحيح من المرويات، واستقطاب الأقلام الأكاديمية والحوزوية، وإنتاج كتب وبحوث وموسوعات تسهم في بناء مكتبة متخصصة بشخصية الرسول ورسالته.
لماذا أُسست الدار؟
تنبع أهمية المشروع من توجه يرى أن السيرة النبوية تعرضت عبر تأريخ تدوينها إلى تعدد الروايات واختلاف المناهج ودخول بعض الأخبار التي تحتاج إلى الفحص والنقد.
وفي افتتاح المؤتمر الدولي الثالث للدار عام 2023، نقلت العتبة العباسية عن كلمة السيد الصافي أن التأريخ الإسلامي طالته مظاهر التزييف في بعض جوانب السيرة، وأن الغاية الأبرز من تأسيس دار الرسول الأعظم هي إعادة كتابة السيرة النبوية في ضوء القرآن الكريم والصحيح من مرويات أهل البيت (عليهم السلام).
ومن هنا، تبنت الدار مشروعًا يقوم على قراءة الروايات وتحليلها ومقارنتها، وعدم التعامل مع المدونة السيرية بوصفها مادة تأريخية جامدة ؛ بل بوصفها مجالًا يمكن أن تسهم فيه علوم الحديث والتفسير والتأريخ واللغة والأدب والعلوم الإنسانية الحديثة.
و تضع الدار من ضمن أهدافها تقريب وجهات النظر بين الفرق الإسلامية عبر تفعيل وحدة الخطاب النبوي، وتصحيح بعض الصور النمطية عن الإسلام والنبي لدى الآخر عن طريق بعض الجهود العلمية والثقافية والرقمية.
مؤسسة بحثية بأذرع متعددة
تعمل دار الرسول الأعظم في ضمن منظومة قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، وكانت في تعريفها السابق واحدة من التشكيلات المهمة في مركز العميد الدولي للبحوث والدراسات.
أما موقع الدار الحالي فيقدمها بوصفها تشكيلًا مؤسسيًا متخصصًا، ويعرض من ضمن منظومتها مسارات التعليم والبحث والإعلام والتطوير.
ويرأس الدار حاليًا الأستاذ الدكتور عادل نذير بيري، فيما تظهر في الهيكل الإداري أيضًا وظيفة معاون رئيس الدار وسكرتارية الرئاسة، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين المختصين بالسيرة النبوية.
ولا تقتصر الهيكلية على الجانب الإداري؛ فالدار تعمل بوساطة منظومة من المشاريع والأنشطة، أبرزها ، مشروع إعادة قراءة السيرة على وفق القرآن الكريم والمرويات التي تخضع للنقد العلمي ، وسلسلة السيرة التي تهتم بإصدار المؤلفات المتخصصة ، وملتقى السيرة النبوية والندوات الفصلية ، والمؤتمرات العلمية الدولية ، ومجلة (نبينا) العلمية المحكمة ، ومسابقات الرسائل والأطاريح الجامعية ، والمسابقات الأدبية في الشعر والقصة ، وأسبوع النبي الأعظم الثقافي ، المكتبة الرقمية والمحتوى الإلكتروني المرتبط بالسيرة.
وبذلك تبدو الدار أقرب إلى منصة بحثية متكاملة منها إلى مركز نشر تقليدي؛ إذ تجمع بين إنتاج المعرفة، واستقطاب الباحث، ومناقشة الأفكار، ثم نشرها وإيصالها إلى الجمهور.
فعاليات رسمت الطريق
في 27 نيسان 2017 أعلنت الدار عن مسابقة لأفضل 10 رسائل جامعية في السيرة النبوية، في محاولة واضحة لفتح ملف السيرة أمام طلبة الدراسات العليا وتشجيعهم على اختيارها موضوعًا للبحث الأكاديمي.
اشترطت المسابقة أن تكون الرسائل باللغة العربية، وأن تتمتع بالرصانة العلمية والمنهجية، وألا يتجاوز حجم الرسالة 500 صفحة، مع تقديم نسخة ورقية وأخرى إلكترونية ، و خصصت جوائز مادية وتقديرية للرسائل السبع الأخرى، مع التعهد بطباعة الرسائل العشر الفائزة على نفقة العتبة العباسية من ضمن سلسلة السيرة التي تصدرها الدار.
وكانت هذه الخطوة ذات دلالة خاصة ؛ فالدار لم تكتفِ بإنتاج الدراسات داخلها ؛ بل سعت إلى صناعة جيل من الباحثين المتخصصين في السيرة.
فيما جاء المؤتمر العلمي الدولي الأول لدار الرسول الأعظم في 16 و17 آب 2018، تحت شعار ( رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً) وبعنوان ( السيرة النبوية.. شرعة ربانية بتوهجات إنسانية).
إذ استقبلت اللجنة التحضيرية 131 بحثًا من ثماني دول، وبعد التقويم العلمي تم قبول 68 بحثًا للمشاركة ، ولم يكن المؤتمر مجرد فعالية افتتاحية، بل جاء بوصفه إعلانًا عن اتجاه الدار إلى بناء مسار مؤتمري دوري يعالج إشكالات السيرة من زوايا متعددة.
ولم تحصر الدار نشاطها داخل العتبة العباسية المقدسة ؛ بل اتجهت إلى الجامعات العراقية عبر أسبوع النبي الأعظم الثقافي في 22 تشرين الثاني 2018 بجامعة ميسان، بالتعاون مع كلية التربية، متضمنة محاضرات وفعاليات أدبية وبحثية.
و تضمنت فعاليات الدار إلى إقامة الأسبوع في جامعات عراقية مختلفة، إلى جانب الحفل المركزي في العتبة العباسية، بما يحول المناسبة من احتفال موسمي إلى منصة للتفاعل بين المؤسسة الدينية والجامعة.
وفي 2024، توسعت التجربة لتشمل ثلاثة مواقع رئيسة هي العتبة العباسية المقدسة، وجامعة المثنى، وجامعة ديالى، في المدة من 17 إلى 20 أيلول 2024، وتضمنت محاضرات أكاديمية وقصائد شعرية وجلسات بحثية.
وفي 21 و22 تشرين الأول 2021، عقدت الدار مؤتمرها الدولي الثاني تحت شعار ( رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً)، وبعنوان ( السيرة النبوية في ضوء القرآن الكريم وما صح من المرويات).
وشهد المؤتمر مشاركة العراق إلى جانب 10 دول أجنبية وعربية وإسلامية هي: مصر، وسوريا، ولبنان، والمغرب، والجزائر، والسودان، والبحرين، وإيران، وماليزيا، والولايات المتحدة الأمريكية، ليصل العدد الإجمالي إلى 11 دولة.
وأظهرت هذه النسخة اتساع شبكة الدار العلمية، إذ لم تكن المشاركة مقتصرة على الجامعات والمؤسسات العراقية، وإنما أصبحت السيرة النبوية موضوعًا لحوار أكاديمي عابر للحدود.
وفي 19 و20 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عقدت الدار مؤتمرها الدولي الثالث، تحت عنوان ( السيرة النبوية في كتب التفسير) .
وشهد المؤتمر قبول 59 بحثًا، وناقش العلاقة بين المدونة التفسيرية والسيرة النبوية، وكيف يمكن للباحث الإفادة من الآيات التي سجلت جوانب من حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ومن حضور تلك الآيات في كتب التفسير.
وفي 7 و8 تشرين الثاني 2025 عقدت الدار مؤتمرها العلمي الدولي الرابع، تحت شعار ( رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً)، وبعنوان ( السيرة النبوية المباركة بين الثوابت القرآنية ومتغيرات المناهج العلمية).
عقدت ثلاث جلسات بحثية شارك فيها 19 باحثًا من داخل العراق وخارجه، مع مشاركة باحثين من إيران وتركيا ومصر والجزائر وتونس ولبنان وباكستان والمغرب، إلى جانب الباحثين العراقيين.
نبينا.. دورية محكمة بثلاث لغات
تمثل مجلة ( نبينا) أحد أهم إصدارات دار الرسول الأعظم؛ فهي مجلة علمية نصف سنوية محكمة متخصصة في السيرة النبوية وأدبياتها، وتصدر باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.
المجلة مجازة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية لأغراض الترقية العلمية ، ووصل إصدار المجلة إلى العدد العاشر في تموز/يوليو 2026، وهو ما يعكس استمرار المشروع الدوري وتراكمه عبر السنين .
وتتناول المجلة موضوعات متنوعة تتجاوز السرد التقليدي للسيرة، من بينها صورة النبي في كتابات المستشرقين، والسيرة في البيئة الرقمية، وحضور شخصية النبي في الأدب والشعر.
وبهذا المعنى، فإن «نبينا» ليست مجرد نشرة تعريفية، وإنما مجلة بحثية تحاول إدخال السيرة في النقاش الأكاديمي الحديث.
من البحث الأكاديمي إلى الأدب
لم تتوقف الدار عند الدراسات الأكاديمية ؛ بل فتحت مجالًا آخر للتعبير عن السيرة بوساطة الأدب.
ففي عام 2024 أطلقت مسابقة ( أحسن القصص) لأفضل قصة قصيرة مستوحاة من السيرة النبوية، وفي العام نفسه أقامت الدار النسخة الثانية من مسابقة «البردة» للقصيدة العمودية، واستقبلت اللجنة التحكيمية أكثر من 100 نص شعري من داخل العراق وخارجه، انتهت إلى اختيار 10 قصائد فائزة.
وهنا يظهر تحول مهم في عمل الدار: السيرة لم تبقَ موضوعًا للباحث فقط، وإنما مادة للإبداع الأدبي أيضًا.
بحث مستمر لا ينتظر موعد المؤتمر
تعمل الدار على تنظيم ملتقى السيرة والندوات الفصلية، بهدف إبقاء البحث النبوي حاضرًا طوال العام وعدم حصره في المؤتمرات السنوية.
هذه الندوات تستضيف أكاديميين من الجامعات العراقية والأجنبية وفضلاء من الحوزات العلمية لمناقشة قضايا مرتبطة بالسيرة.
ففي 3 كانون الثاني 2025 عقدت ندوة حملت عنوان ( نبينا السيرة والصورة: قراءة في كتابات المستشرقين الغربيين)، وشارك فيها ثلاثة باحثين بثلاث أوراق بحثية تناولت كتابات القس جورج بوش، وصورة الرسول في كتابات الحروب الصليبية، وصورته في كتابات عصر التنوير، مع دراسة حالة إدوارد غيبون.
مكتبة تتسع مع اتساع المشروع
أنتجت الدار مجموعة متنوعة من الإصدارات، ويمكن تقسيمها على مسارات متنوعة : أولاً - سلسلة السيرة ، وهي من المشاريع الرئيسة التي تهدف إلى نشر الكتب والدراسات المتخصصة في شخصية النبي وسيرته، وقد ارتبط بها مشروع طباعة الرسائل الجامعية الفائزة في مسابقات الدار ، ثانياً – مجلة( نبينا ) ، وهي الدورية العلمية المحكمة المتخصصة بالسيرة، والتي وصلت إلى 10 أعداد في 2026، وتصدر بثلاث لغات ، ثالثاً - وقائع المؤتمرات ، وهي ما تتعلق بوقائع المؤتمرات المطبوعة التي أقامتها الدار، فمن بين ما هو متاح في موقعها بحسب تسلسل المؤتمر ، فضلا عن إصدارات مرتبطة بالمؤتمرات والندوات والأنشطة ، رابعاً- أدلة الأسابيع الثقافية من بينها دليل أسبوع النبي الثقافي 2018، وأدلة فعاليات عامي 2022 و2023، ودليل فعاليات عام 2024 ، خامساً - إصدارات موضوعية ، وتضم قائمة الدار عناوين مثل (المبعث النبوي الشريف بين ثبوته في القرآن الكريم وبين اختلاف الرواة الشفاهيين)، و(أسمى المطالب في ضعف رواة تكفير أبي طالب) ، فضلًا عن إصدار (البردة للقصيدة العمودية).
و بدأت الدار في مراحل مبكرة بإنتاج مطويات تعريفية موجهة إلى الجمهور؛ ومن بينها مطوية ( نبينا) التي أعدت لتوزيعها على زائري كربلاء في أيام زيارة الأربعين، وتضمنت جوانب من سيرة النبي ووصاياه ومواقفه.
ولم تكن مشاريع الدار مقصورة على الورق؛ فموقعها الحالي يتضمن مكتبة رقمية تضم كتبًا ومخطوطات وأبحاثًا، إلى جانب صفحة خاصة بالسيرة النبوية، ومعرض للصور والفيديو والتسجيلات الصوتية، ومحتوى تفاعلي عن معالم مكة والمدينة.
وهذا التحول مهم من الناحية المعرفية؛ إذ يسمح بنقل السيرة من الرفوف والمكتبات المتخصصة إلى فضاء مفتوح أمام الباحث والقارئ، ويمنح المؤسسة فرصة للوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية لكربلاء والعراق.
من دار متخصصة إلى شبكة معرفية
إذا نظرنا إلى مسيرة دار الرسول الأعظم منذ نشاطها الموثق عام 2017 وحتى 2026، يمكن ملاحظة انتقالها عبر ثلاث مراحل متداخلة .
المرحلة الأولى: التأسيس العلمي وتمثلت في بناء المشروع واستقطاب الباحثين وتشجيع رسائل الدراسات العليا وإطلاق سلسلة السيرة.
المرحلة الثانية: بناء المنصة المؤتمراتية وتجسدت في أربعة مؤتمرات دولية متعاقبة؛ الأول في 2018، والثاني في 2021، والثالث في 2023، والرابع في 2025، مع انتقال موضوعات البحث من السيرة بصورة عامة إلى علاقتها بالقرآن والتفسير والمناهج الحديثة.
المرحلة الثالثة: توسيع دائرة التأثير وتشمل المجلة العلمية، والأسابيع الثقافية في الجامعات، والمسابقات الأدبية، والندوات الفصلية، والمحتوى الرقمي، ومشاريع دعم طلبة الدراسات العليا.
relatedinner
السيرة لا تُروى فحسب.. بل تُقرأ من جديد
تكمن خصوصية تجربة دار الرسول الأعظم في أنها لم تتعامل مع السيرة النبوية بوصفها مادة للمناسبات ؛ بل حاولت تحويلها إلى مشروع علمي مستمر له باحثوه ومؤتمراته ودورياته وإصداراته ومسابقاته ومكتباته الرقمية.
فمنذ البدايات التي ارتبطت بمشروع إعادة قراءة السيرة، مرورًا بمؤتمر أول استقبل 131 بحثًا، ومؤتمر ثانٍ وصل إلى 11 دولة، وثالث ناقش السيرة في كتب التفسير بمشاركة 59 بحثًا، وصولًا إلى المؤتمر الرابع الذي فتح خمسة مسارات للمناهج الحديثة، أصبحت الدار تعمل على أكثر من مستوى في الوقت نفسه.
وهي، في جانب منها، مؤسسة بحثية تبحث في النص والرواية والمنهج؛ وفي جانب آخر مؤسسة نشر تنتج الكتب والدوريات؛ وفي جانب ثالث منصة جامعية تستقطب الباحثين وطلبة الدراسات العليا؛ وفي جانب رابع مؤسسة ثقافية تخاطب الجمهور عبر الشعر والقصة والأسابيع الثقافية؛ وفي جانب خامس مشروع رقمي يسعى إلى تقديم السيرة بلغة وأدوات العصر.
ويبدو أن الدار نفسها اختزلت دورها ب: ( تعريف، توثيق، تبليغ، تطوير) فالمشروع يبدأ بالتعريف بالنبي (صلى الله عليه وآله)، ثم ينتقل إلى توثيق ما يرتبط به، ثم تبليغ المعرفة إلى المجتمع، وصولًا إلى تطوير أدوات قراءة السيرة ومناهجها.
وفي هذا السياق، لا تبدو دار الرسول الأعظم مجرد عنوان ثقافي تابع للعتبة العباسية المقدسة ؛ بل تجربة مؤسسية تحاول بناء حقل معرفي متخصص بالسيرة النبوية، وربط التراث بالجامعة، والبحث بالمجتمع، والنص الورقي بالفضاء الرقمي؛ وهو مسار مرشح لأن يتسع أكثر مع المشاريع التي أعلنتها الدار، وفي مقدمتها تطوير المسابقات العلمية، ورعاية أطروحات الدراسات العليا، والعناية بالمخطوطات، وإقامة المؤتمرات والندوات المتخصصة.









































































































































