شبكة الكفيل العالمية
الى

هل ما يتعرّضُ له العالمُ هو ابتلاءٌ على البشريّة أم ماذا؟ سؤالٌ يُجيب عنه السيّد أحمد الصافي

أجاب المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة السيّد أحمد الصافي (دام عزّه)، عن تساؤلٍ يطرحُهُ الشارعُ العراقيّ والعالم الإسلاميّ عموماً، هل ما نتعرّض له هو ابتلاءٌ على البشريّة أم ماذا؟

وجاء جواب سماحته خلال كلمةٍ حملت عنوان: (التقرّب إلى الله عزّ وجلّ لرفع البلاء).

للاطلاع على الإجابة شاهد الفيديو المرفقٌ

وفيما يلي نصّ الكلمة:
بسم الله الرّحمن الرّحيم، الحمدُ لله ربّ العالمين والصلاةُ والسلام على خير خلقه أبي القاسم محمّدٍ وعلى آله الطيّبين الطاهرين، سلام الله عليكم أيّها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته..
أسعد اللهُ أيّامكم في هذا اليوم يوم الجمعة العاشر من شهر رجب الأصبّ ذكرى ولادة الإمام الجواد(عليه السلام) سنة 1441هـ، نسأل الله سبحانه وتعالى دوام التوفيق وتسهيل الأمور.
سأل سائلٌ نتيجة الظرف الذي يمرّ به العالم وأيضاً يمرّ به بلدُنا: هل هذا ابتلاءٌ من الله تعالى على البشريّة أم ماذا؟ فأحببتُ على نحو الإيجاز السريع أن أبيّن هذا الموضوع من جهةٍ دينيّة فقط، أي ليست لنا علاقة بجهاتٍ أخرى إنّما أتحدّث حول المفهوم الدينيّ لهذه القضيّة.
بدءاً الله سبحانه وتعالى يحبّ عباده كما ورد في الدعاء (يا حبيبَ مَنْ تحبَّبَ إليه)، والإنسان يحتاج الى الله سبحانه وتعالى في كلّ آنٍ وزمان، وفي بعض الحالات الإنسان يغفل ويبتعد نتيجة الوثوق الكبير بنفسه والزائد عن الحدّ، ونتيجة ما يكتشف من أشياء كثيرة تتعلّق في الطبّ وفي الصناعات وغيرها فينشغل.
الله سبحانه وتعالى لا يريدُ للعبد إلّا الخير، وبالنتيجة إذا خرج العبدُ عمّا أراده الله تعالى فاللّه تعالى ينبّه العبد مرّة مرّتين ثلاث أو عشر، لعلّ هذا العبد يرجع الى الله تعالى، أنا أعتقد إنصافاً أنّ العالم الآن ولا أقول كلّ العالم حتّى لا أعمّم، لكن بسبب الكثير من التصرّفات الناس نَسيَت الله تبارك وتعالى، وهذا النسيان المقصود منه نسيانٌ في العمل، الناسُ اتّكلت على نفسها ونَسيَت اللّقاء الحتميّ الذي سنواجه به الله تبارك وتعالى، فعملت في الدنيا كثيراً من المعاصي والظلامات، فاللّه تعالى ينبّه عباده.
لاحظوا في سورة يونس عندما نقرأ القرآن تمرّ علينا بعض الآيات الشريفة، التي أيضاً واردة في دعاء الطاعة المنسوب للإمام المهديّ(صلوات الله وسلامه عليه)، الدعاء طويل لكن يتضمّن هذه الآية الشريفة، ماذا تقول؟ (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيْدَاً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ).
طبعاً هذه القواعد تجري والتاريخ يُعيد نفسه، الإنسان كلّما يبتعد عن الله تعالى ماذا يتوقّع؟ يتوقّع مزيداً من التنبيهات له لعلّه يرجع، فإذا لم يرجع الله تبارك تعالى -والعياذ باللّه- ينزل البلاء، إذا نزل بنا العذاب وأنتم تعلمون أنّ الموت دائماً على الأبواب، الإنسان في تمام الصحّة لا يعلم بعد ساعةٍ ماذا يحصل؟ أو بعد دقيقةٍ ماذا يحصل له؟ فلابُدّ أن يكون الإنسان مستعدّاً إذا جاء هذا البلاء، في بعض الحالات يكون هذا البلاء رحمةً للناس حتّى تنتبه.
الفرق بين موت الفجأة -أجارنا الله وإيّاكم- وترقّب الموت فرقٌ كبير، الإنسان ينتبه، الإنسان يترقّب الموت، الآن الأعداد يوميّاً في الصحف تُنبئُنا بأعداد المصابين بل البعض يقول هذه الأعداد التي تُعلن هي أقلّ من الواقع، أجارنا الله تعالى وجميع الناس من كلّ سوء، لكن أقول: الإنسان عليه أن يتهيّأ للبلاء، بأيّ شيء يتهيّأ للبلاء؟ أن يدفعه بالإياب الى الله تعالى وبالتوبة الى الله تعالى.
الإخوة المؤمنون الآن في كلّ مكان عليهم أن يعقدوا مجالس التوبة حتّى في البيوت، ومجالس الاستغفار وإرجاع الظلامات والتوجّه الى الله تبارك وتعالى أن يكشف الله تعالى هذه الغمّة عن الأمّة، لاحظوا في سورة يونس أيضاً الآية الشريفة تتحدّث عن موضوع، وفي قضيّة هي عندما ينزل العذاب (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِيْنٍ)، الإنسان عندما يأتيه هذا البلاء يجب أن ينتبه أنّه يُشارف على الانتقال من الدنيا الى الآخرة، وقلت إنّ الإنسان يُشارف يوميّاً فعليه أن ينتبه، فالناس الآن تموت بالأسباب الطبيعيّة، فقد يكون الإنسان في أتمّ الصحّة فنفقده وقد يكون مريضاً فيعيش الى سنين طويلة، الله تعالى جعل الموت غير معلومٍ بالنسبة لنا، حتّى نكون دائماً على أهبة الاستعداد.

ما يضرب العالم اليوم من جراء هذا الفايروس لابُدّ أن يكون مدعاةً لنا الى اللجوء الى الله تعالى، اليوم لا ينفع شيءٌ إلّا رحمة الله، نعم.. الأسباب الطبيعيّة الإنسان يُهيّئها والله تعالى أبى إلّا أن تجري الأمور بهذه الأسباب، لكن نحن كمنظومة دينيّة نتكلّم ونعتقد أنّ الله تعالى يرفع البلاء.
اللهمّ اكشفْ هذه الغمّة عن هذه الأمّة، وكم من مشكلةٍ مرّ بها الناس أفراداً وجماعات الله سبحانه وتعالى رفع الغمّة وكأنّها لم تكن، لكن يحتاج الأمر الى إقبالٍ على الله تعالى، أنا أحبّ أن أركّز على أنّ الله يحبّ عباده، والله إذا أحبّ عباده علينا نحن أن نحبّه أيضاً (قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ).
الله تعالى سريعُ الرضا كما نقرأ في دعاء كميل (يا سريعَ الرّضا)، الله تعالى يرضى عنّا لكن علينا أن نتقدّم خطوةً إليه، هذا البلاء أو الأمراض خصوصاً عندما تصيب العامّة، على الناس المؤمنة أينما كانت أن يتوجّهوا الى الله تعالى والى النبيّ(صلّى الله عليه وآله) والى الأئمّة الأطهار (سلام الله عليهم).
نسأل الله تعالى أن يرفع بهم البلاء عن هذه الأمّة، اللهمّ إنّا نسألك أن تدفع عنّا هذا البلاء وأن تُرينا في أهلنا في كلّ مكانٍ خيراً، اللهمّ اجعلنا من الذين يقبلون قدرك ويقبلون قضاءك، ويقبلون الأقدار التي توجّهها لنا ونسلم منها.
نحن عبيدُك ونسألك اللهمّ أن ترحمنا وهذا شهر رجب الأصبّ الذي تُنزل فيه الخيرات، اللهمّ ارحمنا برحمتك يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير، اقبلْ منّا اليسير واعفُ عنّا الكثير إنّك أنت الغفور الرحيم، ارحمنا برحمتك واكشفْ عنّا العذاب إنّا مؤمنون بمحمّدٍ وآله، ونسأله تعالى تمام العافية والسلامة للجميع بمحمّدٍ وآله وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: