relatedinner
استندت العتبة العباسية المقدسة على هذا الإرث التاريخي الطويل في وضع النجف الأشرف - وهي عاصمة القرآن الكريم الأولى- ضمن المدن التي تصدر مصحفاً باسمها، هذا المصحف يختزل قرون من العلم الديني والتراث الحوزوي في صورة الكتاب الكريم، فيما تأتي مباركة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني "دام ظله الوارف" لتأكد أهمية هوية النجف الاشرف القرآنية ومكانتها الدينية في العالم الإسلامي.
استطاعت العتبة العباسية المقدسة أن ترسم معالم جديدة لطباعة القرآن الكريم في العراق إذا أكدت على أن يكون كل جزء من هذا المصحف الشريف عراقياً، فالخطاط والمزخرف والطباعة والإشراف كان عراقياً خالصاً، وهذا ما يؤكد عليه المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي دوماً، ففي أكثر من محفل يؤكد سماحته أن "العقول العراقية ليست قاصرة والأيدي العاملة تستطيع إنجاز الكثير إذا توفرت لها المستلزمات والدعم وهذا ما حدث مع مصحف النجف الأشرف، إذا وفرت العتبة العباسية المقدسة كل ما يحتاجه المشروع".
المواصفات الفنية والطباعية
أنجزت طباعة المصحف دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع التابعة للعتبة العباسية المقدسة، وفق أحدث المعايير العالمية، واستُخدمت فيه مواد عالية الجودة من مناشئ عالمية، شملت الورق والكارتون والجلد والتذهيب. كما رُوعيت أحدث المعايير العالمية في طباعة المصاحف، من حيث دقة الألوان، وجودة الحبر، وإتقان التجليد.
وقال مدير دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع السيد فراس الإبراهيمي: إن "الدار أنجزت طباعة مصحف النجف الأشرف بقياسين، هما (الرحلي والوزيري)، إذ بلغ عدد النسخ المطبوعة من القياس الرحلي 2000 نسخة، ومن القياس الوزيري 5000 نسخة".
وأضاف: أن "المصحف الشريف كتب بخط يدوي للخطاط عبد الحسين الركابي، وخضع لعمليات تدقيق مكثفة طوال مدة طباعته، "مشيرا إلى أن "الدار اعتمدت في طباعته على مواد عالية الجودة، منها الورق والكارتون، والجلد والتذهيب من مناشئ عالمية".
وأكد، أن "هذا المصحف يمثل تجربة فريدة من نوعها، ونسعى إلى توسيعها مستقبلًا، بما يواكب التطور في مجال طباعة المصاحف الشريفة".
مباركة المرجعية العليا.. شهادة تاريخية حية
جاءت مباركة سماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني "دام ظله" لتكون التاج الذي يُكلل هذا الإنجاز، حيث تشرّف سماحته بالنظر في المصحف وأصدر نصاً مؤرخاً في "ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ست وأربعين وأربعمائة بعد الألف للهجرة النبوية" (أي 1446هـ)، جاء فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد، فقد تشرَّفت بالنظر في (مصحف النجف الأشرف) النسخة المباركة من القرآن الكريم كتاب الله العظيم الذي أنزله على رسوله المصطفى نورًا وهدىً وبصائرَ للناس ثم حَفِظه من أن يحرّف بزيادة أو نقصان ليبقى إلى قيام الساعة حجة بالغة ومنارًا يهتدى به، فإنّه «الناصحُ الذي لا يغشّ والهادي الذي لا يضلّ والمحدّث الذي لا يكذب وما جالسه أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدىً أو نقصان من عمى» كما ورد في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا لتلاوته والتدبر في آياته والاتعاظ بمواعظه والعمل بأحكامه، إنّه ولي التوفيق.
حرر ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك لسنة ست وأربعين وأربعمائة بعد الألف للهجرة النبوية المباركة.
وأنهت اللجنة العليا المشرِفة على خط وطباعة مصحف النجف الأشرف، استعداداتها لإطلاق حفل إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من المصحف الشريف.
وقال مدير مكتب المتولي الشرعي للعتبة المقدسة وعضو اللجنة العليا المشرفة على طباعة وخط المصحف الشريف السيد جواد الحسناوي: "عقدنا سلسلة من الاجتماعات التنسيقية مع أقسام العتبة المقدسة والجهات ذات العلاقة، لمتابعة التحضيرات الخاصة بالحفل الذي أقيم تيمنًا بذكرى ولادة الإمام الرضا (عليه السلام)، في قاعة المجمع العلوي بالنجف الأشرف".
وأضاف: أنّ "الاجتماعات تناولت جميع الجوانب اللوجستية والفنية، مع توجيه الأقسام المعنية لإنجاز المهام ضمن التوقيتات المحددة بما يضمن تنظيم الحفل بالشكل الأمثل".
وأجرى عضو اللّجنة السيد جواد الحسناوي، برفقة الشيخ حسين الترابي والشيخ جواد النصراوي، وعددٍ من المسؤولين والمُشرفين على الحفل، جولةً لمتابعة المستجدات.
وتضمن الحفل تلاوةً عطرةً من آيات الذكر الحكيم يتلوها أحد طلبة العلوم الدينية، وكلمةً لوكيل المرجعيّة الدينيّة العُليا المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، ثم كلمةً للّجنة المُشرِفة على خطّ المصحف وطباعته يُلقيها الشيخ عبد الرضا المناوري، وإلقاء قصيدةٍ من الشعر العمودي بذكرى الولادة العطرة، ومناسبة خطّ المصحف وطباعته يلقيها الشيخ حسين قفطان، إلى جانب عرض فيلمٍ وثائقيّ عن مراحل إنجاز المصحف الشريف، وسيكون الختامُ بتكريم جميع المشاركين في إنجاز هذا المشروع وتوزيع نسخٍ من المصحف على الحاضرين.
وجاءت الجولة الميدانية للاطلاع على آخر الاستعدادات المتعلقة بإقامة حفل إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف، إذ شملت متابعة الجوانب اللوجستية والفنّية والتنظيميّة كافّة، والتأكّد من جاهزيّة القاعة ومفاصل الحفل، بما ينسجم مع أهمية المناسبة ويضمن إخراج الحفل بصورةٍ تليق بعظمة المصحف الشريف ومكانة النجف الأشرف.
حفل إزاحة الستار.. احتفاء علمائي وشعبي
أُقيم حفل إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف، يوم 11 ذي القعدة 1447هـ، تيمناً بذكرى ولادة الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، في قاعة المجمع العلوي الفسيحة بالنجف الأشرف، بحضور المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، وشخصياتٍ رسميّة ودينيّة وحوزويّة وأكاديميّة واجتماعية.
حيث أطلقت اللجنة العليا المشرِفة على خط وطباعة مصحف النجف الأشرف، بالتعاون مع العتبة العباسية المقدّسة، فعّاليات حفل إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من المصحف الشريف.
وتضمن الحفلُ تلاوةً عطرةً من آيات الذكر الحكيم بصوت القارئ قدامة منذر خضر، وألقى سماحة العلامة السيد أحمد الصافي كلمة تاريخية في الحفل، استهلها بالبسملة والصلاة على النبي وآله، ثم قال: "منذ مئات من السنين مرّت على الدرس الحوزويّ في النجف الأشرف بجميع فنونه وعلومه، من الفقه والأصول واللغة والتفسير والنحو والشعر وغيرها، حيث أبدى أبطالُ العلم والفقاهة والتفسير قدرةً فائقة في الحفاظ على العلم، واكتشاف النظريّات العلمية والحفاظ على لبنة الإسلام، ومن جملة الاهتمام كان الاهتمام بالثقل الأكبر، وهو وديعة النبيّ المصطفى (صلّى الله عليه وآله) في هذه الأمّة".
وأضاف سماحته: "كما لا يخفى على الذي يسبر التاريخ، إذ خلّف فينا ثقلين، القرآن الكريم والعترة الطاهرة (عليهم السلام) وكان الاهتمام بهذا الذكر الأكبر حفظًا وتدريسًا وعلى وفق علوم مختلفة الشيء الكثير من الآثار العلميّة، حتّى أحصى بعض أجلّة العصر من المختصّين في ذلك، أكثر من 3 آلاف مخطوطةٍ تُعنى بشؤون القرآن الكريم".
وأوضح: "وقد ورد الحثّ على أنّ القراءة في المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب، ما شجّع ذلك على كتابة المصحف الشريف على كرور الأزمنة وصروف السنين، وقد حوت الخزائن المعروفة والمخطوطة على مئاتٍ من النسخ الخاصّة والفريدة للقرآن الكريم، حتّى أنّ بعض الخزائن تفتخر أنّها تحتوي على أقدم مخطوطةٍ لكتاب الله العزيز، وقد ظهرت خلال ذلك مجموعةٌ من الأسماء اللامعة في خطّ المصحف الشريف، ونحن لسنا بصدد تعداد ذلك، ولكن نقول هذا الفنّ قد أخذ جانبًا مهمًّا من حياة المسلمين".
وبيّن السيد الصافي: "وقد تميزت بعض النسخ القرآنية بقيمتها المعنويّة كلّما كانت ضاربةً في عمق التاريخ، لذلك نرى الكثير ممّن تصدّى لكتابة المصحف الشريف، وهم يتنافسون على ذلك لما فيه من فوائد جمّة".
ثم انتقل سماحته إلى مراحل إنجاز المشروع، فذكر قبل أكثر من 17 عامًا طُرِحت فكرةٌ لكتابة مصحفٍ شريفٍ أيضًا على أيدي أحد الإخوة من الخطّاطين المَهَرة، وقد نال الطلب بعد أن عُرِض على مقام المرجعية الدينيّة العُليا، أنّ هذا العمل عملٌ مبارك، ثمّ بعد ذلك فإنّ الأمور مرهونة بأوقاتها، وقد حدثت بعض الأمور التي أعاقت هذه الخطوة، إلى أن سهّل الله تبارك وتعالى قبل خمس سنين، فتصدّى أحدُ الإخوة الأفاضل لكتابة المصحف، وهو الأخ الخطّاط الأستاذ عبد الحسين الركابي (سلّمه الله تعالى)، وقد قضى وقتًا مع هذه النسخة الخطّية قرابة الخمس سنين، ثم بعد ذلك شُكّلت لجان مختصّة سواء كانت في مراجعة الخطّ، ومتابعة رسم القرآن، ومتابعة الزخارف، حيث إنّ هذه اللجان نقلت مكتبها إلى مطبعة دار الكفيل للطباعة والنشر، ومع المتابعة ورقة بورقة، وبالمشاورة مع الإخوة في الدار تمّ الأمر.
الإعلان عن مشروع مطبعة خاصة
وفي كشف جديد، أعلن السيد الصافي انبرت عندنا فكرة، وإن شاء الله في هذا اليوم يوم ولادة الإمام الرضا (سلام الله عليه) نعلن عنها، وهي أن نؤسّس مطبعةً خاصّة فقط في قضية المصحف المبارك، مصحف النجف الأشرف، وستقوم هذه المطبعة على طباعة جميع أحجام المصحف الشريف، وكذلك تنويع ما يُمكن أن يُستفاد منه في طرح هذه النسخ في متناول يد الإخوة المؤمنين.
الشكر والتقدير
تقدّم السيد الصافي بالشكر الخاص إلى مقام المرجعيّة الدينية العُليا المتمثّلة بسماحة سيّدنا علي الحسيني السيستاني (أدام الله ظلّه الوارف)، ونجله الأغرّ سماحة سيدنا محمد الرضا (دامت بركاته)، لما بُذِل من جهدٍ ومتابعةٍ للمشروع، وحثّ على الإسراع بإنجاز هذا العمل، كذلك الإخوة الأعزّاء أخصّ منهم بالذكر فضيلة الحجّة الشيخ عبد الرضا الهندي، وفضيلة السيد البكّاء، وفضيلة السيد جواد الغريفي (سلّمهم الله) وكلّ الفريق الفنّي العامل.
فالعمل قطعًا لا ينهض به شخصٌ واحد، إنّما فريق، وكان الفريق منسجمًا يسعى دائمًا إلى بذل المزيد، حتّى أنّ بعض الأوراق كانت تراجع أكثر من سبع إلى عشر مرّات، وكلّ هؤلاء الذين يراجعونها، هم من أهل الفنّ والاختصاص، رعايةً لضبط هذا الكتاب العزيز، مصحف النجف الأشرف.
واختتم كلمته بالقول: "طبعًا هنالك مصاحف كثيرة نسِبت إلى المدينة، مصحف واحد عند المسلمين، هو هذا المصحف الذي بين أيدينا، والذي يقرأه جميعُ المسلمين في كلّ أنحاء العالم، لكنّ الإضافة تبعًا للمدينة للمناسبة، فهناك مصحف المدينة المنورة، تبرّكًا بوجود النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وهذا أيضًا مصحفٌ موجود ومشهور، ومصحف أعتقد أنّه في تونس ومصحف في القاهرة، والآن أضيف هذا المصحف المبارك، مصحف النجف الأشرف.
لما ذكرنا في البدء من ميزة النجف الأشرف وأهمّيتها كعاصمةٍ فكرية، حيث إنّنا بعد سنة إن شاء الله تعالى نحتفل بمرور ألف عام على عمر حوزة هذه المدينة العلميّة، والحاضرة المرموقة على مدار التاريخ، سائلين الله تبارك وتعالى أن يحظى هذا العمل بالقبول من إمام زماننا، الثقل الآخر، وهو الإمام المهديّ (صلوات الله وسلامه عليه)، ومن الذوات المحترمة ممّن يهمّنا أن نسمع آراءَهم سائلين الله تعالى التوفيق للجميع.
وأشكر الإخوة جميعًا الحضور المميّز والكبير في هذا اليوم الذي جعلناه تيمّنًا بالمناسبة".
طبعًا كانت فكرة الإعلان أن يكون في ليلة السابع عشر من شهر رمضان المنصرم، لكن الظروف التي حلّت بالمنطقة جعلتنا نؤجّل الأمر، والحمد لله على توفيقه، فلم نوفّق لإطلاق المُنجَز في مناسبة معركة بدر، ولا ليالي القدر، لكن اليوم وُفّقنا في ولادة الإمام الرضا (سلام الله عليه)، سائلين الله تعالى أن يرفع هذه الغمّة عن هذه الأمّة، وأن يطيل في أعمار علمائنا الأفاضل الأكارم، ويوفّق المشتغلين دائمًا للعلم والعمل وأن يحفظ بلادنا من كلّ سوء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين.
كلمة لجنة الإشراف والتدقيق
بعد كلمة سماحة العلامة السيد الصافي، ألقى الشيخ عبد الرضا المناوري الهندي كلمة اللجنة المشرفة على خط المصحف وطباعته، حيث قال: إنَّ "محفل إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من المصحف الشريف، مصحف النجف الأشرف، هو إنجازٌ مبارك يمثّل ثمرة جهودٍ متواصلة سعت إلى إخراجه بصورةٍ بهيّة بما يليق بكتاب الله الكريم"، مضيفًا أنه "يجسّد مكانة النجف الأشرف بوصفها مركزًا للعلوم الإسلاميّة والقرآنيّة".
وتابع: "نتقدّم بالشكر الجزيل إلى مقام المرجعيّة الدينيّة العُليا سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظلّه الوارف)، الذي شملنا بتوجيهاته ورعايته ومباركته الكريمة لما تمثّله من شهادةٍ تأريخية حيّة، على صون القرآن الكريم من التحريف والزيادة والنقصان".
وبيّن الهندي: "نتقدّم بالشكر لسماحة العلّامة السيد أحمد الصافي (دام عزّه)، الذي تحمّل شرف المسؤوليّة في إنجاز هذا المصحف الشريف، والشكر للّجان المتخصّصة التي أسهمت في إخراج هذا المصحف الشريف بهذه الصورة البهيّة".
وقد استعرض الشيخ الهندي في كلمته أسماء أعضاء اللّجان التي وقفت وراء هذا العمل، وهي:
أوّلًا: لجنة الإشراف العام برئاسة السيد محمد الموسوي البكّاء، وعضوية كلٍّ من السيد جواد الحسناوي، والسيد عدنان الموسوي، والمهندس جعفر سعيد جعفر، والمهندس عادل جعفر تقي، والدكتور مشتاق عباس معن العلي، والشيخ جواد النصراوي.
ثانيًا: لجنة التدقيق وضبط المصحف، برئاسة الشيخ عبد الرضا الهندي، وعضوية كلٍّ من السيد جواد الموسوي الغريفي، والسيد محمد الموسوي البكّاء، والشيخ جواد النصراوي، والدكتور حسن المعموري، والسيد فراس الأعرجي.
ثالثًا: لجنة الإخراج والتصميم الفنّي برئاسة السيد منتظر الأمين، وعضوية كلٍّ من خطّاط المصحف الشريف السيد عبد الحسين الركابي، ومزخرف المصحف الشريف السيد محمد فالح، ومساعد المصمّم السيد مجتبى عبد الحسين الركابي.
رابعًا: لجنة طباعة المصحف الشريف برئاسة الشيخ جواد النصراوي، وعضوية كلٍّ من السيد فراس حاكم مدير دار الكفيل، والسيد علي جواد سلّوم رئيس القسم الفنّي، والسيد محمد فالح، والسيد منتظر الأمين، والسيد فراس الأعرجي، والسيد مرتضى مصطفى رضا، والسيد علي حمودي كاظم، والسيد محمد قاسم علي، والسيد أكرم محمد تقي، والسيد سلام سعيد محمد، والسيد منتظر علي جبر.
وشهد الحفل إلقاء قصيدةٍ من الشعر العمودي بذكرى الولادة العطرة، ومناسبة خطّ المصحف وطباعته لقاها الشيخ حسين قفطان.
الفيلم الوثائقي.. رحلة الإنجاز
عُرض خلال الحفل فيلم وثائقي أنتجته ملاكات مركز الكفيل للإنتاج الفني والبث المباشر (التابع لقسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة)، سلّط الضوء على مكانة النجف الأشرف في احتضان القرآن الكريم وخدمته عبر مختلف الحقب.
واستعرض العمل تفاصيل المشروع منذ مراحله الأولى، ابتداءً من توجيهات المتولّي الشرعيّ للعتبة المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي بتشكيل لجانٍ متخصّصة، مرورًا بمراحل الكتابة والخطّ والتصميم، وصولًا إلى عمليّات الطباعة والتدقيق النهائية.
وتضمّن الفيلم مشاهد توثّق عمل الملاكات الفنّية والتقنيات المستخدمة في مختلف مراحل الإنتاج، التي أسهمت في تقديم مصحف بمواصفاتٍ فنّية عالية.
كما عرض مقابلاتٍ مصوّرةً مع عددٍ من المساهمين في إنجاز المصحف الشريف، الذين تحدّثوا عن تجربتهم وجهودهم في هذا المشروع.
وكُتِب المصحفُ الشريف بخطّ يدويّ للخطّاط عبد الحسين الركابي، وخضع لعمليّات تدقيقٍ مكثّفة، فيما استُخدِمَت في طباعته موادّ عالية الجودة من مناشئ عالمية، شملت الورق والكارتون والجلد والتذهيب.
وشارك في إزاحة الستار كلٌّ من السيد الصافي والشيخ النجاتي، الشيخ محمود الفياض، الشيخ عبد الرضا، السيد علاء الحكيم، السيد حسن المرعشي، الشيخ علي النجفي.
مشاهد من التكريم
شارك في تكريم اللجان كل من سماحة السيد أحمد الصافي، والشيخ عبد الرضا الهندي، والسيد محمد الموسوي البكاء، والسيد جواد الغريفي، حيث تم تسليم الدروع التذكارية وشهادات التقدير لأعضاء اللجان الأربع: الإشراف العام، والتدقيق، والإخراج الفني، والطباعة.
وكان الختام بتكريم جميع المشاركين في إنجاز هذا المشروع وتوزيع نسخٍ من المصحف على الحاضرين.
تصريحات ختامية وردود فعل
وقال رئيسُ اللّجنة العُليا المُشرِفة على طباعة المصحف السيد محمد البكّاء: "الحمد لله، قد تمّ رفع الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف، ويتميّز هذا المصحف الشريف بصدوره باسم مدينة النجف الأشرف، حاضرة العلم والقرآن، ليرسّخ مكانتها مركزًا للعلوم القرآنية، وقد نال مباركة المرجعيّة الدينيّة العُليا في النجف الأشرف، التي تعدّ إقرارًا وشهادةً تاريخيّة حيّةً، تؤكّد أنّ هذا المصحف الشريف مطابقٌ للمصحف الذي يقرأه جميع المسلمين، بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ ولا تحريف".
وأضاف: "بهذه المناسبة، نتقدّم بالشكر الجزيل لكلّ من ساهم في إنجاز هذا المصحف الشريف، ونخصّ بالذكر ملاكات العتبة العبّاسية المقدّسة من فنيّين وإعلاميّين وإداريّين، لا سيّما المتولّي الشرعيّ سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، إذ كان له الدور الكبير في إتمام هذا المصحف الشريف".
من جهته قال مدير مكتب المتولي الشرعي للعتبة المقدسة وعضو اللجنة العليا المشرفة على طباعة وخط المصحف الشريف السيد جواد الحسناوي: "عقدنا سلسلة من الاجتماعات التنسيقية مع أقسام العتبة المقدسة والجهات ذات العلاقة، لمتابعة التحضيرات الخاصة بالحفل الذي أقيم تيمنًا بذكرى ولادة الإمام الرضا (عليه السلام)، في قاعة المجمع العلوي بالنجف الأشرف".
وأضاف: أنّ "الاجتماعات تناولت جميع الجوانب اللوجستية والفنية، مع توجيه الأقسام المعنية لإنجاز المهام ضمن التوقيتات المحددة بما يضمن تنظيم الحفل بالشكل الأمثل".
وخلال استقبال سماحته وفد قرّاء العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، أكّد المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، أنّ "مصحف النجف الأشرف هو ردٌّ عمليّ على بعض الشبهات، التي يُرمى بها أتباعُ أهل البيت (عليهم السلام) فيما يخصّ القرآن الكريم".
وبين سماحته: أنّ "فكرة طباعة مصحف النجف الأشرف والمراحل التي مرّت به وُلِدت عام 2009، وفي السنوات الخمس الأخيرة تمّ إنجاز العمل حتّى انتهى في شهر رمضان الكريم 1447، وأُعلِن عنه في ذكرى ولادة الإمام الرضا (عليه السلام)".
وأضاف: أنّ "أهمّية مثل هذه الطبعة العراقية وباسم النجف الأشرف، تكمن في الردّ على بعض الشبهات التي يُرمى بها أتباعُ أهل البيت (عليهم السلام) فيما يخصّ القرآن الكريم، رغم أنّهم يؤمنون بسلامته من كلّ نقصٍ أو تحريف، ويكتبون بأقلام خطّاطيهم ويطبعون نفس ما يتداوله باقي المسلمين من نسخ المصحف الشريف".
من جانبه قال القارئ محمد صادق محمد، "أتقدّم بالشكر والتحية لسيّدي ومولاي أبي الفضل العباس (عليه السلام) ونحن في حرمه الشريف في هذا اليوم المبارك، وثانيًا أشكر سماحة السيد أحمد الصافي على استضافتنا وتكريمنا مع ثلّةٍ من قرّاء العتبتَينِ المقدّستَينِ الحسينيّة والعبّاسية، وإهداء كلٍّ منّا هدية ثمينة، تتمثّل بمصحف النجف الأشرف الذي طُبِع بإشراف العتبة العبّاسية المقدّسة، وبتأييدٍ ومباركةٍ من المرجعية الدينيّة العُليا في النجف الأشرف".
وأضاف: أن "هذه أكبر وأعظم هديّة، ومنجز ذي بُعدٍ تأريخي، مؤكّدًا أنّ الحاضرين لمسوا اهتمامًا كبيرًا لسماحة السيد الصافي بالقرآن الكريم وقرّائه وقرّاء الأدعية".
مصحف يليق بتاريخ النجف الأشرف
"مصحف النجف الأشرف" ليس مجرد كتاب يُطبع، بل هو وثيقة حضارية تحمل بصمة المرجعية الدينية العليا، وروح العتبة العباسية المقدسة، وجهد علماء وفناني العراق. إنه إنجاز يعيد الاعتبار للقدرة العراقية على خدمة كتاب الله، ويؤكد للعالم أن النجف الأشرف، حاضرة العلم والإيمان، ما زالت تُطل بريادة قرآنية تجمع الأصالة والمعاصرة، في انتظار أن تصل هذه النسخ المباركة إلى أيدي المؤمنين في كل مكان.
