فيما تمثل الصناعات الدوائية العصب الرئيس في عملية التطور الحاصل في المؤسسات الصحية عبر الدعم الصحي الذي توفره من منتجات دوائية ومستلزمات طبية ترفد الجهات والمؤسسات الصحية وتحقق قدرا من الاكتفاء الذاتي بما ينعكس إيجابا على مستوى الخدمات المقدمة للمجتمع.
ومن هنا جاء دور العتبة العباسية المقدسة لتأخذ على عاتقها تطوير هذا القطاع عن طريق افتتاح شركة عين الحياة للصناعات الدوائية لتعزز قدرة الصناعات العراقية، في تلبية متطلبات السوق المحلي وما يحتاج من مواد طبية، موفرة بذلك اكتفاءً ذاتيا ودعما لمسيرة التنمية المستدامة في البلاد.
تعزيز الرعاية الصحية
أكد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، دعم العتبة المقدسة لكل نشاط أو مشروع يرتقي بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والزائرين.
جاء ذلك عندما استقبال سماحته المدير العام لدائرة صحة كربلاء المقدسة الدكتور صفاء أحمد الدده، بحضور المشرف على قسم الشؤون الطبية في العتبة المقدسة السيد جواد الحسناوي، وبحث آفاق التعاون للارتقاء بالمنظومة الصحية وتطويرها بما يتناسب مع مكانة المحافظة الدينية والخدمية.
وتناول اللقاء جهود العتبة المقدسة في إسناد القطاع الصحي الحكومي، عبر مشاريعها الطبية ومراكزها المتخصصة التي تهدف إلى تقديم أفضل الخدمات للمواطنين والزائرين.
تطور صناعي ومعايير عالمية
في السنوات الأخيرة شهدت المؤسسات الصحية تطورا ملحوظا في الصناعات الدوائية، عبر توظيف التقنيات الحديثة واعتماد أساليب جديدة في عمليات البحث والتطوير ؛ الأمر الذي عزز من القدرات الإنتاجية للصناعات الدوائية وعكس جودة المنتج الصحي وكفاءته، إذ يمثل هذا التحول خطوة مهمه لتلبية احتياجات السوق المحلي فضلا عن القدرة الواضحة على مواكبة التطورات المتسارعة لهذا القطاع.
ومن هذا الجانب عملت العتبة العباسية المقدسة على تطوير القطاع الصحي في مدينة كربلاء المقدسة والعراق، بوساطة اعتماد التقنيات الحديثة ومواكبة التطور العالمي عن طريق إنشاء شركة عين الحياة الدوائية المتخصصة في تصنيع الأدوية والمستحضرات الطبية التي تسهم في تقديم منتجات دوائية ذات جودة عالية وتحقق الاكتفاء الذاتي من المواد الصحية.
ومثلت الشركة خطوة فعلية في عملية الدعم الصحي، عبر محاور متعددة أهمها الإنتاج الدوائي، والبحث والتطوير، والتصدير، والتعاون الأكاديمي فضلا عن مشاركتها في المعارض الوظيفية ودعم الكفاءات الشابة التي تسعى بوساطتهم إلى تطوير الصناعات الدوائية واعداد نخب طبية واعدة في هذا المجال.
وفي جانب التصنيع عملت الشركة على تصنيع أدوية مختلفة ومستلزمات طبية متنوعة مثل (الأدوية الكيميائية، والأدوية العشبية والمستحضرات الطبية الأخرى) سعت عن طريقها إلى معالجة الأمراض المختلفة، و دعمت جانب الجودة و الابتكار عن طريق استخدام أحدث تقنيات الصناعة الدوائية واتباع معايير الجودة عن طريق الإلتزام الدقيق بالمواصفات العالمية وعلى رأسها مواصفات تصنيع الدواء الجيد (GMP) المعتمد من منظمة الصحة العالمية.
الجود وتوطين الصناعة المحلية
اهتمت العتبة العباسية المقدسة بتوسيع نطاق عملها في الجانب الصحي لما له من أهمية تلامس حياة المواطنين وتلبي احتياجاتهم الصحية فضلا عن الحاجة المتزايدة إلى مشاريع تعيد تعريف مفهوم الصناعات الدوائية في العراق عبر توطينها في البلاد.
وتكللت جهود العتبة العباسية في هذا الجانب بافتتاح (مصنع الجود للمحاليل الوريدية) الذي يعد أحد أبرز مشاريعها الإنتاجية ، فكان بطاقة إنتاجية تصل إلى (27) مليون عبوة سنويا، ليضاف من ضمن أعداد المشاريع الداعمة للصناعة الدوائية المحلية والاحتياجات الصحية في البلاد.
جاءت أولى خطوات المشروع بإعداد تصاميم على وفق المواصفات المعتمدة عالميا واامعترف بها بوساطة وزارة الصحة العراقية ، إلى جانب اختيار إحدى الشركات العالمية للتصاميم، وشركة استشارية لتنفيذ المشروع ، فيما أشرفت على المصنع الشركة النمساوية (BWT) ، وتضمن المصنع أكثر من 17 مبنى غالبيتها أنشئت بطوابق متعددة إلى جانب مباني الاستعلامات والمراقبة والسكن والإنتاج والخدمات الصناعية والمرآب ، فضلا عن بنايتي (Clean Utilities) والمختبرات المتخصصة ومركز لنظم المعلومات ، وبلغت مساحة المشروع (6,000 م2) مكونة من طابقين : الأرضي بمساحة (2,681) م2 والثاني منه : (825) م2، فضلا عن أبنية ملحقة بمساحة (300 م2).
وفي مرحلة تجهيز المكائن والمعدات الخاصة بإنتاج المحاليل الوريدية اتجهت العتبة العباسية إلى شركة عالمية متخصصة في هذا المجال وهي شركة (رومياك) إحدى الشركات السويسرية الرائدة في المعدات حيث تم نصب ثلاث مكائن في الطابق الأول الأولى ماكنة (Autoclave) مختصة بعمليات التعقيم والتي تعمل تحت درجة حرارة و ضغط عاليين فتكون كافية للقضاء على الفيروسات والبكتيريا ، وماكنة (Rommelag) وتستخدم لتعبئة المنتجات الدوائية المعقمة وماكنة ( (cap meiding لتغليف المنتج وطبع علامة الصلاحية والنفاذ.
relatedinner
عين الحياة : تعاون يرتقي بالصناعات الوطنية
في خطوة تعكس اهتمام العتبة العباسية بعقد شراكات مؤسسية ، وتشجع على المبادرات الصحية التي تصب في صالح القطاع الصحي الوطني، عن طريق تقليل كلف النقل والجمارك وغيرها من الأجور الأخرى الأمر الذي يصب بمصلحة البلاد الاقتصادية.
وفي هذا الجانب اتجهت أنظار القائمين على شركة عين الحياة إلى بحث سبل تعزيز التعاون المشترك مع العتبة الحسينية المقدسة لرفد مؤسساتها الصحية بمنتجات مصنع الجود للمحاليل الوريدية، في توجه مشترك لتعزيز الاعتماد على المنتج الوطني ودعم القطاع الصحي في البلاد.
وبوساطة لقاء جرى بين المؤسستين استُعرض عن طريقه الإمكانات الفنية والإنتاجية لمصنع الجود للمحاليل الوريدية، والتزامه بأعلى معايير الجودة العالمية في عملية تصنيع المحاليل الوريدية الرئيسة والمتخصصة، فضلا عن توفر قدرة إنتاجية مرنة تمكنه من تلبية احتياجات القطاع الصحي على نحو دائم .
وفي السياق نفسه عبرت هيأه الصحة والتعليم في العتبة الحسينية المقدسة عن استعدادها لأجراء الفحوصات والاختبارات الفنية اللازمة على عينات المحاليل تمهيدا لاتخاذ القرار النهائي بشأن اعتمادها من ضمن عملية التوريد الطبي، مع التأكيد بأهمية الالتزام بالمعايير الصحية والفنية.
واختتمت بتأكيد رغبة الطرفين في إرساء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الجودة والموثوقية والالتزام المشترك بخدمة القطاع الصحي، بما يعكس رؤية العتبات المقدسة في دعم المبادرات الوطنية وتعزيز منظومة الرعاية الصحية في العراق.
وعبر هذه المبادرات تسعى الشركة إلى تحقيق النمو المستدام، عن طريق بناء شراكات تسويقية مع جهات فاعلة وقوية في القطاعَين الحكومي والخاص، لضمان وصول منتجات المصنع إلى جميع شرائح المجتمع في مختلف مناطق البلاد، فضلا عن تركيزها على تصنيع أدوية عالية الجودة وبأيادٍ وطنية.
جودة وابتكار لدعم الجانب الإنساني
في الجانب الصحي لم يتوقف العمل عند نقطة تصنيع المحاليل الوريدية أو المستلزمات الطبية فقط، إذ اتجهت العتبة العباسية المقدسة وعن طريق افتتاح المصنع إلى مبادرات إنسانية تهدف إلى تحسين واقع الحياة لدى أصحاب الاحتياجات الخاصة وتقلل من معاناتهم.
تمثلت المبادرات الإنسانية عند افتتاح المصنع بعرض توضيحي للكشف عن الكرسي الذكي والسرير الطبي الكهربائي المخصصين لمساعدة ذوي الإعاقة المتوسطة والشديدة، ويكون مناسبًا ل 5000 حالة من ذوي الإعاقة الشديدة في محافظة كربلاء.
ويتميز الكرسي الذكي بإمكانية التحكم الكامل عن طريق الأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة عبر أنماط متقدمة، ومنها التحكم باستخدام الرأس واللسان، وتم تزويده بحساسات عالية الدقة لمعرفة العوائق وتجنبها ممّا يتيح للمستخدم التنقل بسهولة ويسر داخل الغرفة وخارجها، فضلا عن امتلاكه القدرة على التوقف الفوري أو الرجوع إلى الخلف عند مواجهة العوائق ما يجعله ملائما لاحتياجات هذه الفئة، إلى جانب احتوائه على نظام جدولة للحركات التلقائية الأمر الذي يسهم في تقليل خطر التعرض للحالات الحرجة.
وتميّز (السرير الطبي الكهربائي)، المصمم لذوي الإعاقة المتوسطة والشديدة أيضا، بميزة تتيح للمستخدم التحكم في حركاته المختلفة، مثل رفع السرير أو تحريكه، باستخدام أدوات تحكم مرنة، ويتميز بوجود شاشة ذكية تمكن المريض من التحكم في الأجهزة داخل الغرفة، مثل الهاتف والتلفاز، ما يعزز من استقلالية المريض ويقلل حاجته إلى المساعدة المستمرة.
الشركات وتطوير الكفاءات العراقية
يعكس المستوى التنظيمي والتقني في الشركات الدوائية حجم الجهود التي تبذلها العتبة العباسية المقدسة في تطوير القطاع الصحي الوطني، الأمر الذي ينعكس على اعداد كفاءات عراقية قادرة على الارتقاء بالواقع الصحي في البلاد، عبر تأهيل ملاكات عراقية قادرة على العمل في الصناعات الدوائية ؛ وذلك عن طريق تدريبهم المباشر إلى جانب استقطاب خبرات معتمدة عالميًّا، فضلا عمّا توفره من تطور تقني حديث وأساليب هندسية عالمية.
بينما تمثل جاهزية خطوط الإنتاج وتنوعها، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل في إظهار قدرة ملاكات المصنع على إنتاج صناعات دوائية عالية الجودة على وفق معايير الصناعة الحديثة؛ هذا الأمر الذي يمثل إضافة نوعية للصناعات الطبية في العراق، إذ لا تقتصر أهمية الشركات الدوائية على إنتاج المواد الطبية، وإنما تمتد لتشمل بناء منظومة متكاملة من التكنولوجيا الحديثة والتطور الطبي ، بوساطة إتاحة الفرص أمام العاملين في هذا المجال ؛ الأمر الذي ينعكس إيجابا على توطين الصناعات الدوائية في البلاد.














































