الى

العتبةُ العبّاسيةُ المقدّسة: الذين تحرّكوا لحَرْف البلاد والعباد عَمِلوا على تفخيخ الفكر والعقل قبل أن يفخّخوا الجَسد

أوضحت العتبةُ العبّاسية المقدّسة أنّ الذين تحرّكوا لحَرْف البلاد والعباد هم عملوا على تفخيخ الفكر والعقل قبل أن يفخّخوا الجسد، ولولا حركاتُ التوعية التي عملتْ على تطهير العقل والفكر من تلك الحركات السلبيّة والمشبوهة، لما استطعنا أن نحرّرَ الجسدَ من أغلال وقيد تفخيخه.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها بالنيابة رئيسُ قسم الإعلام فيها الأستاذ الدكتور مشتاق العلي، في حفل محو الأمّية من صفوف فرقة العبّاس(عليه السلام) القتاليّة.

وممّا جاء في الكلمة أيضاً: "إنّ الله تعالى قال في محكم كتابه الحكيم: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)، تؤشّر هذه الآيةُ المباركة صنفَيْن مهمَّيْن من البشر بلحاظ مفهوم العلم، سواءً كان ذلك على المستوى العامّ أو المستوى الخاصّ، ولولا أهميّةُ هذا التأشير لَما أولاه اللهُ سبحانه وتعالى أهميّةً، بحيث شغل له حيّزاً في كتابه الكريم".

مبيّناً: "إنّ الجانب الأوّل: يتعلّق بقضيّة كون شريحة الذين لا يعلمون –بالضبط- كالخاطرة الرخوة في المجتمع، إذ يسهل على الآخر -السلبيّ- أن يخترق تلك الخاطرة، بحيث يُمكن أن يغلو وأن يُحدِث ما يُحدِث في المجتمع من خلال ذلك المنفذ السهل، وفي المقابل تكون شريحة الذين يعلمون واحدةً من مستويات الصدّ ومقاومة ذلك الاختراق.

الجانب الثاني: فيما يتعلّق بالجانب الميدانيّ، ونحن الآن في رحاب هذا التشكيل المبارك -فرقة العبّاس(عليه السلام) القتاليّة- التي كان لها الأثرُ البالغ في حركة النصر على داعش، من المؤكّد أن تكون شريحةُ المقاتلين من الذين لا يعلمون أقلّ دقّةً من شريحة المقاتلين الذين يعلمون في تنفيذ التعليمات وتحديد الإحداثيّات، وما الى ذلك من جوانب ومستلزمات الحركة في الميدان".

وأضاف: "ومن هنا جاءت عناية العتبات المقدّسة ولا سيّما العتبة العبّاسية المقدّسة التي أولت عنايةً خاصّة ومهمّة بملفّ التربية والتعليم، سواءً كان ذلك على مستوى التعليم الأكاديميّ ابتداءً من رياض الأطفال مروراً بالمدارس وانتهاءً بالكلّيات والجامعات، أو النمط الآخر من التعليم الذي يتعلّق بتعليم القابلين للتعلّم من ذوي الاحتياجات الخاصّة، أو ممّن فاتهم أن يلتحقوا بالسلك الرسميّ للتعليم، وفي هذا السياق جاءت عنايةُ فرقة العبّاس(عليه السلام) القتاليّة للاهتمام بهذا الملفّ الحسّاس والحيويّ جدّاً".

وبيّن العلي: "الحفل ليس هو الحفل الأوّل بالنسبة لهذه الفرقة، إذ سبقته احتفالاتٌ سابقة تعلّقت بموضوع تعليم الكبار والمجاهدين، ويأتي هذا الحفلُ لحصد ثمار ما سبق من أنشطةٍ وفعّاليات تتعلّق بهذا الجانب".

مشيراً الى: "أنّ موضوع محو الأُمّية مهمٌّ جدّاً بجانبيه اللذين تمّ ذكرُهما، وأعتقد أنّ الجميع يعلم أنّ الذين تحرّكوا لحرف البلاد والعباد هم عملوا على تفخيخ الفكر والعقل قبل أن يفخّخوا الجسد، ولولا حركاتُ التوعية التي عملت على تطهير العقل والفكر من تلك الحركات السلبيّة والمشبوهة، لما استطعنا أن نحرّر الجسد من أغلال وقَيْد تفخيخه، لذلك نبارك للإخوة في فرقة العبّاس(عليه السلام) القتاليّة هذا الإنجاز المبارك في أن يحتفوا بـ(969) دارساً، قد تجاوزوا آفةَ الأُمّية وفقدانَ مهارة القراءة والكتابة في هذا الزمن الذي بدأ التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعيّ، أصبح الأمرُ حتميّاً في أن نلتحق بركب المعرفة والعلم، ذلك أنّ التعامل لم يعد محصوراً بالتواصل الاعتياديّ في الورقة والقلم، وإنّما أصبح التفاعل بأجزاء من الثانية".

موضّحاً: "ينبغي أن نلتفت ونعمل ليس فقط على مكافحة محو الأُمّية، وإنّما السعي لتطوير المهارات بالتعامل والعيش مع العالم الجديد".

واختتم: "نتمنّى للقائمين على هذه المبادرة الطيّبة كلّ التوفيق والسداد، ونتمنّى إن شاء الله أن تكون كلّ التشكيلات الأخرى عاملةً على نفس النسق، وأن نتخلّص من هذه الآفة لننعم ببلدٍ مليءٍ بالمعرفة والعلم، وأن يكون مستعدّاً لصدّ أيّ تفكيرٍ لمحاولة غزو هذا الشعب المبارك".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: