الى

الوفود المشاركة في مهرجان ربيع الشهادة: بلدٌ لا حشد شعبيّ فيه سيذوق مرّ الهزيمة ويُطعن من حيث لا يحتسب..

الشيخ احمد قبلان
شهد حفلُ افتتاح مهرجان ربيع الشهادة الثقافيّ العالميّ بدورته الحادية عشرة التي انطلقت فعالياته عصر اليوم (3شعبان 1436هـ) الموافق لـ(22آيار 2015م) وضمن منهاجه إلقاء كلمةٍ للوفود المشاركة في فعاليات المهرجان وقد ألقاها بالإنابة عنهم الشيخ احمد قبلان من جمهورية لبنان، والتي بيّن فيها:
"لأنّه الإمام الحسين(عليه السلام) فإنّك حين تلج عتبته المباركة تشعر وكأنّ شيئاً ينسلخ من وراء الجسد فلا تدري أيّهما يسبق نحو الله قلبك أم الروح؟ لأنّ الربّ حين عمّد الخلائق يوم الذرّ دلّهم على "كفٍّ حمراء" جمع فيها مقاليد أمره وقلب محبّته ومشتبك رضاه وخزانة سماواته، ثمّ أقرّ وجوه تلك الخلائق على أنّ "تلك الكفّ الأزلية" خدمٌ على عتبة أبي عبدالله الحسين(عليه السلام).
ومعها تحوّلت مقاليد العرش منزولاً من كلّ أمر على بقعةٍ مباركة يُفرَقُ فيها كلّ أمرٍ حكيم، لأنّ الله حين تخيّر للشجرة المتوقّدة من بهاء عظمته أن تكون، تعين لها شاطئ الوادي الأيمن، ثمّ قال: مباركةٌ تلك الأرض.. عظيمٌ ذلك الوادي الأقدس.. تكون قبّته للحسين ويكون سجلّه بيدي أنا الله ربُّ العالمين، وحين أراد الله أن يصف ما جاء به النبيّ المصطفى(صلى الله عليه وآله) قال: (قل هو نبأٌ عظيم) وذلك بحدّ نسبته لمخصوص الله ربّ العالمين فيمن انتخب على أعظم الشرف فوق هرم النبيّين، ثمّ قابل عليه بفدوهِ فقال (وفديناه بذبحٍ عظيم) بمضبط أنّ حفظ ابراهيم كان باسماعيل وحفظ اسماعيل كان بالرسول الأعظم محمد(صلى الله عليه وآله) فيما فدوا هؤلاء جميعاً كان بـ"الذبح العظيم" الذي تواتر بالشرطين أنّه الحسين الذي جمع الله فيه عظيم النبأ بعظيم التنزيل، تأويلٌ من الله بذبيح الطفوف الذي أحيا كلّ تنزيل".
متابعاً: "نحن على مرمى بصر من نور الله وقلب الرسول وضلع البتول ومهجة أمير المؤمنين، نلج باب أبي عبدالله من مهجة فؤاده أبي الفضل العباس، كيف لا ولو أنّك كشفت قلب الحسين عن صميم دموعه لوجدت فيه كفّين قطيعتين ليس لهما ضريح إلّا روضة أخيه أبي عبدالله الحسين، ولأنّ فدوَ الله تجلّى بالحسين فقد وصله الله بعين مشيئته ومشروع عدالته وغاية طموحه في الأرض، ناظماً حجّته على قائم آل محمد المهدي المنتظر(عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، مثيراً في الخلائق ضرورة الأُنس به والإلحاح عليه، ولذلك موعد على عتبة السماء وصيحة أرجائها بعد أن تتقوّس الكعبة مهجة الله بسبب شرّ خليقةٍ طاغية وأممٍ بالية وظلمٍ كثير في الأرض، فإذا وصل النور بالنور وتدلّت الآية دلّت الشمس على حجّتها والبيداء على وجهتها ومسجد الكوفة على ما فيه والركن على المذبح العظيم فتعلو الصيحة ويقوم نور الله فتزدهر الأرض وتبتهج السماء، لأنّ منادي الملكوت الأكبر يمدّ يده آنذاك نحو شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة المذكورة في كربلاء الحسين، فيأخذ قبساً ويصيح يا أهل العالم إنّ أمر الله الأكبر قد حان وإنّ المهديّ الموعود من آل محمد قد ظهر".

موضّحاً: "لأنّ الحسين وقضية الوجود عنوانُ كفاح وحقّ فقد اجتمع تحت رايته جون المسيحي وأسلم التركيّ وزهير بن القين العثماني وحبيب بن مظاهر العلويّ بعدما عاشوا الحسين عنواناً لمطلقات السماء، وهو مرادنا اليوم من إعادة جمع هذه الأمّة على حبل الله المتين في بلدٍ يشكّل مهد الله في أوليائه ومنبر المرجعية الرشيدة في محبّيه من على منبر الحسين نعيد ترجمة دمه الأقدس".
وناشد الشيخ أحمد قبلان الأطراف كافة بالعودة الى الإسلام كمرجع ناظم للعلاقة البينيّة مؤكّداً على ضرورة اتّخاذ كلّ الإجراءات التي تمنع الفتنة، "عودوا الى الإسلام كمرجع للحلّ وأن نكون أبطال صلحٍ سياسيّ وأن نكون محمديّين بمقدار (وما أرسلناك إلّا رحمةً للعالمين) بمقدار (إنّما المؤمنون إخوة) لا تكفيريّين المطلوب أن نكون أهل نخوة نمنع الظالم وننصف المظلوم".
مختتماً: "العراق مهد الله وعنوانُ قبة الحسين إنّنا نؤكّد أنّ العراق محرّك أساسي بالمنطقة وحجر أساس أُلفتها ولن تقوم له قائمة إلّا بالتزام توجّهات المرجعية الرشيدة الحكيمة ووحدة بنيه، وكسر مشروع داعش والتأكيد على دور الجيش والحشد الشعبي العراقيّ لأنّ بلداً لا حشد شعبيّ فيه سيذوق مرّ الهزيمة ويُطعن من حيثُ لا يحتسب".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: