وبين لافتةٍ تحمل عبارات التهنئة، وآياتٍ تُتلى في محفل قرآني، وقصيدةٍ تستحضر عظمة صاحبة الذكرى، وقطعة حلوى يتلقاها زائر بابتسامة، رسمت هذه الأنشطة صورةً لإحياء المناسبة تتجاوز المظاهر الاحتفالية إلى استحضار سيرة السيدة زينب (عليها السلام)، بما تحمله من معاني الصبر والعلم والثبات والدفاع عن الحق.
الفرح في ذاكرة المكان
باشرت ملاكات قسم رعاية الصحن الشريف في العتبة العباسية المقدسة، في وقت مبكر، تعليق لافتات الزينة والتهنئة داخل صحن مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، استعدادًا لإحياء ذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) ؛ وذلك من ضمن الأعمال الميدانية الرامية إلى إظهار أجواء الفرح في رحاب المرقد الشريف.
وتضمنت اللافتات عبارات التهاني والتبريكات بهذه المناسبة المباركة، بما ينسجم مع طبيعة الذكرى ومكانة صاحبتها لدى المؤمنين، فضلا عن الإسهام في تهيئة أجواء الصحن الشريف لاستقبال الزائرين المشاركين في إحيائها.
وتندرج هذه الأعمال من ضمن الاستعدادات التنظيمية التي ترافق مناسبات ولادات أهل البيت (عليهم السلام)، إذ تتولى الملاكات المعنية تهيئة المكان وتنظيم مظاهر الزينة، مع مراعاة قدسية المرقد الشريف وانسيابية حركة الزائرين، بما يحقق التوازن بين متطلبات الزيارة وأجواء الاحتفاء.
وفي السياق نفسه، تولّى قسم بين الحرمين الشريفين نشر لافتات الفرح في المنطقة الممتدة بين مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، إحياءً لذكرى الولادة المباركة.
وبلغ عدد اللافتات المنشورة في المنطقة 60 لافتة، حملت عبارات تتناول مكانة السيدة زينب (عليها السلام) وفضائلها، ووُزّعت في مواقع متعددة من ضمن الساحة الوسطية، بما يتناسب مع طبيعة المكان وحركة الزائرين.
وتأتي هذه الأعمال من ضمن جهود ملاكات العتبة العباسية المقدسة في تهيئة المواقع المخصصة لاستقبال الزائرين وإبراز مظاهر الاحتفاء بالمناسبات الدينية، عن طريق توظيف اللافتات وعبارات التهاني في إضفاء أجواء تتلاءم مع ذكرى ولادة السيدة زينب (عليها السلام)، وتعزيز حضورها في الوجدان الديني للزائرين.
الحلوى رسائل محبة
شاركت ملاكات العتبة العباسية المقدسة في إحياء ذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، عبر مبادرات خدمية واحتفائية عكست أجواء الفرح والولاء، وشملت توزيع الحلوى على الزائرين ونشر أكاليل الزهور في مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، فضلًا عن نقل التهاني إلى عدد من مناطق كربلاء المقدسة.
وفي هذا السياق، وزّعت شعبة السادة الخدم قطع الحلوى على الزائرين في صحن مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، مشاركةً إياهم فرحة المناسبة، وتعبيرًا عن الاحتفاء بذكرى ولادة عقيلة بني هاشم (عليها السلام).
من جانب آخر، أسهمت ملاكات شعبة الحرم الشريف، بالتعاون مع شعبة السادة الخدم، في نشر أكاليل الزهور داخل المرقد الشريف ؛ وذلك من ضمن أعمال التزيين التي أضفت على أروقة الحرم أجواءً احتفائية تتناسب مع المناسبة المباركة.
وامتدت مظاهر الاحتفاء إلى شوارع المدينة، إذ نظّمت جمعية كشافة الكفيل التابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية مبادرةً ميدانية، شاركت فيها فرق كشفية انتشرت في عدد من أحياء كربلاء المقدسة وعند التقاطعات والمداخل الرئيسة ؛ لتهنئة الزائرين والوافدين وتقديم الحلوى إليهم.
وتأتي هذه المبادرات من ضمن الأنشطة المصاحبة لإحياء مناسبات أهل البيت (عليهم السلام)، بما يجمع بين خدمة الزائرين ونشر أجواء الفرح والتواصل المجتمعي، ويعزز حضور المناسبة في رحاب المرقد الشريف ومختلف مناطق المدينة.
الاحتفال المركزي
أقامت العتبة العباسية المقدسة احتفالها المركزي السنوي بمناسبة ذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، في باحة باب القبلة لمرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، بحضور عضو مجلس إدارة العتبة المقدسة الدكتور أفضل الشامي، وعدد من رؤساء أقسامها ومسؤوليها ومنتسبيها، إلى جانب جمع من الزائرين.
واستُهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم.
وبيّن عضو مجلس إدارة العتبة المقدسة الدكتور أفضل الشامي حرص العتبة العباسية المقدسة على إحياء مناسبات أهل البيت (عليهم السلام)، ومنها ذكرى ولادة السيدة زينب (عليها السلام) ؛ لما تمثله من فرصة لاستذكار سيرتها العطرة ومواقفها العظيمة واستلهام الدروس من حياتها المباركة.
وألقى كلمة الأمانة العامة للعتبة المقدسة، رئيس قسم الشؤون الدينية الشيخ علي موحان، قدّم فيها التهاني للحاضرين وللأمة الإسلامية بحلول ذكرى الولادة المباركة، مستعرضًا جوانب من سيرة السيدة زينب (عليها السلام)، ومواقفها في نصرة أخيها الإمام الحسين (عليه السلام)، ودورها في واقعة الطف وتحمل مسؤولية مواصلة رسالته وإيصال أهداف نهضته المباركة إلى الأجيال.
وأكد موحان أن السيدة زينب (عليها السلام) جسّدت أنموذجًا للصبر والشجاعة والثبات على المبادئ الإسلامية، وأسهمت بمواقفها في توجيه أنظار الناس إلى الأهداف السامية التي نهض من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام)، والمتمثلة في الحفاظ على الدين الإسلامي وترسيخ قيم الحق والعدالة.
وتضمّن الاحتفال فقرات شعرية متنوعة، شملت قصائد من الشعر الشعبي والشعر العمودي ومدائح ولائية استحضرت مكانة السيدة زينب (عليها السلام) وفضائلها، وأضفت على المناسبة حضورًا أدبيًا عبّر عن مشاعر الولاء والابتهاج بهذه الذكرى.
و شهدت الفعالية تنظيم مسابقة ثقافية خاصة بالمناسبة، شارك فيها 3037 شخصًا، وقدّمت 1135 إجابة صحيحة، واختُتمت باختيار عشرة فائزين عن طريق القرعة وتوزيع الهدايا عليهم، في خطوة هدفت إلى تعزيز المشاركة الثقافية والتعريف بسيرة أهل البيت (عليهم السلام).
من كربلاء إلى الشام : حكاية إنجاز شبّاك العقيلة زينب (عليها السلام) في ذكرى ولادتها
في ذكرى ولادة عقيلة بني هاشم السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، استذكرت العتبة العباسية المقدسة أحد منجزاتها الفنية والهندسية البارزة، من خلال الفيلم الوثائقي «أسورة من ذهب – سحر التفاصيل»، الذي نشرته عبر منصاتها الإعلامية المتعددة، مسلطًا الضوء على صناعة شبّاك مرقد السيدة زينب (عليها السلام)، الذي أنجزته ملاكات قسم صناعة شبابيك الأضرحة وأبوابها الشريفة التابع للعتبة المقدسة، ورحلة نقله من كربلاء المقدسة إلى سوريا ونصبه في موضعه داخل المرقد الشريف، في عمل تجسّدت فيه مهارة الكفاءات العراقية ودقة الصنعة وتكامل الجهود الفنية واللوجستية.
ولم يكن إنجاز الشبّاك مجرد صناعة تحفة فنية تحيط بالضريح الشريف، بل مثّل مشروعًا متكاملًا جمع بين التصميم والتصنيع والنقوش والزخارف، وصولًا إلى مراحل النقل والتركيب، بأيدي ملاكات فنية عراقية سخّرت خبراتها وإمكاناتها لإنجاز عمل يحمل قيمة دينية وفنية وتراثية. وقد وثّق الفيلم جوانب من هذا المنجز، كاشفًا عن تفاصيل العمل ومراحله، وما تطلّبه من دقة ومهارة في تنفيذ عناصره الفنية والزخرفية.
وبلغ ارتفاع الشبّاك 4.5 أمتار، وعرضه 3.22 أمتار، وطوله 4.22 أمتار، فيما بلغ وزنه الإجمالي نحو سبعة أطنان ونصف الطن.
واستخدمت في صناعته مواد متعددة، منها نحو 7 كيلوغرامات من الذهب، و500 كيلوغرام من الفضة، وثلاثة أطنان من الفولاذ المقاوم للصدأ، وطن واحد من النحاس، فضلًا عن 350 قدمًا مكعبة من الخشب، فيما تألف محيطه من 14 قطعة مشبّك، صُنعت بتفاصيل فنية وزخرفية دقيقة.
واستكمالًا لمراحل الإنجاز، نُقل الشبّاك من كربلاء المقدسة إلى مطار النجف الأشرف، بمشاركة فرقة العباس (عليه السلام) القتالية، قبل أن تتولى القوة الجوية العراقية نقله إلى سوريا على متن طائرة عسكرية من طراز (C-130)، بمرافقة طائرات مقاتلة من طراز (F-16). وبعد وصوله إلى مطار دمشق، نُقل بوسائل مخصصة إلى العتبة الزينبية، حيث أُنجزت مراحل نصبه في المرقد الشريف، لتكتمل بذلك رحلة هذا المنجز من التصنيع في العراق إلى الاستقرار في موضعه المقدس.
ويُذكر أنّ شبّاك مرقد السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) أُنجز عام 2022م، بعد أن باشرت ملاكات قسم صناعة شبابيك الأضرحة وأبوابها الشريفة في العتبة العباسية المقدسة أعمال تصنيعه في تشرين الأول من عام 2020م، واستغرقت عملية إنجازه نحو 21 شهرًا.
وأُقيم حفل الاحتفاء بإنجازه في كربلاء المقدسة يوم الثلاثاء الموافق 27 أيلول 2022م، قبل نقله إلى سوريا في اليوم التالي، 28 أيلول 2022م، تمهيدًا لنصبه في المرقد الزينبي الشريف.
ويأتي استذكار هذا المنجز في ذكرى ولادة السيدة زينب (عليها السلام) تأكيدًا لما تمتلكه الملاكات العراقية من خبرات وقدرات فنية وهندسية، وإبرازًا لما يمكن أن تحققه الإرادة المهنية حين تقترن بالإخلاص والدقة والعمل الجماعي. كما يسلّط الفيلم الوثائقي الضوء على جانب من جهود العتبة العباسية المقدسة في توظيف خبراتها وإمكاناتها لصناعة المنجزات المرتبطة بالمراقد المقدسة، ليبقى شبّاك العقيلة زينب (عليها السلام) شاهدًا على تلاقي قدسية المكان وجمال الصنعة وعمق الارتباط بتراث أهل البيت (عليهم السلام).
نشاطات قرآنية
أحيا المجمَع العلمي للقرآن الكريم في العتبة العباسية المقدسة ذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، عبر إقامة محافل قرآنية وندوات علمية وثقافية في عدد من المحافظات والمؤسسات التعليمية، من ضمن برامجه الهادفة إلى نشر الثقافة القرآنية وتعزيز الوعي الديني والفكري لدى مختلف شرائح المجتمع.
وشهدت منطقة الكمالية في شرق بغداد إقامة محفل قرآني بالتعاون مع هيأة وموكب قمر بني هاشم (عليه السلام)، تضمن تلاوات قرآنية بمشاركة نخبة من قراء العتبة العباسية المقدسة، إلى جانب فقرات شعرية وإنشادية احتفاءً بالمناسبة المباركة.
وفي كربلاء المقدسة، أقام المجمَع محفلًا قرآنيًا استُهل بتلاوة للقارئ عباس فاضل، أعقبتها محاضرة للسيد منتظر الأعرجي تناولت سيرة السيدة زينب (عليها السلام) وفضائلها ودورها في واقعة الطف، ثم قدّم طلبة مشروع حفظ القرآن الكريم تلاوة جماعية، قبل أن يُختتم المحفل بقراءة دعاء الفرج، بحضور عدد من أساتذة معهد القرآن الكريم وطلبته ومجموعة من منتسبي فرقة العباس (عليه السلام).
وفي إطار تعزيز الحضور القرآني في المؤسسات الأكاديمية، أطلق المجمَع المشروع القرآني في الجامعات والمعاهد العراقية، عن طريق إقامة ندوة علمية في كلية التربية للعلوم الصرفة بجامعة كربلاء، حملت عنوان «تجليات ولاية أهل البيت (عليهم السلام) في آية الاستخلاف»، قدّمها الدكتور حيدر الشلاه، وتناولت قراءة تدبرية للآيات القرآنية المرتبطة بأهل البيت (عليهم السلام)، متخذةً من آية الاستخلاف أنموذجًا للبحث والتحليل.
وشهدت جامعة الكفيل إقامة ندوة قرآنية من ضمن النسخة السادسة من المشروع القرآني في الجامعات العراقية للعام الدراسي 2025–2026، بإشراف معهد القرآن الكريم في النجف الأشرف، وبحضور أكثر من 400 طالب وطالبة.
واستُهلت الندوة بتلاوة للقارئ علي الزبيدي، تلتها محاضرة بعنوان «فقه الجامعيين» ألقاها الشيخ زمان الحسناوي، تناولت موضوعات عقائدية وفقهية واجتماعية تتعلق بالطلبة، وشهدت حوارًا تفاعليًا معهم، قبل أن تُختتم بمسابقة قرآنية وتكريم الفائزين الثلاثة بهدايا رمزية.
وتأتي هذه الأنشطة في سياق جهود المجمَع العلمي للقرآن الكريم في توظيف المناسبات الدينية لتعزيز الصلة بالقرآن الكريم، وترسيخ معارف أهل البيت (عليهم السلام)، وتوسيع دائرة الأنشطة القرآنية لتشمل المساجد والمواكب والجامعات والمعاهد، بما يسهم في بناء الوعي الديني والثقافي لدى الأجيال.
وفي جامعة الإمام الصادق (عليه السلام) بمحافظة المثنى نظّم المجمَع العلمي للقرآن الكريم في العتبة العباسية المقدسة، ندوة قرآنية ، تيمنًا بذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام).
ويشرف على إقامة الندوة معهد القرآن الكريم في المثنى التابع للمجمَع؛ ضمن مساعيه المتواصلة لنشر الوعي الديني والثقافة القرآنية في الأوساط الأكاديمية والجامعية.
وأُقيمت فعاليات الندوة على قاعة قسم الصيدلة في الجامعة واستُهلت بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ حسين علي جبير.
وأعقبت التلاوة محاضرة قدمها الدكتور السيد صادق المروج، سلّط فيها الضوء على ضرورة التدقيق في الاختيار و عدم الثقة من دون اختبار و تمحيص، كما عرّج في حديثه على ومضات من سيرة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، مؤكدًا أنّ صبرها وعفافها يمثل دروسًا بليغة للأجيال.
relatedinner
الزينبيّات في قلب المناسبة
كرَّم مكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة العباسية المقدسة عددًا من منتسباته المتقاعدات، بالتزامن مع ذكرى ولادة السيدة زينب (عليها السلام).
ونظمت حفل التكريم شعبة الزينبيات التابعة للمكتب بحضور مديرته السيدة منى وائل، ومعاونتها السيدة فردوس علي حسون، ومسؤولات الشعب النسوية التابعة للمكتب، في سرداب الإمام موسى الكاظم (عليه السلام).
وقالت مسؤولة الشعبة السيدة سوسن الجبوري: إنّ الاحتفاء بذكرى ولادة السيدة زينب (عليها السلام) شكَّل مناسبةً لاستذكار سيرتها ومواقفها في تحمّل المسؤولية، وتجديد الاعتزاز بالنساء اللواتي أمضين سنواتٍ من أعمارهنَّ في العمل داخل العتبة العباسية المقدسة، وأسهمن بجهودهنّ في خدمة زائرات مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام).
وأضافت أنّ سنوات العمل في العتبة العباسية المقدسة تمثّل تجربةً مهنيةً وإنسانيةً مهمة بما تحمله من مسؤوليات ومواقف تسهم في صقل خبرات المنتسبات وتعزيز تجربتهن في العمل.
كما أحيت شعبتا التوجيه الديني النسوي والخطابة الحسينية النسوية التابعتان لمكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة العباسية المقدسة، ذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، عبر مجموعة من الفعاليات الدينية والثقافية والتوعوية التي استهدفت تعزيز الوعي الديني والتربوي لدى المرأة، واستلهام الدروس من سيرة صاحبة الذكرى العطرة.
وأقامت شعبة التوجيه الديني النسوي احتفالًا في سرداب الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، استُهل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها محاضرة دينية بعنوان «بناء رابطة الأخوة في ضوء ميلاد العقيلة»، قدّمتها مسؤولة وحدة الإعلام والأنشطة في الشعبة، السيدة رجاء علي.
وتناولت المحاضرة ثلاثة محاور رئيسة هي : الأخوة في سيرة أهل البيت (عليهم السلام)، وأثر التربية العاطفية في بناء الشخصية، والأساليب العملية لتعزيزها بما يسهم في ترسيخ قيم المودة والتفاهم، وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.
وشهد البرنامج تنظيم فقرة تفاعلية بعنوان «سؤال وهدية»، تضمنت أسئلة دينية وثقافية متنوعة، إلى جانب إقامة برنامج «واحة الساقي» للأطفال الحاضرين برفقة ذويهم، فيما اختُتمت الفعالية بقراءة دعاء الفرج وإلقاء القصائد الولائية والأهازيج.
وفي سياق متصل، نظّمت شعبة الخطابة الحسينية النسوية ورشة توعوية بعنوان «حصباء اللؤلؤ»، بالتعاون مع مؤسسة الزهراء (سلام الله عليها) الخيرية للنساء ؛ وذلك من ضمن برنامج «ربيبات الحوراء زينب (عليها السلام)»، أحد برامج مشروع «حاملة الرسالة الزينبيّة»، بهدف نشر الثقافة الإسلامية والإسهام في إعداد نساء واعيات قادرات على بناء الأسرة.
وتضمّنت الورشة، التي استمرت ثلاثة أيام، محاور أسرية وتربوية، تناولت في يومها الأول أهمية اختيار الشريك وأثره في بناء الأجيال، والانتقال إلى مرحلة الأمومة، ودور الصبر في تنشئة الأجيال الرسالية، وقدّمت محاورها المبلّغة مها أحمد عبد الزهرة.
وأحيت الشعبة ذكرى الولادة المباركة في مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام) واثني عشر موقعًا من ضمن مشروع «الموعظة الحسنة»، إذ شهد المركز إقامة محاضرة دينية وثقافية بعنوان «زينب الكبرى قدوة كل امرأة مؤمنة»، استعرضت جوانب من سيرة السيدة زينب (عليها السلام) ومواقفها في حفظ رسالة النهضة الحسينية ومواصلة إيصال أهدافها إلى جميع الأجيال.
وتضمّن برنامج الاحتفاء مسابقة تفاعلية هدفت إلى تعزيز المعلومات الدينية لدى المشاركات بشأن سيرة أهل البيت (عليهم السلام)، واختُتم بإلقاء القصائد والأناشيد الدينية التي عبّرت عن معاني الولاء والابتهاج بهذه المناسبة المباركة.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار اهتمام العتبة العباسية المقدسة بإحياء مناسبات أهل البيت (عليهم السلام)، وتوظيفها في تعزيز الوعي الديني والثقافي والتربوي، واستلهام القيم الإنسانية والإيمانية من سيرة السيدة زينب (عليها السلام)، بما يسهم في ترسيخ دور المرأة في بناء الأسرة والمجتمع.
فيما أطلقت جامعة أم البنين (عليها السلام) الإلكترونية النسوية التابعة لمكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة العباسية المقدسة، مسابقة (أريج العقيلة) الإلكترونية.
وقالت مسؤولة الجامعة السيدة شيماء محسن مجيد: إنّ "الجامعة أطلقت مسابقة (اريج العقيلة) بالتزامن مع ذكرى ولادة السيدة زينب (عليها السلام)، لتعزيز الوعي الديني والتربوي لدى الفتيات دون سنّ الخامسة عشرة، وتخصيص المسابقة لهذه الفئة العمرية يأتي انطلاقًا من أهمية مرحلة الطفولة في بناء الوعي الديني والتربوي، وغرس القيم والمبادئ التي تسهم في تكوين شخصية الفتاة".
وأضافت أنّ المسابقة تعرّف الفتيات بسيرة العقيلة زينب (عليها السلام)، ومواقفها في واقعة الطف وما أعقبها، ودورها في حفظ رسالة الإمام الحسين (عليه السلام)، بما تجسده سيرتها من قيم الإيمان والصبر والشجاعة والثبات على المبادئ.
وأشارت إلى أنّ المسابقة تعتمد أسلوبًا تفاعليًّا يعزز استيعاب الفتيات للدلالات التربوية لسيرة العقيلة زينب (عليها السلام)، وترسيخ قيمها في حياتهن، ممّا يعزز من ارتباطهن الواعي بأهل البيت (عليهم السلام) والاقتداء بسيرتهم العطرة.
وأوضحت أنّ المشاركة متاحة للفتيات دون سنّ الخامسة عشرة عبر الرابط المنشور في الإعلان، مبينة أنّ اختيار ثلاث فائزات سيكون عن طريق القرعة بين صاحبات الإجابات الصحيحة، مع منحهن جوائز عينية تشجيعًا على التفاعل المعرفي.
تأتي هذه المسابقة في إطار الاهتمام بتنمية الوعي الديني والثقافي لدى الفتيات، وتقديم السيرة المباركة لأهل البيت (عليهم السلام) بأساليب تربوية تفاعلية تسهم في ترسيخ القيم الأصيلة في نفوس الأجيال الناشئة.
الأطفال و«واحة الساقي» و«براعم الكفيل»
لم تغب الطفولة عن برامج الإحياء؛ إذ خصصت الأنشطة المصاحبة مساحة للأطفال، في توجه يهدف إلى تقديم المناسبات الدينية بأساليب تناسب أعمارهم وتساعدهم على اكتساب المعرفة بطريقة محبّبة.
فإلى جانب برنامج «واحة الساقي» الذي أُقيم من ضمن فعالية شعبة التوجيه الديني النسوي لعام 2026، تمّ تنظيم برنامج «براعم الكفيل»، الذي اعتمد الصورة والتلوين في تقريب المفاهيم الدينية إلى الأطفال، مع تقديم الهدايا لهم.
وتكشف هذه المبادرات عن أهمية إشراك الطفل في المناسبة بوصفه مشاركًا في التعلم والفرح، لا مجرد مرافق لوالديه ؛ فحين تتحول المعلومة إلى نشاط تفاعلي، تصبح القيم أقرب إلى ذاكرته، ويغدو الاحتفاء فرصة تربوية لبناء علاقة مبكرة مع سيرة أهل البيت (عليهم السلام).
متحف الكفيل يحتفي بمرور 17 عامًا على تأسيسه
احتفى متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات في العتبة العباسية المقدسة بمرور سبعة عشر عامًا على تأسيسه، بالتزامن مع ذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، في احتفالية أُقيمت بإحدى قاعات المتحف، بحضور نائب الأمين العام للعتبة المقدسة الحقوقي محمد علي أزهر، وعضو مجلس إدارتها الدكتور عباس الددة الموسوي، ورئيس قسم المتحف السيد عادل الحمامي، وعدد من ملاكات القسم.
وقال عضو مجلس الإدارة الدكتور عباس الددة الموسوي إنّ الاحتفاء السنوي بذكرى تأسيس متحف الكفيل يمثّل تجديدًا للاعتزاز بمؤسسة ثقافية ومعرفية تحمل إرثًا تاريخيًّا وتراثيًّا أصيلًا، وتعكس وعيًا عميقًا بالهوية الثقافية والدينية، مشيرًا إلى دور المتحف في حفظ جانب مهم من التراث الإنساني، وتوثيق قصص الحضارات وما شهدته من تحولات في الحياة والمعتقدات والإنجازات والصراعات.
وزاد بقوله : إنّ المتحف يشكّل مساحة للتبادل الثقافي، ومنصة لتعزيز الحوار الحضاري والتراثي، وفضاءً مشتركًا للتواصل بين الثقافات والحضارات، بما يسهم في ترسيخ الوعي بأهمية صون الموروث الإنساني والمحافظة عليه للأجيال المقبلة.
من جانبه، استذكر معاون رئيس قسم المتحف الدكتور شوقي الموسوي مسيرة المتحف منذ انطلاقته، وصولًا إلى ما حققه من حضور علمي وثقافي، مبينًا أنّه أصبح بيت خبرة متحفية يسهم في تأسيس المتاحف وتطويرها، ونقل التجارب والخبرات المتخصصة في هذا المجال.
وأكد أنّ الاحتفاء بالذكرى السابعة عشرة لتأسيس المتحف لا يقتصر على استذكار تأريخ انطلاقته ؛ بل يمثل احتفاءً برؤية ثقافية ومعرفية تحولت إلى منجز حضاري، يعكس الجهود المبذولة في حفظ النفائس والمخطوطات وصيانة التراث وإبرازه بأساليب متحفية متخصصة.
ويأتي هذا الاحتفاء بالتزامن مع ذكرى ولادة السيدة زينب (عليها السلام)، ليجمع بين استذكار المناسبة المباركة والاحتفاء بمسيرة مؤسسة ثقافية تسعى إلى صون الموروث الحضاري، وتعزيز حضوره في الوعي المجتمعي، والإسهام في نقل المعرفة التراثية إلى الأجيال.
عقود الزواج بالتزامن مع الذكرى
شهد قسم الشؤون الدينية في العتبة العباسية المقدسة إقبالًا واسعًا من المؤمنين لإجراء عقود الزواج بالتزامن مع ذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، في مبادرة تجمع بين إحياء المناسبة المباركة وتقديم الخدمات الدينية والاجتماعية للزائرين.
وقال مسؤول شعبة الشؤون الاجتماعية في القسم، الشيخ محمد الكريطي : إنّ القسم يشهد إقبالًا من المؤمنين لإجراء عقود الزواج في هذه المناسبة، مبينًا أنّه خُصص مكان لإقامة العقود بالقرب من مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، بما يسهّل إجراءات العقد ويحافظ على خصوصية الزوجين.
وزاد بقوله إنّ : إجراءات تنظيم عقد الزواج تتضمن تقديم مجموعة من النصائح والتوجيهات المتعلقة بالحياة الزوجية، وتأكيد أهمية الاحترام المتبادل وبرّ الوالدين، والعمل على بناء أسرة مستقرة تسودها المودة والتفاهم.
وأشار إلى أنّ القسم يقدّم للمتزوجين كتيبات إرشادية تتضمن توجيهات أسرية تسهم في تعزيز الوعي بالمسؤوليات الزوجية، وتدعم بناء حياة أسرية قائمة على أسس دينية واجتماعية سليمة.
ويأتي هذا النشاط من ضمن الخدمات التي يقدمها قسم الشؤون الدينية في العتبة العباسية المقدسة، بالتزامن مع مناسبات أهل البيت (عليهم السلام)، بما يعزز التواصل مع المجتمع، ويسهم في نشر الثقافة الأسرية وترسيخ قيم الاستقرار والتكافل الاجتماعي.
تزامنًا مع الذكرى قسم الإعلام يكرّم ملاكاته
كرّم قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة عددًا من ملاكاته؛ تثمينًا لجهودهم المهنية وعطائهم المتواصل في العام الحالي ؛ وذلك بالتزامن مع ذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام).
وقال رئيس القسم السيد علي البدري : إنّ القسم يحرص على تعزيز التواصل مع منتسبيه والاحتفاء بالجهود التي يبذلونها في أداء مهامهم الإعلامية المتعددة، مبينًا أنّ إقامة حفل التكريم بالتزامن مع ذكرى الولادة المباركة تأتي تيمّنًا بهذه المناسبة العطرة.
وبيّن أنّ التكريم تضمّن تقديم شهادات تقديرية إلى مجموعة من المنتسبين؛ تقديرًا لعطائهم وجهودهم المتواصلة، ولا سيّما في أيام الزيارات المليونية والفعاليات الكبرى التي شهدتها العتبة العباسية المقدسة.
وأشار إلى أنّ الحفل شهد تسليط الضوء على عدد من الإنجازات التي حققها ملاكات القسم خلال تلك الفعاليات، وما بذلوه من جهود في أداء مسؤولياتهم الإعلامية ومواكبة الأنشطة المختلفة للعتبة المقدسة.
ويأتي هذا التكريم في إطار حرص قسم الإعلام على تقدير جهود ملاكاته وتحفيزهم على مواصلة العطاء، بما يعزز روح المسؤولية والعمل الجماعي، ويدعم أداء الرسالة الإعلامية للعتبة العباسية المقدسة في تغطية نشاطاتها وإيصال رسالتها إلى الجمهور.
المشاريع الزراعية والترفيهية تفتح أبوابها للعوائل
شهدت المشاريع الزراعية والترفيهية التابعة للعتبة العباسية المقدسة سلسلة من الفعاليات الاحتفائية بذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، وسط أجواء من الفرح والبهجة، ومشاركة واسعة من العوائل القادمة من كربلاء المقدسة ومحافظات أخرى، في إطار برامج هدفت إلى إحياء المناسبة المباركة وتوفير أجواء عائلية تجمع بين الترفيه والأنشطة الثقافية والولائية.
واحتضنت واحات الحزام الأخضر الجنوبي احتفالية أقامتها الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة بهذه المناسبة، شهدت حضور عوائل من داخل كربلاء وخارجها، وتضمّن برنامجها إلقاء القصائد الشعرية وتقديم الفقرات الإنشادية التي عبّرت عن معاني الولاء والمحبة لأهل البيت (عليهم السلام)، واستحضرت جوانب من سيرة السيدة زينب (عليها السلام) ومكانتها في الوجدان الإسلامي.
وشكّلت المساحات الخضراء في الواحات بيئة ملائمة لاحتضان العوائل وإتاحة الفرصة أمامها للمشاركة في أجواء الاحتفاء ؛ وذلك من ضمن برنامج يجمع بين التفاعل الاجتماعي والفعاليات الدينية، ويمنح الزائرين مساحة للاجتماع والتعبير عن فرحتهم بالمناسبة في أجواء عائلية.
وفي السياق نفسه، شهدت مجموعة مشاتل الكفيل إقامة احتفال بذكرى ولادة السيدة زينب (عليها السلام)، بحضور عوائل كربلائية، وتضمّن فقرات شعرية وإنشادية استحضرت السيرة العطرة لصاحبة الذكرى، إلى جانب تقديم الهدايا والورود للحاضرين، في مبادرة أضفت على الاحتفال أجواءً من الألفة والسرور، وعزّزت مشاركة العوائل في إحياء المناسبة.
ولم تقتصر مظاهر الاحتفاء على الفعاليات الثقافية والإنشادية ؛ بل امتدت إلى توفير مساحات للترفيه والتنزه؛ إذ استقبل مشروع الفردوس الترفيهي العائلي أعدادًا كبيرة من العوائل على مدى ثلاثة أيام، احتفاءً بذكرى الولادة المباركة، مع إتاحة مناطق الألعاب والتنزه والمساحات الخضراء أمام الزائرين، بما ضمَنَ للأطفال وأفراد الأسرة قضاء أوقات ترفيهية في أجواء احتفالية.
وتعكس هذه الأنشطة تنوّع أساليب إحياء المناسبات الدينية في مشاريع العتبة العباسية المقدسة، عن طريق الجمع بين الاحتفاء الثقافي والأنشطة الإنشادية والشعرية، وتوفير فضاءات عائلية تستوعب مختلف الفئات العمرية، بما يعزز التواصل المجتمعي ويتيح للعوائل المشاركة بفرحة المناسبة في بيئة تجمع بين الترفيه واستحضار القيم والمعاني المرتبطة بسيرة أهل البيت (عليهم السلام).
خلاصة القول
لم تكن مظاهر إحياء ذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) في العتبة العباسية المقدسة مجرد زينة تملأ المكان أو احتفال ينتهي بانتهاء فقراته؛ بل تجلّت في مجموعة من الأنشطة التي جمعت بين الاحتفاء الديني، والمعرفة القرآنية، والخطاب الثقافي، والتربية الأسرية، والضيافة، وخدمة الزائرين.
ففي الاحتفال المركزي حضرت الكلمة والقصيدة، وفي المحافل القرآنية حضرت التلاوة والمعرفة، وبين الحرمين الشريفين والصحن الشريف حضرت اللافتات والزينة، وفي شوارع كربلاء انتقلت التهنئة إلى الزائرين، فيما وجدت النساء والأطفال برامج تخاطب احتياجاتهم واهتماماتهم.
وتبقى القيمة الأعمق لهذه الجهود في استحضار سيرة السيدة زينب (عليها السلام)، التي ارتبط اسمها في الوجدان الإسلامي بالصبر والعلم والشجاعة وصون الرسالة.
ومن هنا، فإن الاحتفاء بولادتها لا يكتمل بمظاهر الفرح وحدها ؛ بل بما تتركه هذه الذكرى من أثر في الوعي والسلوك، وما تحمله للأجيال من دعوة إلى التمسك بالحق، والتحلي بالمسؤولية، واستلهام القيم النبيلة في الحياة اليومية.
وهكذا، تتعدد أدوات الإحياء وتتنوّع الجهات المشاركة، لكن الرسالة التي تجمعها تظل واحدة: أن تبقى مناسبات أهل البيت (عليهم السلام) حية في الذاكرة، حاضرة في الوجدان، وممتدة الأثر في المجتمع.

































































































































































































































