المكاسب ـ جلد الثاني ::: 131 ـ 140
(131)
استحقاق المستأجر له ، وليس استحقاق الشارع للفعل وتملكه المنتزع من طلبه من قبيل استحقاق الآدمي وتملكه الذي ينافي تملك الغير واستحقاقه.

    [ الاستدلال على الحرمة في الواجب الكفائي وماقشته ]
    ثم إن هذا الدليل باعتراف المستدل يختص بالواجب العيني ، وأما الكفائي ، فاستدل (1) على عدم جواز أخذ الاجرة عليه : بأن الفعل متعين له (2) فلا يدخل في ملك آخر ، وبعدم (3) نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقه غيره ، لأنه بمنزلة قولك : استأجرتك لتملك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك.
    وفيه : منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير ، فإن آثار الفعل حينئذ ترجع إلى الغير ، فإذا وجب إنقاذ غريق كفاية أو إزالة النجاسة عن المسجد ، فاستأجر واحد (4) غيره ، فثواب الإنقاذ والإزالة يقع للمستأجر دون الأجير المباشر لهما.
    نعم ، يسقط الفعل عنه ، لقيام المستأجر به ولو بالاستنابة ، ومن هذا القبيل الاستئجار للجهاد مع وجوبه كفاية على الأجير والمستأجر.

    [ عدم وجدان الدليل على الحرمة غير الاجماع ]
    وبالجملة ، فلم أجد دليلا على هذا المطلب وافيا بجميع أفراده عدا الإجماع الذي لم يصرح به إلا المحقق الثاني (5) ، لكنه موهون بوجود
1 ـ المستدل هو كاشف الغطاء في شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 27.
2 ـ في ( ف ) : ( بأن الفعل يتعين له ) ، وفي ( ن ) : ( بأنه بالفعل يتعين له ) ، وفي المصدر : ( فلأنه بفعله يتعين له ).
3 ـ كذا في ( ش ) والمصدر ، وفي سائر النسخ : ولعدم.
4 ـ في ( ف ) ، ( خ ) ، ( م ) و ( ع ) : واحدا.
5 ـ جامع المقاصد 4 : 36 ـ 37.


(132)
القول بخلافه من أعيان الأصحاب من القدماء والمتأخرين ، على ما يشهد به الحكاية والوجدان.

    [ وهن الاجماع بنقل الخلاف عن الفقهاء ]
    أما الحكاية ، فقد نقل المحقق والعلامة رحمهما الله وغيرهما القول بجواز أخذ الاجرة على القضاء عن بعض.
    فقد قال في الشرائع : أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ، ففيه خلاف (1) ، وكذلك العلامة رحمه الله في المختلف (2).
    وقد حكى العلامة الطباطبائي في مصابيحه (3) عن فخر الدين وجماعة (4) التفصيل بين العبادات وغيرها (5).
    ويكفي في ذلك ملاحظة الأقوال التي ذكرها في المسالك في باب المتاجر (6) ، وأما ما وجدناه ، فهو أن ظاهر المقنعة (7) ، بل النهاية (8) ومحكي القاضي (9) جواز الأجر على القضاء مطلقا وإن أول بعض (10)
1 ـ الشرائع 4 : 69.
2 ـ المختلف 5 : 17.
3 ـ المصابيح ( مخطوط ) : 59.
4 ـ لم ترد ( وجماعة ) في ( ف ).
5 ـ لم نعثر على هذا التفصيل في الإيضاح ، نعم سيأتي عنه التفصيل في الكفائي بين العبادي والتوصلي.
6 ـ المسالك 3 : 132.
7 ـ المقنعة : 588.
8 ـ النهاية : 367.
9 ـ انظر المهذب 1 : 346 ، وحكاه عنه النراقي في المستند 2 : 350.
10 ـ راجع مفتاح الكرامة 4 : 96.


(133)
كلامهم بإرادة الارتزاق.
    وقد اختار جماعة (1) جواز أخذ الأجر عليه إذا لم يكن متعينا ، أو تعين وكان القاضي محتاجا.
    وقد صرح فخر الدين في الإيضاح بالتفصيل بين الكفائية التوصلية وغيرها ، فجوز أخذ الاجرة في الأول ، قال في شرح عبارة والده في القواعد ـ في الاستئجار على تعليم الفقه ـ ما لفظه : الحق عندي أن كل واجب على شخص معين لا يجوز للمكلف أخذ الاجرة عليه. والذي وجب كفاية ، فإن كان مما لو أوقعه بغير نية لم يصح ولم يزل الوجوب ، فلا يجوز أخذ الاجرة عليه ، لأنه عبادة محضة ، وقال الله تعالى : ( وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) (2) ، حصر غرض الأمر في انحصار غاية الفعل في الإخلاص ، وما يفعل بالعوض لا يكون كذلك ، وغير ذلك يجوز أخذ الاجرة عليه إلا ما نص الشارع على تحريمه كالدفن (3) ، انتهى.
    نعم ، رده في محكي جامع المقاصد بمخالفة (4) هذا التفصيل لنص (5)
1 ـ منهم : العلامة في المختلف 5 : 18 وغيره ، والمحقق في الشرائع 4 : 69 ، وراجع مفتاح الكرامة 4 : 98.
2 ـ البينة : 5.
3 ـ إيضاح الفوائد 2 : 264.
4 ـ في ( ع ) و ( ص ) : لمخالفة.
5 ـ في ( ف ) : نص.


(134)
الأصحاب (1).
    أقول : لا يخفى أن الفخر أعرف بنص الأصحاب من المحقق الثاني ، فهذا والده قد صرح في المختلف بجواز أخذ الأجر (2) على القضاء إذا لم يتعين (3) ، وقبله المحقق في الشرائع (4) ، غير أنه قيد صورة عدم التعيين بالحاجة ، ولأجل ذلك اختار العلامة الطباطبائي في مصابيحه (5) ما اختاره فخر الدين من التفصيل ، ومع هذا فمن أين الوثوق على إجماع لم يصرح به إلا المحقق الثاني (6) ، مع ما طعن به الشهيد الثاني على إجماعاته بالخصوص في رسالته في صلاة الجمعة (7) ؟!

    [ مقتضى القاعدة في المقام ]
    فالذي (8) ينساق إليه النظر : أن مقتضى القاعدة في كل عمل له منفعة محللة مقصودة ، جواز أخذ الاجرة والجعل عليه وإن كان داخلا في العنوان الذي أوجبه الله على المكلف ، ثم إن صلح ذلك الفعل المقابل بالاجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو إسقاطه به أو عنده ، سقط الوجوب مع استحقاق الاجرة ، وإن لم يصلح استحق الاجرة وبقي
1 ـ جامع المقاصد 7 : 182 ، وحكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 93.
2 ـ كذا في ( ف ) ، وفي غيرها : الاجرة.
3 ـ المختلف 5 : 18.
4 ـ انظر الشرائع 4 : 69.
5 ـ المصابيح ( مخطوط ) : 59 ـ 60.
6 ـ جامع المقاصد 4 : 36 ـ 37.
7 ـ رسالة في صلاة الجمعة ، ( المطبوعة ضمن رسائل الشهيد ) : 92.
8 ـ كذا في ( ف ) و ( ش ) ، وفي سائر النسخ : والذي.


(135)
الواجب في ذمته لو بقي وقته ، وإلا عوقب على تركه.
    وأما مانعية مجرد الوجوب عن (1) صحة المعاوضة على الفعل ، فلم تثبت على الإطلاق ، بل اللازم التفصيل :

    [ اللازم : التفصيل بين العيني التعييني فلا يجوز ، وبين غيره فيجوز ]
    فإن كان العمل واجبا عينيا تعيينيا (2) لم يجز أخذ الاجرة ، لأن أخذ (3) الاجرة عليه مع كونه واجبا مقهورا من قبل الشارع على فعله ، أكل للمال بالباطل ، لأن عمله هذا لا يكون محترما ، لأن استيفاءه منه لا يتوقف على طيب نفسه ، لأنه يقهر عليه مع عدم طيب النفس والامتناع.
    ومما يشهد بما ذكرناه : أنه لو فرض أن المولى أمر بعض عبيده بفعل لغرض ، وكان مما يرجع نفعه أو بعض نفعه إلى غيره ، فأخذ العبد العوض من ذلك الغير على ذلك العمل عد أكلا للمال مجانا بلا عوض.
    ثم إنه لا ينافي ما ذكرنا حكم الشارع بجواز أخذ الاجرة على العمل بعد إيقاعه ، كما أجاز للوصي أخذ اجرة المثل أو مقدار الكفاية ، لأن هذا حكم شرعي ، لا من باب المعاوضة.

    [ لافرق في التفصيل المتقدّم بين التعبّدي والتوصّلي ]
    ثم لا فرق فيما ذكرناه بين التعبدي من الواجب والتوصلي ، مضافا في التعبدي إلى ما تقدم من منافاة أخذ الاجرة على العمل للإخلاص ، كما نبهنا عليه سابقا ، وتقدم عن الفخر رحمه الله (4) وقرره عليه بعض من
1 ـ كذا في ( ف ) ، وفي سائر النسخ : من.
2 ـ في ( ن ) ، ( م ) ، ( ع ) ، ( ص ) ونسخة بدل ( ش ) : تعينيا.
3 ـ في ( ف ) : أكل.
4 ـ تقدم في الصفحة 133.


(136)
تأخر عنه (1).

    [ حرمة أخذ الاُجرة على المندوب التعبّدي ]
    ومنه يظهر عدم جواز أخذ الاجرة على المندوب إذا كان عبادة يعتبر فيها التقرب.

    [ جواز أخذ الاُجرة على الواجب التوصلي التخييري ]
    وأما الواجب التخييري ، فإن كان توصليا فلا أجد مانعا عن جواز أخذ الاجرة على أحد فرديه بالخصوص بعد فرض كونه مشتملا على نفع محلل للمستأجر ، والمفروض أنه محترم لا يقهر المكلف عليه ، فجاز أخذ الاجرة بإزائه.
    فإذا تعين دفن الميت على شخص ، وتردد الأمر بين حفر أحد موضعين ، فاختار الولي أحدهما بالخصوص لصلابته أو لغرض آخر ، فاستأجر ذلك لحفر ذلك الموضع بالخصوص ، لم يمنع من ذلك كون مطلق الحفر واجبا عليه ، مقدمة للدفن.

    [ التفصيل في الواجب التعبّدي التخييري ]
    وإن كان تعبديا ، فإن قلنا بكفاية الإخلاص بالقدر المشترك وإن كان إيجاد خصوص بعض الأفراد لداع غير الإخلاص ، فهو كالتوصلي.
    وإن قلنا بأن اتحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية مانع عن التفكيك بينهما في القصد ، كان حكمه كالتعييني.

    [ التفصيل في الكفائي بين التوصّلي والتعبّدي ]
    وأما الكفائي ، فإن كان توصليا أمكن أخذ الاجرة على إتيانه لأجل باذل الاجرة ، فهو العامل في الحقيقة ، وإن كان تعبديا لم يجز الامتثال به وأخذ الاجرة عليه.
    نعم ، يجوز النيابة إن كان مما يقبل النيابة ، لكنه يخرج عن محل الكلام ، لأن محل الكلام أخذ الاجرة على ما هو واجب على الأجير ،
1 ـ وهو العلامة الطباطبائي في مصابيحه ، كما تقدم في الصفحة 134.

(137)
لا على النيابة فيما هو واجب على المستأجر ، فافهم.

    [ حرمة أخذ الاُجرة في الكفائي لو كان حقاً لمخلوق على المكلّفين ]
    ثم إنه قد يفهم من أدلة وجوب الشيء كفاية كونه حقا لمخلوق يستحقه على المكلفين ، فكل من أقدم عليه فقد أدى حق ذلك المخلوق ، فلا يجوز له أخذ الاجرة منه ولا من غيره ممن وجب عليه أيضا كفاية ، ولعل من هذا القبيل تجهيز الميت وإنقاذ الغريق ، بل ومعالجة الطبيب لدفع الهلاك.

    [ الاشكال على أخذ الاُجرة على الصناعات التي يتوقّف عليها النظام ]
    ثم إن هنا إشكالا مشهورا ، وهو أن الصناعات التي يتوقف النظام عليها تجب كفاية ، لوجوب إقامة النظام ، بل قد يتعين بعضها على بعض المكلفين عند انحصار المكلف القادر فيه ، مع أن جواز أخذ الاجرة عليها مما لا كلام لهم فيه ، وكذا يلزم أن يحرم على الطبيب أخذ الاجرة على الطبابة ، لوجوبها عليه كفاية ، أو عينا كالفقاهة.

    [ الجواب عن الإشكال بوجوه ]
    وقد تفصي منه (1) بوجوه (2) :

    [ الأوّل : قيام الاجماع والسيرة على الجواز ]
    أحدها ـ الالتزام بخروج ذلك بالاجماع والسيرة القطعيين.

    [ الثاني : الالتزام بالجواز في غير التعبّديات ]
    الثاني ـ الالتزام بجواز (3) أخذ الاجرة على الواجبات إذا لم تكن تعبدية ، وقد حكاه في المصابيح عن جماعة (4) ، وهو ظاهر كل من جوز أخذ الاجرة على القضاء بقول مطلق يشمل (5) صورة تعينه عليه ،
1 ـ في ( ف ) : عنها ، وفي ( ن ) ، ( خ ) ، ( م ) ، ( ع ) و ( ص ) : منها.
2 ـ انظر مجمع الفائدة 8 : 89.
3 ـ في ( ف ) : التزام جواز.
4 ـ المصابيح ( مخطوط ) : 59.
5 ـ في ( ف ) : ليشمل.


(138)
كما تقدم حكايته في الشرائع والمختلف عن بعض (1).
    وفيه : ما تقدم سابقا (2) من أن الأقوى عدم جواز أخذ الاجرة عليه.

    [ الثالث : اختصاص الجواز بصورة قيام مَن به الكفاية ]
    الثالث ـ ما عن المحقق الثاني من اختصاص جواز الأخذ بصورة قيام من به الكفاية ، فلا يكون حينئذ واجبا (3).
    وفيه : أن ظاهر العمل والفتوى جواز الأخذ ولو مع بقاء الوجوب الكفائي ، بل ومع (4) وجوبه عينا للانحصار.

    [ الرابع : القول بالجواز في ما يجب لغيره فقط ]
    الرابع ـ ما في مفتاح الكرامة من أن المنع مختص بالواجبات الكفائية المقصودة لذاتها ، كأحكام الموتى وتعليم الفقه ، دون ما يجب لغيره كالصنائع (5).
    وفيه : أن هذا التخصيص إن كان لاختصاص معاقد اجماعاتهم أو عنوانات كلامهم ، فهو خلاف الموجود منها ، وإن كان لدليل (6) يقتضي الفرق فلا بد من بيانه.

    [ الخامس : استلزام المنع اختلال النظام ]
    الخامس ـ أن المنع عن أخذ الاجرة على الصناعات الواجبة لإقامة النظام يوجب اختلال النظام ، لوقوع أكثر الناس في المعصية
1 ـ تقدم في الصفحة 132.
2 ـ في الصفحة 135.
3 ـ جامع المقاصد 7 : 182.
4 ـ في ( ش ) : بل مع.
5 ـ مفتاح الكرامة 4 : 85 و 92.
6 ـ كذا في ( ف ) و ( ن ) ، وفي سائر النسخ : الدليل.


(139)
بتركها أو ترك الشاق منها والالتزام بالأسهل ، فإنهم لا يرغبون في الصناعات الشاقة أو الدقيقة إلا طمعا في الاجرة وزيادتها على ما يبذل لغيرها من الصناعات ، فتسويغ أخذ الاجرة عليها لطف في التكليف بإقامة النظام.
    وفيه : أن المشاهد بالوجدان أن اختيار الناس للصنائع الشاقة وتحملها ناش عن الدواعي الاخر غير زيادة الاجرة ، مثل عدم قابليته لغير ما يختار ، أو عدم ميله إليه ، أو عدم كونه شاقا عليه ، لكونه ممن نشأ في تحمل المشقة ، ألا ترى أن أغلب الصنائع الشاقة من الكفائيات كالفلاحة والحرث والحصاد وشبه ذلك لا تزيد اجرتها على الأعمال السهلة؟

    [ السادس : أنّ الوجوب في هذه الاُمور مشروط بالعوض ]
    السادس ـ أن الوجوب في هذه الامور مشروط بالعوض.
    قال بعض الأساطين ـ بعد ذكر ما يدل على المنع عن أخذ الاجرة على الواجب ـ : أما ما كان واجبا مشروطا فليس بواجب قبل حصول الشرط ، فتعلق الإجارة به قبله لا مانع منه ولو كانت هي الشرط في وجوبه ، فكل ما وجب كفاية من حرف وصناعات لم تجب إلا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما ، فلا فرق بين وجوبها العيني ، للانحصار ، ووجوبها الكفائي ، لتأخر (1) الوجوب عنها وعدمه قبلها ، كما أن بذل الطعام والشراب للمضطر إن بقي على الكفاية أو تعين يستحق (2) فيه أخذ العوض على الأصح ، لأن وجوبه مشروط ، بخلاف
1 ـ في ( ن ) ، ( خ ) ، ( م ) ، ( ع ) و ( ص ) : لتأخير.
2 ـ في ( ف ) : فيستحق.


(140)
ما وجب مطلقا بالأصالة كالنفقات ، أو بالعارض كالمنذور ونحوه (1) ، انتهى كلامه رفع مقامه.
    وفيه : أن وجوب الصناعات ليس مشروطا ببذل العوض ، لأنه لإقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة ، فإن الطبابة والفصد والحجامة وغيرها ـ مما يتوقف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات ـ واجبة ، بذل له العوض أم لم يبذل.

    [ السابع : عدم كون وجوب الصناعات من حيث ذاتها ]
    السابع ـ أن وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها ، وإنما ثبت من حيث الأمر بإقامة النظام ، وإقامة النظام غير متوقفة على العمل تبرعا ، بل تحصل به وبالعمل بالاجرة ، فالذي يجب على الطبيب لأجل إحياء النفس وإقامة النظام هو بذل نفسه للعمل ، لا بشرط التبرع به ، بل له أن يتبرع به ، وله (2) أن يطلب الاجرة ، وحينئذ فإن بذل المريض الاجرة وجب عليه العلاج ، وإن لم يبذل الاجرة ـ والمفروض أداء ترك العلاج إلى الهلاك ـ أجبره الحاكم حسبة على بذل الاجرة للطبيب ، وإن كان المريض مغمى عليه دفع عنه وليه ، وإلا جاز للطبيب العمل بقصد الاجرة فيستحق الاجرة في ماله ، وإن لم يكن له مال ففي ذمته ، فيؤدى في حياته أو بعد مماته من الزكاة أو غيرها.
    وبالجملة ، فما كان من الواجبات الكفائية ثبت من دليله وجوب نفس ذلك العنوان ، فلا يجوز أخذ الاجرة عليه ، بناء على المشهور ، وأما ما امر به من باب إقامة النظام ، فإقامة النظام تحصل ببذل النفس
1 ـ شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 27.
2 ـ لم ترد ( له ) في ( ف ).
المكاسب ـ جلد الثاني ::: فهرس