الى

من قلب كربلاء المقدسة إلى فضاءات العالم: مشروع إعلامي يوثّق اللحظة، ويحتفي بجمال الصورة، ويمنح المصورين مساحة أوسع لإيصال رسالتهم.

«عدسة الكفيل» : حين تروي الصورة حكاية كربلاء وتوثّق ذاكرة العشق الحسيني

لا تتشكل صناعة الصورة لتوثّق المشاهد الظاهرة، فتلتقط وتنتهي حكايتها بانتهاء اللحظة؛ فبعضها يختصر حكاية أمة، وبعضها يحفظ ذاكرة مكان، وبعضها الآخر ينقل إلى العالم مشاعر لا تستطيع الكلمات وحدها التعبير عنها.

ومن هذه المساحة التي تلتقي فيها الصورة بالذاكرة، والفن بالرسالة، يطلّ مشروع «عدسة الكفيل» التابع للعتبة العباسية المقدسة، ليمنح الصورة الفوتوغرافية أفقًا أوسع، ويجعل منها نافذة تطلّ منها حكايات كربلاء المقدسة ومشاهدها الدينية والإنسانية والثقافية على جمهور يمتد إلى ما وراء الحدود.

ففي مدينة تتجدد فيها مشاهد الإيمان والخدمة والعطاء، وتلتقي على أرضها قلوب الملايين في رحاب أبي الفضل العباس (عليه السلام)، لا تكون الصورة مجرد توثيق لحدث عابر، بل شهادة بصرية تحفظ تفاصيل المكان والإنسان، وتستوقف الزمن عند لحظات تستحق أن تبقى حاضرة في الذاكرة.

العتبة العباسية المقدسة تطلق تطبيق «عدسة الكفيل»

أطلقت العتبة العباسية المقدسة، يوم الخميس الموافق 30 تموز 2026، تزامنًا مع زيارة الأربعين المباركة، تطبيق «عدسة الكفيل» المتخصص بالصور الإسلامية، في خطوة تهدف إلى توظيف التقنيات الحديثة في توثيق المناسبات الدينية والشعائر الحسينية، وحفظ الإرث الفوتوغرافي وإتاحته للأجيال المقبلة.

وقال رئيس قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة، السيد علي البدري، إن إطلاق التطبيق يأتي ضمن السياسة الإعلامية التي يعتمدها القسم في مختلف قطاعاته، والرامية إلى مواكبة التطور التقني وتوظيف أدواته في تطوير العمل الإعلامي، وتوثيق الإرث البصري للمناسبات الدينية والشعائر الحسينية وفق معايير مهنية متخصصة.

وأضاف أن التطبيق أُنجز بجهود شعبة تقنية المعلومات التابعة لقسم الإعلام، ليكون منصة متخصصة في حفظ الأرشيف الفوتوغرافي الإسلامي، وإبراز إبداعات المصورين، وتوفير مرجع بصري احترافي يوثق المناسبات الدينية ويحفظ تفاصيلها للأجيال القادمة.

ويهدف تطبيق «عدسة الكفيل» إلى جمع الأعمال الفوتوغرافية الإسلامية في منصة واحدة، بما يتيح إبراز الجهود الفنية للمصورين، ويوفر مساحة متخصصة لحفظ نتاجاتهم وتوثيقها، فضلًا عن الإسهام في بناء أرشيف بصري منظم يعكس الأبعاد الدينية والثقافية والإنسانية للمناسبات الإسلامية.

ويمثل إطلاق التطبيق خطوة في مسار تطوير أدوات التوثيق الإعلامي في العتبة العباسية المقدسة، من خلال الانتقال بالصورة الفوتوغرافية من حدود التغطية الآنية إلى فضاء الحفظ والأرشفة والاستفادة المستدامة، بما يعزز حضور الصورة الإسلامية في المشهد الإعلامي الرقمي، ويفتح آفاقًا أوسع أمام المصورين للتعريف بأعمالهم وإيصالها إلى الجمهور.



من لحظة الالتقاط إلى ذاكرة لا تغيب

في زحام الزيارة، وبين خطوات الزائرين الممتدة نحو كربلاء، وفي أيادي المتطوعين التي لا تتوقف عن تقديم الخدمة، وفي الوجوه التي تختزن الشوق والرجاء، يجد المصور مساحة واسعة لقراءة المشهد بعين مختلفة؛ عين تبحث عن المعنى خلف التفاصيل، وعن الحكاية التي تختبئ في حركة عابرة أو نظرة صامتة أو مشهد إنساني لا يتكرر بالصورة ذاتها.

ومن هنا تتجلى أهمية «عدسة الكفيل»، بوصفه مشروعًا يتجاوز فكرة عرض الصور إلى إتاحة مساحة متخصصة تجمع النتاجات الفوتوغرافية وتمنحها حضورًا رقميًا أوسع، بما يساعد على إبراز الأعمال المتميزة، والتعريف بالمصورين، وحفظ جانب من المشاهد التي تصنع الذاكرة البصرية للمناسبات الدينية والثقافية.

فالصورة التي توثّق زائرًا أنهكه الطريق ولم يثنه التعب، أو موكبًا يفتح أبوابه للمارة، أو متطوعًا يقدم الماء والطعام بمحبة، لا تنقل هيئة المشهد فحسب؛ بل تحمل في تفاصيلها معاني التضحية والتكافل والإيثار، وتقدم للعالم رواية إنسانية عن مجتمع جعل من الخدمة قيمة، ومن العطاء ممارسة، ومن الانتماء إلى الحسين (عليه السلام) سلوكًا يتجدد في الميدان.
relatedinner


«عدسة الكفيل» : نافذة للمصورين وحكاياتهم

لا تكتمل قيمة الصورة من دون عين مبدعة تقف خلفها، ولا تتحول الموهبة إلى تجربة مؤثرة ما لم تجد فضاءً يحتضنها ويتيح للآخرين اكتشافها.

ومن هذا المنطلق، يفتح مشروع «عدسة الكفيل» مجالًا لعرض نتاجات المصورين وإبراز تجاربهم، ويوفر مساحة للتعريف بأعمالهم ومتابعتها، إلى جانب إتاحة المشاركة للمصورين الضيوف وفق آليات المنصة.

ويعكس هذا التوجه اهتمامًا بالصورة بوصفها فنًا ورسالة، وبالمصور بوصفه شريكًا في صناعة المحتوى الإعلامي وحفظ الذاكرة البصرية.

فخلف كل لقطة ناجحة تجربة من الانتظار والتركيز واختيار الزاوية والتوقيت، وقدرة على قراءة المشهد والتقاط اللحظة التي تختصر تفاصيل كثيرة في إطار واحد.

كما يتيح جمع النتاجات في منصة متخصصة فرصة أوسع للتعرف إلى تنوع المدارس والأساليب الفوتوغرافية، وإبراز المواهب الشابة، وتشجيع المصورين على تطوير أدواتهم وتقديم رؤاهم الفنية، ضمن فضاء يلتقي فيه الإبداع الفردي مع الرسالة الإعلامية للمشروع.



الحفاظ على الذاكرة الوطنية والدينية والإنسانية

أكدت العتبة العباسية المقدسة أنّ استعمال التقنيات الحديثة والاهتمام بالأرشفة وحفظ الصور، هو استثمار في حفظ الذاكرة الوطنية والدينية والإنسانية.

جاء ذلك في كلمة العتبة المقدسة التي ألقاها عضو مجلس إدارتها السيد محمد الأشيقر، ضمن فعاليات الاحتفاء بالمصورين المشاركين في تطبيق عدسة الكفيل وتغطية مراسم زيارتي عاشوراء والأربعين لعام 1448هـ.

واستهلّ كلمته بقوله تعالى ، بسم اللٰه الرحمن الرحيم (وقل اعْملوا فسيرى الله عملكمْ ورسولُه والْمؤْمنون) ، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام عليك يا أبا الفضل العباس ورحمة اللٰه وبركاته.

السادة والسيدات الحضور الكرام... السلام عليكم ورحمة اللٰه وبركاته.

نجتمع اليوم لنتحدث عن الصورة، ولكنّنا في الحقيقة لا نتحدث عن آلة أو كاميرا أو عدسة، بل نتحدث عن شاهد على الزمن، وحافظ للذاكرة، وناقل للحقيقة.

لو سألنا أنفسنا: ماذا يبقى من الحدث بعد أن ينتهي؟ سيقول بعضهم: الذكريات، ويقول آخرون: التقارير... لكن الذي يبقى حيًّا في ذاكرة الشعوب هو الصورة؛ لأنّها لا تروي الحدث فحسب، بل تجعلك تعيشه من جديد.

لقد خلق الله تعالى الإنسان محبًّا لتوثيق الأحداث وحفظها، ولذلك أقسم في كتابه الكريم بالقلم، فقال: (ن والْقلم وما يسْطرون)، لأنّ توثيق الحقيقة مسؤولية حضارية، وإذا كان القلم يحفظ الكلمة، فإنّ الصورة تحفظ اللحظة، وقد تكون في كثير من الأحيان أبلغ من الكلمات.

وقد قيل: إنّ الصورة تساوي ألف كلمة، لكن الواقع يثْبت أنّها قد تساوي تاريخًا كاملًا؛ لأنّ الصورة الصادقة تحفظ لحظةً قد لا تتكرر، وتجعلها شاهدةً على حقيقة الحدث مهما مرّت السنين.

لقد تغيّر العالم، وأصبحت الصورة هي اللغة الأكثر انتشارًا وتأثيرًا، فهي تعبر حدود اللغات والثقافات، وتصل إلى القلوب قبل العقول، وربما تستغرق قراءة تقرير لعدّة دقائق، بينما تكفي صورة واحدة، لتختصر قصةً كاملة، وتنقل مشهدًا لا تستطيع الكلمات وصفه.

أيّها الحضور الكريم...

حين نتحدث عن الزيارات المليونية، فإنّنا لا نتحدث عن تجمع بشري فحسب، بل عن منظومة متكاملة من الإيمان، والتنظيم، والخدمة، والتضحية، والتعاون، وهذه المنظومة لا يمكن أن تنقل إلى العالم إلّا من خلال صورة صادقة وأمينة.

وإنّ الصورة هنا لا تبرز فردًا أو مؤسّسةً بعينها، وإنّما توثّق تكامل الأدوار، وتظهر كيف تتكاتف الجهود لإنجاح مناسبة يشارك فيها الملايين، في مشهد قلّ أن يجد له العالم مثيلًا.

فالعدسة توثّق عطاء العتبات المقدسة، وجهود المواكب الحسينيّة، وتفاني المتطوعين، وعمل الوزارات والمؤسّسات الحكومية، والخدمات البلدية والصحية، والدور البطولي للقوات الأمنية التي تسهر على حماية الزائرين، لتظهر للعالم أنّ نجاح هذه المناسبات هو ثمرة تكامل جميع هذه الجهود.

واليوم، ومع التطور الهائل في وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي، أصبحت الصورة تنتقل إلى العالم في ثوان معدودة، ولذلك فإنّ الصورة الواحدة قد تكون انطباعًا لدى ملايين الناس عن بلد أو شعب أو مناسبة بأكملها، ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الصورة صادقة، ومعبّرة، وذات رسالة واضحة.

ومن هنا فإنّ المصوّر لا يبحث عن صورة جميلة فحسب، بل يبحث عن قيمة، وعن رسالة، وعن حقيقة تستحق أن تبقى.

إنّ المصوّر الناجح هو الذي يلتقط اللحظة التي تعبّر عن إنسانية الحدث، لا مجرد شكْله، فقد تكون دمعة زائر، أو يد متطوع تقدم الماء، أو رجل أمن يساعد طفلًا تائهًا، أو طبيب يعالج مريضًا، أو عامل نظافة يواصل عمله في ساعات متأخرة.. كل واحدة من هذه الصور تحكي قصّة أعظم من آلاف الكلمات.

أيّها الإخوة والأخوات...

إنّ الصورة ليست حيادية دائمًا، فهي قد تبني فكرة، وقد تهدمها، وقد تقرب الشعوب، أو تزرع بينها سوء الفهم، ولذلك فإنّ المصوّر يحمل مسؤولية أخلاقية قبل أن يحمل كاميرته، لأنّ عدسته قد تصبح شاهدًا أمام التاريخ.

وفي تراثنا الإسلامي نجد أنّ حفظ الحقيقة كان دائمًا رسالة، ولولا الرواة الأمناء لما وصلت إلينا أحداث كربلاء بتفاصيلها، ولولا التوثيق الصادق لما بقيت تلك المبادئ حيّة في وجدان الأمّة، واليوم أصبحت الصورة امتدادًا لهذا الدور، فهي تحفظ الحقيقة وتنقلها للأجيال.

ومن هنا، فإنّ كل صورة نلتقطها ينبغي أن نسأل أنفسنا قبل نشرها: هل نقلت الحقيقة؟ هل حفظت كرامة الإنسان؟ هل احترمت قدسية المكان؟ هل عبّرت عن الرسالة التي نؤمن بها؟ إذا كانت الإجابة نعم، فإنّنا لم نلتقط صورة فقط، بل أدّينا رسالة.

ولذلك فإنّ الاستثمار في تدريب المصورين، وتطوير مهاراتهم، واستخدام التقنيات الحديثة، والاهتمام بالأرشفة وحفظ الصور، هو استثمار في حفظ الذاكرة الوطنية والدينية والإنسانية.

وفي الختام ..

أتوجّه بالشكر والتقدير لكل من يعمل خلف الكاميرا، ولكل من يسهم في إنجاح المناسبات الدينية والوطنية والإنسانية؛ من العتبات المقدسة، والمواكب الحسينية، والوزارات والدوائر الحكومية، والقوات الأمنية، والفرق الطبية والخدمية، والمتطوعين، والإعلاميين، لأنّ الصورة التي تصل إلى العالم ليست جهد شخص واحد، بل ثمرة عمل جماعي متكامل, كما أود أن أشكر كل من أسهم في إنشاء وتصميم تطبيق عدسة الكفيل, ومن أسهم في إثراء هذا التطبيق بالصور التي حملت إبداعًا منقطع النظير في تجسيد الزيارة المباركة, كما أتوجه بالشكر لقسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة على جهوده المباركة لِلَمِّ شمل هذه الثلّة الطيبة من الحضور الكرام.

نسأل اللٰه تعالى أن يوفقنا جميعًا لنكون أمناء على الحقيقة، وأن يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم، وأن يحفظ العراق وأهله، وأن يديم علينا نعمة الأمن وخدمة زائري أهل البيت (عليهم السلام)

والسلام عليكم ورحمة اللٰه وبركاته.



الصورة سفيرةً لكربلاء

تمتلك كربلاء المقدسة ثراءً بصريًا وإنسانيًا لا ينحصر في مشهد واحد؛ ففي رحاب المرقدين الشريفين تتجلى العمارة الإسلامية في تفاصيلها، وفي مواسم الزيارة تتسع المشاهد لتشمل حركة الحشود، ومواكب الخدمة، ومبادرات المتطوعين، والتنوع الإنساني الذي يجتمع على محبة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام).

ومن خلال التصوير الفوتوغرافي، يمكن نقل هذه المشاهد إلى من لم تتح لهم فرصة الحضور، وتعريف الجمهور في مختلف البلدان بجوانب من الحياة الدينية والثقافية والاجتماعية في كربلاء.

ولا تقف رسالة الصورة عند حدود المكان؛ إذ تستطيع أن تتجاوز اختلاف اللغات، وأن تقدم المعنى عبر المشهد، فتجعل من لقطة إنسانية بسيطة مدخلًا للتعرف إلى ثقافة مجتمع وقيمه، ومن صورة موثقة مناسبةً لاستعادة تفاصيلها بعد سنوات.

وهنا تبرز أهمية المنصات الرقمية المتخصصة، التي تتيح الوصول إلى الصور والبحث عنها ومشاركتها، وتساعد على انتقالها من لحظة النشر الأولى إلى فضاء أوسع من التداول والاستفادة.



الصورة وثيقة للمستقبل

حين تُلتقط الصورة وتُحفظ مع معلوماتها الصحيحة عن الزمان والمكان والمناسبة، فإنها تتحول إلى وثيقة بصرية يمكن أن تعود إليها الأجيال، ويستفيد منها الباحثون والإعلاميون والمهتمون بتاريخ المجتمع وتحولاته.

ومن هذا المنظور، يحمل «عدسة الكفيل» فرصة مهمة للإسهام في بناء ذاكرة فوتوغرافية منظمة للمناسبات الدينية والثقافية والإنسانية، بحيث لا تبقى الصور حبيسة الأجهزة الشخصية أو المنشورات المتفرقة، بل تجد فضاءً يجمعها وييسر الوصول إليها.

وتزداد قيمة هذا المسار كلما اقترن التوثيق بالدقة، وحُفظت حقوق المصورين، وأُرفقت الصور ببيانات واضحة، ورُوعيت الخصوصية، بما يعزز الثقة بالمحتوى ويمنحه قيمة تتجاوز جماله الفني إلى فائدته الإعلامية والتاريخية.

فما يُوثّق اليوم قد يصبح غدًا شاهدًا على مرحلة كاملة، وما يبدو تفصيلًا صغيرًا في لحظة مزدحمة قد يتحول، مع مرور الزمن، إلى جزء من ذاكرة مدينة ووجدان مجتمع.



صور توثق امتداد الرسالة الحسينية عبر الزمن

أكد مدير تطبيق «عدسة الكفيل» التابع لقسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة، السيد حيدر المنكوشي، أن الصور الملتقطة خلال زيارة الأربعين تمثل شهادة بصرية حيّة على امتداد الرسالة الحسينية واستمرار حضورها عبر الزمن، وتسهم في حفظ تفاصيل هذه المناسبة للأجيال المقبلة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال فعاليات الاحتفاء بالمصورين المشاركين في تطبيق «عدسة الكفيل»، تقديرًا لجهودهم في توثيق مراسم زيارتي عاشوراء والأربعين لعام 1448هـ.

وقال المنكوشي إن المصورين «يصنعون موعدًا مع التاريخ»، مبينًا أن كل صورة تُلتقط في أيام عاشوراء وعلى طريق زائري الأربعين تختزل مشهدًا من مشاهد الوفاء الحسيني، وتوثّق تفاصيل إنسانية وإيمانية ستبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال.

وأضاف أن المصورين يبذلون جهودًا كبيرة في التنقل بين المواكب ومتابعة المشاهد الميدانية، وسط ظروف تتطلب الصبر والدقة والقدرة على التقاط اللحظات المؤثرة، لافتًا إلى أن عدساتهم تنقل حكايات إنسانية تختصرها ملامح الأطفال، ودموع الشيوخ، وخطى النساء الصابرات، ومظاهر الخدمة والعطاء التي تميّز الزيارة الأربعينية.

وثمّن المنكوشي ما قدمه المصورون من أعمال وجهود في تغطية المناسبتين، مؤكدًا أن الزيارة الأربعينية تمثل ملحمة إنسانية وإيمانية تتجلى فيها معاني البذل والتضحية والتكافل، وأن الصورة الفوتوغرافية تؤدي دورًا مهمًا في إبراز هذه القيم ونقلها إلى الجمهور في مختلف أنحاء العالم.

وأوضح المنكوشي أن تطبيق «عدسة الكفيل» يمثل منصة احترافية متخصصة بالصور الفوتوغرافية الإسلامية، تُعنى بتوثيق المراقد المقدسة والمزارات الدينية والمناسبات الإسلامية والشعائر الحسينية، ضمن مشروع يهدف إلى صيانة الإرث البصري وحفظه وفق معايير مهنية وتوثيقية.

وبيّن أن إطلاق التطبيق من قبل العتبة العباسية المقدسة جاء انطلاقًا من أهمية الصورة بوصفها وثيقة تاريخية وثقافية، وحرصًا على حفظ نتاج المصورين وأعمالهم من الضياع، وجمع الصور المتميزة في منصة واحدة تتيح التعرف إلى هذا النتاج والاستفادة منه في توثيق المناسبات الدينية للأجيال القادمة.

وأشار إلى أن المشروع يسعى إلى إيجاد بيئة متخصصة تحتضن إبداعات المصورين، وتمنح أعمالهم مساحة أوسع للظهور والانتشار، بما يعزز حضور التصوير الفوتوغرافي الحسيني بوصفه وسيلة للتوثيق والتعبير الفني ونقل الرسائل الإنسانية والثقافية.

وأكد المنكوشي أن التطبيق يطمح إلى أن يكون مرجعًا عالميًا بارزًا للصورة الحسينية، من خلال توفير صور عالية الجودة مدعومة ببياناتها ومعلوماتها التوثيقية، بما يحافظ على قيمتها الفنية والتاريخية، ويسهّل الرجوع إليها والاستفادة منها في الأعمال الإعلامية والثقافية والبحثية.

ولفت إلى أن التطبيق يتيح للمستخدمين تصفح الصور وتحميلها من دون الحاجة إلى إنشاء حساب، في حين يتطلب رفع الأعمال التسجيل في المنصة، تمهيدًا لإخضاعها لمراجعة لجنة مختصة تعتمد معايير فنية وشرعية محددة، لضمان جودة المحتوى وانسجامه مع هوية المناسبة ورسالتها.

وأوضح أن آلية المراجعة تهدف إلى انتقاء الأعمال التي تتميز بقيمتها الفنية ومضمونها الواضح وقدرتها على التعبير عن أجواء المناسبات الدينية، بما يسهم في بناء أرشيف بصري منظم يضم الصور المتميزة ويحفظ تفاصيلها للأجيال المقبلة.

واختتم المنكوشي حديثه بالتأكيد على أن تطبيق «عدسة الكفيل» يواصل العمل على إبراز إمكانات المصورين الحسينيين وتطوير حضورهم المهني، وتقديم محتوى بصري يواكب المعايير العالمية في التصوير والتوثيق، بما يليق بالمكانة التاريخية والثقافية للشعائر الحسينية.



رسالة تتجاوز حدود الإطار

في عصر أصبحت فيه الصورة إحدى أكثر وسائل التواصل تأثيرًا، تبرز أهمية تطوير المبادرات التي تجمع بين جودة المحتوى وسهولة الوصول إليه، وتمنح الجمهور فرصة للتفاعل مع الأعمال الفوتوغرافية واكتشاف المصورين ومتابعة نتاجاتهم.

ويأتي «عدسة الكفيل» ضمن هذا المسار، مستفيدًا من الإمكانات الرقمية في عرض الصور وتنظيمها وإتاحتها، بما يعزز حضور التصوير الفوتوغرافي في العمل الإعلامي، ويوسع دائرة الاستفادة من النتاجات التي توثق نشاطات العتبة العباسية المقدسة والمشاهد المرتبطة بكربلاء.

وتبقى القيمة الأعمق للمشروع في قدرته على الجمع بين ثلاثة أبعاد متكاملة: الإبداع الذي يمنح الصورة جمالها، والتوثيق الذي يحفظ حقيقتها وسياقها، والرسالة التي تجعل منها وسيلة للتعريف بالإنسان وقيمه وثقافته.

فليست الغاية أن تُرى الصورة فحسب، بل أن يُفهم ما وراءها؛ وليست المسألة أن تنتشر اللقطة، بل أن تبقى حاملةً لمعناها، أمينةً على حكايتها، وقادرةً على الوصول إلى من لم يشهدوا اللحظة.



العتبة العباسية المقدسة تحتفي بالمصورين

احتفت العتبة العباسية المقدسة بالمصورين المشاركين في تطبيق «عدسة الكفيل»، تثمينًا لجهودهم في توثيق مراسم زيارتي عاشوراء والأربعين لعام 1448هـ، ونقل المشاهد الإيمانية والإنسانية للزيارة إلى مختلف أنحاء العالم.

وشهدت فعاليات الاحتفاء حضور عدد من أعضاء مجلس إدارة العتبة المقدسة ومسؤوليها، ومصوري قسم الإعلام، إلى جانب مجموعة من المصورين من مختلف الدول، الذين أسهموا بأعمالهم الفوتوغرافية في إثراء محتوى التطبيق وتوثيق تفاصيل الزيارة المباركة.

وتضمنت الفعاليات كلمة للعتبة العباسية المقدسة ألقاها عضو مجلس إدارتها السيد محمد الأشيقر، أكد فيها أن الاستثمار في تدريب المصورين وتطوير مهاراتهم، ومواكبة التقنيات الحديثة، والاهتمام بأرشفة الصور وحفظها، يمثل استثمارًا في صيانة الذاكرة الوطنية والدينية والإنسانية.

فيما قال رئيس قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة، السيد علي البدري، إن القسم أطلق تطبيق «عدسة الكفيل» هذا العام لتوثيق الصور الفوتوغرافية الخاصة بزيارة عاشوراء ومسيرة الزائرين الوافدين إلى محافظة كربلاء المقدسة، مشيرًا إلى أن التطبيق شهد مشاركة264 مصورًا فوتوغرافيًا من مختلف الدول، أسهموا بعدساتهم في توثيق مسيرة زيارة الأربعين وإثراء أرشيفها البصري.

وأضاف البدري أن العتبة العباسية المقدسة احتفت بالمصورين في الحادي والعشرين من شهر صفر الخير، وقدمت لهم شهادات مشاركة وهدايا من بركات مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، تقديرًا لجهودهم في توثيق الزيارة المباركة وإبراز أبعادها الدينية والإنسانية.

وبيّن البدري أن الصورة الفوتوغرافية تمتلك قدرة مؤثرة على توثيق الأحداث ونقل الوقائع وإحداث التغيير، مستشهدًا بإحدى الصور الواردة عبر التطبيق من طريق «يا زينب»، الرابط بين محافظتي كركوك وكربلاء المقدسة، والتي وثقت معاناة الزائرين والمواكب الحسينية نتيجة نقص الخدمات على هذا المحور.

وأوضح أن الصورة أسهمت في لفت انتباه العتبة العباسية المقدسة إلى واقع الطريق واحتياجات الزائرين، ما دفعها إلى الإسراع في تقديم الدعم والخدمات، فضلًا عن إسهامها في جذب اهتمام المؤسسات الإعلامية إلى تغطية مسيرة الزائرين على هذا المحور.

وأعرب البدري عن أمله في أن يشهد العام المقبل تعزيزًا للخدمات المقدمة للزائرين على طريق «يا زينب»، بما يدعم مسيرتهم المباركة ويوسع نطاق توثيقها وإبراز ما تشهده من جهود خدمية وإنسانية.

واختُتمت الفعاليات بتكريم المصورين المشاركين في توثيق مراسم زيارتي عاشوراء والأربعين، تقديرًا لما بذلوه من جهود ميدانية وفنية في نقل مشاهد الزيارة وحفظ تفاصيلها، وإيصال رسالتها الدينية والإنسانية إلى الجمهور في مختلف أنحاء العالم.

ويأتي هذا الاحتفاء تأكيدًا لأهمية التصوير الفوتوغرافي في توثيق الزيارات المليونية وصيانة ذاكرتها البصرية، فضلًا عن دوره في نقل احتياجات الزائرين وتسليط الضوء على الجهود المبذولة لخدمتهم؛ لتغدو الصورة أكثر من مجرد تسجيل للحظة، بل وثيقةً تحفظ الحدث، وتنقل رسالته، وقد تسهم في استنهاض الاستجابة لمعاناة الناس واحتياجاتهم.



السيد الصافي يبارك الجهود

بارك المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، جهود قسم الإعلام في تطوير تطبيق «عدسة الكفيل» المتخصص بالصور الإسلامية والحسينية، مثمنًا ما حققه التطبيق من نجاحات منذ إطلاقه خلال زيارة أربعين الإمام الحسين (عليه السلام).

جاء ذلك يوم السبت، 17 تشرين الأول 2026، خلال استقبال سماحته رئيس قسم الإعلام في العتبة المقدسة، السيد علي البدري، ومسؤول شعبة تقنية المعلومات التابعة للقسم، السيد حيدر ماميثة، ومدير التطبيق، السيد حيدر المنكوشي، وعدد من العاملين فيه.

واستمع سماحته إلى شرح مفصل عن التطبيق، وطبيعة عمله، وإمكاناته التقنية، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها في مجال توثيق الصور الإسلامية والحسينية واحتضان إبداعات المصورين، فضلًا عن النتائج التي حققها منذ انطلاقته الأولى خلال زيارة الأربعين المباركة.

وأكد سماحته أهمية توثيق النشاطات بمختلف أشكالها الفنية والأدبية والعلمية، بما يسهم في حفظ الجهود المبذولة في خدمة زائري الأربعين وتوثيقها، وصيانة هذا الإرث الإيماني والإنساني للأجيال المقبلة.

من جانبه، قال مسؤول شعبة تقنية المعلومات في قسم الإعلام، السيد حيدر ماميثة: تشرفنا اليوم بلقاء سماحة المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، لعرض منجز تطبيق عدسة الكفيل الذي أطلقه قسم الإعلام، ويختص بالصور الإسلامية والحسينية ويهدف إلى خدمة المصورين.

وأضاف أن اللقاء شهد استعراض إمكانات التطبيق وما حققه من إنجازات، فضلًا عن انضمام آلاف المصورين إليه منذ إطلاقه، في مؤشر على أهمية توفير منصة متخصصة تحتضن الأعمال الفوتوغرافية وتتيح للمصورين عرض نتاجاتهم وتوثيقها.

ويشكل تطبيق «عدسة الكفيل» خطوة متقدمة في مجال احتضان الإبداع الفوتوغرافي الإسلامي والحسيني، من خلال توفير بيئة رقمية متخصصة تجمع الصور وتوثقها، وتفتح آفاقًا أوسع للتواصل مع المصورين والاستفادة من أعمالهم.

كما يسهم التطبيق في تعزيز جودة المحتوى البصري، وحفظ تفاصيل المناسبات الدينية والزيارات المليونية، وترسيخ حضور رقمي يواكب التطور التقني والمعايير المهنية في التصوير والأرشفة.

ويأتي هذا المشروع ضمن جهود قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة لتطوير أدوات التوثيق الإعلامي، وتحويل الصورة الفوتوغرافية إلى ذاكرة بصرية تحفظ تفاصيل الشعائر والمناسبات الإسلامية، وتوثق ما يبذله المشاركون في خدمة زائري الإمام الحسين (عليه السلام)، بما يضمن وصول هذا الإرث إلى الأجيال القادمة.



«عدسة الكفيل»: لأن بعض الحكايات تستحق أن تبقى

من كربلاء المقدسة، إذ تتجدد مشاهد الولاء والخدمة والعطاء، تنطلق حكايات كثيرة لا تتسع لها الكلمات وحدها، فتأتي الصورة لتمنحها لغة أخرى؛ لغة تخاطب العين والوجدان، وتحفظ ما قد تعجز الذاكرة عن استحضاره كاملًا مع مرور الزمن.

وبين عدسة تلتقط اللحظة، ومصور يقرأ تفاصيلها، ومنصة تجمع النتاجات وتتيحها للجمهور، تتشكل ملامح مشروع يجعل من الصورة أكثر من إطار، ومن التوثيق أكثر من أرشيف، ومن الإعلام أكثر من نقل للحدث.

إنها حكاية «عدسة الكفيل»؛ حكاية مشروع يفتح نافذة للإبداع الفوتوغرافي، ويسهم في حفظ الذاكرة البصرية، ويمنح مشاهد كربلاء المقدسة فرصة أوسع للوصول إلى العالم.

فبعض اللحظات تمضي، لكن الصورة تحفظ أثرها؛ وبعض الحكايات لا تنتهي عند حدود المكان، لأن عدسةً أمينةً التقطتها، ومنصةً أتاحت لها أن تُروى من جديد.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: