الى

المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف... حارس الحقيقة وضمير الأجيال

في زمن كثر فيه المدعون، واختلطت فيه الأصوات، وضاعت فيه الحقائق بين ضجيج السياسة وصراخ المصالح، تبرز مؤسسات تشبه المنائر في ليلٍ حالك، لا تبالي بالعواصف، ولا تنحني للرياح، بل تبقى ثابتة على مبدئها، وفيّة لرسالتها.

ومن هذه المؤسسات، ينهض في قلب العتبة العباسية المقدسة صرح فكري وثقافي وحقوقي، حمل على عاتقه مهمة ليست بالسهلة، ولا بالهينة؛ مهمة حفظ الذاكرة الوطنية من الضياع، وصون حقوق الضحايا من النسيان، وتوثيق الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي على مدى عقود من الزمن.

إنه المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، الذي لم يكتفِ بالرثاء والدموع، بل اختار طريقاً أصعب وأشق؛ طريق التوثيق والعلم والبحث والتحقيق. لم يكتفِ بأن يكون نائحاً على الشهداء، بل أراد أن يكون حافظاً لأسمائهم، وموثقاً لدمائهم، وضامناً لحقوق ذويهم، وصوتاً عالياً في وجه الظلم والتطرف والإرهاب.

relatedinner

هذا المركز لم يكن مجرد مكتب إداري العتبة المقدسة، بل هو مشروع حضاري متكامل، يحمل رسالة سامية، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى بناء ذاكرة وطنية راسخة، لا تشوّهها الأهواء، ولا تزيفها المصالح، ولا تطمسها سنوات النسيان.

المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف.. النشأة والرسالة

انطلق المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف من رؤية واضحة وإيمان عميق بأهمية التوثيق في مواجهة جرائم الأنظمة الديكتاتورية والجماعات التكفيرية المتطرفة، فكان أن تأسس تابعًا لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، ليكون أول مؤسسة من نوعها تعنى بهذا الملف الحيوي والحساس.

رسالة المركز تتجاوز حدود التوثيق التقليدي؛ إنها رسالة إنسانية وحقوقية وحضارية، تهدف إلى:

أولا: حفظ الذاكرة الوطنية من الضياع والتحريف، وتوثيق الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين على أسس مذهبية وطائفية وعرقية.

ثانيا: الكشف عن مصير المفقودين والمختطفين، والعمل على انتشال رفاتهم من المقابر الجماعية، والتنسيق مع الجهات المعنية لتحديد هوياتهم وإعادة رفاتهم إلى ذويهم.

ثالثا: تقديم الدعم القانوني والمعنوي لذوي الضحايا، ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم المشروعة، والوقوف إلى جانبهم في رحلة البحث والانتظار.

رابعا: توثيق جرائم التطرف والإرهاب بأساليب علمية دقيقة، وبناء قواعد بيانات شاملة تسهم في ملاحقة المجرمين، ومحاسبتهم أمام المحاكم المحلية والدولية.

خامسا: نشر الوعي المجتمعي بمخاطر التطرف والعنف، وتحصين الأجيال القادمة ضد الفكر المتطرف والمنحرف.

جهود المركز في توثيق مجزرة سجن بادوش

من أبرز الملفات التي تبناها المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، ملف مجزرة سجن بادوش، التي تعد واحدة من أبشع الجرائم وأفظعها في تاريخ العراق الحديث. ففي العاشر من حزيران ٢٠١٤، وبعد سيطرة كيان داعش الإرهابي على مدينة الموصل، اقتحم التنظيم السجن، وفصل النزلاء على أساس الانتماء الديني والمذهبي، ثم اقتاد المئات منهم إلى منطقة تبعد كيلومترات عن السجن، حيث أعدموا رمياً بالرصاص وقتلوا بدم بارد، وراح ضحية هذه المجزرة أكثر من ٦٧٠ شهيدا.

لم يقف المركز مكتوف الأيدي أمام هذه الجريمة النكراء، بل بادر إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات والخطوات التي أسهمت في كشف الحقيقة وتوثيق الجريمة، ومنها:

أولا: التوثيق الميداني والمعلوماتي

عمل المركز على جمع المعلومات والبيانات المتعلقة بالمجزرة، وتوثيق شهادات الناجين وذوي الضحايا، وتتبع مسار الجريمة منذ لحظاتها الأولى، بالتعاون مع الجهات الأمنية والحقوقية والمؤسسات المعنية.

ثانيا: التعاون مع دائرة الطب العدلي

نسق المركز مع دائرة الطب العدلي في وزارة الصحة العراقية، ودائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في مؤسسة الشهداء، لمتابعة عمليات انتشال الرفات من المقابر الجماعية، وإجراء فحوصات الحمض النووي لمطابقتها مع عينات ذوي الضحايا.

ثالثا: تخصيص مقبرة روضة جنة الكفيل

تبنت العتبة العباسية المقدسة، بالتعاون مع المركز، إنشاء مقبرة مركزية خاصة بضحايا جرائم البعث والتطرف، أطلق عليها اسم «روضة جنة الكفيل»، لتكون شاهدًا تاريخياً على هذه الجرائم، ومكانًا لائقًا لدفن الشهداء وإكرام رفاتهم.

رابعا: رعاية مراسم التشييع والدفن

تكفل المركز برعاية مراسم تشييع الضحايا ودفنهم، وتوفير النعوش، والتنسيق مع الجهات المعنية لإقامة مراسم مهيبة تليق بمقام الشهداء، وتعبر عن وفاء العراق لأبنائه الأبرار.

خامسا: إصدار الموسوعة الوثائقية

أصدر المركز الموسوعة الوثائقية للمقابر الجماعية في العراق، وهي موسوعة شاملة توثق جرائم الأنظمة الديكتاتورية والجماعات التكفيرية، وتخلد أسماء الضحايا، وتحفظ تفاصيل الجرائم للأجيال القادمة.

شهادات وإشادات.. المركز في عيون المسؤولين وذوي الضحايا

لم يقتصر دور المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف على العمل الميداني والتوثيقي فحسب، بل تجاوز ذلك ليصبح مؤسسة مرجعية يشاد بها من قبل المسؤولين والخبراء وذوي الضحايا، الذين أثنوا على جهوده ودوره في حفظ الذاكرة الوطنية وإنصاف الضحايا.

التعاون الدولي.. نقل معاناة العراقيين إلى العالم

إدراكاً من المركز لأهمية البعد الدولي في ملف مكافحة التطرف والإرهاب، سعى المركز إلى بناء جسور التواصل والتعاون مع المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية والسفارات العراقية في الخارج، بهدف نقل معاناة الشعب العراقي إلى العالم، وملاحقة الإرهابيين الفارين إلى أوروبا، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

ومن أبرز هذه الجهود:

أولا: التعاون مع فريق التحقيق الدولي (UNITAD)

عمل المركز بشكل وثيق مع فريق التحقيق الدولي الخاص بالجرائم المرتكبة من قبل داعش، لتوثيق مجزرة سجن بادوش وجرائم أخرى، وتقديم الأدلة والبيانات التي تسهم في محاسبة المجرمين.

ثانيا: اللقاءات مع السفارات العراقية

التقى رئيس المركز الدكتور عباس القريشي مع عدد من السفراء والقائمين بالأعمال العراقيين في دول أوروبية مختلفة، منهم القائم بالأعمال في فنلندا الأستاذ ملخص الكبيسي، والسفير في فرنسا الأستاذ وديع البتي، لبحث سبل التعاون في ملف مكافحة الإرهاب وملاحقة المجرمين.

ثالثا: التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية

عمل المركز على التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية، وتقديم التقارير والبيانات التي توثق جرائم التطرف في العراق، وتدعو إلى إنصاف الضحايا ومحاسبة المجرمين.

في عالم تتسارع فيه الأحداث، وتتغير فيه التحالفات، وتطوى فيه الصفحات بسرعة قاسية، يبقى التوثيق هو الوسيلة الوحيدة لحفظ الحقيقة، وصون الذاكرة، وإنصاف الضحايا.

ومن هنا تأتي أهمية المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، الذي اختار أن يكون حارسا للذاكرة، وضميراً للأمة، وصوتاً للحق في مواجهة الباطل.

إنّ ما حققه المركز من إنجازات على مدى سنوات من العمل الدؤوب والمتواصل، لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير الذي تقدمه العتبة العباسية المقدسة، والإيمان الراسخ برسالة التوثيق وحفظ الذاكرة، والتفاني في خدمة الضحايا وذويهم.

وتبقى رسالة المركز خالدة، تلهم الأجيال القادمة دروسًا في الصبر والوفاء والثبات على المبدأ، وتؤكد أنّ الحق لا يموت، وأنّ الدماء الزكية التي سفكت على أرض العراق لن تذهب سدى، وأنّ الذاكرة الوطنية ستظلّ حية ما دام هناك من يحمل رايتها، ويسير على دربها، ويواصل مسيرتها.

عودة الشهيد الى وطنه

في مدينة لا تنام على حزن، ولا تغمض عيونها عن وجع، حيث يقام للشهيد مزار وللدمعة بيت، وفي حضرة من إذا ذكرته ذكرت الحق والعدل والوفاء، الإمام علي "عليه السلام"، تجتمع القلوب المكسورة لتودع فلذات أكبادها وداعًا تأخر عشرة أعوام من الانتظار على أبواب دائرة الطب العدلي، ومن الوقوف أمام لوحات الإعلانات علها تحمل اسما، ومن الاتصال بمؤسسة الشهداء علها تبشر بخبر. عشرة أعوام والأم تخاطب صورة ابنها كل مساء، والأب يمسح التراب عن كرسي لم يجلس عليه أحد منذ عام ٢٠١٤م، والزوجة تنتظر رجلاً خطفته الحرب من بين يديها في يوم أسود من حزيران.

لقد كان سجن بادوش، في ذلك اليوم المشؤوم، مسرحاً لجريمة لم تشهد الإنسانية لها مثيلًا، حين اقتاد كيان داعش الإرهابي نزلاءه العزل إلى مقابر جماعية، وقتلهم على أساس الانتماء المذهبي والولاء لآل البيت (عليهم السلام).

كانت الجريمة محكمة التخطيط، بشعة التنفيذ، طويلة الأثر، لكنها لم تكن قادرة على محو الذاكرة، ولا على إسكات صوت الحق.

واليوم، وبعد سنوات من البحث والتنقيب والفحص والمطابقة، تعود الوجبة السادسة من رفات هؤلاء الشهداء إلى النجف الأشرف، لا لتدفن في صمت، بل لتشيع في موكب مهيب، برعاية العتبة العباسية المقدسة، التي جعلت من حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق جرائم التطرف مشروعًا مقدسًا لا يعرف التوقف.

برعاية العتبة العباسية المقدسة.. الطب العدلي في النجف الأشرف يسلم رفات الوجبة السادسة

في خطوة تجسد أسمى معاني الوفاء للشهداء، وتترجم الدور الحضاري والإنساني الذي تضطلع به العتبة العباسية المقدسة في رعاية ملف ضحايا الإرهاب والتطرف، أعلنت دائرة الطب العدلي في محافظة النجف الأشرف، برعاية كريمة من العتبة المقدسة، عن تسليم رفات الوجبة السادسة من شهداء مجزرة سجن بادوش إلى ذويهم، في مشهد يختلط فيه الحزن بالارتياح، والدموع بالفخر، والألم بالعزاء.

جاءت هذه الخطوة تتويجاً لسلسلة طويلة من الجهود المضنية والمتواصلة التي بذلها المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، بالتعاون والتنسيق الكامل مع دائرة الطب العدلي، ودائرة حماية المقابر الجماعية والمفقودين، ضمن مسار طويل بدأ منذ اللحظات الأولى لسقوط مدينة الموصل، وما تلاها من محاولات جادة وحثيثة للكشف عن مصير المفقودين، وانتشال الرفات من المقابر الجماعية، وإجراء فحوصات الحمض النووي لمطابقتها مع عينات ذويهم.

إنّ هذا الجهد لم يكن مجرد عمل إداري أو تقني روتيني؛ بل كان رسالة حضارية عميقة تعبر عن التزام راسخ بحفظ الذاكرة الوطنية، وصون حقوق الضحايا، وتوثيق ما تعرضوا له من جرائم لا تسقط بالتقادم، ولا يمحوها النسيان، ولا يطفئ جذوتها مرور الزمن.

مراسم التشييع.. من ساحة التوديع إلى صحن أمير المؤمنين (عليه السلام)

مع بزوغ الفجر، بدأت العيون تتجه نحو شارع الشيخ الطوسي، المعروف بـ«ساحة التوديع»، حيث تجمع ذوو الشهداء والمشاركون في مشهد تهتز له القلوب، وتخشع له الأبصار، كانت الوجوه تحمل آثار سنوات من الانتظار والوجع، لكنها كانت أيضا تلمع ببريق الرضا والتسليم بقضاء الله وقدره.

انطلقت مراسم التشييع المهيبة من شارع الشيخ الطوسي، حاملة النعوش التي كفنت بعناية ورعاية، لتصل إلى صحن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، حيث أقيمت صلاة الجنازة على أرواح الشهداء، في أجواء مفعمة بالخشوع والدعاء، وبحضور غفير من المؤمنين والمشاركين.

وشهدت المراسم حضوراً رسمياً ودينياً وأكاديميًا وإعلاميًا واسعًا، تقدمهم عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة الدكتور أفضل الشامي، وعدد من مسؤولي العتبة المقدسة ورؤساء أقسامها، إلى جانب شخصيات رسمية ودينية، وممثلي مؤسسة الشهداء، ودائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية، وذوي الضحايا الذين جاؤوا من مختلف محافظات العراق ليشاركوا في تشييع أبنائهم وإكرام رفاتهم.

وتضمنت المراسم زيارة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، وإقامة مجلس عزاء على أرواح الشهداء؛ استذكاراً لما تعرضوا له من ظلم وعدوان، ومواساة لذويهم الذين صبروا واحتسبوا سنوات الفراق الطويلة، وتأكيداً على أن دماء الشهداء لن تذهب سدى، وأن ذكراهم ستبقى حية في ضمير الأمة.

روضة الكفيل تحتضن الشهداء

بعد إكمال مراسم التشييع والصلاة، نقلت رفات الشهداء إلى مقبرة روضة الكفيل في محافظة النجف الأشرف، حيث أجريت مراسم الدفن ومواراة الأجساد الطاهرة في مثواها الأخير، في مقبرة خصصتها العتبة العباسية المقدسة لتكون شاهدًا تاريخيًا على جرائم التطرف، وذاكرة حية للأجيال القادمة، ومزارًا للوفاء والتكريم.

هذه المقبرة، التي حملت اسم «روضة جنة الكفيل»، لم تكن مجرد مكان للدفن، بل كانت مشروعاً حضارياً متكاملاً يهدف إلى توثيق الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي، وتخليد أسماء الضحايا، وحفظ حقوق ذويهم، وضمان عدم تكرار هذه المآسي في المستقبل، وإيصال رسالة واضحة إلى العالم بأنّ العراق لا ينسى شهداءه، وأنّ الذاكرة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

ذوو الشهداء: شكراً للعتبة العباسية على موقفها الإنساني

أعرب ذوو شهداء مجزرة سجن بادوش عن تقديرهم العميق وامتنانهم الصادق للعتبة العباسية المقدسة، ممثلة بالمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، على جهودها الكبيرة في متابعة ملف ضحاياهم، وإكرام رفاتهم، وإقامة مراسم تشييعهم ودفنهم.

وقال السيد محمد خماس، والد أحد الشهداء: "نثمن مبادرة العتبة العباسية المقدسة واهتمامها بإكرام رفات أبنائنا وإقامة مراسم تشييعهم ودفنهم؛ إذ تمثل هذه الخطوة موقفًا إنسانياً مهماً تجاه الشهداء وذويهم".

ومن جانبه، ذكر السيد قاسم التميمي، شقيق أحد الشهداء، أن: "الشكر والتقدير لا يكفي لإيصال امتناننا إلى العتبة العباسية المقدسة لإسهامها في استكمال إجراءات التعرف إلى رفات أبنائنا ودفنها"، مؤكداً أنّ: "هذه الجهود خففت من معاناة العائلات التي انتظرت سنوات طويلة لمعرفة مصير أبنائها".

مقبرة روضة جنة الكفيل.. شاهد تاريخي على جرائم التطرف

ينهج المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف في العتبة العباسية المقدسة نهجًا فريداً في التوثيق، عبر إقامة الشواهد التي تؤرخ جرائم الأنظمة الديكتاتورية والجماعات التكفيرية المتطرفة بحق الشعب العراقي. ونتيجة لذلك، افتتحت العتبة المقدسة مقبرة «روضة جنة الكفيل» المركزية لضحايا إجرام البعث المقبور والتطرف، والخاصة بضحايا مجزرة سجن بادوش في المقبرة النموذجية في النجف الأشرف.

وقال مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف الدكتور عباس القريشي: "إنّ العتبة المقدسة افتتحت مقبرة روضة جنة الكفيل المخصصة لضحايا البعث والتطرف وجرائم العصابات الإرهابية، لتكون شاهداً توثيقياً وتاريخياً على جرائم داعش وتضحيات أبناء العراق".

وأضاف أنّ: "المقبرة ضمت المجموعة الأولى من ضحايا مجزرة سجن بادوش التي ارتكبتها عصابات داعش الإرهابية عام ٢٠١٤م بحق نزلاء السجن، وقتلهم على أسس مذهبية وطائفية".

وتابع أنّ: "العتبة العباسية المقدسة تبنت تشييع جثامين الضحايا والتبرع بالنعوش، ثم إقامة مراسم الدفن ومواراتهم في مثواهم الأخير"، مشيرًا إلى أنّ: "الهدف الرئيسي من تأسيس مقبرة روضة جنة الكفيل هو أن تكون شاهدًا تاريخياً على جرائم التطرف غير قابل للتشكيك، فضلاً عن إعادة ما هو منسي من جرائم الإرهاب إلى أذهان المجتمع العراقي والدولي، ومنها مجزرة نزلاء سجن بادوش، وحث الحكومة العراقية والجهات المعنية إلى إعطاء ذوي الضحايا حقوقهم".

وشهدت فعاليات الافتتاح حضوراً رسمياً دولياً ومحلياً متمثلاً بممثلي الأمم المتحدة، وممثلي رئيس الوزراء ووزير العدل، وممثلي العتبات المقدسة والمزارات الشريفة، بالإضافة الى عددٍ من الشخصيات الدينية، وعوائل الضحايا الذين قضوا على يد عصابات داعش الإجرامية بدوافع مذهبية وطائفية.

من جهته، أكّد ممثل رئيس الوزراء ومستشاره لشؤون حقوق الإنسان الدكتور زيدان خلف، أنّ: "مقبرة روضة جنة الكفيل المركزية، التي أنشأتها العتبة العباسية المقدّسة تمثّل أسمى صور احترام حقوق الإنسان".

وقال خلف: "إنّ العتبة العباسية عوّدتنا على مبادراتها الكبيرة والمباركة لخدمة العراق في قضايا مختلفة، وما تزال لها قدم السبق في إنشاء كل ما يصب في خدمة المجتمع من مشاريع أو مبادرات، ومنها إنشاء مقبرة روضة جنة الكفيل المركزية لضحايا مجزرة سجن بادوش، التي تمثل أسمى صور الاحترام لحقوق الإنسان، من خلال إقامتها مراسم دفنٍ شرعية للضحايا".

وأضاف أنّ: "عصابات داعش الإرهابية كانت تهدف إلى خلق تمايز طائفي وإحداث فتنة، وتمزيق وحدة الشعب العراقي عبر ارتكابها لمجزرة سجن بادوش، وبقية جرائمها المروعة بحق أبناء الشعب العراقي، لكن فتوى المرجعية الدينية العُليا في النجف الأشرف أخمدت هذه الفتنة وقضت عليها بفضل فتواها المباركة وتكاتف أبناء الشعب العراقي، إضافة إلى تضحيات الحشد الشعبي المقدّس وبقية صنوف القوّات الأمنية".

ونقل الدكتور زيدان خلف تعازي السيد رئيس الوزراء إلى ذوي الضحايا، مؤكداً أنَّ: "الجريمة المرتكبة بحق أبناء المكون الشيعي في سجن بادوش تحمل قساوة إجرامية نابعة من التطرّف البعثي الذي كان يقوده حزب البعث في العراق، فما هذه الجماعات المتطرفة إلا انعكاس لذلك النهج البعثي التكفيري".

وشهدت مراسم الحفل إلقاء كلمات عدة، تطرقت إلى طبيعة الجرائم المروعة التي ارتكبها هذا الكيان المجرم، واستذكار الانتهاكات والمظالم التي عانى منها أتباع أهل البيت (عليهم السلام) على يده، وإيصال رسالة إلى المجتمع الدولي حول هذه الجريمة النكراء التي راح ضحيتها نزلاء سجن بادوش إبان مرحلة سيطرة عصابات الإرهابية والتكفيرية على مدينة الموصل.

وقال الدكتور عبد الإله النائلي رئيس مؤسسة الشهداء: "إنّ جريمة سجن بادوش تمثل واحدة من أبشع الجرائم وأفظعها التي ارتكبها كيان داعش الإرهابي بدوافع طائفية متطرفة، وثمّن جهود المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف الخاصة بحفظ الذاكرة العراقية عبر توثيق ما ارتكبته الأنظمة الدكتاتورية والجماعات الإرهابية المتطرفة بحق أبناء العراق".

وعبّر ممثل فريق التحقيق الدولي الخاص بالجرائم المرتكبة من قبل داعش (UNITAD) الدكتور أنيس أحمد عن شكره وتقديره للمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف في توثيق هذه الجريمة، مبيناً أنّ: "مجزرة نزلاء سجن بادوش أول إبادة جماعية ارتكبها كيان داعش ضد المسلمين الشيعة"، مؤكداً أنَّ: "هذه الجريمة وجريمة سبايكر من الملفات المهمة لدى فريق التحقيق ويعمل جاهدا على إنهائها"، مضيفا أنّ: "مجزرة سجن بادوش تتوفر على جميع العناصر التي تجعل منها جريمة كبرى بحق الإنسانية".

في الأثناء قال ممثل وزير العدل مدير العلاقات والإعلام في الوزارة أحمد لعيبي: "إنّ افتتاح مقبرة شهداء حقبة البعث المجرم وجرائم داعش خطوة مباركة للعتبة العباسية المقدسة، وجرائم قتل ضحايا النظام السابق ومثلها جرائم الإرهاب تؤكد أنّ داعش هو الوجه الآخر للبعث المقبور الذي استعمل نفس الأدوات والطرق، ونحن بهذا اﻻفتتاح نؤرخ ونفضح سلوكاً ونهجاً متطرفاً ودموياً لقوى ظلامية بعثية وتكفيرية".

وأضاف أنّ: "كيان داعش الإرهابي حاول من خلال هذه المجزرة في أن يدق أسفين الفرقة بين أبناء الشعب العراقي، ابتدأها بمجزرة سجن بادوش عندما أباد أكثر من (670) ضحية ما بين قتل ودفن وحرق".

وثمّن ممثل الوزير إقامة هذه المقبرة المركزية، مؤكداً: "دورها في ترسيخ الذاكرة وحفظ حقوق الضحايا؛ كونها شاهداً على واحدة من جرائم العصر التي ارتُكبت بحق الأبرياء العزّل على أُسس طائفية مقيتة".

بدوره، أشار رئيس مؤسسة السجناء السياسيين حسين علي السلطاني، أنّ: "التوثيق لمرحلة النظام السابق في هذه المقبرة وما ارتكبه من جرائم أمر في غاية الأهمية للأجيال وهي مسؤولية لا تتوقف عند مؤسسة معينة بشكل خاص، بل هي مسؤولية دولة على اعتبار أن البعث ارتكب في فترة حكمه جرائم استثنائية وهذه المقبرة خطوة بهذا الاتجاه وتستحق العتبة العباسية المقدسة عليها التقدير والثناء".

كما أكدت عوائل ضحايا جريمة سجن بادوش أنّ: "المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف بذل كثيرًا من الجهد؛ لإكرام شهدائها".

جاء ذلك عبر كلمة العوائل التي ألقاها ممثلاً عنهم السيد مدين الشمري، والذي قال: "أتقدم بجزيل الشكر والعرفان للعتبة العباسية المقدّسة، متمثلةً بالمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف ومديره الدكتور عباس القريشي، لما بذلوه من جهود تستحق الشكر والثناء بدءاً من تبرعهم بنعوش التشييع، مروراً بتغسيل وتكفين الشهداء والتبرع بتخصيص هذه المقبرة، ودفن شهدائنا وبناء قبورهم".

وأضاف: "نطالب فريق التحقيق الدولي والحكومة العراقية، بتصنيف مذبحة نزلاء سجن بادوش كجريمة إبادة جماعية".

وفي الختام، كرّم المركز مدير عام دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في مؤسسة الشهداء العراقية الأستاذ ضياء الساعدي.

التكريمُ جاء بعد الجهود المبذولة من قبله في التعاون مع المركز العراقي في توثيق مجزرة نزلاء سجن بادوش التي راح ضحيتها أكثر من 670 ضحية على أيدي كيان داعش المتطرف.

وعبر الأستاذ ضياء الساعدي عن سعادته بهذا التكريم، مؤكداً أنّ: "تجربة المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف تحتم على الجميع أن يعمل بجهد في سبيل حفظ الذاكرة العراقية وتوثيق جرائم التطرف".

وأضاف أنّ: "دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية تعمل جنباً إلى جنب مع المركز العراقي في تنفيذ مشروعات توثيقية تؤرخ للحقب المظلمة التي عانى منها العراقيون".

جريمة بادوش.. وصمة عار في جبين الإنسانية

في العاشر من حزيران ٢٠١٤م، تحولت واقعة هيمنة كيان داعش الإرهابي على سجن بادوش، شمال غرب مدينة الموصل، إلى واحدة من أبرز عمليات القتل الجماعي والإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الإرهابي والجماعات المتطرفة في العراق. فبعد سقوط مدينة الموصل، واقتحام السجن، وإطلاق عدد من النزلاء، جرى فصل الرجال على أساس الانتماء الديني والمذهبي، ثم بدأت عمليات القتل الطائفي داخل السجن وخارجه.

وقد اقتادت عصابات داعش الإرهابية سجناء بادوش إلى منطقة تبعد بعض الكيلومترات من السجن، قبل أن تقدم على قتل نحو ٦٠٠ سجين بالقرب من مجرى المياه. وتعد هذه الجريمة من أبشع الجرائم وأفظعها التي ارتكبها كيان داعش الإرهابي بدوافع طائفية متطرفة.

وبعد مرور أكثر من عقد على الجريمة، لم ينتهِ ملف ضحايا نزلاء سجن بادوش؛ إذ انتقل من مرحلة البحث عن المفقودين إلى مرحلة استخراج الرفات، وفحص الحمض النووي، وإعادة الرفات إلى العائلات، ثم تشييعها ودفنها بصورة تكرم الضحايا وتحفظ حقوقهم.

افتتاح الدفعة الثالثة من قبور ضحايا مجزرة سجن بادوش.. جهود متواصلة لتوثيق الجرائم وإكرام الشهداء

في خطوةٍ جديدةٍ تجسّد التزامها بإنصاف ضحايا الإرهاب وتوثيق جرائمه، افتتح قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة الدفعة الثالثة من قبور ضحايا مجزرة نزلاء سجن بادوش، وذلك في "مقبرة روضة الكفيل" بمحافظة النجف الأشرف.

وتبنّى المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف التابع للقسم دفن الدفعة الثالثة من ضحايا المجزرة، والتي ضمّت أربع عشرة ضحية قضوا على يد تنظيم داعش الإرهابي عام 2014م، بعد أن استُلمت رفاتهم من دائرة الطب العدلي إثر استكمال الفحوصات اللازمة.

مراسم تشييع الضحايا ودفنهم في مقبرة روضة الكفيل جرت بحضور ذويهم والمؤسسات المعنية؛ تكريمًا لتضحياتهم وتوثيقًا للجرائم التي استهدفت الأبرياء، بعد استكمال أعمال التهيئة التي شملت إنشاء القبور ونقش أسماء الضحايا عليها.

من جهةٍ أخرى، أكّدت عوائل ضحايا جريمة سجن بادوش أنّ العتبة العباسية المقدّسة بذلت جهدًا كبيرًا لإكرام شهدائها، جاء ذلك عبر كلمة العوائل التي ألقاها ممثلًا عنهم السيد مدين الشمري خلال مراسم افتتاح العتبة العباسية لمقبرة ضحايا البعث والتطرّف في النجف الأشرف.

وقال الشمري: "أتقدّم بجزيل الشكر والعرفان للعتبة العباسية المقدّسة، متمثّلةً بالمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف ومديره الدكتور عباس القريشي؛ لما بذلوه من جهود تستحقّ الشكر والثناء بدءًا من تبرّعهم بنعوش التشييع، مرورًا بتغسيل وتكفين الشهداء والتبرّع بتخصيص هذه المقبرة، ودفن شهدائنا وبناء قبورهم".

وأضاف: "نطالب فريق التحقيق الدولي والحكومة العراقية بتصنيف مذبحة نزلاء سجن بادوش كجريمة إبادة جماعية".

وشهدت فعّاليات الافتتاح حضور عضوي مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة السيد ليث الموسوي والسيد جواد الحسناوي، وعدد من رؤساء أقسامها ومسؤوليها، وممثّل رئيس الوزراء السيد زيدان خلف، ووزير العدل السيد خالد شواني.

العتبة العباسية تتبنّى مراسم تشييع ودفن ضحايا مجزرة نزلاء سجن بادوش

تبنّت العتبة العباسية المقدسة، ممثلةً بقسم الشؤون الفكرية والثقافية وبالتعاون مع مؤسّسة الشهداء ودائرة الطبّ العدلي، مراسم تشييع ودفن ضحايا مجزرة نزلاء سجن بادوش في النجف الأشرف، وأشرف على هذه المراسيم المركزُ العراقي لتوثيق جرائم التطرّف التابع للقسم.

وشهدت المراسمُ التي أُقيمت في المقبرة النموذجيّة حضورًا رسميًا وأكاديميًا وإعلاميًا كبيرًا.

وقال الباحث في المركز العراقيّ لتوثيق جرائم التطرّف الدكتور رائد عبيس: إنّ العتبة العباسية تبنّت مراسم تشييع ودفن ضحايا مجزرة نزلاء سجن بادوش، مع تخصيص قطعة أرضٍ لتكون مقبرةً مركزية خاصّة بشهداء العراق"، مضيفًا أنّ: "المركز العراقيّ لتوثيق جرائم التطرّف عازمٌ على توثيق جرائم التطرّف والإرهاب التي ارتُكِبت بحقّ العراقيين".

من جانبه، قال الدكتور زيد علي، مدير دائرة الطبّ العدلي، إنه: "تم تحديد هوية 78 مفقودًا كوجبةٍ أولى من ضحايا نزلاء سجن بادوش"، وتابع: "في البداية شرعنا بإعداد قاعدة للبيانات، وأخذنا عينات من أهالي الضحايا عبر حملاتٍ وطنية وبمشاركة جهاتٍ معنيّة".

إلى ذلك، بيّن مدير عام دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في مؤسّسة الشهداء السيد ضياء كريم أنّ: "عصابات داعش اقتادت نزلاء سجن بادوش إلى منطقة تبعد بعض الكيلومترات من السجن، وتمّ قتل نحو 600 سجين بالقرب من مجرى المياه"، مضيفًا أنّ: "هذه الجريمة هي وصمة عارٍ في جبين التنظيمات الإرهابية والجماعات التكفيرية".

وثمّن المشاركون وأهالي الضحايا جهود المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف في توثيق هذه المجزرة، ممّا يُسهم في حفظ حقوق الضحايا وبيان مظلوميتهم.

فريق التحقيق (UNITAD) يعتمد أرشيف المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف كمرجع أساسي في عملية فتح مقبرة بئر علو عنتر.

من جهةٍ أخرى اعتمد فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة (UNITAD)، ودائرة المقابر الجماعية أرشيف المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف التابع لقسم الشؤون الفكرية في العتبة العباسية المقدسة، في فتح مقبرة (بئر علو عنتر) الجماعية في قضاء تلعفر بمحافظة نينوى.

إذ مكّن المركز العراقي وفرقة العباس (عليه السلام)، بالتعاون مع دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية لزيارة موقع الجريمة مبكرًا وكتابة محضر كشف مشترك أسهم فيما بعد في وضع دراسات عديدة لفتح المقبرة الجماعية التي شارك في فتحها فريق التحقيق الدولي المعني بالمساءلة عن جرائم كيان داعش (يونيتاد)، ودائرة الطب العدلي في وزارة الصحة، واللجنة الدولية للمفقودين، ووزارتا الدفاع والداخلية، على الرغم من الصعوبات المتمثلة بخطورة الانهيارات وكثرة الأفاعي وقلة الأوكسجين وانخفاض درجات الحرارة".

واعتمد فريق التحقيق الأممي المعني بتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة عن جانب داعش (يونيتاد)، ودائرة حماية شؤون المقابر أرشيف المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، كمرجع أساسي في عملية فتح مقبرة بئر علو عنتر، هذا الأرشيف يحتوي على فيديو، وصور خاصة بالمقبرة تعود إلى عام 2017، وسبق وأن زُوّد الفريق الأممي بمادة فيديوية، ووثائق تتعلق بالمقبرة الجماعية في بئر علو عنتر؛ مما أسهم بشكل كبير في تعزيز الجهود للكشف عن الحقائق المتعلقة بهذه المقبرة.

وذكر مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف الدكتور عباس القريشي، أنه: "قبل أكثر من ثلاث سنوات قدّم أهالي تلعفر طلبًا إلى المتولي الشرعي للعتبة المقدسة، التمسوا الدعم والإسهام في فتح هذه المقبرة"، موضحًا أنّ: "الجهود التي بُذلت، أسفرت عن انتشال رفات عدد من الضحايا غالبيتهم من الشيعة التركمان والأيزيديين من نساء ورجال، وهناك توجه لإقامة نصب تذكاري أو متحف في موقع المقبرة تخليدًا لذكرى ضحايا هذه المجزرة".

وأشار القريشي إلى أنّ: "هذه المشاركة تهدف إلى جمع الأدلة والشهادات المتعلقة بهذه الجريمة وتوثيقها، والمركز كان سبّاقًا في الزيارة الميدانية لمكان المقبرة، وتوثيقها منذ سنوات عدة، تبعتها زيارات مع فريق من دائرة المقابر الجماعية".

يذكر أنّ هذه المقبرة الجماعية واحدة من مئات الجرائم التي ارتكبها التنظيم الإرهابي، التي يسعى المركز إلى توثيقها لضمان عدم نسيان ما حدث، وتقديم مرتكبيها إلى العدالة في المحاكم الدولية.

الموسوعة الوثائقية: توثيق للذاكرة العراقية

في إطار جهوده الرامية إلى حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق جرائم التطرف، أعلن المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف إزاحة الستار عن الموسوعة الوثائقية للمقابر الجماعية في العراق. وقد أزيح الستار عنها خلال مراسم جرت عند نصب الشهيد في العاصمة بغداد، بالتزامن مع اليوم الوطني للمقابر الجماعية، وبمشاركة رئاسة الوزراء، وعدد من الشخصيات الدينية والدولية والرسمية وجمع من ذوي الشهداء.

وأشاد ممثل رئيس مجلس الوزراء بمنجز العتبة العباسية المقدسة، واصفًا الموسوعة بـ(المنجز الوطني الكبير الذي يخلد ويوثق شهداء المقابر الجماعية)، داعيا بالرحمة لشهداء العراق.

التعاون الدولي.. نقل معاناة العراقيين إلى العالم

ضمن سلسلة نشاطاته الهادفة لبيان التحديات التي واجهها الشعب العراقي نتيجة التطرف والعنف، والتي تتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية لمواجهتها وتخفيف آثارها على المدنيين الأبرياء، وملاحقة الإرهابيين الفارين إلى أوروبا، التقى رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف الدكتور عباس القريشي، القائم بالأعمال العراقي في فنلندا السيد ملخص الكبيسي في العاصمة هلسنكي.

وبحث اللقاء جهود السفارة العراقية بمتابعة ملف المتهمين التوأم بمجزرة سبايكر ونتائج التحقيق، بالإضافة إلى مناقشة نتائج التحقيقات المتعلقة بهذه الجريمة البشعة، كما تم بحث سبل نقل معاناة الشعب العراقي والصعوبات التي واجهته نتيجة التطرف والعنف إلى المجتمع الفنلندي.

وأعرب القائم بالأعمال عن فخره بالجهود المبذولة من قبل المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، مشيراً إلى: "أهمية العمل المشترك في أوروبا لتحقيق تأثير فعال في التصدي للتطرف"، مؤكدًا: "استعداده الكامل للتعاون في سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل، والعمل المشترك لمكافحة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين الهاربين إلى أوروبا".

حين يتحقق الوعد ويعود الحق إلى أصحابه

في مشهد يختزل سنوات من الألم والصبر والانتظار، عادت الوجبة السادسة من شهداء سجن بادوش إلى حضن الوطن، لتوارى في ثراه، وسط دموع الأهل ودعوات المحبين. لم تكن هذه اللحظة مجرد نهاية لملف إنساني معقد، بل كانت بداية لعهد جديد من الوفاء للشهداء، والتزام راسخ بحفظ الذاكرة الوطنية، وتوثيق الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين.

وتبقى العتبة العباسية المقدسة، رمزا للوفاء والإنسانية، وشاهدا على أن الحق لا يموت، وأن الذاكرة لا تُدفن مع الأجساد، بل تبقى حية في القلوب والعقول، تروي للأجيال القادمة قصة شعب صبر واحتسب، وانتصر بالإيمان والوفاء.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: