علي الذي أكمل دراسته الجامعية في اختصاص الهندسة، ينحدر من عائلة متعففة تقطن في جنوب العراق، واضعاً نصب عينيه أن يسهم نيل درجة البكالوريوس في الحصول على وظيفة تمكنه من تحسين وضع عائلته المادي.
ووفد علي مع المئات من اقرانه قادماً من محافظة البصرة، للمشاركة في الحفل المركزي للجامعات العراقية الذي تنظمه الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة بنسخته الثانية.
هذا الحفل حمل شعار (من ارض كربلاء يثمر العطاء)، دفعة (على هدي القمر)، ويشارك فيه أكثر من ثلاثة الاف واربعمائة (خريج) ينتمون الى أربعين جامعة من مختلف انحاء العراق.
واختار علي على الرغم من بعد المسافة التي تصل الى أكثر من 400 كيلو متر بين مدينتي كربلاء المقدسة والبصرة تيمناً وتفاؤلاً بأن يكون حفل تخرجه في العتبة المقدسة.
وقال علي، "وانا أقف امام مرقد ابي الفضل العباس عليه السلام استحضر باعتزاز ذكريات أيام الدراسة وما واجهني من صعوبات".
وأضاف، "أرى سبب توفيقي وتحقيقي لهذا النجاح هو ايماني وولائي لأهل البيت عليهم السلام، واعتقادي الراسخ بمكانتهم وفضلهم علي وعلى عائلتي".
وكان علي مضطراً الى قضاء ساعات طويلة في العمل بعد فترة دوامه الجامعي لمساعدة والده في تأمين لقمة العيش لعائلته.
وشارك ما يربو على 22 قسم من اقسام العتبة العباسية المقدسة في التحضير والتنظيم للحفل المركزي، فيقول، حسين الكناني عضو قسم العلاقات المدرسية والجامعية "استغرق التحضير للحفل أكثر من شهرين ويضم برنامجا سلسا يتكون من عدة فعاليات".
ويضيف، "تنطلق أولى الفقرات باستقبال طلبة الجامعات وتأمين نقلهم وايوائهم على مدى يومين، الى جانب جدول عمل يتضمن نشاط ثقافي وحفل ترديد القسم وختاما بالحفل بالتكريمي".
واستقر مقام طلبة الجامعات البعيدة عن مدينة كربلاء المقدسة في المضيف الخارجي للعتبة المقدسة، فيما جرى استقبال طلبة المحافظات القريبة في مجمع الشيخ الكليني (قدس).
وأبدى علي امتنانه لما يصفه باحتفاء غير مسبوق لم يشهد نظير له طيلة حياته، فيقول، "منذ ان شددنا الرحال انا وزملائي متوجهين الى مدينة كربلاء المقدسة كانت مشاعر الفرحة والغبطة تغمرنا، خصوصا اننا سنكون بضيافة العتبة العباسية المقدسة".
ويتابع، "منذ ان وطأت اقدامنا ارض المضيف الخارجي للعتبة المقدسة وأكف الراحة تحملنا، اذ لم يدخر العاملون جهدا في الاهتمام بنا والحرص على راحتنا وسلامتنا".
موضحا، "وفرت العتبة مشكورة وجبات الطعام على مدى يومين لمختلف الفترات الى جانب أماكن المبيت المريحة للطلبة".
قبيل الانطلاق
الى مزارع السدر توجهت باصات الطلبة المحتفى بهم في فسحة ترفيهية أعدها قسم العلاقات العامة.
تلك الجولة التي امتدت على رقعة تلك المزارع البالغة أكثر من سبعين دونماً في منطقة تحيطها الصحراء على الطريق الواصل بين مدينتي كربلاء المقدسة والنجف الاشرف، أنشأها قسم الزينة والتشجير والثروة السمكيّة في العتبة المقدسة عام 2017، وتضم المزرعة أكثر من (5608) شجرة سدر.
ليعقب تلك الجولة انضمام الطلبة الخريجون الى ندوة تثقفية قدمها معاون رئيس قسم الاعلام في العتبة العباسية المقدسة الأستاذ جسام السعيدي، أستعرض خلالها بعض المشاريع العملاقة التي نفذتها العتبة العباسة المقدسة.
مشيرا الى تشييد أكثر من 150 مشروع عملاق يسهم حاليا في تعزيز الاقتصاد العراقي ورفد الأسواق المحلية بالمنتجات الأكثر كفاءة.
كما نوه السعيدي الى النقاط المهمة لتحفيز الروح الإبداعية لدى الطلبة وإبراز امكانياتهم الداخلية بهدف استيعابهم لسوق العمل من العتبة العباسية المقدسة او خارجها.
حفلي ترديد القسم والتكريم
من باحة المضيف الخارجي كان الحشد الأول للطلبة المحتفى بهم يتوجه إلى مركز المدينة القديمة في كربلاء المقدسة، في الوقت ذاته كان يحتشد الجمع الثاني في مجمع الكليني (قدس) للتوجه الى نفس المكان.
إذ تقاطر الحشدان أمام باب قبلة ابي الفضل العباس (عليه السلام) لترديد قسم التخرج، قبل الشروع بأداء مناسك زيارة العتبتين المقدستين للإمام ابي عبد الله الحسين وأخيه ابي الفضل العباس (عليهما السلام).
"انها لحظات لا تنسى انا اليوم اشعر ان الله (عز وجل) يباركني، وانا أقف امام اشجع واوفى شخص ابي الفضل العباس (عليه السلام) ، وانا اردد قسم تخرجي طبيباً" يقول محمد والدموع تنهمر من عينيه.
وبعددهم الذي فاق ثلاثة آلاف طالب أمام باب القبلة، مرددين قسم التخرج وهم يلتقطون الصور التذكارية، وبعضهم يبث عبر جوالاتهم مشاهد مباشرة للحفل عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
تلك الدموع امتزجت بين الفرح والسعادة والخشوع والحزن
وقال محمد، "ابكي بفرح لإتمام دراستي في هذا المكان المقدس، فيما تعتريني هيبة المقام، الى جانب حزني على فراق زملائي الذين قضيت معهم أيام الدراسة".
واختتم علي كلامه: "انه مفترق طرق، واسأل الله بمقام ابي الفضل العباس (عليه السلام) ان يوفقني في حياتي ومستقبلي وخدمة بلدي الحبيب".
ترديد قسم التخرج
بنشوة الزهو والافتخار، والنظرات المليئة بالحياة المفعمة بالحب والايمان والتطلعات المستقبلية.. وقف عمر من جامعة الأنبار أمام المولى ابي الفضل العباس (عليه السلام)، ومن معه بنحو 3000 طالبٍ من مختلف الجامعات والمعاهد العراقية من أقصى الشمال إلى أدنى الجنوب، مؤدين قسم التخرج عند مرقد أبي الفضل العبّاس (عليه السلام) عصر يوم الجمعة 5/5/ 2023م.
انطلق الحفل بنسخته الثانية هذا العام وهو استثنائي ضمن مشروع فتية الكفيل الوطني، وتحت شعار: "من أرض كربلاء يُثمر العطاء"، دفعة (على هدي القمر الثانية)، واستُهِلّ بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم، ثمّ قراءة سورة الفاتحة ترحّمًا على أرواح شهداء العراق الأبرار.
وأعقب ذلك أداء قسم التخرّج بالولاء والأمانة لخدمة الوطن والإنسانية، أمامَ ضريح مرقد المولى أبي الفضل العبّاس (عليه السلام)، وألقاه عضو مجلس إدارة العتبة العبّاسية المقدّسة الدكتور عباس رشيد الموسوي.
وتخلل المراسيم رفع صورة المرجع الديني الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، من قبل الطلبة المشاركين في الحفل.
"أنتم أمة خيرٍ يعوَّل عليها في بناء البلد"
كلمة سماحة المتولي الشرعي السيد احمد الصافي (دام عزه)
وصف المتولّي الشرعيّ للعتبة العباسية، السيد أحمد الصافي (دام عزه)، طلبة الجامعات العراقية بأنّهم "أمّة خيرٍ يعوَّلُ عليها في بناء البلد".
جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في الحفل المركزيّ لتخرّج طلبة الجامعات العراقية للعام 2023م، وجاء فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والسلام على خير خلقه ابي القاسم محمد وعلى إله الطيبين الطاهرين.
الحضور الكريم، الذوات العلمية، اصحاب المواقع الادارية المحترمة، ابنائي الطلبة.. السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.
بدءاً نهنئ أنفسنا بكم، ونهنئكم على قطع مشوار العلم واقتطاف ثمرة الجهد الذي بذل من الاساتذة الافاضل ومن الطلبة الاعزاء. ونحن نشهد هذا الحضور الكريم في هذا المكان المبارك، وفي هذه الاريحية في طريقة الاحتفاء وسرورنا بأبنائنا وهم ينتقلون من مقاعد العلم الى هذه الحياة التي تنتظرهم من العمل الدؤوب والعمل الجاد، داعياً الله تبارك وتعالى ان يوفق الجميع لما فيه خير الدنيا وسعادة الاخرة، وان يرينا في ابنائنا كل عزة وكرامة، وان الله تعالى يشد على اياديكم ابنائي؛ لأن تكونوا من المساهمين في بناء هذا البلد الكريم.
مبيناً: لعلي اعرض بخدمتكم بعض الأمور على وجه السرعة، نحن بدءاً من الاشياء التي تسرنا واقعا، وان يجتاز ابناؤنا مراحل الدراسة وينتقل من عالم الى اخر، وإن كان عالم المعرفة لا ينتهي، وان شاء الله تعالى الهمم تكون قوية في ان الاغلب الاعم يستفيد من كل بركات العلم سواء كان يتعلم في المستقبل العلم، او يتعلم بالعمل. وهذا البلد الكريم لا شك يستصرخ الجميع بلا استثناء كل من عنده هذه الهمة، وهذه الرغبة، وهذه المحبة، فالبلد يحتاجه.
مضيفاً: الله تبارك وتعالى ميز الانسان عن بقية المخلوقات بالعقل، واليوم العقول هي التي تصنع وتبني الاوطان، والعقل لا شك يحتاج الى نضج، لكن المقدار الثابت عند جميع العقلاء ان الانسان مطلوب منه ان يعمل، مطلوب منه ان يجتهد، مطلوب منه ان يبذل، ما يمكن من اجل هدف هو يرسمه، والعقلاء اليوم من السهل ان يحددوا اهدافهم، والطالب الجامعي يمثل الشريحة المثقفة الواعية التي يمكن ان يتنافس على استثمارها الجميع، ولا بأس من الاشارة هنا الا ان وهو ان الجهود الخيرة والنوايا الصادقة التي تريد ان تبني تعتمد على شريحة الشباب المثقف، والعكس كذلك -اجارنا الله واياكم- ان المحاولات التي تريد ان تحطم البلدان ايضا تبدأ تعمل على شريحة الشباب، فالشباب هو هذا العنصر الذي يستهدف من الجهات الخيرة -والعياذ بالله- من الجهات السيئة، لماذا لما يعرف الجميع ان هذه الشريحة المثقفة الواعدة هي لها الحصة الاكبر في التأثير؟
وأوضح السيد الصافي: شبابنا اليوم الجامعي من موارد التأثير الذي نحن نرى فيه التأثير الايجابي في بناء البلد، ولعلنا عندما نتحدث مع ابنائنا الطلبة يمكن ان ندخل في بعض المصاديق التي تؤشر هنا وهناك من اجل ارتباط الطالب بمستوى الوعي والادراك، الطالب يعلم على انه عندما قطع شوط المدارس الابتدائية او المرحلة الابتدائية، ثم ذهب الى المرحلة المتوسطة والاعداد والمراحل الجامعية الاولية، وان شاء الله تعالى يكمل الدراسات العليا، لكنه يعلم ان هذه المستويات التي ينتقل منها ايضا قد زادته بصيرة، وزادته ايمانا، وزادته وعيا بالمسؤولية الملقاة عليه، يعني عندما كان طالبا في الابتدائية لعله لم يكن يشعر بأهمية العلم بالشكل الذي يشعر به في المراحل الدراسية المتقدمة.
وأشار سماحة المتولي الشرعي إلى نقطة مهمة: هناك شيء اخواني.. هذا الكلام لعله ايضا يوجه إلى الأعزة الاساتذة، وايضا للطلبة الاعزاء، لعل من موارد التوفيق ان تكون العلاقة بين الاستاذ والطالب علاقة مثالية، والمقصود من العلاقة المثالية: ان الاستاذ يبذل جهدا كبيرا في سبيل ان يعطي ما عنده من عصارة افكاره ويجعلها لخدمة الطالب، فالأستاذ يمارس دورا علميا وتربويا كثيرا في صهر شخصية الطالب، والكثير من الطلاب تأثروا بأساتذتهم وانطبعت هذه الشخصية على شخصيتهم، بحيث واصبح كنسخة اخرى من الاستاذ، وما هذا إلا لتأثير الاستاذ على الطالب، فلذا لابد ان تكون هناك مسافة مقبولة مفعمة بالاحترام، مفعمة بالتقدير، مفعمة بعملية الإجلال الى الاستاذ، ولا يقبل الطالب ان ترفع الفواصل بينه وبين الاستاذ بمقدار يفقد الاستاذ تأثيره على الطالب، وهذا الذي ابين بخدمتكم له أثار سلبية كثيرة، فرقاً بين بقاء مسافة الحياء والاحترام والتقدير ما بين الأستاذ والطالب، حتى يبقى تأثير الاستاذ على الطالب، فالطالب لا يكون في مرحلة المراهقة، او مرحلة المراهقة، وعنده حالة من الانفتاح بحيث يتجاوز حدود الاستاذية؛ لان بعض الطلبة قد لا يشعر بخطورة ما يقدم عليه، فالعلاقة الطيبة بين الاستاذ وبين الطالب هي العلاقة المشهورة بالتقدير والاحترام والتأثير، والطالب اليوم يكون امانة عند الاستاذ، واذا كان امانة -لا شك- ان الاستاذ يحافظ على هذه الامانة من خلال الحفاظ على هيبة عنوان الاستاذ، وهذا المعنى سينسحب ايضا على المراحل الاولية لدراستنا سواء كان في الابتدائية او المتوسطة او الاعدادية.
انا اقول هذا بعنوان المعلم، يعني عنوان العام: المعلم، المدرس، الاستاذ، الدكتور، عنوان التعليم لابد ان يبقى دائما في حالة من الاحترام ومن التقديس، هذه الحالة اخواني على الطالب ان يجعل دائما مسافة بينه وبين الاستاذ، مسافة الاحترام، ومسافة التقدير، ومسافة انه يكون يصاغ من قبل الاستاذ، والاستاذ كذلك لابد ايضا ان يبقي هذا التأثير على الطالب، هذه الحالة تعيدنا الى حالة العلاقة، وتنظيم العلاقة بين الاستاذ وبين الطالب.
مؤكداً سماحته: بحمد الله اليوم أنتم، نحن سعداء بحضوركم، وقد جاء معكم نخبة الاساتذة، ورؤساء الجامعات، ولا شك انهم يفرحون بما قدموه لكم، ويفرحون ايضا بأنهم رأوا جهدهم يتكلل بالنجاح في هذا الحضور الكريم.
ومن النقاط التي احببت ان اشير لها: وهو انه بعض الطلبة الاعزاء يسألون فيما بينهم، انه ماذا تريد منا العتبة؟ لماذا هذا الاهتمام بالطلاب؟ العتبة اكيدا يعني جندت كثير من منتسبيها ومسؤوليها، واعدوا لهذا الاحتفال منذ اكثر من شهرين، ووفروا كل ما يمكن ان يوفر، ثم ماذا علامة استفهام قد تكون في ذهن بعض الطلاب، ويبحثون عن الاجابة؟ واقعاً اخواني انا اقولها بصراحة، انتم تعلمون إنكم ذخيرة هذا البلد، المعول عليكم في بناء البلد هو انتم.. نحن لا نريد منكم شيئا شخصيا اطلاقا، بل اكثركم لا نعرفهم، لا نريد هذا، لكن اريد منك شيئا واحدا قد سيواجهك بالمستقبل؟
انت اليوم جئت في مكان سيبقى محفورا في ذاكرتك، لا شك ان هذه طريقة من الاحتفال ليست طريق مألوفة من جهة، ومتاحة لكل احد، جئت من بين الحرمين، وزرت الإمام الحسين (عليه السلام)، وبين الحرمين كان مفروشاً لك هذا الفراش، ثم جئت الى العباس (عليه السلام)، وايضا في باحة باب القبلة، وبعض الدكاترة في العتبة، رددتم معه القسم، نحن نفتش عن بناة هذا البلد، انتم أمة، أمة خيراً، وانتم أمة يعول عليها، المثل الذي سأذكره، انتم غير مبتلين به، وان شاء الله لا تبتلون به، هذا المكان الذي قلنا سيبقى محفورا في ذاكرتك، اريدك فقط ان تتذكره: عندما يحاول البعض ان يضعفك في تهديم البلد من خلال ما يصور لك الشيء الاعوج، يصور له هذا الشيء مستقيم.. فتذكره عندما تُمَدْ لك بعض الايادي المسمومة لتعطيك رشوة من اجل تهديم هذا البلد، هذا الذي اريده منك، اريدك ان ترفض الباطل، اريدك ان تعيش وانت قويٌ وانت عزيزٌ، وانت ملئ التفاؤل، اليوم انت طالب تخرجت، غدا انت ستبني البلد، لابد ان تكون عندك ثقة بنفسك اولا، وبمقدرات هذا البلد ثانيا، انت الان بحمد الله تعالى لا ينقصك شيء، والزمن سرعان ما يجعلك في موقع متقدم في اي موقع ان شاء الله تعالى ان يكتبه لك، لابد ان تكون قويا، لابد ان تكون متفائلا، لا بد ان تكون شجاعا، لابد ان تحب بلدك بمقدار ما اعطاك البلد، لا بد ان تفكر ما هي المسؤولية الملقاة على عاتقك، نعم ستقول اين فرص التعيين مثلا؟ وايضا انا اقول معك، هناك جهات لابد ان تنظر الى ابنائها نظرة الابوة من جهة، ونظرة ان توفر لها ما يمكن ان تكون عاملا مساعدا في بناء البلد.
نعم انا أضم صوتي لك، لابد ان تتوفر لكم الفرص الحقيقية حتى يظهر الى الملأ الابداع الذي ننتظره منكم على اختلاف مشاربكم وعلى اختلاف محافظاتكم، الذي يجمعنا هو هذا البلد، وهذا البلد ينظر الى ابنائه بترقب، ينظر الى ابنائه بتفاؤل، هذا الجهد الذي بذل منكم -ان شاء الله تعالى- يظهر امام اهليكم، وامام بلدكم، وامام انفسكم انكم قادرون على ان تخدموا هذا البلد بكل ما اوتيتم من قوة.
وتابع: في هذه الاعمار الانسان يتفاءل، لكن انا اقول لأبنائي الشباب، هذه الاعمار اساتذتكم مروا بها، يعني الانسان الكبير مر بالمراحل الصغيرة، والانسان عمره قليل لم يمر بالعمر، فالتجربة لا بد ان تؤخذ ممن تسترشدون به، امير المؤمنين (عليه السلام) عنده مقولة معناها: "رأي الشيخ احب اليّ من وثبة الغلام"، بعض الناس قد عركتهم تجارب، وزادتهم الدنيا خبرة، استرشدوا بمن تقتنعون انه ناصحٌ امين، النقطة الاولى ذكرت انتم مطمع لكل احد، لكن عليكم ان تسترشدوا بالناصح الامين، تسترشدوا بمن يريد بكم الخير، اعرضوا افكاركم على من تعتقدون به، ومن شاور الناس شاركهم في عقولهم، هذه القلوب البريئة والقلوب الطيبة ينتظرها الكثير، وهذا الكثير كما قال -الاخ العريف- على: انهم انتم بناة المستقبل، اليوم انتقلنا للمكان دراسي وودعنا مقاعد الدراسة، وان شاء الله تعالى ستدخلون الحياة من اوسع ابوابها.
وواصل السيد الصافي (دام عزه) كلمته المباركة: بأن العقول العراقية عقول مبدعة، فالعقل العراقي عقل ناضج بحمد الله تعالى، حتى هذه المشاكل في البلد قد تزيدكم خبرة، تزيدكم ألفة، وهذا الجمع المنوع نحن نحرص واقعا على ان يكون هذا السدم المجتمعي، ان تكون هذه الاواصر، ان تكون هذه العلاقة، لا تخضعوا لمشاكل غيركم يحاول ان يصدرها، وتكونوا أنتم حطبا لها، هذا امر غير صحيح، يكفينا ما مررنا به من مشاكل، نريد الان نرى الامور بمنظار اخر، بمنظار أكثر تفاؤلا، وهذا لا يكون الا بكم ابنائي.. أنتم ذخيرة البلد، أنتم قوة البلد، أنتم العنصر الطيب في هذا البلد، أنتم الامل الذي تعقد عليه كثير من المشاريع، وكثير من الافكار المنتظرة ان تحقق من قبل حضراتكم ان شاء الله تعالى.
وقال: انا اتوجه بالشكر للأسر الكريمة التي بذلت جهدا في سبيل ان توصل ابناءها الى هذا المكان، هنا أحب ان استثمر هذه النقطة، لعل من أهم الاستهدافات السلبية علينا هو استهداف الاسرة؟ انتم اليوم مشروع اسرة، ومشروع الاسرة مشروع نبيل ومشروع شريف ومشروع جيد، هذه الاسر التي بذلت ما بذلت لا شك ان مستويات الاخوة ماديا متباينة، يمكن الاب قد استدان في سبيل ان يوفر لك فرصة التعليم، والام يمكن ان قلصت وقللت من مأكولها في سبيل ان توفر لولدها، ويمكن قد سهرت مفكرة في مصيرك، اليوم انت بحمد الله تعالى اصبحت قرة عين لهما، والذي قد توفى والده، أو استشهد والده في هذا البلد، ايضا انت قُرة عيناً، ولاحظ النبي (صلى الله عليه واله) اليتيم الاول، الله تبارك وتعالى لم يجعل اليتم عيبا، اما الذي استشهد فهو مفخرة لنا، من فيكم من ابيه أو اخيه قد استشهد، فهذا مفخرة له ولنا، وهو ايضا اعطى هذه الدماء الزكية من اجل غاية، من اجل هدف، وهذا الهدف قد تحقق، بجلوسكم مقاعد الدراسة، وهمتكم الكبيرة في ان تتخرجوا، ومجيئكم الى هذا المكان هذا الهدف قد تحقق بدماء زكية طرية عزيزة علينا، في اذهاننا لابد ان نتذكر من ضحى بلا ان نعرفه، ومن اعطى الدماء رخيصة، ولم ينتظر منا نتيجة لكن عينه عليكم، انه نرتقي الى ما يمكن لنا ان نرتقي ان نصل، حافظوا على اسركم الموجودة فعلا، والتي ستتكون بالمستقبل، اجعلوا هذه الاسرة هي نواة حقيقية، الله تعالى سيرزقكم ذرية ان شاء الله تعالى تكون ذرية صالحة، ربوها على المناهج الصحيحة، ربوها على التربية الصحيحة، ربوها على الفضائل، ربوها على الحق، انتم المشروع الاسري المرتقب، فهناك وظيفة تنتظركم وظيفة العمل من اجل البلد، وهناك وظيفة اخرى وهي وظيفة تكوين الاسرة، انا شخصيا لا اقبل، وانت لا تقبل، والعرف لا يقبل، ان تبدل او يبدل تعريف الأسرة، الأسرة تتكون من رجل وامرأة، لا تتكون الاسرة من رجل ورجل، ومن امرأة وامرأة، هذه ثقافة هجينة، هذا تصور خاطئ، اصالتنا اخواني وحضارتنا وقيمنا وكل اعرافنا لابد ان نحافظ عليها، انتم مشروع اسر كريمة، ابنوا الأسر وفق مناهج حقيقية، مناهج تخرج لنا اولادا بررة واولادا يحبوا ان يخدموا هذا البلد.
مختتماً سماحته.. سروري ان اكون بخدمتكم، وان نلتقي بهذه النخبة الخيرة، اجدد شكري لكل الاخوة الاعزاء في العتبة الذين ما فتئوا يبذلون الجهد بعد الاخر من اجل انجاح هذا الاحتفال الكريم، واجدد شكري الى الاساتذة الاعزاء الذين بذلوا جهودا مضنية في سبيل ان يروا ابناءهم على هذه الشاكلة، واجدد الشكر لكم ايها الابناء الاعزاء لما بذلتموه من جهد حتى تحصلوا على المراتب الطيبة، ومن خلالكم ايضا وسلامي ودعائي الى اسركم الكريمة التي بذلت هذا الجهد وسهرت الليالي حتى يرونكم، والرحمة للشهداء الذين سقوا هذه البلاد بأنهر من دماء في سبيل ان يبقى البلد مرفوع الرأس ومعافى، ارانا تعالى فيكم كل خير بمحمد واله، واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين.
كلمة ممثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي القاها الدكتور حميد التميمي:
قبل شهرين او أكثر قليلاً كان هناك احتفال مركزي لبناتنا الطالبات الخريجات، وهذا اليوم لطلبتنا.
اعتقد أن الرسالة الاخلاقية تتعلق بإعادة الاعتبار، رداً على الصورة المشوهة التي اراد البعض ان يقدمها عن الطالب العراقي وعن الجامعات العراقية.
الطالب الملتزم بدينه وبتقاليده واعرافه الجامعية واعرافه الاجتماعية هو الذي يمثلنا كرؤساء جامعات وكأساتذة، من نفخر بهم هؤلاء من نريد ان نقدم للعالم الطالب الملتزم الطالب العراقي هو الطالب الموجود الان فشكرا للعتبة العباسية على ما قدمته لنا من صورة جميلة لهذا الطالب.
اريد أن اقول شيئاً أخيراً، ان الطالب الموجود الآن هو انتاج جامعات العراقية ونثق بهذا الطالب انه عندما ينتقل اليوم من قاعات الدرس الى مجالات الحياة المختلفة، نحن على ثقة أن هذا الطالب سيكون كفؤا ومتميزا وامينا وملتزما بكل القيم التي حرصنا على ان تكون حاضرة في جامعاتنا، وهؤلاء أساتذتها لهم الفضل في ان يكونوا وراء تخرج هؤلاء الطلبة.
وجامعاتنا بما تقدمه من ابحاث ودراسات رصينة تجاوزت المائة ألف بحث، وهذا رقم نفخر به في وزارة التعليم العالي.
نعتقد ان هذه الجامعات لها دور وشأن كبير في النهضة العمرانية والتنموية التي شرعت دولتنا وحكومتنا، ولهذا نقول للناس جميعا باننا بخير.
ختام هذه الكلمة اتقدم بالشكر الجزيل لرؤساء وأساتذة الجامعات وكل عمداء الكليات على ما قاموا به او ما قدموه من جهد، والى الطلبة أقول بان الاصوات تعالت والعبارات امتزجت مع بعض لتقدم أجمل عبارات التهنئة.
كلمة الطلبة المتخرجين القاها الخريج علي فتاح ياسين:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على خير الخلق محمد وال بيته الطيبين الطاهرين، الحمد لله الذي جعل من عنده في طلب العلمي شيئاً من الرحمات، ثم تصاريف القدر تترا هاهنا فكنا ابياتا وشعرا.
وكما قال أحد الشعراء: (العلم يجلي العمى عن قلب صاحبه، كما يجلي سواد الظلمة القمرُ)، فلولا العلم ما سعدت نفوس، ولا عرف الحلال ولا الحرامُ، فبالعلم النجاة من المخازي وبالجهل المذلة والرغام.
الحضور الكريم سماحة السيد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيد احمد الصافي (دامت بركاته)، السيد الامين العام للعتبة العباسية المقدسة (دام تأييدكم)، السادة رؤساء الجامعات العراقية المحترمون، خدمة سيد الشهداء وخدمة ابا الفضل العباس (عليهم السلام)، في كافة الاقسام الاساتذة المربين المكرمين، اخوتي من الطلبة الخريجين السادة الحضور الكل بحسب عنوانه ومقامه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يطيب لي ان أقف بين يديكم في هذه المناسبة الجليلة لأمثل اخوتي خريجي الجامعات العراقية العتيدة، اساتذتي الكرام نستثمر فرصة وجودنا بين اياديكم الكريمة للإشارة الى جملة من الامور فيمن غاية الأهمية، حرص خريجونا على الالتزام بها وهي:
الأمر الاول: نحمد الله تعالى ان دورات التخرج في الاعوام القليلة الماضية ازداد فيها عام بعد عام الواعين لمهامهم بعد التخرج، والمدركين لحجم التحديات التي تواجه بلدهم، وهذا مما يبعث فينا الامل كي يكونوا قادة حقيقيين للمستقبل.
الأمر الثاني: هو ازدياد الوعي في تأديب حفلات التخرج بان يكون بما يليق بإرث وثقافة طلبة عراق الحضارات ومنهل العلم، ومما زاد هذه الحفلات ربطها ببعض رموز العراق العظيمة، ومنهم اهل بيت النبي (صل الله عليه واله)، لذا فقد أصبح ترديد قسم التخرج في العتبات المقدسة غاية يطمح اليها اغلب الخريجين بعد ان كان امراً محدودا، ولذا نحن اليوم وكلنا فخر ان نكون في جوار سيد الشهداء وأخيه حامل الواء (عليهما السلام) ليكونوا شهوداً على بداية حياتنا العملية، وخدمة عراق الحضارات والانبياء والصالحين.
فشكرا لله على توفيقه، والشكر موصول لأمهاتنا اللاتي سهرن ليرونا هنا، وابائنا الذين واصلو الليل بالنهار كداً بالحلال ليروا ثمرة فؤادهم محققين لأمالهم، والحمد لله الذي جعل لنا نحن العراقيين من يعيننا على ديننا ودنيانا، شهداءنا في ساحات القتال دفاعاً عنا وعن كل ابناء البلد، ودفاع عنا وعن المقدسات لنكون هنا بأبهى الصور.
وعتباتنا المقدسة، واخص بالذكر العتبة العباسية المقدسة التي تحتضننا كل عام ابنائها الخريجين من عراقنا العزيز لتشعرهم بحنو الاب، وكيف لا وهي تنتهل من معين توصيات مرجعيتنا العليا، المرجعية الانسانية التي رفعت رأسنا بين الامم، وحمتنا طوال الدهور حين تهاجمنا الملمات، فلها ولكم وافر الامتنان والشكر لما اوليتمونا من رعاية وعناية، ولمئات الافراد الذين سهروا اسابيع خلف الكواليس في اقسام العتبة العباسية المقدسة لإنجاح هذا الحفل البهيج.
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين، وصل الله على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين.
مدير الحفل
في خضم الحراك الضخم للحشود الطلابية يتنقل السيد ماهر خالد مسؤول شعبة العلاقات الجامعة في العتبة العباسية المقدسة بين الصفوف.
تبدو على محياه علامات الحرص ومتابعة ادق تفاصيل الحفل، متحملا مسؤولية كبرى لانسيابية الفعاليات والنشاطات الخاصة بالحفل المركزي.
وبحسب ماهر فقد انغمست شعبته في الاعداد والتحضير للحفل قبل ثلاثة أشهر خلت.
فيقول، "جرى التنسيق مع الجامعات العراقية واستلام الترشيحات للطلبة والأساتذة كان صيغة الكتاب بترشيح أسماء الطلبة وكذلك ممثلي الجامعات العراقية".
مضيفا، "نتولى تنفيذ برنامج الحفل والاشراف على كافة فقراته، ابتداء من استقبال الطلبة وتأمين المبيت والضيافة وحتى انطلاق الحفل الختامي والتوديع الأخير".
ويرى ماهر، ان فكرة تنظيم الحفل المركزي كانت تراود الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة منذ أكثر من عقد من الزمن.
مشيرا، "رغبة الأمانة كانت تركز على تنظيم حفل مركزي سنوي يليق باسم الطالب الجامعي".
relatedinner
ردود الافعال
كانت أصداء تنظيم الحفل المركزي للطلبة الخريجين وقعا في نفوس المشاركين، سواء كانوا من الطلبة أنفسهم، او من ذويهم، او النخب التعليمية والتدريسية في الجامعات العراقية.
محمد كاظم هدمول أحد خريجي جامعة الامام الكاظم هندسة تقنيات الحاسوب واسط
يرى ان اجواء الاحتفال المركزي تعبير دقيق عن هوية وجنس طلبة العلوم الاكاديمية. ويقول بمعنى اخر: "ان التحصيل الدراسي له مخرجات حية، اهمها عدم التجاوز على الذائقة العامة واحترام النظم الاجتماعية والعقائدية".
وأضاف، "عملية خلق اجواء محترمة للاحتفاء بالطلبة الخريجين وفق ضوابط مدروس، يؤسس لحقائق اخرى ذات مغزى ايجابي في صقل وتنمية المؤسسات العلمية والاجتماعية".
في حين يحبذ أيسر عبد العباس أحد خريجي المعهد التقني في كربلاء، ان تعمم هذه التجربة على باقي المؤسسات، مشيرا الى كونها "انموذج راقي وقاعدة رصينة لحفظ مكونات النسيج الاجتماعي".
بدوره الحاج حازم عليوي سلمان وهو والد أحد الطلبة فيقول، "منذ اللحظة الاولى لانطلاق فعاليات الحفل ونحن ننعم ببركة الاستماع للنصوص القرآنية والادعية والموشحات الدينية، فضلا عن زيارة العتبات المقدسة في كربلاء".
مبينا، "بالتالي ان فضاءات ذلك التجمع الطلابي له سمات روحية مقبولة شكلا ومضمونا، وهي رسالة واعية لكل الجامعات العراقية ان تحذو هذا الحذو".
في حين أشار الدكتور محمد هادي جابر رئيس قسم الشريعة في جامعة الامام الكاظم (عليه السلام) اقسام البصرة الى: ان "احتفالية هذا العام مع ما تحمل من مضامين زمانية ومكانية وما يرشح عنها من طاقة ايجابية، هي نواة حقيقية لذلك الاتصال الوجداني مع تلك القباب الذهبية في كربلاء المقدسة".
وتابع، "ما بين هذا وذاك تكاد ان تتكلل هذه الخطوة بشرف الحفاظ على الهوية الدينية والاخلاقية والمعرفية، وهذا شرف لا يدانيه شرف اخر مهما كان".
وقد أشاد رئيس جامعة البصرة، الدكتور سعد شاهين حمادي، وقال: إنّ "الحفل هو فرصة طيبة لاجتماع الطلبة من المحافظات العراقية المختلفة، لترديد قسم التخرّج عند باحة باب المولى ابي الفضل العباس (عليه السلام) متكللاً بالولاء للوطن، أنّ هذه المبادرة تبيّن مدى اهتمام العتبة العباسية المقدسة والقائمين عليها بهذه الشريحة المهمة، وبهذه الفرصة القيّمة لتجمع الطلبة وتوحيدهم في الولاء للوطن وخدمة".
وأكد،" أن هذا الحفل يعكس اهتمام العتبة العباسية المقدسة والمسؤولين عنها بالشباب والطلاب، ويعدّ هذه المبادرة إشارة واضحة لدورها المهم في دعم هذه الفئة الهامة من المجتمع.
من جانبه قال رئيس جامعة سومر الدكتور عادل راضي الزركاني، "نتقدّم بالشكر إلى العتبة العباسية المقدسة على هذه الالتفاتة الأكاديمية النوعية المتمثّلة بتنظيم الحفل المركزي لطلبة الجامعات العراقية".
وأضاف، "أن هذا الحفل والكرنفال يعدان تجسيداً للجهود العظيمة التي تبذلها العتبة العباسية في دعم وتطوير التعليم في البلاد فقد تعودت العتبة المقدسة منذ وقت طويل على تكريم الطلاب المتميزين وتوفير الفرص التعليمية المتميزة لهم، وهذا الحفل يأتي كتواصل لتلك الجهود القيّمة التي تميّزت بها العتبة العباسية على مر السنوات".
رئيس جامعة البصرة الدكتور سعد شاهين حمادي: إنّ الحفل هو فرصة طيبة لاجتماع الطلبة من المحافظات العراقية المختلفة، لترديد قسم التخرّج عند باحة باب المولى ابي الفضل العباس (عليه السلام) متكللا بالولاء للوطن، أنّ هذه المبادرة تبيّن مدى اهتمام العتبة العباسية المقدسة والقائمين عليها بهذه الشريحة المهمة، وبهذه الفرصة القيّمة لتجمع الطلبة وتوحيدهم في الولاء للوطن وخدمة.
أن هذا الحفل يعكس اهتمام العتبة العباسية المقدسة والمسؤولين عنها بالشباب والطلاب، ويعدّ هذه المبادرة إشارة واضحة لدورها المهم في دعم هذه الفئة الهامة من المجتمع.
شهد الحفل حضوراً كبيراً من الطلاب وعائلاتهم، حيث شهد الحفل فقرات متنوعة من الكلمات المباركة التي القاها العديد من الشخصيات.
رئيس جامعة سومر الدكتور عادل راضي الزركاني: نتقدّم بالشكر إلى العتبة العباسية المقدسة على هذه الالتفاتة الأكاديمية النوعية المتمثّلة بتنظيم الحفل المركزي لطلبة الجامعات العراقية.
أن هذا الحفل والكرنفال يعدان تجسيداً للجهود العظيمة التي تبذلها العتبة العباسية في دعم وتطوير التعليم في البلاد، فقد تعودت العتبة المقدسة منذ وقت طويل على تكريم الطلاب المتميزين وتوفير الفرص التعليمية المتميزة لهم، وهذا الحفل يأتي كتواصل لتلك الجهود القيّمة التي تميّزت بها العتبة العباسية على مر السنوات.
مساعد رئيس جامعة الامام جعفر الصادق فرع ميسان دكتور محمد اسماعيل الخزعلي: حقيقة مبادرة عظيمة من لدن العتبة العباسية المقدسة والعلاقات الجامعية بإقامة حفل تخرج جامعات عراقية في كربلاء وفي رعاية ابا الفضل العباس (عليه الصلاة والسلام)، هذا اليوم يوم مبارك وهذا دافع كبير لطلبتنا الاعزاء وبركة التعلق بهذه المقامات الشريفة والمشاهد المعظمة من هؤلاء العظماء من سيدنا ومولانا الامام الحسين وابا الفضل العباس (عليهما السلام) يستمدون العزم والتضحية والفداء ويجعلهم في مسار بناء الاسس الصحيحة للوطن والاخلاص لله سبحانه وتعالى وتقديم كل ما يمكن تقديمه في سبيل رقي بلدنا وتطوره الى مصاف الدول المتقدمة.
الحفل المركزي له اهمية مهمة واساسية اليوم رأينا مزيجا واسعا ومتعددا من الاطياف العراقية بغض النظر عن المذهب والعقائد لدينا من شمال العراق من جنوبه ومن غربه من وسطه، هذا بما يشكل تلاقح وتلاقي بين طلبتنا الاعزاء التطلع والتعارف وتعشيق هذه العلاقة بما يعزز اواصر الوحدة الوطنية العراقية.
ان رسالتنا ان تكونوا هذه الاحتفالية المباركة دافع لكم وحافزا لتقديم ما يمكن تقديمه كما قدم ابا الفضل للعباس ومولانا الامام الحسين (عليه الصلاة والسلام) كل ما لديهم في سبيل الاسلام الله سبحانه وتعالى وبناء بلدنا الكريم من هذا المكان المعظم.
دكتور عمار البنا من جامعة نينوى: من هنا، ومن هذه الأرض الطاهرة، نحتفل اليوم، بالحفل المركزي الذي اقامته العتبة العباسية المقدسة للطلاب الخريجين هذا العام، والتي تعد مصدرًا هامًا للتغيير والتحول لدى الخريجين، فهي أرض العلم والمعرفة والثقافة والأدب، إنها كربلاء، وطن الإمام الحسين (عليه السلام)، مقصد الزائرين والثائرين، ففيها تتجلى كل القيم الثقافية والإنسانية.
فعندما يتخرج الطلاب من هذا المكان، يترتب عليهم مسؤولية كبيرة في خدمة بلدهم ومجتمعاتهم، ويكونوا أكثر حرصاً لتقديم الخدمات المختلفة وعلى كافة الاصعدة، فهم بالتأكيد حظوا ببركة الإمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام)، وهما مصدر إلهام لهم في مسيرتهم العلمية والحياتية.
أتوجه بالشكر الجزيل إلى سماحة السيد احمد الصافي (ادام الله عزه)، والى جميع ملاك العتبة العباسية على هذا الحفل الكريم والمنظم فهو يعد عرسًا ثقافيًا يجسد روح المكان ويبرز قيمه الروحية، ونحن سعداء جداً كجامعة نينوى بأن نشارك في هذا الحدث المهم والمميز، ونتمنى أن يزيد الله تبارك وتعالى في أعمار القائمين على هذه المبادرة الجميلة، وأن يبارك لهم في أعمالهم الوطنية والإنسانية أكثر فأكثر.
إن عدد الخريجين من جامعتنا الذين شاركوا في هذا الحفل بلغ خمسون خريجًا، وقدم هؤلاء الخريجون أعمالًا متميزة ونشاطات متنوعة خلال فترة دراستهم من خلال هذا الحفل، نود أن نوجه برسالة هامة لجميع الخريجين ندعوكم أن تتقوا الله في أعماركم واعمالكم ومستقبلكم، وأن تكونوا حريصين على وطنكم، لكوننا نأمل أن تكونوا عوامل بناء لهذا الوطن، وأن تساهموا في تطويره وتقدمه، ويجب عليكم أن تعملوا بجد لتحقيق الرقي والازدهار، وأن تساهموا في تعزيز القيم والأخلاق في مجتمعنا.
إن التعليم الذي حصلتم عليه في جامعة نينوى يمنحكم فرصًا عظيمة، وعليكم أن تستغلوا هذه الفرص بشكل إيجابي وتسعوا لتحقيق التميز في مجالاتكم المختلفة كونوا روادًا ومبدعين، وحافظوا على روح الاستكشاف والابتكار في مسيرتكم المهنية، ونهنئكم جميعًا على هذا الإنجاز العظيم في حياتكم، ونتمنى لكم مستقبلًا مشرقًا وناجحًا نحن واثقون من قدراتكم وإمكاناتكم، ونأمل أن تحققوا كل أحلامكم وتصبحوا قدوة للأجيال القادمة.
فيما تحدث الاستاذ في قسم النشاطات الطلابية جامعة كربلاء احسان عبد الطيف الساعاتي: أعرب عن شكري وامتناني للعتبة العباسية المقدسة على الدور الكبير الذي يقومون به في توحيد الجامعات العراقية وجمعها في مدينة سيد الشهداء (عليه السلام)، وأن هذا العمل يمثل الدور الوطني والاخلاقي تجاه ابناء البلد.
كما أوجه الشكر أيضًا لكل الذين حضروا إلى كربلاء، فهي مدينتهم الثانية، فمن لم يشاهد جمال كربلاء من قبل، فسيشهد هذا التجمع الضخم اليوم بفضل العتبات المقدسة، ولهذا نعبر عن فخرنا وشكرنا لله، وللقائمين، وبالفعل سوف يحظون بتجربة زيارة لا تُنسى في حياتهم.
أوجه رسالة للطلبة المتخرجين، وهي التوجه والالتزام بالدين الإسلامي الحنيف، وأن يؤمنوا بأنهم سيحققون النجاحات والتفوق لهذا البلد الجريح، وأملنا في استمراركم في مسيرتكم الأكاديمية من خلال متابعة دراساتكم العليا وتحقيق الأفضل.
الاستاذ المساعد الدكتور علي زهير حسن السراج من جامعة النهرين: على إثر الجهود المبذولة في دعم الشباب وتعزيز العلم والثقافة الذي يلعب دورًا بارزًا في تحقيق تلك الأهداف النبيلة، إن الأهمية الكبيرة التي أسسها اهل بيت النبي محمد (صلى الله عليه وآله) في مضمونها، هي أن العلم هو واحد من أهم الأدوات التي نحارب بها الفساد ونسعى لبناء المجتمعات يعتمد على المعرفة والتفكير النقدي.
ففي ظل التحديات التي تواجه الشباب اليوم، ولا سيما الشباب المسلم، نلاحظ انتشار غزو ثقافي يستهدفهم بشكل خاص، ومع ذلك، فإن هؤلاء الشباب يمثلون تحديًا لهذا الغزو، ويسعون للاستفادة من مصادر المعرفة الحقيقية، وهم يجدون في أهل البيت (عليهم السلام) المصدر الحقيقي لإشعاع العلم في العالم.
الإجراءات التي تقوم بها العتبة العباسية المقدسة في دعمها للشباب والطلبة، حيث تؤكد أن للثقافة والمعرفة هي حق لجميع الناس، وقد شهدنا تطورًا جديدًا في هذا الصدد، حيث قامت العتبة بدعم الطلبة والشباب بجميع وسائل العلم والتعليم، بهدف تعزيز مستواهم الثقافي، وهناك عدة عوامل يمكن أن تساهم في تطوير البرامج التعليمية والعلمية، وخاصة في المؤسسات الأكاديمية تحت مظلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي؛ فالجامعات هي المحطة الأخيرة وصمام الأمان للمجتمع، وبالتالي يمكننا الاستفادة من خبرات الجامعات العالمية وتوأمة البرامج التعليمية وفقاً لواقع العراق.
تسعى العتبة المقدسة في هذا الحدث إلى إبراز الوجود المتميز للكليات من مختلف الجامعات والمذاهب الدينية وتجمعها في أرض الحسين (سلام الله عليه)، الذي يعد مركزًا للعطاء والمحبة والثقافة والشجاعة، وتتجلى قوة هذا الحدث من خلال التنوع الملحوظ للطلاب الذين يمثلون تلك الطوائف المتعددة، وهذا يعكس رؤية الجامعة التي تعد جميع طلاب العراق أبناء لها وتسعى لدعمهم جميعًا.
وإن الجهود التي بذلتها العتبة العباسية والمؤسسات التعليمية في تعزيز العلم والثقافة بين الشباب والطلبة هي أمر مشجع ومهم، فقد أصبحت الثقافة متنازلة للجميع، وتعمل هذه الجهود على توفير وسائل التعليم والتطوير التي ترفع من مستوى المعرفة وتعزز التفكير النقدي للشباب.
وقال الطالب مصطفى محمد عباس محمد، أحد الخريجين من محافظة بابل، تخصص في تقنية التخدير بجامعة المستقبل: نحن طلبة جامعة المستقبل في محافظة بابل، حضرنا اليوم معاهدين الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) وروحي لهما الفداء، كما نقدم كلمة لمولانا صاحب العصر والزمان (عج)، نعد بأن نكون خير عون له، ومستعدين لحضوره وظهوره ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنحنا هذا التوفيق.
حقيقة هذا الشعور الذي نشعر به اليوم لا يمكن وصفه بكلمات، فهو توفيق من الله لكوننا نحضر اليوم بين أحضان مدينة كربلاء مدينة العلم والشهادة، قد وجدنا طريقنا إلى هنا نسأل الله أن يجعلنا أهلاً لأن نكون ممن يشكرون هذه النعمة، ليس بالقول فحسب بل بالفعل من خلال أداء الأمانة والمسؤولية التي سنواجهها في المستقبل وقد نكون قادة مصلحين في المجال الذي سنعمل فيه.
نود أن نعبر عن شكرنا للعتبة العباسية المقدسة على هذه الجهود، وعلى هذا التنظيم العظيم الذي قامت به لإقامة حفل تخرجنا إننا ممتنون لها وعلى دعمها المتواصل للتعليم العالي وتشجيعها لنا كطلاب.
اليوم، نحن نشعر بفخر كبير؛ لأننا خريجون من جامعاتنا المتميزة، ونتوجه بالشكر الجزيل لأساتذتنا المميزين الذين بذلوا جهودًا كبيرة في توجيهنا وتعليمنا، وأن تحقيقنا لهذا الإنجاز لن يكون ممكنًا دون دعمهم وتوجيهاتهم القيمة.
نحن الآن مستعدون لمواجهة تحديات الحياة المهنية، ونحمل معنا المعرفة والمهارات التي اكتسبناها خلال سنوات دراستنا، ونتعهد بأن نكون عند حسن ظن العتبة العباسية المقدسة ووطننا الكبير، وأن نساهم في تطوير المجتمع وخدمته بكل تفانٍ واجتهاد.
أحد خرجي كلية طب الاسنان الجامعة العراقية من محافظة بغداد ابراهيم الزبيدي: أود أن أعبر عن تقديري وامتناني للعتبة العباسية المقدسة على التنظيم المتميز والمرتب لحفل التخرج، لم يكن لدينا توقعات بأن يكون التنظيم بهذا الجودة والاحترافية، ولكننا فوجئنا بالجهود المبذولة والتفاني الذي وضعته العتبة المقدسة في إنجاح هذا الحدث المهم بالنسبة لنا.
هذا اليوم يعد يومًا استثنائيًا في حياتي، حيث أتخرج من كلية طب الأسنان وأحصل على شهادتي أمام صحن مولانا أبا الفضل العباس (عليه السلام) هذه التجربة لن تمحى من ذاكرتي وستبقى ذكرى جميلة طوال حياتي.
أود أن أعبر عن شكري العميق لكل الجهود التي بذلتها العتبة العباسية المقدسة لتحقيق نجاح هذا المحفل المبارك؛ إن تنظيم مثل هذا الحدث يتطلب تنسيقًا وتخطيطًا دقيقًا، ونحن نقدر الجهود المبذولة لجعل هذا اليوم مميزًا، ولا يُنسى الشكر الموصول الى سماحة السيد احمد الصافي (ادام الله عزه) على رعايته المستمرة ودعمه للطلاب والخريجين ونعاهده بأن نكون أفرادًا ملتزمين ومساهمين في المجتمع وأن نحمل القيم الأخلاقية التي يمثلها مولانا أبا الفضل العباس.















