الى

السيّد الصافي: الفتوى المباركة والاستجابة السريعة لها من أبنائها أوقفت وأجهضت مخطّطات داعش..

أكّد المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة السيد أحمد الصافي(دام عزّه) أنّ: "الاستجابة السريعة أسقطت ما كان الدواعش يرمون اليه، فالفتوى المباركة والاستجابة السريعة من أبنائها أوقفت وأجهضت مخطّطات داعش، وانتظمت الأمور وبدأت الطغمة بالتراجع الى ما وصلنا اليه اليوم بحمد الله تعالى..".
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح مهرجان فتوى الدفاع المقدّسة الذي انطلقت فعاليّاته عصر اليوم الخميس (21شعبان 1438هـ) الموافق لـ(18آيار 2017م) على قاعة الإمام الحسن(عليه السلام) تحت شعار: (الفتوى عبقُ الانتصار ومسك الشهادة).
وأضاف: "اقترنت مناسبةُ ذكرى ولادة الإمام المهديّ(سلام الله عليه) في هذا الشهر المبارك مع مناسبة عزيزة علينا ألا وهي الفتوى المباركة التي أطلقتها المرجعيّة الدينيّة العُليا، بعد أن استشعرت الخطر الذي داهم البلاد والعباد، ونحن قد قلنا في العام الماضي من هذا المكان وأشرنا الى الدور الرياديّ والطبيعيّ المهمّ الذي يقع على عاتق المرجعيّة المباركة وقد نهضت بأعباء كثيرة، خلال الحقبة التاريخيّة الطويلة كان لمنصب المرجعيّة الدورُ الكبير في حماية مصالح الشعوب الإسلاميّة، فهناك اشتراك ما بين مناسبة ولادة الإمام المهديّ وإطلاق الفتوى، وهذا الاشتراك سأدخل له من زاوية الإصلاح الذي يأتي به الإمام المهديّ(سلام الله عليه)".
ثمّ استدرك السيّد الصافي قائلاً: "صدرت الفتوى المقدّسة بعد أن شخّصت المشكلة بشكلٍ جليّ، وبعد أن جاءتنا غيمةٌ سوداء تحمل في طيّاتها الخزي والعار، وتحمل في طيّاتها الأحقاد وكلّ ما يوصف بالجهل وما من شأنه أن يسخّر الدين لمآرب يكون الدين بعيداً عنها، وكانت المشكلة واقعاً تحتاج من يشخّصها ويقف في وجهها، فكانت هناك مرجعيّةٌ مباركة استشعرت هذا الخطر الكبير الذي عصف بالأمّة وأصدرت هذه الفتوى المباركة التي لا زالت بلادنا تنعم ببركاتها".
متابعاً: "أودّ أن أوضّح هنا نقطتين:
النقطة الأولى: الخطر كان كبيراً ولم يكن على بلادنا فقط وإنّما كان حتّى على البلاد القريبة والمجاورة لنا، والبعض لم يكن يستشعر هذه الخطورة فكانت الفتوى مانعةً من زحفٍ سرطانيّ كبير حاول أن ينخر في جسد الأمّة.
النقطة الثانية: أنّ الفتوى وهذا الحكم الذي صدر استعدّ له رجالٌ أوفياء، وكان هؤلاء الرجال وهذه القلوب بمستوى تحمّل المسؤوليّة".
ثمّ أوضح السيّد الصافي: "المرجعيّة المباركة قبل الفتوى بثلاثة أيّام أصدرت بياناً وقالت: (نحن نراقب عن كثب ما يجري في محافظة نينوى)، ولم تكتفِ بهذا البيان بعد أن شاهدت أنّ الانهيار في بعض مفاصل الدولة وصل الى حدٍّ يحتاج الى ما هو أقوى من البيان، فكان هناك رجالٌ استشعروا أيضاً هذا الخطر فاستجابوا الى الفتوى بشكلٍ سريع جدّاً، حتى أنّ الكثير من مؤسّسات الدولة لم تستوعب الأعداد الغفيرة من الناس الذين ذهبوا الى التطوّع في مراكز القتال".
وخاطب السيّد الصافي بعد ذلك الموثّقين بالقول: "أحبّ أن أُلفت نظر الإخوة الذين يوثّقون ما يجري الآن وما جرى منذ زمن الفتوى الى الآن، أنّ هناك أعداداً وصلت الى أكثر من مليونَيْ شخص ممّن كان مؤهّلاً لحمل السلاح، والبعض كان لا يستطيع حمل السلاح لكنّهم هبّوا بشكلٍ جعل هذه المؤسسات تضيق بالأعداد الكبيرة التي جاءت وهذا مفصلٌ مهمّ، أتمنّى على الذين يوثّقون أن لا يرووا عن مدى الاستجابة فقط فإنّ هذه قراءة ناقصة، فالحقيقة أنّ هذه الاستجابة السريعة أسقطت ما كان الدواعش يرمون إليه، فالفتوى المباركة والاستجابة السريعة من أبنائها أوقفت وأجهضت مخطّطات داعش، وانتظمت الأمور وبدأت الطغمة بالتراجع الى ما وصلنا اليه اليوم بحمد الله تعالى ".
مضيفاً: "الفتوى المباركةُ مضافاً اليها الاستجابةُ السريعةُ وبقاء الإخوة في جبهات القتال الى حدّ اليوم، رغم كلّ الظروف ومنها المادّية التي لم تقف عائقاً وعقبةً بمواصلة قتالهم ولا زالوا بوفائهم وبهمّتهم، حتّى أنّنا بين الفينة والأخرى نتشرّف بالذهاب إليهم أو أن نتوفّق لزيارة بعض الجرحى، ونهيّئ أنفسنا لنختار الكلمات التي فيها شحنٌ معنويّ لهم، لكن عندما نلتقي بهم سرعان ما تكون العمليّة معكوسة، فهم من يزوّدنا بمعنويّات وبقوّة، بحيث الإنسان لا يجد أيّ مفردةٍ تتناسب معهم إلّا أن يقبّلهم من جبينهم".
وتابع: "الحالة التي يمرّ بها البلد هي حالةٌ نادرة في البلدان، فالبلدان تدافع عن نفسها إذا تعرّضت الى خطر ويهبّ أبناؤها للدفاع عنها، لكن بهذه الطريقة التي يدافع بها الإخوة الأعزّاء رغم كلّ الظروف الأمنيّة والخدميّة والاقتصاديّة لا زال الإخوة في حالةٍ من المعنويّات الكبيرة والهائلة، فهؤلاء من ورائهم آباء وأمّهات وزوجات يدفعونهم للقتال، مع الاحتماليّة الكبيرة أنّ هذا إذا ذهب الى القتال قد لا يرجع وإنّما قد يستشهد".
مبيّناً: "قوافل شهدائنا قوافل كثيرة وكانت دماؤهم في محلّها، أي أنّها دافعت عن الأرض والعرض والمقدّسات، وهؤلاء الشهداء لهم حقّ علينا في أن نكرمهم من جهة ونكرم أهاليهم من جهة أخرى".
وأكّد السيّد الصافي على: "مسألة التوثيق وكتابة التاريخ –باعتبارها- مرحلة مهمّة سيُعاتبنا عليها الأبناء ويقولون: ما هي الوثائق التي تؤرّخ هذه الوقائع؟!! وهذا من حقّهم كما نحن الآن من حقّنا عندما ننبش التاريخ نُريد أن نحفظ تاريخ هذا البلد، فنفتّش حتّى نجد ماذا فعل آباؤنا وأجدادنا؟ وما هي آثارهم في هذا البلد؟! كذلك الأجيال القادمة من حقّها علينا أن نوصل لهم هذا الإرث".
واختتم: "هذه دعوةٌ نوجّهها للإخوة الذين لهم عملٌ في مسألة التوثيق وأقلام جيّدة أن يُسارعوا، فالعراق فيه مادّة دسمة وقويّة، هذه المادّة كتبها الشهداء بدمائهم ويرجون منكم أن تكتبوا هذا التاريخ بمداد أقلامكم، سائلين الله تبارك وتعالى للجميع دوام التوفيق ولهذا المهرجان دوام التوفيق، ونأمل في العام القادم بدعائكم أن لا يوجد شيءٌ في العراق اسمه داعش، ويرجع جميع هؤلاء الأبطال والأمّهات والزوجات والأبناء والآباء يكونون قريري العين بعودة جميع أراضي البلاد الى أحضان الوطن".
تعليقات القراء
لا يوجد تعليق
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
المشاركه: